العراق من الحرب الظالمة إلى الفوضى الشاملة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • dodydody
    عضو فعال
    • Jan 2012
    • 188

    #1

    العراق من الحرب الظالمة إلى الفوضى الشاملة

    العراق .. من الحرب الظالمة إلى الفوضى الشاملة
    عطا السيد
    هي قصة الغد واليوم والأمس ، وسبب التكرار هو عدم تعلم الدرس ، ولعل هذا هو ما يدفعنا إلى التوقف طويلاً والنظر كثيرًا فيما حدث ومازال في العراق، ذلك البلد الذي كان سندًا قويًا لأمته لكنه تحول بفعل فاعل أو فاعلين كثر إلى عبء ثقيل بعد أن حل الوهن والضعف وسادت الفرقة وانتشرت الفوضى.
    من الأمور البديهية والمعروفة الآن أن الحرب التي شنتها واشنطن في مارس من العام 2003 لم تكن مشروعة أو مبررة بل كانت لدوافع وغايات بعيدة كل البعد عن اي مصلحة عراقية أو عربية أو حتى إنسانية .
    رفعت أميركا لتبرير حربها ضد العراق شعارات براقة من قبيل تحرير هذا البلد من الظلم والطغيان والفساد والديكتاتورية التي جسدها "صدام حسين" ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، واتخذت من تنظيم القاعدة واسلحة الدمار الشامل مبررًا لحشد تحالف دولي خضع لرغبات وأهواء واشنطن وقنع "مجبرًا" بتلك الأسباب رغم علمه يقينًا أنها تسعى لتدمير هذا البلد العربي إرضاءً لعدو ظاهر للعرب وهي "إسرائيل" وخدمة لمنافس وطامع فيه وهي إيران وتحقيقًا لهدف أمريكي دائم وهي السيطرة على النفط والحيولة دون ظهور أي قوى إقليمية رادعة لإسرائيل .
    هي إذًا حرب ظالمة بكل المقاييس القانونية والمعايير الأخلاقية والقيم الإنسانية شنت لأسباب واهية ومزاعم باطلة ولبست خلالها واشنطن لباسًا ديمقراطيًا زائفًا لكنها "تعرت "بسلوكياتها وممارساتها .
    وبعد احتلال دام تسع سنوات، وعلى خلاف توقعات الكثيرين وترجيحات المحللين والمتابعين ، احتفل العراق رسميا في 15 ديسمبر الماضي بإنزال العلم الأمريكي ورفع العلم العراقي فوق كافة الأراضي بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وهي خطوة بلاشك آثارت الجدل والانقسام سواء في الداخل العراقي أو على الصعيدين الإقليمي والدولي.
    فإذا كان العالم أجمع بات متيقنًا وملمًا بالأسباب التي أدت إلى احتلال العراق في عام 2003، فإنه يتساءل الآن عن دوافع هذا الانسحاب الأمريكي في هذا التوقيت ؟
    بداية ، ينبغي التأكيد على أن واشنطن لم ترفع يدها تمامًا عن العراق وإنما خفت فقط من سيطرتها وقللت من تواجدها وبدلت من أسلوبها من الطابع العسكري والأمني الكثيف حيث وصل عدد الجنود الأمريكيين عام 2007 نحو 170 ألف جندي بقي منهم حوالى 50 ألفا منهم لدى انتهاء العمليات القتالية في أغسطس 2010 لتدريب القوات العراقية إلى الطابع المحدود، حيث سيبقى في العراق 157 جندي من الجنود الأمريكيين يساعدون على تدريب القوات العراقية ويعملون تحت سلطة وإشراف السفارة الأمريكية، إضافة إلى فرقة صغيرة من المارينز مكلفة بحماية بعثة بلادها الدبلوماسية.
    فمن الواضح أن الانسحاب الأمريكي ليس كاملا، وأن الإشراف الأمريكي على العراق قائما، حيث إن القوات الأمريكية متواجدة في دول مجاورة، فالقيادة المركزية في قطر والأسطول الخامس في عمان والتواجد الاستخباراتي والأمني في كردستان العراق.
    وكل هذا يعني أن العراق لن يكون بعيدًا عن الرقابة والمتابعة الأمريكية والتي ستتم بأساليب واشكال يغلب عليها الطابع الاستخباراتي والتقني أكثر من الطابع الأمني والعسكري .
    أما عن الأنسحاب فيمكن أن نعزيه إلى عاملين رئيسيين هما ارتفاع فاتورة وتكلفة الحرب لدرجة لم يتحملها المواطن الامريكي ولم تكن في حسبان وتخيلات القادة الأمريكيين الذين جعلوا من العراق ساحة اختبارات لنظريات ومباديء استراتيجية، أما العامل الثاني الذي دفع لهذا الانسحاب فهو تحقيق الأهداف المتوخاة من تلك الحرب
    فالعامل الرئيس الأول الذي أجبر أميركا على الانسحاب من العراق وهو ارتفاع فاتورة حرب العراق على خلاف الحسابات والتقديرات الأمريكية التي قدرت تلك التكلفة بنحو 75 مليار دولار في مراحلها الأولى، وهو ما أغرى واشنطن بشن هذه الحرب ظنًا منها أنها ستكون بمثابة "نزهة" لجنودها واختبارًا لأسحلتها وعتادها في ظل الفارق الشاسع بين بلد "غارق" في حروب وحصار وآخر هو الأقوى بين دول العالم أجمع .
    لم يدر بخلد أحد أن مجموعات من المقاومة الوطنية العراقية يمكن أن تسجل انتصارات وتلحق بالعدو الأمريكي وحلفائه وأعوانه العراقيين الذين باعوا دولتهم اتباعًا لهوى ورغبة في سلطة زائلة تحققت لهم بعد أن كانوا منفيون لكنهم عادوا مع دبابات الاحتلال الأمريكي وكانوا دليله في تخريب وتفتيت البلاد.
    الأرقام كثيرة والإحصائيات متعددة حول الخسائر الأمريكية البشرية والاقتصادية في العراق وكلها على تباينها واختلافها تؤكد فداحة هذه الخسائر وأنها غير مسبوقة على الإطلاق ، ويكفينا في هذا السياق الإشارة إلى بعضها:
    - في أغسطس عام 2005 وصل عدد الجرحي والمعاقين من الجنود والمجندات باصابات خطيرة خرجوا على اثرها من الخدمة نتيجة الحرب في العراق 48733 جندياً، الي جانب 12422 جندياً اصيبوا باعاقات نفسية خطيرة وفي حالة اضطراب عقلي، وذلك وفقًا لتقرير أصدره مركز قدامى المحاربين الأمريكيين في مدينة مورجنتاو .
    - قدر البعض عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية حتى عام 2009 بأكثر من ( 15000) قتيل بينما بلغ عدد الجرحى للفترة ذاتها أكثر من (27000) جريح ، والبعض الأخر قدر القتلى بنحو (50000 ألف) عسكري أمريكي.
    - طبقًا للاقتصادي الأمريكي البارز جوزيف ستيغليتز فإن الولايات المتحدة كان بإمكانها أن تبني بكلفة الحرب الضائعة ثمانية ملايين وحدة سكنية، وتوظيف 15 مليون معلم، وتعليم 120 مليون طفل، ورعاية 530 مليون طفل صحيا لمدة سنة، ومساعدة43 مليون طالب جامعي لمدة أربع سنوات.
    -في عام 2003 وقبل غزو العراق كان العجز في الميزانية الأمريكية حوالي 300 مليار دولار ارتفع في عام 2004 الى 600 مليار دولار وفي عام 2005 إلى اكثر من 700 مليار نتيجة الحرب في العراق .
    الأرقام لا تعنينا كثيرًا ولكن ما يهمنا هو دلالاتها وتأثيراتها ولماذا لم تستطع واشنطن تحملها وآثرت الانسحاب من العراق تجنبًا للمزيد منها، وكيف تمكنت فصائل مقاومة عراقية مختلفة من إنزال هذه الخسائر الفادحة بالعدو الأمريكي القوي وحلفائه ؟
    وبرأيي أن العامل الفارق والذي أحدث هذا التحول الاستراتيجي المهم في القضية العراقية والذي قلل كثيرًا بل ألغى التفاوت بين القوتين هو الإيمان بالقضية وعدالتها ومشروعيتها فقد كان الأمر صراعًا بين الحق ممثلاً في المقاومة العراقية والباطل مجسدًا في واشنطن ومؤيديها ومعاونيها ، وهو صراع محسوم لصالح الحق مهما طال في الزمن .
    الذي يؤمن بقضيته يكون مستعدًا للتضحية بالغالي والنفيس في سبيلها وموقنًا بالنصر على الأعداء ، وقد كان هذا حال المقاومة الوطنية العراقية .
    بينما أميركا فقد اعتادت على تحميل تكاليف حروبها ومغامراتها العسكرية الخارجية على ما تصفهم بالحلفاء بعد إيهامهم بأن تلك الحروب والمغامرات شرعية وأخلاقية وقانونية ، فتجني هي ثمارها وتتفادى أعبائها وتكاليفها، وكان نجاحها في ذلك يغريها بتكرار التجربة مرة أخرى ولأسباب أوهن .
    حالة العراق المتردية ربما جعلت واشنطن لا تلتفت كثيرًا لتكلفة الحرب ، ولم تضيع وقتًا طويلاً في إقناع "الحلفاء" بتحمل هذه التكلفة لاعتقادها بمحدودية هذه التكلفة ولتوقعاتها الكثيرة وطموحاتها المتنوعة من احتلال بلد كالعراق بخيراته وثرواته وموقعه ونفطه ، فأرادت الاستئثار بهذا "الكنز" دون اي شريك قد ينازعها فيه بعد القضاء عليه سريعًا .
    وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن تمامًا فشاهت الوجوه وتغيرت الحسابات راسًا على عقب بفعل شراسة وقوة المقاومة الوطنية العراقية فهرولت واشنطن نحو التفاوض معها والاتفاق مع أعوانها وأتباعها داخل العراق وخارجه من أجل الخروج من هذا البلد الذي تحول لمستنقع يمكن أن يبتلعها إن استمرت هي فيه .
    ومن العوامل التي دفعت باتجاه الانسحاب الأمريكي من العراق انعكاس هذه التكلفة الباهظة للحرب على الداخل الأمريكي الأمر الذي استياءً شعبيًا كبيرًا ومثل ضغطًا قويًا على صانع القرار الأمريكي بعد أن تحولت هذه الحرب من مصدر للفخر كإنجاز تحقق على المستوى الخارجي كما حدث في حرب تحرير الكويت عام 1991 إلى مدعاة للخزي والعار في ظل عدم عدالتها ومشروعيتها وبسبب الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية المرتفعة التي اثرت سلبًا على حياة المواطن الأمريكي ومعيشته وانعكست أيضًا على الاقتصاد الامريكي وعلى سمعة الجيش الأمريكي بفعل الحماقات والجرائم اللأخلاقية التي ارتكبها أفراده في العراق والناجمة عن تردي المستوي الأخلاقي للملتحقين بالجيش الأمريكي واعتماده على المرتزقة بعد إحجام الكثيرين عن الانضمام للجيش لما رأوه من قتلى وجرحى ومعاقين في حرب غير مبررة، وهي كلها عوامل قد تؤدي بالنهاية إلى خسارة الرئيس الأمريكي "أوباما" في انتخابات الرئاسة المقبلة فما كان منه إلا أن أصر على الانسحاب من العراق لينزع من منافسيه المحتملين ورقة قد تطيح به خارج السباق نحو البيت الأبيض .
    أما العامل الرئيس الثاني الذي عجل "بهروب " أميركا من العراق وهو تحقيق أهداف الحرب، والقصد هنا هو الأهداف الحقيقية وليست المعلنة حيث لم يعد من الممكن القبول الآن بأن واشنطن كانت تهدف بالفعل كما زعمت إلى تحقيق الحرية وبسط الديمقراطية في أرجاء العراق وتحويله إلى "واحة " ونموذجًا لما يجب أن تكون عليه جميع دول المنطقة .
    حققت واشنطن نجاحًا منقطع النظير في الوصول لأهدافها والتي تتمثل في "سلب" و"تجريد" هذا البلد العربي من جميع مصادر قوته التي مثلت قلقًا عميقًا لها ولحلفائها بالمنطقة، خاصة بعد أن فشلت سياسة إغراق وتوريط العراق في حروب غير مجدية وفرض حصار ظالم ولفترات طويلة في ذلك، فكانت الحرب ثم الاحتلال الأمريكي للعراق الذي سمح لواشنطن القضاء تمامًا على أي فرص لنهضة العراق على الأقل في المستقبل المنظور .
    لقد مارست واشنطن أكبر عملية انتقام يشهدها التاريخ الحديث ، وأظهرت براعة واضحة في تحطيم العراق وتدميره، والحق يقال أن هذه العملية "القذرة " تمت بمعاونة مجموعة من "ال**** " كونهم الأكثر دراية بأقصر الطرق وأنجعها في القضاء على ثروات وقدرات العراق وهو ما تحقق لهم بالفعل .
    ويكفينا أن نشير فقط إلى بعض الأرقام للدلالة وللتحذير خوفًا من تكرار ما حدث في العراق بدول أخرى خاصة وأن الظروف متشابهة والمقومات متوافرة والأرضية مهيئة للتكرار في هذا البلد أو ذاك ، فعلى صعيد الخسائر البشرية ، بلغ عدد القتلى 2, 1 مليون عراقي على الأقل بينهم نحو 25000 طفل ، ووصل عدد الأرامل إلى نحو 3 مليون أرملة عراقية، وبلغ عدد اللاجئين العراقيين خارج العراق 5,2 مليون لاجئ .
    على الصعيد السياسي ، حرصت واشنطن على زرع البذور الدائمة للتوتر والانقسام في العراق كي تضمن عدم استقرار هذا البلد حتى بعد انسحابها ، فالدستور العراقي كرس الطائفية ونظام الفيدراليات وقانون الأقاليم يهدد بتقسيم البلاد خاصة مع نزوع الأقاليم إلي الاستقلالية في إدارة أمورها، والهيمنة الإيرانية على الشؤون العراقية كفيلة باستمرار النزاع "الطائفي" واستمرار عمليات القتل على الهوية، فالعراق بات مهددًا بالانقسام رسميًا في اي وقت في ظل التشردم الداخلي والأطماع الإقليمية والتوترات الحدودية .
    اقتصاديًا، تمكنت واشنطن من تدمير البنية التحتية لهذا البلد الذي كان يومًا غنيًا بالنفط والغاز ومن أكبر الداعمين والمساعدين لأشقائه لكنه تحول بفعل عمليات النهب والسرقة والفساد إلى متلق للمعونات ولاهث وراء القروض والتبرعات ، وارتفع عدد العراقيين تحت خطر الفقر إلي أكثر من40%.
    هذه هي الديمقراطية الموعودة والحرية المزعومة التي أرادتها أميركا للعراق ، وهذا هو الأمن الذي سعت واشنطن لإرسائه ودعمه بالعراق ، فقد احتلت واشنطن العراق لكي تزرع الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان كما ادعت ذلك وروجت له، فجنى العراق ما أرادته أميركا فعلا دمارًا وخرابًا وفوضى وانقساما، وهذا بالتأكيد هو مآل ومصير كل من يسير على نفس الدرب .
    والمؤكد أن أميركا لم يكن بمقدروها أن تحقق هذا النجاح اللافت في تدمير بلد كالعراق إلا بدعم من قوى "خائنة" لوطنها وبمساعدة عملاء داخل وخارج العراق تكاتفت على هذا الهدف وأوهمت الآخرين بأنهم يعملون من أجل نشر الديمقراطية والحرية.
    إن ما حدث بالعراق يجب أن يكون ماثلاً في أذهان جميع دول العالم العربي حيث يحمل الكثير من الدروس والعبر والتي سنتناولها في المقال القادم .
    إن حرب العراق يجب ألا تمر علينا مرور الكرام ، فهي في كل الأحوال تجربة قاسية ومحنة مؤلمة وضربة موجعة لكل عراقي غيور على وطنه ولكل عربي حريص على أمته ، كما أنها تحمل الكثير من الدروس التي يجب معرفتها وخلفت العديد من التأثيرات والتداعيات التي تفرض التنبه لها .
    ولذا ، نتوقف اليوم قليلاً عند بعض الدروس التي يمكن استخلاصها والعبر التي قد تساعدنا في تجنب تكرار ماساة العراق وعدم التورط في حروب وأزمات دون سبب قاهر .
    وبرأي ان الدرس الاول والأهم هو ضرورة تحصين الجبهة الداخلية ، حيث إن انكشاف تلك الجبهة يجعل أي دولة عرضة للتدخل والتلاعب من قوى الخارج وساحة للاستقطابات والتجاذبات الإقليمية والدولية ، فقد تم احتلال العراق بقصد تحقيق اليمقراطية وكانت الذريعة هي امتلاكه أسلحة الدمار الشامل أما الوسيلة المساعدة فكانت مجموعات من الذين يفتقدون الانتماء للوطن أو الولاء لهم والذين لا يجدوا اي غضاضة من التعاون مع محتل وتسهيل مهمة تخريب ديارهم وبلادهم .
    وهذا التحصين يأتي عبر وسيلتين رئيسيتين هما : الإصلاح والتطوير المستمر الذي يشيع أجواء من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان أو الإصلاح السياسي، إضافة إلى تعزيز الولاء والانتماء للدولة أو تحقيق ما يعرف بالأمن الاجتماعي، وهما شرطان متلازمان ولا يمكن الفصل بينهما.
    ولعل نظرة سريعة على ما شهدت الساحة العربية من ثورات وأزمات واضطرابات منذ أكثر من عام يؤكد ذلك ، فدول مثل مصر وليبيا وسوريا واليمن غابت عنها الممارسات الديمقراطية والحرية في ظل ******* أنظمتها واحتكارها للثروة والسلطة فكانت الثورات بتلك الدول للإطاحة بتلك الأنظمة الفاسدة .
    واللافت أن الثورات في تلك الدول كانت محض داخلية في البداية إلا أن الخارج انقض عليها في محاولة منه لتطويع الأوضاع الجديدة لصالحه ، ولهذا كان تدخل الناتو في ليبيا وعدم تدخله في سوريا ، وما نشهده الآن من ضغوط أمريكية على مصر .
    بينما في دولة كالبحرين والتي شهدت سلسلة من الإصلاحات الديمقراطية منذ أكثر من عقد من الزمان أرست بيئة متقدمة من الحرية وحقوق الإنسان ، إلا أنها شهدت هي الأخرى أحداثًا مؤسفة واحتجاجات طائفية منذ 14 فبراير من العام 2011 نتيجة لضعف انتماء البعض إلى الدولة الأم وتفضيلهم مصالح ضيقة خاصة على مصلحة الوطن حتى وإن استدعى ذلك التعاون والتحالف من أطراف خارجية توافقت معها على هدف إسقاط الدولة والنظام وإقامة جمهورية على غرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
    أما الدرس الثاني المهم أيضًا من حرب العراق فهو عدم وجود وصفة سحرية أو روشتة موحدة للإصلاح يمكن تطبيقها على جميع الدول، فلكل دولة الحرية والحق في اختيار النموذج الملائم لها والذي يتناسب مع درجة تطورها وطبيعة شعبها والبيئة الإقليمية التي تعيش فيها، فقد حاولت الولايات المتحدة الترويج لحزمة معينة من الإصلاحات وتطبيقها على العراق إلا أنها فشلت فشلاً ذريعًا وتأكدت هي قبل غيرها من أن لكل دولة بيئتها وظروفها التي تختلف عن غيرها .
    وهذا الدرس موجه بالاساس إلى من يطلقون على أنفسهم ناشطون وحقوقيون حيث يحاولون استيراد نماذج غربية ويطالبون بفرضها على دولهم كما هو الحالي في مملكة البحرين على سبيل المثال حين يطالبون بتطبيق النموذج البريطاني دون أي مراعاة للفارق بين الدولتين ودون أدنى تقدير لما تم ومازال من إصلاحات شاملة كان محل تقدير وإشادة كبيرين على الصعيد الدولي .
    فضلاً عن ذلك، فإن من يطالبون بالإصلاح في مملكة البحرين يتجاهلون ما اتفق عليه الشعب من خطوات ومباديء تقوم القيادة بتطبيقها ويقفزون على تلك الخطوات تحقيقًا لمصالحهم الضيقة وباساليب غير سلمية.
    الدرس الثالث المستفاد من حرب العراق هو ضرورة الاعتماد على الذات وعدم الارتكان إلى العامل الخارجي أيًا كان ، فمن المعروف أن المحرك الرئيسي لأي دولة هو مصلحتها ولا يمكن أن نتصور أن تقوم ( س) من الدول بالدفاع عن الدولة (ص) إلا لأن في ذلك تحقيق لمصلحة الدولة (س) قبل الدولة (ص) وقد تفرض تلك المصلحة تدمير الدولة (ص) كما حدث في العراق .
    وبالعودة مرى أخرى لما يحدث على الساحة العربية، فقد رأينا سباقًا دوليًا محمومًا على التدخل لإسقاط القذافي في ليبيا ولم يكن ذلك لإنقاذ الشعب الليبي بقدر ما كان للحصول على المغانم والثروات فيما بعد إسقاط القذافي .
    وهو ما تأكد في الإحجام الدولي المخزي عن التدخل في الشأن السوري لإسقاط الطاغية "الاسد" رغم ما ارتكبه من مجازر وجرائم بحق الشعب السوري فاقت كثيرا ما ارتكبه القذافي، والسبب في ذلك يعود إلى خلو دمشق مما يثير لعاب الخارج ويدفعه للتورط من أجل إنقاذ الشعب دون تجاهل البيئة الإقليمية والدولية التي تقف حائلاً حتى الآن لهذا التدخل الدولي على غرار ما حصل في ليبيا .
    وفي مملكة البحرين ، اتضحت جوانب أخرى للدور السلبي الذي يلعبه الخارج في تأجيج الخلافات الداخلية، فقد بات معروفًا أن اتصالات جرت وتنسيقًا تم بين السفارة الأمريكية وإحدى الجمعيات البحرينية التي قادت انقلابًا على الشرعية والنظام القائم .
    بيد أن واشنطن لم تخجل من إعلان تحيزها لجمعية الوفاق وتجاهل باقي مكونات المجتمع البحريني عندما دعت مرارًا لما أسمته الحوار الجاد بين الحكومة والمعارضة والتي تمثلها الوفاق فقط من وجهة النظر الأمريكية .
    أعلت واشنطن مصالحها في المنطقة التي فرضت عليها التوافق مع إيران ومن ثم الوفاق والضغط على الدولة البحرينية التي تصفها واشنطن بالحليف الاستراتيجي.
    ولعل هذا الموقف الامريكي من اسباب استمرار الأزمة البحرينية حيث أدى إلى تعنت الوفاق وعدم تجاوبها مع المبادرات الكثيرة والمعالجات المتعددة التي تقوم بها الدولة والحكومة في سبيل إنهاء جميع مظاهر الأحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد .
    وعليه ، فإنه له لا يمكن الاطمئنان أو الوثوق بكل من يدعو ويستقوي بالخارج ضد دولته كما تفعل جمعية الوفاق البحرينية في مناسبات كثيرة، فمثل هذه الدعوات وهذا الاستقواء تحركها دوافع مشبوهة وأهداف غير مشروعة .
    الدرس الرابع والأخير من حرب العراق هو عدم إمكانية تحقيق الديمقراطية في ظل غياب الأمن، أو بمعنى أخر أن الأمن شرط لازم ومطلب رئيسي لتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان فالأمن هو الأرضية الخصبة والبيئة الملائمة لنمو وتطور الديمقراطية، فمن أهم أسباب فشل واشنطن في تحقيق الديمقراطية بالعراق غياب الأمن واستمرار الفوضى .
    وهنا لا يمكن القبول بأي شعارات أو مزاعم ترفعها دول خارجية أو فئات داخلية بضرورة تحقيق الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في ظل غياب الأمن والاستقرار .
    والغريب أن هذه الدول تتناسى ما ترفعه من شعارات وما تطالب به من مباديء عندما تكون هي ساحة للاختبار والاختيار كما حدث في بريطانيا عندما تعرضت لأحداث شغب من قبل مجموعة من الصبية في السادس من أغسطس 2011 ولمدة ايام قلائل فقط إلا أنها احدثت تحولاً وتغيرًا جذريًا في الفكر والممارسة البريطانية وجعلتها مثلها مثل أي دولة في العالم تنتفض بكل قواها للدفاع عن أمنها وسلامتها دون كثير من الاعتبار لمفاهيم واعتبارات من قبيل حرية الرأى والتعبير واحترام حقوق الإنسان.
    وفي الولايات المتحدة أيضًا التي صدعت العالم أجمع بمفردة الحوار الجاد تخلت عنه في تعاملها مع المحتجين من أعضاء حركة "احتلوا وول ستريت " .
    والملاحظ أن هذه الأهداف النبيلة والتي تتمثل في الديمقراطية وحقوق الإنسان تحولت إلى ذرائع للتدخل في شؤون الغير بغية إحداث حالة من الفوضى وخلق البيئة المناسبة للسيطرة على تلك الدول بتحريك أدوات داخلية أو بتمويل منظمات تسمى بالحقوقية ، وهو ما وضح جليا في مصر ومملكة البحرين .
    فعلى الدول العربية ألا تلتفت لمثل هذه الدعوات وألا تستمتع إلى المبررات الفلسفية والاستشهادات التاريخية التي يسوقها البعض بهدف استمرار الفوضى والتخريب في المجتمعات .
  • جنون قلم
    عضو متميز
    • Feb 2012
    • 14

    #2
    الرد: العراق من الحرب الظالمة إلى الفوضى الشاملة


    المشكلة الأساسية في دولنا العربية تكمن في طبيعة الحكام وانظمة الحكم

    فبأستثناء بعض دول الخليج نجد أن أنظمة الحكم تعتبر نفسها أنها فوق كل الاعتبارات

    وأن المواطن عليه فقط أن يأكل ويعمل وينام راضيا بما تقسم له الدولة من رزق

    وفي بعض الأحيان عليه أن يرضى بدون أكل او عمل او رزق

    وإن فكر يوما بالمطالبة ببعض حقوقه فيجب أن يقام عليه حد الخيانة والكفر بأن يسجن ويعذب ويسجن

    ويذوق شتى صنوف العذاب والقتل


    وهذا ماجعل دولنا متخلفة حتى الغنية منها ويضاف للفقيرة منها انها صارت متشرذمة وجائعة وبائسة

    وضعيفة التماسك فيما بين افرادها..وهذا ما رأيناه ليس فقط في العراق الذي يتمزق الان طائفيا وقوميا

    بل وجدناه في ليبيا والبحرين وحتى في مصر

    فحال الأمة العربية المسكينة هو سواء

    لافرق بين بلد واخر فالكل معرضون للتدمير وللتمزيق وربما للاحتلال





    تحيتي لك

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...