
عبد الرحمن الراشد
أعني إهانته بنشر صوره شبه عار، ويغسل ملابسه بنفسه، مهزوما في سجنه الضيق. وأستبعد تصديق رواية ان الصور سربت او بيعت من قبل أفراد. قطعا سربت من قبل السلطات الاميركية حيث لا يستطيع احد تصويره او تسريب صوره الا من خلال الحكومة رغم انها تنفي ذلك. السؤال لماذا تعمم صور الرئيس الأسير صدام حسين ذليلا. السبب، كما راج كثيرا، هو دفع المقاومة الصدامية الى اليأس، وردا على ما أشيع بان الاميركيين يفاوضون على اطلاق سراحه وإعادته للسلطة من اجل ايقاف الهجمات. الصور تقول ها هو الرئيس عاريا، ها هو الملهم عاجزا. والاحتمال الآخر لدوافع تسريب الصور تذكير القادة الذين يختلفون مع الولايات المتحدة بأنها قادرة عليهم، والدليل صور اقوى ثلاثة رجال في العالم في ضيافتها. صدام في زنزانة حتى ملابسه يغسلها بنفسه، كما يسكن مانويل نورييغا رئيس بانما في سجن من مترين مربعين في فلوريدا، وكما يعيش مثله زعيم يوغوسلافيا الصربي ميلوسيفتش المسجون على ذمة المحاكمة.
لكن الولايات المتحدة تخطئ عندما تعتقد انها بتسريب صور صدام ذليلا، ستحبط من عزيمة رفاقه وستوقف العمليات الارهابية. فالبعثيون ليسوا فعلا رفاقه، وقضيتهم ليست صدام، ولا مطلبهم اطلاق سراحه. انخرطوا في العمل المسلح بسبب خسارتهم لمناصبهم وامتيازاتهم، ومعاناتهم من الاقصاء السياسي، ويظنون ان استخدام القوة سيفرض وجودهم. والبعثيون المقاتلون خسروا اكثر بسبب ما ارتكبوه من جرائم ضد المدنيين حديثا، حيث لطخت ايديهم بجرائم آلاف المدنيين. ولا حاجة لصور صدام، فالرأي العام ضدهم في معظمه.
ان تبسيط الامور في العقلية الاميركية، يشرح كثيرا اسباب تعقيد اوضاعها في منطقتنا. فهي تحاول معالجة الامور بأسلوبها المحلي، كما فعلت في قضية التدنيس، بالشرح والتبرير، وكذلك بإدراج المسجد الاقصى على برنامج زيارة السيدة لورا بوش حتى لا يغضب المسلمون، لأنها كانت تنوي ايضا الذهاب الى حائط المبكى ارضاء لليهود.
نعم، من الجانب النظري تبدو الامور منطقية ان تخصص وزيرة الخارجية كونداليزا رايس ثلاثة لقاءات اعلامية للتأكيد على ان حكومة بلادها تحقق في قضية المصحف، وتلقي باللوم على الصحافة، مما زاد القضية اهتماما وبالتالي اشتعالا بدل ان تهدئ الخواطر. كما ان زيارة السيدة بوش للمسجد الاقصى لم تؤخد من جانب المعارضين العرب الا من زاوية أنها رافقت حراسا اسرائيليين، مع انهم موجودون دائما هناك. وإذلال اتباع صدام بنشر صوره المهينة اعطت انطباعا سيئا، لاعتبارات اخلاقية، ليس لأنه يستحق المعاملة الكريمة، بل لأنه اسلوب لا يليق بدولة كبرى ان تفعل ما كان صدام يفعله بخصومه، الذي اشتهر بتصويرهم في اوضاع مهينة ومؤلمة اثناء الاعتقال والتعذيب والقتل والاغتصاب. صدام سيبقى رمزا للرئيس الشرير بامتياز، ولا يحتاج ان نراه عاريا لنحسبه كذلك.

تعليق