دروس مستقاة من شارلي شابلن:رجل إسرائيل في سوريا(الغادري) يظن أن حلب موجودة في السودان

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ورق الألوان
    عضو متألق
    • Aug 2004
    • 2997

    #1

    دروس مستقاة من شارلي شابلن:رجل إسرائيل في سوريا(الغادري) يظن أن حلب موجودة في السودان

    التقيت مرة مع الصحفي نهاد الغادري والذي كان معارضاً في السابق لحزب البعث وهو الآن حليف له. وقد أسس ابنه فريد حزب الإصلاح السوري وهو عبارة عن مجموعة معارضة سورية موجودة في أمريكا وتمول من قبل أمريكا.

    فريد الغادري يُلمَّع الآن من قبل بعض الصقور الطموحين في البيت الأبيض لكي يكون قائد المعارضة السورية في الولايات المتحدة.

    وعلى الرغم من ارتباطاته في واشنطن، فإن الغادري في سوريا يعتبر نكرة، لم يسمع عنه أحد ومرفوض من قبل السوريين لأنه يدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ومموَل من قبل الأمريكيين، وأخيراً لأنه ينادي بالتدخل العسكري الامريكي في سوريا. لقد اختلف الرجلان، الأب والابن، في الشأن السياسي، وعندما يذكر فريد أمام والده نهاد فإن الأخير يقول بأن ابنه يتعرض للاستغلال من قبل الولايات المتحدة. ويضيف الغادري الأب أن ابنه كان بعيداً جداً عن الشأن السوري لدرجة أنه "يعتقد أن حلب موجودة في السودان"!!

    تحدثنا بعد ذلك، أنا والغادري الأب، عن موضوع أكثر تشويقاً وهو الفرق بين كونك ممثلاً على المسرح السياسي في سوريا، وبين الجلوس في صف المتفرجين، كما فعل نهاد منذ الأربعينات. يقول نهاد أن جلوسه بين المشاهدين مسلٍ أكثر لأنه يستطيع البقاء في مقعده لفترة طويلة، في حين أن الممثل إما يُستبدل أو يُنسى سريعاً. الأبطال ينهضون ويسقطون وينساهم العالم، ليس فقط في سوريا وإنما في جميع أنحاء العالم العربي كذلك.

    إذن لماذا يسعى شخص مثل فريد إلى أن يصبح شخصية مهمة في سوريا، تلك البلاد التي غادرها منذ سني مراهقته ولا يستطيع بالكاد تذكرها؟



    القبضة الحديدية

    نفس الشيء ينطبق على رفعت الأسد، الذي صرح في أيار 2005 أنه يعتزم العودة إلى سوريا لكي يستعيد فيها "الحرية والديمقراطية"، مع أن هذا الرجل هو نفسه الذي حكم سوريا بقبضة من حديد في الفترة ما بين 1970-1982.

    أليس من الأفضل بالنسبة لشخص مثل رفعت وصل إلى سن التقاعد منذ زمن طويل، وهو لا يتمتع بأي شعبية في سوريا خارج إطار حاشيته، أن يبقى في صفوف المتفرجين؟

    مؤخراً عاد إلى سوريا الرئيس السابق أمين الحافظ بعد حوالي أربعة عقود قضاها في المنفى في عراق صدام حسين، لكنه عندما عاد لم يجد أحداً في استقباله لدى الحدود السورية العراقية. الحشود التي هتفت له عندما كان رئيساً 1963-1966 لم تكن موجودة لتحيي عودته، ووقتها فقط أدرك أن هذه الحشود لم تكن موجودة أصلاً.

    أمين الحافظ كان رئيساً غير محبوب، وقد فُرض على السوريين فرضاً بدل أن يتم انتخابه من قبلهم، وعندما تمت الإطاحة به في انقلاب لم يتحدث أحد دفاعاً عنه. وعندما حكم عليه بالنفي عام 1967 لم يودعه أحد في المطار. والآن عاد بعد 36 سنة في المنفى ولم يرحب أحد بعودته.

    في كانون الأول 2003 ظهر صدام حسين بعد ثمانية أشهر قضاها مختبئاً، وقد بدا كما لو أنه شخص بائس مشرد عديم الحيلة. ها هو زعيم أخر أصابته لعنة السلطة، وتعرض للكراهية والخوف من قبل شعبه، يسقط.

    هناك لعنة منتشرة في الشرق الأوسط وقد أصابت العديد من زعمائنا، وهذا ما يجب أن يتذكره أي شخص لديه طموح فريد الغادري أو رفعت الأسد. فالعرب بشكل عام لا يحبون الزعماء الذين يفرضون عليهم لكنهم أجبروا مكرهين على التعايش مع هؤلاء الحكام خلال معظم سنوات القرن العشرين.



    فريد قد لا يصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري تقليدي كما فعل قادة الجيش في الستينات، لكنه قد يأتي بمرافقة الولايات المتحدة، وبالنسبة للجماهير التي لا تزال تؤمن بالقومية العربية فإنه لن يكون مختلفاً في شيء عن صدام.

    وفي الوقت الذي تصدرت فيه صور صدام بملابسه الداخلية، وهو يغسل ثيابه بيديه، صفحات الصحف الرئيسية فإنني لم أستطع منع نفسي من التساؤل عما كان يدور في ذهن هذا الرجل الشرير المضطرب التفكير؟

    هل كان يشعر بالأسف على أنه أصبح ممثلاً على المسرح ولم يبق في صفوف المتفرجين؟ هل كان يشعر بالندم تجاه كل الدماء التي أريقت بسببه؟ هل كان يشعر بالندم لأنه لم يقبل التحذيرات الأمريكية أوائل عام 2003 ولم يهرب إلى منفى في روسيا أو فرنسا أو مصر؟ إنه لو فعل ذلك لكان ربما جنب نفسه وعائلته هذا المصير ومنع نشوب الحرب في العراق.

    هل كان يهيئ نفسه لقضاء بقية حياته في السجن، أم كان يهيء نفسه للإعدام، أم يحلم بالهرب والاستيلاء على السلطة واستعادتها من الأمريكان؟ المثير للسخرية أن الاحتمال الأخير هو على الأرجح ما كان يدور في ذهنه المريض، لأنه ما زال مهووساً بالسلطة كما توضح ملاحظاته أثناء المحكمة.

    إنني أشفق على منصب الرئاسة في العراق والذي دمره صدام أثناء وجوده في السلطة، واليوم يجعله يفقد بريقه وهو في سجنه. جاء صدام إلى السلطة عام 1973، وغادرها عام 2003، وخلال حكمه جعل من نفسه رمزاً للعراق. وهكذا فحسب تفكيره، وتفكير الملايين من العرب، أن العراق اليوم أصبح مثل صدام، محتلاً، سجيناً، يختبئ، يعيش حياة مطارد، ثم يعتقل، يكبل بالأصفاد، يتم تصويره في وضعية مذلة، ثم يمثل أمام المحكمة. لكن العراق لا يتمثل بصدام حسين. العراق لا يمكن أن يختصر بشخص رجل واحد شرير.

    لقد انتهى عهد صدام، والشرق الأوسط لن يكون كسابق عهده من بعده. ربما لن يصبح أفضل، لكنه لن يصبح أسوأ أيضاً. بعد أن عانى العراق من الرعب طويلاً تحت قبضته فإنه ليس أمام العراقيين من اتجاه آخر سوى السير إلى الأمام.

    دعونا نأمل أن يتعلم العرب الدرس من عراق 1979-2003، فلا يدعوا رجلاً شريراً يتحكم بهم.

    في نهاية المطاف سوف يموت الدكتاتورات أو يسقطون كما حصل لصدام، وطالما أن البشر يموتون فإن الشرق الأوسط سوف يحيا الحياة التي يستحقها سكانه.

    وأنا أكتب هذا المقال لم أستطع إلا أن أتذكر خطاباً شهيراً قاله تشارلي شابلن في فيلمه الدكتاتور العظيم.

    شابلن هو طراز البشر الذي نحتاجه اليوم في عالمنا العربي، رجل مبدع، غير هياب، مستعد لأن يتحدث بشجاعة من خلال الفن، يدافع بصلابة عن آرائه، ويدع لعقل البشر لكي يقبل أو يرفض هذه الآراء.

    قام شابلن بعمل فلم الدكتاتور العظيم في منتتصف الحرب العالمية الثانية عندما كان هتلر في أوج مجده. كلمات شابلن يجب أن يعيها جيداً فريد ورفعت وأمثالهم ممن يرغبون بتبديل أماكنهم والانتقال من صفوف المتفرجين إلى الممثلين، وكذلك يجب أن يعيها من هم على شاكلة صدام، الذين لعبوا دورهم كممثلين لوقت طويل والآن أصبحوا يجلسون في مقاعد المتفرجين.

    في الفلم هناك حلاق شبيه بهتلر يجد نفسه مرتدياً ملابس هتلر وقد حصل على فرصة ذهبية لكي يخاطب شعوب العالم قبل الغزو العسكري مباشرة، ولكنه بدلاً من أن يتحدث عن القوة العسكرية أخذ يلقي خطاباً رائعاً عن الديمقراطية.

    "أيها الجنود، لا تستسلموا لهؤلاء المتوحشين، للرجال الذين يزدرونكم ويستعبدونكم ويتحكمون بحياتكم، أولئك الذين يملون عليكم ماذا يجب أن تفعلوا، وكيف تفكرون، وماذا تشعرون، هؤلاء الذين يدربونكم ويمنعون عنكم الطعام ويعاملونكم مثل الماشية، ويجعلون منكم وقوداً للمدافع. لا تدعوا أنفسكم لهؤلاء البشر الغير طبيعيين. هؤلاء الرجال الآليين الذين يملكون عقول الآلات وقلوب الآلات. أنتم لستم آلات، ولستم ماشية. أنتم بشر‍، وحب الإنسانية في قلوبكم. الجنود لا يحاربون من أجل العبودية. حاربوا من أجل الحرية!".

    هذه الكلمات وصلت إلى أسماع هتلر عام 1941 ويجب اليوم أن تصل إلى أسماع الجماهير العربية التي تستحق نيل الديمقراطية بعد أن حرمها منها دكتاتورات مثل صدام حسين لوقت طويل.

    سامي مبيض
    غلف نيوز
    [flash=http://www.sfhty.com/u/57823200601250238521.swf] width=300 height=120 [/flash]

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...