بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و من والاه
*************
المرافعة وجدتها في جوجل اثناء البحث عن بعض المواضيع
*************
نسأل الله ان يرد اخواننا لدينه انه ولى ذلك و القادر عليه
*************
* في يوم وقف صفوت عبد الغني الذي كان متهماً في قضية اغتيال رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب ، الذي اغتيل في أكتوبر 1990، وبعدما أفسح القضاة صدورهم لسماعه .
ولم يكن صفوت عبد الغني - الذي حوكم عام 1981 في قضية ما سمي بتنظيم الجهاد - يتجاوز الثمانية عشر بقليل .. وبعد سنوات ها هو يقف أمام القاضي المستشار "وحيد محمود" رئيس المحكمة .
أنهى الأخ صفوت دراسته الجامعية في الدراسات الإسلامية من جامعة المنيا رغم أنه كان في معظم الفترات معتقلاً .. وحكم عليه بالسجن خمس سنوات في هذه القضية ورغم انتهاء هذه المدة مازال معتقلاً ولم يفرج عنه حتى الآن .. فماذا قال :
بسم الله الرحمن الرحيم
}أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها.إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم. ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم. ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم .أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم. ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعمالكم{
سورة محمد 24\30)
فإني إذ أحمد الله تعالى أن يسر لي هذا الموقف الذي أواصل به عملا أحببته ودورا أفتخر به وهى الدعوة لدين الله تعالى والذود عن شريعته . أود أن أعبر عن عظيم امتناني للهيئة الموقرة أنها أتاحت لي هذه الفرصة في وقت يتنادى فيه الملأ بتقطيع أعناق الشباب المسلم وتعليقهم على أعواد المشانق في الميادين العامة بلا محاكمة ، بل بلا سماع لحجتهم ولدعوتهم ، بل إن هذا التنادي بغرض منعهم من الدعوة لدينهم وكتم أنفاسهم كي لا يصل صوتهم لأذن .
وفي بداية هذا الحديث أود أن أقرر عدة حقائق كي أكون واضحا في هدفي وسأكون صريحاً إلى أقصى ما أستطيع وأنا أقرر:
أولاً: لست أعبر عن رأى شخصي ولا اجتهاد خاص بي فيما أقوله وإنما اجتهد غاية ما أستطيع في عرض الإسلام الذي أتشرف بالانتماء إليه ، وحكمه في قضايا مثارة تتعلق بموقف الشباب المسلم الذي يشار إليه اليوم بأصابع الاتهام لمجرد أنه استمسك بدينه.
ثانياً: ليست هذه الكلمات محاولة لدفع مكر سيئ تريد النيابة أن تحيط به معاصمنا أو أعناقنا، بل لن أحاول الدفاع عن نفسي لأني تعلمت أنه عندما يراد الدين بسوء وتحاك المؤامرات لطمس معالمه وتضييع شريعته فإنه لا يجوز –والحال هكذا- أن يرد المرء سهاماً وجهت إليه وينسى سهاماً موجهة للدين ، بل يفني المرء نفسه دفاعا عن دينه وفى سبيل بيان وفضح شبهات الأعداء حوله ولو أدى ذلك في النهاية إلى فنائه هو ذاته .
وقد توكلت على ربي في كل ما يراد بي ، ولا والله لا أشكو لمخلوق ولا ألتمس فرجا من عند بشر بل أقول كما قال يعقوب عليه السلام يوم ضاع ابنه الثاني }إنما أشكو بثي وحزني إلى الله{ وأنا اليوم –والله – اشكوا بثي وحزني إلى الله ..وأقول كما قال إبراهيم حين ألقي في النار فعرض له جبريل يسأله وهو في الهواء هاوياً والنار تحته تضطرم "ألك حاجة ؟ " فقال عليه السلام : "أما لك فلا" وقال حسبنا الله ونعم الوكيل .
فعن ابن عباس قال "حسبنا الله ونعم الوكيل " قالها إبراهيم حينما ألقي في النار، وقالها محمد حين قال له الناس : }إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم{
..فحسبي الله ونعم الوكيل ..ثقة بوعده ،ورضا بدفعه ونزولا على سنة نبينا محمد وأبينا إبراهيم عليهما السلام.
ثالثاً: لست أتحدث اليوم في جزئيات فقهيه قد يختلف فيها زيد أو عمرو من علماء الأمة ، وإنما أتحدث في كليات الدين والعقيدة التي يراد طمسها وتغييبها والتي لا يسع مسلماً إنكارها.
رابعاً: إذا تطرقت في حديثي إلى هتك أستار وأكاذيب حاكها الإعلام العلماني حول الشباب المسلم وفضح أكاذيب لاكوها حول الصحوة الإسلامية ، فإنني لا أرمي بهذا إلى تمجيد أشخاص أو طوائف ولا حتى الدفاع عنهم –رغم أنهم يستحقون الدفاع والتكريم- وإنما أهدف إلى الدفاع عن الإسلام لأني أدرك جيداً أن أعداء الدين عندما يرمون هؤلاء بالأكاذيب يريدون من وراء ذلك تشويه الإسلام الذي يحملونه ، ولو كان هؤلاء بعيدين عن الدين مستغرقين في ملذات الدنيا لما لا مهم أحد ولما رماهم الإعلام العلماني بما يرميهم به صباح مساء لكن لأنهم اجتهدوا في أن يكونوا ممن قالوا ربنا الله ثم استقاموا نالهم ما نالهم من افتراء وتشويه ورمي بالأكاذيب والافتراءات طمعا في صرف الناس عن دعوتهم …
وهذه حيلة قديمه .. معروفه ولتكن هي مدخلي في حديثي اليوم ..
المقصود أن الشباب اليوم ينال من الذم والتحقير والعداء ما ناله اتباع المرسلين في كل عصر لا لسبب إلا لأنه استمسك بهذا الدين ودعا إليه ودافع عنه ..وعمل بموجاته..
فكم أثار عليه ذلك من عداوات وكم تحزب ضده من أقوام وكم تعرض لمصاعب وعقوبات ، فأهل الباطل يريدون من المسلمين اليوم ألا يفهموا دينهم علي وجهه الصحيح المشرق الذي جاء به الرسول ونزل به القرآن وعمل به السلف الصالح وجاهد لإعلائه .
هذا مرفوض اليوم من أهل العمي والضلال .. أهل الظلم والطغيان .. إن القضية المحورية التي يتمركز حولها الصراع الأزلي الذي تفجر بين الحق والباطل يوم خلق الله آدم وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس أبي وأستكبر وكان من الكافرين .
وأستطيع أن أقرر بلا أدنى مبالغه أن الحرب علينا حرب علي الإسلام ؛ ليس لأن ذواتنا هي الإسلام .. كلا بل لأن الدين لابد له من حملة يدعون إليه وينافحون عنه ويحمونه ويقيمون أوامره .. فليس الدين جملة من العلوم النظرية ، بل هو منهج حياة لا بد أن يتحقق واقعا ملموسا في حياة الخلق ومن ثم كانت الحرب علي حملته الداعين إليه المقيمين حدوده الساعين لنصرته حرباً علي الدين ذاته .
بل أني أزعم – ومعي الدليل - أن الحرب التي تشن على ما يسمونه تطرفا وإرهابا المقصود من ورائها إهانة الدين ذاته وطرده من حياة الناس بالكلية .
وسأقدم فوراً الدليل على ما أقوله وسأقسّم الحديث إلى عدة أقسام
القسم الأول: الحرب علي الإسلام كمبادئ ومفاهيم وفيه أتناول بالحديث محاولة هدم التطورات الإسلامية .
القسم الثاني: الحرب علي التواجد العلمي للإسلام واستعراض هذه الحرب من منظور تاريخي بدءً بالحرب على الرسل وانتهاء بالحرب على دعاة الإسلام اليوم مرورا بالمؤامرات علي الخلافة الإسلامية حتى سقطت .
أما القسم الثالث: فسأفرده بإذن الله تعالى عن موقف الشباب المسلم من النظام الحاكم ..وهذا مبني – كما سيتضح - على موقف النظام الحاكم من الإسلام .
القسم الرابع: عن الحركة الإسلامية وأهدافها
القسم الخامس: فقد جعلته "شبهات يثيرها العلمانيون عن الإسلام والحركة الإسلامية"..
ولأن هذا الذي أجمله صفوت ثم فصله في (500) صفحة كثير كثير فإننا نحيل إليه ليقرأ كاملاً غير منقوص .
ولكننا سنتخير من كلماته ما نراه هاماً لتوضيح بعض المفاهيم .
قال صفوت :{بقي أن نستعرض هدف الصحوة الإسلامية المعاصرة :
لقد قال ربنا: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وهذا الأسلوب كما هو معلوم أسلوب حصر وقصر فليس ثمة وظيفة للإنسان إلا عبادة ربه ، معني هذا أنه ما من حركة ولا سكنَةٍ للفرد إلا ويجب أن تكون عبادة لله وهذا المعنى في قوله تعالي } قل إن صلاتي و نسكي و محياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له { وليس المقصود بالعبادة الصلاة والذكر والصوم فحسب بل العبادة كما عرفها العلماء هي اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأعمال والأقوال والاعتقادات حتى أنَّ صمْتَ الإنسان يكون عبادة كما يكون كلامه .
كذلك فالصلاة والصوم وبر الوالدين والأمر بالمعروف وقضاء مصالح الخلق والإحسان إليهم والرفق بهم و مخالقة الناس بخلق حسن ونصرة المظلوم والجهاد والدعوة وإفشاء السلام وعيادة المريض والقيام بشئون المعاش وتعلم الصنائع التي تحتاجها الأمة والقيام بتطبيب المرضى ومداواتهم وبناء أسباب القوة للأمة والسعي في تحصيل الرزق من الحلال والنكاح و إماطة الأذى عن الطريق وإكرام الضيف والإحسان إلى الجار والقضاء بين الناس بالعدل الذي هو الشرع والإصلاح بين المتخاصمين وسياسة الأمة وفق كتاب ربها وسنة نبيها وحب الله ورسوله وموالاة المؤمنين وبغض الكافرين والظالمين كل ذلك وغيرة يدخل في العبادة .
والواجب على الناس أن يعبدوا ربهم بما تعبدهم به في كل شئون حياتهم وبذلك يكونون قد حققوا الغاية التي خلقوا لأجلها.
وقد سبق أن ذكرنا أن الدعوة والحسبة والجهاد هي أهم أدوات الإسلام لتحقيق ذلك أي تحقيق عبودية الله
والأصل في هذه الواجبات - أعني الدعوة والحسبة والجهاد - أنها من فروض الكفايات فليس المراد أن يمارسها كل شخص- كالصلاة والصوم-بل المراد تحقيق الهدف منها ، فإذا تحقق هدفها بقيام طائفة سقط الوجوب وان لم يقم بها أحد أثم الجميع وإن قام بها من لا يكفى لتحقيق المراد من ورائها أثيب القائم بها وأثم كل قادر متقاعس.
والصحوة الإسلامية المعاصرة هي من الطوائف التي نذرت نفسها للقيام بهذه الفروض الكفائية - وفق قدرتها وبما يحقق المصالح المرجوة - بهدف إقامة الدين الذي يعني تنفيذ كل أوامر الله ورسوله والإمتناع عن كل ما نهيا عنه وأن يتم ذلك على المستوى الخاص والعام أي يقوم به الأفراد والدول و إقامة الدين بالمعني الذي ذكرناه هو ما أرسل الله به رسله وانزل به كتبه قال تعالى }شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه{ وكي تتم إقامة الدين لابد من تحقق أمرين اثنين يكمل منهما الأخر ويتعاونان معا لإقامة الدين على الوجه الأكمل
أما الأول : فهو تعبيد الناس لرب الناس
وأما الثاني : فهو إقامة خلافة على نهج النبوة
فهذان الهدفان يتكاملان معا ويعين أحدهما الآخر وصولا الى أقامه الدين التي أمر بها رب العالمين .
……………….
…………….
ثم وجه كلماته إلى القضاة في مصر…
كلمة للقضاء في مصر..
"إن القضاة يحاولون –ولله الحمد – الحفاظ على استقلاليتهم بصورة واضحة في زمن ركع فيه كل ذي منصب أمام الحاكم ولسوف تظل هذه علامة مضيئة في تاريخ القضاء المصري - أعني القضاة - ولا أقصد النيابة - في قليل أو كثير - ومما نحمده للقضاة سعي كثير منهم للتخفيف عن الإسلاميين في محنهم المتتالية ولا زلت أذكر ما قاله أحد القضاة في حيثيات حكمه بقبول تظلمات بعض إخواننا المعتقلين بعد أن ساق كلاما حسنا في مدح الشباب المسلم قال في شجاعة "وإنني بهذه الحيثيات أحاول أن اعتذر لهؤلاء الشباب عن بعض ما يلاقونه من ظلم وعنت" وقد نشرت صحيفة الوفد هذا في حينه .
ولا ننسى أيضا إدانة القضاة للتعذيب بكل صورة الذي يقع ليل نهار على الشباب المسلم .. بل قام أحد القضاة مشكورا بتحويل قضايا التعذيب إلى التحقيق ومن ثم للمحاكمة ..
بل لعلنا لم ننس توصية العديد منهم للنظام بوجوب السعي في تطبيق شريعة الله تعالى ..بل وصل الأمر بأحد القضاة بأن حكم فعلا في بعض قضاياه بأحكام الله
..لكننا وبكل صراحة نقول أن القضاة لا بد وأن يعزموا أمرهم على إهمال القانون الوضعي بالكلية ويتفقوا على أن يتحاكموا إلى القرآن والسنة ويحكموا بهما كما حكم قضاة الإسلام في كل عصر..وما لحاكم أن يجرؤ أن يضع لهم قانون يأمرهم بالحكم به.. بل ما كان لحاكم أن يجرؤا أن يشفع عند قاض لتعطيل حد من حدود الله ..
كيف وقد غضب سيدهم وسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما شفع أسامة بن زيد - حب رسول الله - عنده في شأن المخزومية التي سرقت ، وقال : أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟!! والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها.
ولا نقول لقد شفع حكامنا وأعوانهم في كل حدود الله بل نقول انهم عطلوها كلها وجاءوا بقانون أوروبا.
أيها القضاة حق الله ألزَم من حق كل البشر ، والله أحق أن يطاع ،
وإن لم يفعل القضاة ذلك ويخلّصوا عن أعناقهم هذه القوانين الباطلة الجائرة فانهم للأسف سيساهمون في :
1- عدم مواجهة العلمانية في بلادنا بإجراء غير حكم الله في المحاكم وبين المتخاصمين و إنفاذ شريعة المخلوقين في عباد الله المسلمين الموحدين
2- سيقعون بسبب ذلك في مظالم كثيرة ويضيعون حقوقا عديدة .
3 - بل إنهم لو التزموا حرفية القانون فسوف ينالون به من كثير من الأبرياء من الشباب المسلم الملتزم بدينه أولئك الذين حرم القانون أعمالهم .. وهي عند الله ليست جرائم بل هي قد تكون واجبات وفروض و طاعات و قربات.
وأظنكم سمعتم عن تجريم المناداة بتعطيل الدستور بينما الدستور كما ذكر الشيخ احمد شاكر -رحمه الله- كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداراة فكيف تصير المناداة بتعطيله جريمة ؟!
أيردون من الناس الرضا به والمناداة بإبقائه .. هذا والله ما يريدون !!
4-ويوما بعد يوم ستزيد المظالم بزيادة القوانين الجائرة الظالمة التي يسنها كل يوم (مجلس التابعين) المسمي (مجلس الشعب) كما حدث أخيرا في تعديلات قوانين الإجراءات والعقوبات
5-ولعل القضاة يعلمون –كما يعلم كل الناس – أن النظام يستخدم شرطته في ظلم عباد الله المسلمين وقتلهم وتعذيبهم ثم لا يرفع شيئا من ذلك إلى القضاة لأن الدعوى الجنائية لا يحركها الأشخاص وإنما تحركها النيابة ..وبهذا يراد للقضاء أن يبتعد عن معاقبة فريق إذا ظلم فإن اعترض المظلوم أو تأوه سيق في أغلاله إليكم ملفقة له العديد من القضايا
فأين العدل في ذلك ؟ وأي ظلم ذاك الذي يحيق بالمسلمين من جراء ذلك ؟..
بل إن النظام لم يكتف بهذا بعد أن وقف ضميرُ كثيرين عقبة أمام رغبته الجارفة في الظلم وسحق الإسلام وأهله فلجأ إلى القضاء العسكري بحجة السرعة في الفصل ونسي أن يذكر السبب الحقيقي حيث الأحكام الجاهزة وحقوق الدفاع المهدرة والحقوق المضيعة .
كما أن هناك تشكيلات بحجية المحاكم ذات أسماء غريبة وإن كانت لم تستخدم إلى يومنا هذا ولكن كلها يجمعها أمر واحد هو منع المتهم من حق الاستئناف.
ولعلنا نتساءل أين هذه المحاكمات التي يعقدها النظام لجرائم السخرية من الدين والطعن فيه..؟
إنها بلا شك لا ترفع لساحات المحاكم وكيف ترفع و مرتكوبها لم يفعلوها إلا بإذن الدولة وتحت سمعها وبصرها في صحافة الدولة وإعلامها.
وإن حكم القضاة الشرفاء بحكم فيها لا ينفذه النظام الذي بذلك يكون قد تدخل في أحكام القضاء!!
ولعل تدخل النظام في عمل القضاء يتم كل يوم وليلة بعدم تنفيذ أحكام القضاء التي تخالف هواه فهناك عشرات الألوف من أحكام الإفراج عن المعتقلين لا تنفذ ..حتى صار الحكم بالإفراج سببا في شقاء المعتقل وتعذيبه في معسكرات الأمن ومراكز الشرطة لإتمام تمثيلية الإفراج الصوري مما دفع كثير من المعتقلين أن يطالبوا القضاة برفض تظلمهم والحكم بتجديد اعتقالهم ليرتاحوا من عذاب الإفراج الصوري..
في حين أن هناك حكم بالسجن على علاء حامد ]كاتب أدانه القضاء بالتطاول على الله والنبي صلى الله عليه وسلم في قصة حقيرة له .. وأرسلت أمريكا وكيل وزارة الخارجية لشئون حقوق الإنسان ليمنع تنفيذ الحكم عليه[ لم يصدق عليه الحاكم العسكري !!
بينما يسارعون بالتصديق على أحكام الإعدام الغاشمة التي صدرت ضد ثمانية من الشباب المسلم منذ عدة اشهر دون أن يعرف أحد في مصر كلها ماذا فعل هؤلاء!!
وهناك قضية مصراتي تم سحبها من القضاء لأنهم يهود بينما المسلمون يعتقلون رغم أسف القضاة والقانون !!
وقديما خاصم يهودي أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه إلى شريح القاضي فلما دخلا عليه نادى القاضي اليهودي باسمه ونادى أمير المؤمنين بكنيته (أبا الحسن) فغضب علي لأن القاضي ميزه وهو الخليفة في مجلس التقاضي على حساب خصمه ، ميزه بكلمة فقط ثم حكم لليهودي ضد أمير المؤمنين .
هكذا كان العدل ..وهكذا كان حرص الولاة على حرمة القضاء
يرحم الله ولاة أقاموا الشرع
ويلعن الله حكاما ضيعوه.
…………….
……………..
ويستمر صفوت …
تكفير المجتمع:
وقد زعموا أننا نكفر المجتمع لأنه لا يحكم بكتاب الله ونسميه مجتما جاهليا.
وهذا يحتاج إلى تفصيل فان كانوا يقصدون المجتمع أفراده وعامة المسلمين به فقد كذبوا علينا إذ زعموا أننا نكفره .. بل كل من قال لا إله إلا الله هو عندنا مسلم إلا إذا فعل فِعلَ كفر على ما سبق بيانه.
وإن كانوا يقصدون بالمجتمع أنظمته وقوانينه فهذه قوانين ونظم جاهلية لا شك في ذلك .لأن كل قانون أو نظام أو منهج يخالف شرع الله فهو جاهلي قال تعالي: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ولا يلزم من الحكم على الأنظمة والقوانين بأنها جاهلية أن ينسحب الحكم بالضرورة على الناس.
بل الفرد له حكمه المتعلق بفعله هو ذاته بغض النظر عن المجتمع الذي يحيا فيه ..فكم من نبي كان يعيش بين الكفار مقهورا كارها لما هم عليه متبرئا من شرائعهم .. وكم من فاجر كافر كان يعيش في ديار الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر.
فكما لم ينتفع هذا الكافر بحكم الدار ولم يصير مسلما لمجرد كونه في دار إسلام كذا لا يضير النبي أو التقي كونه يحيا في مجتمع لا يقيم شرع الله .
وأما زعمهم بأنا نكفر من خالفنا فهو كذب صريح فمازال المسلمون مختلفين في قضايا فقهيه عديدة من لدن الصحابة إلى يومنا هذا وما قال أحد قط منهم بكفر مخالفة
وهؤلاء هم سلفنا وعنهم نأخذ وبهم نقتدي.
والمختلفون في الأحكام الفقهية إذا كانوا مجتهدين فأحدهم مصيب له أجران والثاني مخطئ وله أجر واحد وخطؤه مغفور ..
على ما ورد في الحديث " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد "
ومن السلف من قال كل مجتهد في الفروع الفقهية مصيب .
والقول الأول أولى وبه نقول.
فلا مجال إذن لتضليل أي من المختلفين ..فما بالكم بتكفيره هذا إذا اجتهدوا عن علم.
أما إذا قال أحدهم بغير علم فهو عاص وليس مصيبا وليس له لا أجرين ولا أجرا واحد لأنه أجتهد دون أهلية الاجتهاد .
فهذا يكون عاصيا وليس كافرا بأي حال .
اللهم إلا إذا قال أحدهم قولاً هو كفر صريح .. فهذا يكفر ليس لأنه خالفنا أو خالف زيدا أو عمرا من العلماء ..بل لأنه قال ما هو كفر وعاند الشرع .
فالصحفي الذي يقول:
لا بد من مواجهة الدعوات الإسلامية في أيامنا مواجهة شجاعة بعيداً عن اللف والدوران وأن الإسلام كغيرة من الأديان يتضمن قيماً خلقية يمكن أن تستمد كنوع من وازع الضمير أما ما جاء فيه من أحكام وتشريعات دنيوية فقد كانت من قبيل ضرب المثل ومن باب تنظيم حياة نزلت في مجتمع بدائي إلي حد كبير ومن ثم فهي لا تلزم عصرنا ومجتمعنا . ا.هـ
وعندما يقول ذلك يحكم عليه كل مسلم بأنه مرتد ليس لأنه خالفنا لكن لأنة أنكر المعلوم من الدين بالضرورة وأراد أن يعطل الشرع بالجملة بهذه الحجة الفارغة الباردة.
ومعلوم أن مثل هذا التأويل لتعطيل الشرائع لا يصلح عذرا يحميه من إيقاع حكم الكفر عليه لأنه تأويل لا يسوغ بأي وجه من الوجوه .
وبنفس حجته الساقطة وتأويله البارد يستطيع غيره أن يقول بتعطيل العبادات لأنها نزلت في زمان غير زماننا ويحتج غيره بترك ما أتت به الشريعة بحسن الخلق لأنها نزلت في أقوام لهم طباع تخالف طباعنا أو أنها هي الأخرى من باب ضرب المثل كما قال عن التشريعات .
وبمثل هذا القول قال غلاة الصوفية حينما زعموا أن العبادات فرضت لتهذيب النفوس وتخليص القلب مما سوى الله فمتي وصل العبد لهذه الدرجة سقط عنه التكليف ..وقالوا أن من طرق الباب وفتح له كف عن الطرق فكذلك من تعبد حتى وصل إلى محبوبه سقطت عنه العبادة.
وقد أفتي السلف قاطبة بأن هؤلاء كفار زنادقة ولم يعذروهم بهذا التأويل الساقط.
يقولون إننا نريد الحكم :
قالوا إننا نريد الحكم ونسعى للسلطة ؟
ومضاد قولهم أن هذا أمر معيب وتهمة قادحة فلنسلم معهم بذلك ثم نسألهم فلماذا تحرصون أنتم على الحكم ويسيل لعابكم لكرسي السلطة حتى أنكم تستبيحون في ذلك قتل كل من تشتمون أنه قد ينازعكم في هذا الشأن كما فعل جدكم الأكبر ومثلكم الأعلى فرعون حين ظن أن زوال ملكه يكون على يد صبي من بني إسرائيل فأمر بقتل كل مولود يولد في بني إسرائيل..ولماذا ترشحون أنفسكم المرة بعد المرة للحكم رغم بغض الشعب لكم ولماذا غيرتم الدستور ليصير من حق الرئيس أن يجدد رئاسته مددا متتالية وليس مدتين كما كان سابقا .
فأنتم أحق منا بهذه التهمة لأنكم غارقون فيها بالفعل تأتونها منذ زمن بعيد دون أن تفكروا ولو لحظة أنكم قد تتركونها إلا محمولين على الأعناق بعد أن يكبر عليكم المفتي أربع تكبيرات.
سبحان الله هل رأيتم قبل ذلك غارقا في خمر السلطة يتهم بريئا منها بأنه سكير..هل رأيتم سارقاً للمنصب يتهم المسروق منه بأنه لص بل ويريد قطع يده .
فهذا عن من اتهمونا وقديما قالوا
وإذا أتتك مذمتي من ناقص …. …. فهي الشهادة لي بأني كامل
أما عن حقيقة موقفنا فلابد هنا من أن نفرق بين أمرين.
الأول منهما: حرص الشخص المعين علي السلطة وهو ما عبناه وأنكرناه على العلمانيين
والثاني: كون مجموع أهل الإسلام مأمورون بتقديم أصلحهم وأمثلهم وأعلمهم وأكثرهم مقدرة على سياسة البلاد والعباد ليقيم شرع الله في أرض الله وبين خلق الله.
فالأول مذموم إن أتاه ، مسلما كان أو كافرا ، وإثم الكافر فيه أشد وأعظم…وقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم .
(إنا لا نولي هذا الأمر من سألهُ ولا من حرص عليه)
وقد قال صلى الله علية وسلم (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكِلْتَ إليها ،و إن أُعطيتَها عن غير مسألة أُعِنتَ عليها)
فنهى صلى الله علية وسلم عن سؤال الإمارة وأمر بحرمان السائل حتى لا يفسد في الأرض ويستعلي على الخلق وينال مالا يحل له ..ثم إنه لشدة شغفة بها لن يدعها متى وصل إليها بل سيقاتل دونها ولن يتخلى عنها .
فان قال قائل : فكيف يتم تولية الحاكم وأعوانه من غير أن يسألوا الولاية ؟.. نقول : قد جاء الإسلام في ذلك بشيء راق فجعل أهل الحل والعقد يختارون من يرونه أصلح المسلمين لمنصب الإمام ثم يعرضون أمر ولايته على عامه الناس فان بايعوه صار خليفتهم دون أن يسألها من أحد ..ولا يحل لهم شرعا ترشيح من يلمسون منه الحرص عليها أو من يصرح بطلبها.
هذا الخليفة .. وأعوانه وأمراؤه على الأمصار ووزراؤه فيختارهم هو بنفس الشرط السابق الوارد في الحديث "إنا لا نولي أمرنا هذا من سأله ولا من حرص عليه"
وهذا يقودنا إلى الأمر الثاني في هذه القضية وهو أن المقصود من الولاية هو إقامة الدين والحكم بالشرع وحفظ الدين وسياسة الدنيا به.
فيجب تقديم من يقدر على القيام بهذه المهام ويحرم على المؤمنين التقاعس في هذا الشأن ..فإنهم متى قدروا علي تولية من يصلح وامتنعوا وتركوا الأمر لمن ليس أهلاً له أثِموا.
فعلى هذا تكون الفئة المؤمنة الصالحة ملزمة شرعا بتقديم من يقدر علي الحكم بالشرع.
وبهذا نستطيع أن نقرر أن الذي تريده الصحوة الإسلامية المعاصرة أن يكون الحكم بالشرع..بغض النظر عن كون الحاكم زيدا أو عمرا طالما أنه قادر علي إنفاذ حكم الشرع.
فلو تصورنا جدلا أنه قد جاء إلى الحكم رجل لا علاقة له بالشباب المسلم من قريب أو بعيد ..ولا سابق معرفة بينهم وبينه وأقام حكم الله تعالى كما أمره ربه فالشباب المسلم مطالب شرعا بمبايعته وطاعته ويحرم معصيته طالما أنه يأمر بطاعة الله
و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و من والاه
*************
المرافعة وجدتها في جوجل اثناء البحث عن بعض المواضيع
*************
نسأل الله ان يرد اخواننا لدينه انه ولى ذلك و القادر عليه
*************
* في يوم وقف صفوت عبد الغني الذي كان متهماً في قضية اغتيال رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب ، الذي اغتيل في أكتوبر 1990، وبعدما أفسح القضاة صدورهم لسماعه .
ولم يكن صفوت عبد الغني - الذي حوكم عام 1981 في قضية ما سمي بتنظيم الجهاد - يتجاوز الثمانية عشر بقليل .. وبعد سنوات ها هو يقف أمام القاضي المستشار "وحيد محمود" رئيس المحكمة .
أنهى الأخ صفوت دراسته الجامعية في الدراسات الإسلامية من جامعة المنيا رغم أنه كان في معظم الفترات معتقلاً .. وحكم عليه بالسجن خمس سنوات في هذه القضية ورغم انتهاء هذه المدة مازال معتقلاً ولم يفرج عنه حتى الآن .. فماذا قال :
بسم الله الرحمن الرحيم
}أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها.إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم. ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم. ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم .أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم. ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعمالكم{
سورة محمد 24\30)
فإني إذ أحمد الله تعالى أن يسر لي هذا الموقف الذي أواصل به عملا أحببته ودورا أفتخر به وهى الدعوة لدين الله تعالى والذود عن شريعته . أود أن أعبر عن عظيم امتناني للهيئة الموقرة أنها أتاحت لي هذه الفرصة في وقت يتنادى فيه الملأ بتقطيع أعناق الشباب المسلم وتعليقهم على أعواد المشانق في الميادين العامة بلا محاكمة ، بل بلا سماع لحجتهم ولدعوتهم ، بل إن هذا التنادي بغرض منعهم من الدعوة لدينهم وكتم أنفاسهم كي لا يصل صوتهم لأذن .
وفي بداية هذا الحديث أود أن أقرر عدة حقائق كي أكون واضحا في هدفي وسأكون صريحاً إلى أقصى ما أستطيع وأنا أقرر:
أولاً: لست أعبر عن رأى شخصي ولا اجتهاد خاص بي فيما أقوله وإنما اجتهد غاية ما أستطيع في عرض الإسلام الذي أتشرف بالانتماء إليه ، وحكمه في قضايا مثارة تتعلق بموقف الشباب المسلم الذي يشار إليه اليوم بأصابع الاتهام لمجرد أنه استمسك بدينه.
ثانياً: ليست هذه الكلمات محاولة لدفع مكر سيئ تريد النيابة أن تحيط به معاصمنا أو أعناقنا، بل لن أحاول الدفاع عن نفسي لأني تعلمت أنه عندما يراد الدين بسوء وتحاك المؤامرات لطمس معالمه وتضييع شريعته فإنه لا يجوز –والحال هكذا- أن يرد المرء سهاماً وجهت إليه وينسى سهاماً موجهة للدين ، بل يفني المرء نفسه دفاعا عن دينه وفى سبيل بيان وفضح شبهات الأعداء حوله ولو أدى ذلك في النهاية إلى فنائه هو ذاته .
وقد توكلت على ربي في كل ما يراد بي ، ولا والله لا أشكو لمخلوق ولا ألتمس فرجا من عند بشر بل أقول كما قال يعقوب عليه السلام يوم ضاع ابنه الثاني }إنما أشكو بثي وحزني إلى الله{ وأنا اليوم –والله – اشكوا بثي وحزني إلى الله ..وأقول كما قال إبراهيم حين ألقي في النار فعرض له جبريل يسأله وهو في الهواء هاوياً والنار تحته تضطرم "ألك حاجة ؟ " فقال عليه السلام : "أما لك فلا" وقال حسبنا الله ونعم الوكيل .
فعن ابن عباس قال "حسبنا الله ونعم الوكيل " قالها إبراهيم حينما ألقي في النار، وقالها محمد حين قال له الناس : }إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم{
..فحسبي الله ونعم الوكيل ..ثقة بوعده ،ورضا بدفعه ونزولا على سنة نبينا محمد وأبينا إبراهيم عليهما السلام.
ثالثاً: لست أتحدث اليوم في جزئيات فقهيه قد يختلف فيها زيد أو عمرو من علماء الأمة ، وإنما أتحدث في كليات الدين والعقيدة التي يراد طمسها وتغييبها والتي لا يسع مسلماً إنكارها.
رابعاً: إذا تطرقت في حديثي إلى هتك أستار وأكاذيب حاكها الإعلام العلماني حول الشباب المسلم وفضح أكاذيب لاكوها حول الصحوة الإسلامية ، فإنني لا أرمي بهذا إلى تمجيد أشخاص أو طوائف ولا حتى الدفاع عنهم –رغم أنهم يستحقون الدفاع والتكريم- وإنما أهدف إلى الدفاع عن الإسلام لأني أدرك جيداً أن أعداء الدين عندما يرمون هؤلاء بالأكاذيب يريدون من وراء ذلك تشويه الإسلام الذي يحملونه ، ولو كان هؤلاء بعيدين عن الدين مستغرقين في ملذات الدنيا لما لا مهم أحد ولما رماهم الإعلام العلماني بما يرميهم به صباح مساء لكن لأنهم اجتهدوا في أن يكونوا ممن قالوا ربنا الله ثم استقاموا نالهم ما نالهم من افتراء وتشويه ورمي بالأكاذيب والافتراءات طمعا في صرف الناس عن دعوتهم …
وهذه حيلة قديمه .. معروفه ولتكن هي مدخلي في حديثي اليوم ..
المقصود أن الشباب اليوم ينال من الذم والتحقير والعداء ما ناله اتباع المرسلين في كل عصر لا لسبب إلا لأنه استمسك بهذا الدين ودعا إليه ودافع عنه ..وعمل بموجاته..
فكم أثار عليه ذلك من عداوات وكم تحزب ضده من أقوام وكم تعرض لمصاعب وعقوبات ، فأهل الباطل يريدون من المسلمين اليوم ألا يفهموا دينهم علي وجهه الصحيح المشرق الذي جاء به الرسول ونزل به القرآن وعمل به السلف الصالح وجاهد لإعلائه .
هذا مرفوض اليوم من أهل العمي والضلال .. أهل الظلم والطغيان .. إن القضية المحورية التي يتمركز حولها الصراع الأزلي الذي تفجر بين الحق والباطل يوم خلق الله آدم وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس أبي وأستكبر وكان من الكافرين .
وأستطيع أن أقرر بلا أدنى مبالغه أن الحرب علينا حرب علي الإسلام ؛ ليس لأن ذواتنا هي الإسلام .. كلا بل لأن الدين لابد له من حملة يدعون إليه وينافحون عنه ويحمونه ويقيمون أوامره .. فليس الدين جملة من العلوم النظرية ، بل هو منهج حياة لا بد أن يتحقق واقعا ملموسا في حياة الخلق ومن ثم كانت الحرب علي حملته الداعين إليه المقيمين حدوده الساعين لنصرته حرباً علي الدين ذاته .
بل أني أزعم – ومعي الدليل - أن الحرب التي تشن على ما يسمونه تطرفا وإرهابا المقصود من ورائها إهانة الدين ذاته وطرده من حياة الناس بالكلية .
وسأقدم فوراً الدليل على ما أقوله وسأقسّم الحديث إلى عدة أقسام
القسم الأول: الحرب علي الإسلام كمبادئ ومفاهيم وفيه أتناول بالحديث محاولة هدم التطورات الإسلامية .
القسم الثاني: الحرب علي التواجد العلمي للإسلام واستعراض هذه الحرب من منظور تاريخي بدءً بالحرب على الرسل وانتهاء بالحرب على دعاة الإسلام اليوم مرورا بالمؤامرات علي الخلافة الإسلامية حتى سقطت .
أما القسم الثالث: فسأفرده بإذن الله تعالى عن موقف الشباب المسلم من النظام الحاكم ..وهذا مبني – كما سيتضح - على موقف النظام الحاكم من الإسلام .
القسم الرابع: عن الحركة الإسلامية وأهدافها
القسم الخامس: فقد جعلته "شبهات يثيرها العلمانيون عن الإسلام والحركة الإسلامية"..
ولأن هذا الذي أجمله صفوت ثم فصله في (500) صفحة كثير كثير فإننا نحيل إليه ليقرأ كاملاً غير منقوص .
ولكننا سنتخير من كلماته ما نراه هاماً لتوضيح بعض المفاهيم .
قال صفوت :{بقي أن نستعرض هدف الصحوة الإسلامية المعاصرة :
لقد قال ربنا: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وهذا الأسلوب كما هو معلوم أسلوب حصر وقصر فليس ثمة وظيفة للإنسان إلا عبادة ربه ، معني هذا أنه ما من حركة ولا سكنَةٍ للفرد إلا ويجب أن تكون عبادة لله وهذا المعنى في قوله تعالي } قل إن صلاتي و نسكي و محياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له { وليس المقصود بالعبادة الصلاة والذكر والصوم فحسب بل العبادة كما عرفها العلماء هي اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأعمال والأقوال والاعتقادات حتى أنَّ صمْتَ الإنسان يكون عبادة كما يكون كلامه .
كذلك فالصلاة والصوم وبر الوالدين والأمر بالمعروف وقضاء مصالح الخلق والإحسان إليهم والرفق بهم و مخالقة الناس بخلق حسن ونصرة المظلوم والجهاد والدعوة وإفشاء السلام وعيادة المريض والقيام بشئون المعاش وتعلم الصنائع التي تحتاجها الأمة والقيام بتطبيب المرضى ومداواتهم وبناء أسباب القوة للأمة والسعي في تحصيل الرزق من الحلال والنكاح و إماطة الأذى عن الطريق وإكرام الضيف والإحسان إلى الجار والقضاء بين الناس بالعدل الذي هو الشرع والإصلاح بين المتخاصمين وسياسة الأمة وفق كتاب ربها وسنة نبيها وحب الله ورسوله وموالاة المؤمنين وبغض الكافرين والظالمين كل ذلك وغيرة يدخل في العبادة .
والواجب على الناس أن يعبدوا ربهم بما تعبدهم به في كل شئون حياتهم وبذلك يكونون قد حققوا الغاية التي خلقوا لأجلها.
وقد سبق أن ذكرنا أن الدعوة والحسبة والجهاد هي أهم أدوات الإسلام لتحقيق ذلك أي تحقيق عبودية الله
والأصل في هذه الواجبات - أعني الدعوة والحسبة والجهاد - أنها من فروض الكفايات فليس المراد أن يمارسها كل شخص- كالصلاة والصوم-بل المراد تحقيق الهدف منها ، فإذا تحقق هدفها بقيام طائفة سقط الوجوب وان لم يقم بها أحد أثم الجميع وإن قام بها من لا يكفى لتحقيق المراد من ورائها أثيب القائم بها وأثم كل قادر متقاعس.
والصحوة الإسلامية المعاصرة هي من الطوائف التي نذرت نفسها للقيام بهذه الفروض الكفائية - وفق قدرتها وبما يحقق المصالح المرجوة - بهدف إقامة الدين الذي يعني تنفيذ كل أوامر الله ورسوله والإمتناع عن كل ما نهيا عنه وأن يتم ذلك على المستوى الخاص والعام أي يقوم به الأفراد والدول و إقامة الدين بالمعني الذي ذكرناه هو ما أرسل الله به رسله وانزل به كتبه قال تعالى }شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه{ وكي تتم إقامة الدين لابد من تحقق أمرين اثنين يكمل منهما الأخر ويتعاونان معا لإقامة الدين على الوجه الأكمل
أما الأول : فهو تعبيد الناس لرب الناس
وأما الثاني : فهو إقامة خلافة على نهج النبوة
فهذان الهدفان يتكاملان معا ويعين أحدهما الآخر وصولا الى أقامه الدين التي أمر بها رب العالمين .
……………….
…………….
ثم وجه كلماته إلى القضاة في مصر…
كلمة للقضاء في مصر..
"إن القضاة يحاولون –ولله الحمد – الحفاظ على استقلاليتهم بصورة واضحة في زمن ركع فيه كل ذي منصب أمام الحاكم ولسوف تظل هذه علامة مضيئة في تاريخ القضاء المصري - أعني القضاة - ولا أقصد النيابة - في قليل أو كثير - ومما نحمده للقضاة سعي كثير منهم للتخفيف عن الإسلاميين في محنهم المتتالية ولا زلت أذكر ما قاله أحد القضاة في حيثيات حكمه بقبول تظلمات بعض إخواننا المعتقلين بعد أن ساق كلاما حسنا في مدح الشباب المسلم قال في شجاعة "وإنني بهذه الحيثيات أحاول أن اعتذر لهؤلاء الشباب عن بعض ما يلاقونه من ظلم وعنت" وقد نشرت صحيفة الوفد هذا في حينه .
ولا ننسى أيضا إدانة القضاة للتعذيب بكل صورة الذي يقع ليل نهار على الشباب المسلم .. بل قام أحد القضاة مشكورا بتحويل قضايا التعذيب إلى التحقيق ومن ثم للمحاكمة ..
بل لعلنا لم ننس توصية العديد منهم للنظام بوجوب السعي في تطبيق شريعة الله تعالى ..بل وصل الأمر بأحد القضاة بأن حكم فعلا في بعض قضاياه بأحكام الله
..لكننا وبكل صراحة نقول أن القضاة لا بد وأن يعزموا أمرهم على إهمال القانون الوضعي بالكلية ويتفقوا على أن يتحاكموا إلى القرآن والسنة ويحكموا بهما كما حكم قضاة الإسلام في كل عصر..وما لحاكم أن يجرؤ أن يضع لهم قانون يأمرهم بالحكم به.. بل ما كان لحاكم أن يجرؤا أن يشفع عند قاض لتعطيل حد من حدود الله ..
كيف وقد غضب سيدهم وسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما شفع أسامة بن زيد - حب رسول الله - عنده في شأن المخزومية التي سرقت ، وقال : أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟!! والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها.
ولا نقول لقد شفع حكامنا وأعوانهم في كل حدود الله بل نقول انهم عطلوها كلها وجاءوا بقانون أوروبا.
أيها القضاة حق الله ألزَم من حق كل البشر ، والله أحق أن يطاع ،
وإن لم يفعل القضاة ذلك ويخلّصوا عن أعناقهم هذه القوانين الباطلة الجائرة فانهم للأسف سيساهمون في :
1- عدم مواجهة العلمانية في بلادنا بإجراء غير حكم الله في المحاكم وبين المتخاصمين و إنفاذ شريعة المخلوقين في عباد الله المسلمين الموحدين
2- سيقعون بسبب ذلك في مظالم كثيرة ويضيعون حقوقا عديدة .
3 - بل إنهم لو التزموا حرفية القانون فسوف ينالون به من كثير من الأبرياء من الشباب المسلم الملتزم بدينه أولئك الذين حرم القانون أعمالهم .. وهي عند الله ليست جرائم بل هي قد تكون واجبات وفروض و طاعات و قربات.
وأظنكم سمعتم عن تجريم المناداة بتعطيل الدستور بينما الدستور كما ذكر الشيخ احمد شاكر -رحمه الله- كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداراة فكيف تصير المناداة بتعطيله جريمة ؟!
أيردون من الناس الرضا به والمناداة بإبقائه .. هذا والله ما يريدون !!
4-ويوما بعد يوم ستزيد المظالم بزيادة القوانين الجائرة الظالمة التي يسنها كل يوم (مجلس التابعين) المسمي (مجلس الشعب) كما حدث أخيرا في تعديلات قوانين الإجراءات والعقوبات
5-ولعل القضاة يعلمون –كما يعلم كل الناس – أن النظام يستخدم شرطته في ظلم عباد الله المسلمين وقتلهم وتعذيبهم ثم لا يرفع شيئا من ذلك إلى القضاة لأن الدعوى الجنائية لا يحركها الأشخاص وإنما تحركها النيابة ..وبهذا يراد للقضاء أن يبتعد عن معاقبة فريق إذا ظلم فإن اعترض المظلوم أو تأوه سيق في أغلاله إليكم ملفقة له العديد من القضايا
فأين العدل في ذلك ؟ وأي ظلم ذاك الذي يحيق بالمسلمين من جراء ذلك ؟..
بل إن النظام لم يكتف بهذا بعد أن وقف ضميرُ كثيرين عقبة أمام رغبته الجارفة في الظلم وسحق الإسلام وأهله فلجأ إلى القضاء العسكري بحجة السرعة في الفصل ونسي أن يذكر السبب الحقيقي حيث الأحكام الجاهزة وحقوق الدفاع المهدرة والحقوق المضيعة .
كما أن هناك تشكيلات بحجية المحاكم ذات أسماء غريبة وإن كانت لم تستخدم إلى يومنا هذا ولكن كلها يجمعها أمر واحد هو منع المتهم من حق الاستئناف.
ولعلنا نتساءل أين هذه المحاكمات التي يعقدها النظام لجرائم السخرية من الدين والطعن فيه..؟
إنها بلا شك لا ترفع لساحات المحاكم وكيف ترفع و مرتكوبها لم يفعلوها إلا بإذن الدولة وتحت سمعها وبصرها في صحافة الدولة وإعلامها.
وإن حكم القضاة الشرفاء بحكم فيها لا ينفذه النظام الذي بذلك يكون قد تدخل في أحكام القضاء!!
ولعل تدخل النظام في عمل القضاء يتم كل يوم وليلة بعدم تنفيذ أحكام القضاء التي تخالف هواه فهناك عشرات الألوف من أحكام الإفراج عن المعتقلين لا تنفذ ..حتى صار الحكم بالإفراج سببا في شقاء المعتقل وتعذيبه في معسكرات الأمن ومراكز الشرطة لإتمام تمثيلية الإفراج الصوري مما دفع كثير من المعتقلين أن يطالبوا القضاة برفض تظلمهم والحكم بتجديد اعتقالهم ليرتاحوا من عذاب الإفراج الصوري..
في حين أن هناك حكم بالسجن على علاء حامد ]كاتب أدانه القضاء بالتطاول على الله والنبي صلى الله عليه وسلم في قصة حقيرة له .. وأرسلت أمريكا وكيل وزارة الخارجية لشئون حقوق الإنسان ليمنع تنفيذ الحكم عليه[ لم يصدق عليه الحاكم العسكري !!
بينما يسارعون بالتصديق على أحكام الإعدام الغاشمة التي صدرت ضد ثمانية من الشباب المسلم منذ عدة اشهر دون أن يعرف أحد في مصر كلها ماذا فعل هؤلاء!!
وهناك قضية مصراتي تم سحبها من القضاء لأنهم يهود بينما المسلمون يعتقلون رغم أسف القضاة والقانون !!
وقديما خاصم يهودي أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه إلى شريح القاضي فلما دخلا عليه نادى القاضي اليهودي باسمه ونادى أمير المؤمنين بكنيته (أبا الحسن) فغضب علي لأن القاضي ميزه وهو الخليفة في مجلس التقاضي على حساب خصمه ، ميزه بكلمة فقط ثم حكم لليهودي ضد أمير المؤمنين .
هكذا كان العدل ..وهكذا كان حرص الولاة على حرمة القضاء
يرحم الله ولاة أقاموا الشرع
ويلعن الله حكاما ضيعوه.
…………….
……………..
ويستمر صفوت …
تكفير المجتمع:
وقد زعموا أننا نكفر المجتمع لأنه لا يحكم بكتاب الله ونسميه مجتما جاهليا.
وهذا يحتاج إلى تفصيل فان كانوا يقصدون المجتمع أفراده وعامة المسلمين به فقد كذبوا علينا إذ زعموا أننا نكفره .. بل كل من قال لا إله إلا الله هو عندنا مسلم إلا إذا فعل فِعلَ كفر على ما سبق بيانه.
وإن كانوا يقصدون بالمجتمع أنظمته وقوانينه فهذه قوانين ونظم جاهلية لا شك في ذلك .لأن كل قانون أو نظام أو منهج يخالف شرع الله فهو جاهلي قال تعالي: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ولا يلزم من الحكم على الأنظمة والقوانين بأنها جاهلية أن ينسحب الحكم بالضرورة على الناس.
بل الفرد له حكمه المتعلق بفعله هو ذاته بغض النظر عن المجتمع الذي يحيا فيه ..فكم من نبي كان يعيش بين الكفار مقهورا كارها لما هم عليه متبرئا من شرائعهم .. وكم من فاجر كافر كان يعيش في ديار الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر.
فكما لم ينتفع هذا الكافر بحكم الدار ولم يصير مسلما لمجرد كونه في دار إسلام كذا لا يضير النبي أو التقي كونه يحيا في مجتمع لا يقيم شرع الله .
وأما زعمهم بأنا نكفر من خالفنا فهو كذب صريح فمازال المسلمون مختلفين في قضايا فقهيه عديدة من لدن الصحابة إلى يومنا هذا وما قال أحد قط منهم بكفر مخالفة
وهؤلاء هم سلفنا وعنهم نأخذ وبهم نقتدي.
والمختلفون في الأحكام الفقهية إذا كانوا مجتهدين فأحدهم مصيب له أجران والثاني مخطئ وله أجر واحد وخطؤه مغفور ..
على ما ورد في الحديث " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد "
ومن السلف من قال كل مجتهد في الفروع الفقهية مصيب .
والقول الأول أولى وبه نقول.
فلا مجال إذن لتضليل أي من المختلفين ..فما بالكم بتكفيره هذا إذا اجتهدوا عن علم.
أما إذا قال أحدهم بغير علم فهو عاص وليس مصيبا وليس له لا أجرين ولا أجرا واحد لأنه أجتهد دون أهلية الاجتهاد .
فهذا يكون عاصيا وليس كافرا بأي حال .
اللهم إلا إذا قال أحدهم قولاً هو كفر صريح .. فهذا يكفر ليس لأنه خالفنا أو خالف زيدا أو عمرا من العلماء ..بل لأنه قال ما هو كفر وعاند الشرع .
فالصحفي الذي يقول:
لا بد من مواجهة الدعوات الإسلامية في أيامنا مواجهة شجاعة بعيداً عن اللف والدوران وأن الإسلام كغيرة من الأديان يتضمن قيماً خلقية يمكن أن تستمد كنوع من وازع الضمير أما ما جاء فيه من أحكام وتشريعات دنيوية فقد كانت من قبيل ضرب المثل ومن باب تنظيم حياة نزلت في مجتمع بدائي إلي حد كبير ومن ثم فهي لا تلزم عصرنا ومجتمعنا . ا.هـ
وعندما يقول ذلك يحكم عليه كل مسلم بأنه مرتد ليس لأنه خالفنا لكن لأنة أنكر المعلوم من الدين بالضرورة وأراد أن يعطل الشرع بالجملة بهذه الحجة الفارغة الباردة.
ومعلوم أن مثل هذا التأويل لتعطيل الشرائع لا يصلح عذرا يحميه من إيقاع حكم الكفر عليه لأنه تأويل لا يسوغ بأي وجه من الوجوه .
وبنفس حجته الساقطة وتأويله البارد يستطيع غيره أن يقول بتعطيل العبادات لأنها نزلت في زمان غير زماننا ويحتج غيره بترك ما أتت به الشريعة بحسن الخلق لأنها نزلت في أقوام لهم طباع تخالف طباعنا أو أنها هي الأخرى من باب ضرب المثل كما قال عن التشريعات .
وبمثل هذا القول قال غلاة الصوفية حينما زعموا أن العبادات فرضت لتهذيب النفوس وتخليص القلب مما سوى الله فمتي وصل العبد لهذه الدرجة سقط عنه التكليف ..وقالوا أن من طرق الباب وفتح له كف عن الطرق فكذلك من تعبد حتى وصل إلى محبوبه سقطت عنه العبادة.
وقد أفتي السلف قاطبة بأن هؤلاء كفار زنادقة ولم يعذروهم بهذا التأويل الساقط.
يقولون إننا نريد الحكم :
قالوا إننا نريد الحكم ونسعى للسلطة ؟
ومضاد قولهم أن هذا أمر معيب وتهمة قادحة فلنسلم معهم بذلك ثم نسألهم فلماذا تحرصون أنتم على الحكم ويسيل لعابكم لكرسي السلطة حتى أنكم تستبيحون في ذلك قتل كل من تشتمون أنه قد ينازعكم في هذا الشأن كما فعل جدكم الأكبر ومثلكم الأعلى فرعون حين ظن أن زوال ملكه يكون على يد صبي من بني إسرائيل فأمر بقتل كل مولود يولد في بني إسرائيل..ولماذا ترشحون أنفسكم المرة بعد المرة للحكم رغم بغض الشعب لكم ولماذا غيرتم الدستور ليصير من حق الرئيس أن يجدد رئاسته مددا متتالية وليس مدتين كما كان سابقا .
فأنتم أحق منا بهذه التهمة لأنكم غارقون فيها بالفعل تأتونها منذ زمن بعيد دون أن تفكروا ولو لحظة أنكم قد تتركونها إلا محمولين على الأعناق بعد أن يكبر عليكم المفتي أربع تكبيرات.
سبحان الله هل رأيتم قبل ذلك غارقا في خمر السلطة يتهم بريئا منها بأنه سكير..هل رأيتم سارقاً للمنصب يتهم المسروق منه بأنه لص بل ويريد قطع يده .
فهذا عن من اتهمونا وقديما قالوا
وإذا أتتك مذمتي من ناقص …. …. فهي الشهادة لي بأني كامل
أما عن حقيقة موقفنا فلابد هنا من أن نفرق بين أمرين.
الأول منهما: حرص الشخص المعين علي السلطة وهو ما عبناه وأنكرناه على العلمانيين
والثاني: كون مجموع أهل الإسلام مأمورون بتقديم أصلحهم وأمثلهم وأعلمهم وأكثرهم مقدرة على سياسة البلاد والعباد ليقيم شرع الله في أرض الله وبين خلق الله.
فالأول مذموم إن أتاه ، مسلما كان أو كافرا ، وإثم الكافر فيه أشد وأعظم…وقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم .
(إنا لا نولي هذا الأمر من سألهُ ولا من حرص عليه)
وقد قال صلى الله علية وسلم (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكِلْتَ إليها ،و إن أُعطيتَها عن غير مسألة أُعِنتَ عليها)
فنهى صلى الله علية وسلم عن سؤال الإمارة وأمر بحرمان السائل حتى لا يفسد في الأرض ويستعلي على الخلق وينال مالا يحل له ..ثم إنه لشدة شغفة بها لن يدعها متى وصل إليها بل سيقاتل دونها ولن يتخلى عنها .
فان قال قائل : فكيف يتم تولية الحاكم وأعوانه من غير أن يسألوا الولاية ؟.. نقول : قد جاء الإسلام في ذلك بشيء راق فجعل أهل الحل والعقد يختارون من يرونه أصلح المسلمين لمنصب الإمام ثم يعرضون أمر ولايته على عامه الناس فان بايعوه صار خليفتهم دون أن يسألها من أحد ..ولا يحل لهم شرعا ترشيح من يلمسون منه الحرص عليها أو من يصرح بطلبها.
هذا الخليفة .. وأعوانه وأمراؤه على الأمصار ووزراؤه فيختارهم هو بنفس الشرط السابق الوارد في الحديث "إنا لا نولي أمرنا هذا من سأله ولا من حرص عليه"
وهذا يقودنا إلى الأمر الثاني في هذه القضية وهو أن المقصود من الولاية هو إقامة الدين والحكم بالشرع وحفظ الدين وسياسة الدنيا به.
فيجب تقديم من يقدر على القيام بهذه المهام ويحرم على المؤمنين التقاعس في هذا الشأن ..فإنهم متى قدروا علي تولية من يصلح وامتنعوا وتركوا الأمر لمن ليس أهلاً له أثِموا.
فعلى هذا تكون الفئة المؤمنة الصالحة ملزمة شرعا بتقديم من يقدر علي الحكم بالشرع.
وبهذا نستطيع أن نقرر أن الذي تريده الصحوة الإسلامية المعاصرة أن يكون الحكم بالشرع..بغض النظر عن كون الحاكم زيدا أو عمرا طالما أنه قادر علي إنفاذ حكم الشرع.
فلو تصورنا جدلا أنه قد جاء إلى الحكم رجل لا علاقة له بالشباب المسلم من قريب أو بعيد ..ولا سابق معرفة بينهم وبينه وأقام حكم الله تعالى كما أمره ربه فالشباب المسلم مطالب شرعا بمبايعته وطاعته ويحرم معصيته طالما أنه يأمر بطاعة الله