فيما يتراجع رموز الحرس القديم في سوريا طواعية ليفسحوا المجال للاصلاحيين الشباب بقيادة الرئيس بشار الاسد، يفرض كهول السياسة المبتعدون عن دائرة القرار منذ عشرات السنين، انفسهم مجددا على ساحات الاصلاح في مصر، شريكة سوريا التاريخية في كل المراحل.
فبعدان اتخذ الجدل السياسي في مصر شكل تجاذب بين عناصر الحرس القديم في الحزب (الوطني الحاكم) والدولة وبين عناصر الاصلاح الشابة بقيادة رئيس لجنة السياسات في الحزب جمال مبارك (نجل الرئيس) اقتحمت المشهد السياسي مجموعة من الحرس القديم جدا يقودها عزيز صدقي الذي كان رئيس حكومة في زمن عبدالناصر وسامي شرف مدير مكتب الزعيم الراحل.
ويحيط بصدقي وشرف كهول تجاوز اصغرهم الستين، الامر الذي جعل تهديد صدقي بان يقود بنفسه تظاهرات ضد من يرفضون الاصلاح امراً مثيراً للاستغراب، لأسباب طبية، ان لم يكن مصدر الاستغراب هو ان خطاب صدقي السياسي ينتمي إلى حقبة انطوت.
قبل ظهور هؤلاء كانت العناصر الشابة ترصع مشهد العمل من اجل الاصلاح في اكثر من تيار، وكان ابرزهم النائب ايمن نور المرشح الرئاسي البرتقالي، كما يصفه من يقولون انه يحظى بمساندة قوية من الاتحاد الاوروبي، ومجموعة الصحافيين الثائرين مثل عبدالحليم قنديل وابراهيم عيسى.
واكتسب الشباب لمجرد انهم شباب، شرعية مصدرها الشعور بأنه آن الاوان لتجديد الدماء واعطاء الاجيال الجديدة فرصتها لتدير شؤون بلادها او لتقوم بدور اساسي في هذا المضمار.
مظلة للحوار الوطني
دخل الكهول بفكرة يصعب ان تلقى مقاومة في مصر المهووسة بفكرة الوحدة الوطنية، بكل تجلياتها وبالغيرة الشديدة على القرار الوطني من التدخلات الخارجية، فقد اقترحوا انشاء مظلة تضم كل قوى المعارضة وتعد لمؤتمر حوار وطني يستوعب حتى الاخوان المسلمين.
جاءت هذه المبادرة بعد ان لوحت حركة كفاية بالمطالبة بمحاكمة دولية لبعض رموز النظام اذا لم يتم التحقيق في اعتداءات تعرضت لها صحافيات قيل انها بلغت درجة هتك العرض.
رقابة دولية
رغم ان الشارع المصري يكاد يكون موقنا بأن الحكومة ستقبل برقابة دولية على الانتخابات الرئاسية، وربما النيابية المقبلة، فان الشارع والحكومة ينظران الى مسألة المحاكمة الدولية لمسؤولين كبار، باعتبارها انتقاصاً للسيادة الوطنية واهانة للقضاء المحلي، ولهذا تلقى الدعوة لمظلة وطنية آذانا صاغية في مصر.
غير ان هذا التوجه، هو ذاته، توجه الرئيس مبارك، الذي ورثه عن سلفيه ناصر والسادات، ويقوم على تثبيت الاطار وتحريك التفاصيل، ولانه توجه (ناصر - السادات - مبارك) فهو بشكل ما، الخط الاساسي للدولة المصرية.
ولان عزيز صدقي من اشد السياسيين انتقادا للاوضاع فان هذا التوافق بين توجه مجموعة وتوجه الرئيس والدولة قد يكون وليد الثقافة السياسية المشتركة، لكن صدقي صريح في اتهام الحكومة بالفساد والمطالبة بتغيير الدستور كلية، ورفض نقل السلطة من الرئيس الى نجله جمال، والاصرار على تنافس رئاسي حر بين ممثلي كل الاحزاب.
مرجع أعلى وحكم
وهنا سؤال يحتاج إلى وقفة: ما موقع الرئيس مبارك من الصراع بين الحرس القديم وعناصر الاصلاح الشابة؟ هل هو يميل للفريق الاول باعتبارهم رفاق المسيرة أم يميل للفريق الاصلاحي الذي يقوده ابنه؟
المؤشرات تقول ان الرئيس يقوم بدوره كمرجع أعلى وحكم بين كل الطبقات والفئات والتيارات، وانه يوازن بين المعطيات في تفاعلها اليومي ليخرج بقراره الذي سيظل متمكنا عليه، كعادته، حتى آخر لحظة.
وعندما يصدر القرار سينتهي الخلاف على القمة بين المحافظين والمجددين ليصبح المشهد الاصلاحي اقل تعقيدا، خاصة ان الفصائل السياسية، في الشارع، تطرح مطالب عامة يمكن ان يحدث حولها توافق وطني.
المرشح البديل
عن اي قرار نتحدث؟ عن قرار الرئيس ترشيح نفسه مجددا او افساح المجال لغيره. ويتحدث الأمين العام للحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف عن هذه المسألة، مؤكدا حرصه على ان يعيد الرئيس ترشيح نفسه لكنه ـ وهذا هو الجديد ـ يطالب الرئيس بطرح الاسم البديل اذا لم يرشح نفسه، مما يعني ان اعادة ترشيح الرئيس لنفسه لم تعد من المسلمات.
والارجح ان يعيد الرئيس مبارك ترشيح نفسه ويتم تصعيد نجله الأصغر لمنصب الأمين العام للحزب الحاكم لتتاح امام هذا السياسي الشاب الفرصة الأخيرة ليثبت قدرته على ان يقدم جديدا لبلاده، وعلى ان يقنع النخبة والشارع بزعامته.
واذا نجح الكهول بقيادة صدقي في لملمة شتات الشارع السياسي فسيكون الجدل بين القمة والقاعدة اكثر سلاسة وانتظاما، وهو ما يناسب انتقالا صحيا الى مرحلة جديدة من التطور السياسي.
من جهة اخرى فإن تراجع دور الكهول في سوريا (الاقليم الشمالي) ونجاح بشار الاسد في اظهار الجانب الايجابي (اذا كان هناك جانب ايجابي) في الابقاء على القرار في بيت الحكم فإن ذلك من شأنه ان يساعد الاقليم الجنوبي ( مصر) على القبول بزعيم شاب وان كان نجل الرئيس .
القبس
فبعدان اتخذ الجدل السياسي في مصر شكل تجاذب بين عناصر الحرس القديم في الحزب (الوطني الحاكم) والدولة وبين عناصر الاصلاح الشابة بقيادة رئيس لجنة السياسات في الحزب جمال مبارك (نجل الرئيس) اقتحمت المشهد السياسي مجموعة من الحرس القديم جدا يقودها عزيز صدقي الذي كان رئيس حكومة في زمن عبدالناصر وسامي شرف مدير مكتب الزعيم الراحل.
ويحيط بصدقي وشرف كهول تجاوز اصغرهم الستين، الامر الذي جعل تهديد صدقي بان يقود بنفسه تظاهرات ضد من يرفضون الاصلاح امراً مثيراً للاستغراب، لأسباب طبية، ان لم يكن مصدر الاستغراب هو ان خطاب صدقي السياسي ينتمي إلى حقبة انطوت.
قبل ظهور هؤلاء كانت العناصر الشابة ترصع مشهد العمل من اجل الاصلاح في اكثر من تيار، وكان ابرزهم النائب ايمن نور المرشح الرئاسي البرتقالي، كما يصفه من يقولون انه يحظى بمساندة قوية من الاتحاد الاوروبي، ومجموعة الصحافيين الثائرين مثل عبدالحليم قنديل وابراهيم عيسى.
واكتسب الشباب لمجرد انهم شباب، شرعية مصدرها الشعور بأنه آن الاوان لتجديد الدماء واعطاء الاجيال الجديدة فرصتها لتدير شؤون بلادها او لتقوم بدور اساسي في هذا المضمار.
مظلة للحوار الوطني
دخل الكهول بفكرة يصعب ان تلقى مقاومة في مصر المهووسة بفكرة الوحدة الوطنية، بكل تجلياتها وبالغيرة الشديدة على القرار الوطني من التدخلات الخارجية، فقد اقترحوا انشاء مظلة تضم كل قوى المعارضة وتعد لمؤتمر حوار وطني يستوعب حتى الاخوان المسلمين.
جاءت هذه المبادرة بعد ان لوحت حركة كفاية بالمطالبة بمحاكمة دولية لبعض رموز النظام اذا لم يتم التحقيق في اعتداءات تعرضت لها صحافيات قيل انها بلغت درجة هتك العرض.
رقابة دولية
رغم ان الشارع المصري يكاد يكون موقنا بأن الحكومة ستقبل برقابة دولية على الانتخابات الرئاسية، وربما النيابية المقبلة، فان الشارع والحكومة ينظران الى مسألة المحاكمة الدولية لمسؤولين كبار، باعتبارها انتقاصاً للسيادة الوطنية واهانة للقضاء المحلي، ولهذا تلقى الدعوة لمظلة وطنية آذانا صاغية في مصر.
غير ان هذا التوجه، هو ذاته، توجه الرئيس مبارك، الذي ورثه عن سلفيه ناصر والسادات، ويقوم على تثبيت الاطار وتحريك التفاصيل، ولانه توجه (ناصر - السادات - مبارك) فهو بشكل ما، الخط الاساسي للدولة المصرية.
ولان عزيز صدقي من اشد السياسيين انتقادا للاوضاع فان هذا التوافق بين توجه مجموعة وتوجه الرئيس والدولة قد يكون وليد الثقافة السياسية المشتركة، لكن صدقي صريح في اتهام الحكومة بالفساد والمطالبة بتغيير الدستور كلية، ورفض نقل السلطة من الرئيس الى نجله جمال، والاصرار على تنافس رئاسي حر بين ممثلي كل الاحزاب.
مرجع أعلى وحكم
وهنا سؤال يحتاج إلى وقفة: ما موقع الرئيس مبارك من الصراع بين الحرس القديم وعناصر الاصلاح الشابة؟ هل هو يميل للفريق الاول باعتبارهم رفاق المسيرة أم يميل للفريق الاصلاحي الذي يقوده ابنه؟
المؤشرات تقول ان الرئيس يقوم بدوره كمرجع أعلى وحكم بين كل الطبقات والفئات والتيارات، وانه يوازن بين المعطيات في تفاعلها اليومي ليخرج بقراره الذي سيظل متمكنا عليه، كعادته، حتى آخر لحظة.
وعندما يصدر القرار سينتهي الخلاف على القمة بين المحافظين والمجددين ليصبح المشهد الاصلاحي اقل تعقيدا، خاصة ان الفصائل السياسية، في الشارع، تطرح مطالب عامة يمكن ان يحدث حولها توافق وطني.
المرشح البديل
عن اي قرار نتحدث؟ عن قرار الرئيس ترشيح نفسه مجددا او افساح المجال لغيره. ويتحدث الأمين العام للحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف عن هذه المسألة، مؤكدا حرصه على ان يعيد الرئيس ترشيح نفسه لكنه ـ وهذا هو الجديد ـ يطالب الرئيس بطرح الاسم البديل اذا لم يرشح نفسه، مما يعني ان اعادة ترشيح الرئيس لنفسه لم تعد من المسلمات.
والارجح ان يعيد الرئيس مبارك ترشيح نفسه ويتم تصعيد نجله الأصغر لمنصب الأمين العام للحزب الحاكم لتتاح امام هذا السياسي الشاب الفرصة الأخيرة ليثبت قدرته على ان يقدم جديدا لبلاده، وعلى ان يقنع النخبة والشارع بزعامته.
واذا نجح الكهول بقيادة صدقي في لملمة شتات الشارع السياسي فسيكون الجدل بين القمة والقاعدة اكثر سلاسة وانتظاما، وهو ما يناسب انتقالا صحيا الى مرحلة جديدة من التطور السياسي.
من جهة اخرى فإن تراجع دور الكهول في سوريا (الاقليم الشمالي) ونجاح بشار الاسد في اظهار الجانب الايجابي (اذا كان هناك جانب ايجابي) في الابقاء على القرار في بيت الحكم فإن ذلك من شأنه ان يساعد الاقليم الجنوبي ( مصر) على القبول بزعيم شاب وان كان نجل الرئيس .
القبس
