في أول زيارة له إلى السعودية منذ بداية ولايته الرئاسية الثانية، من المرتقب أن يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة السعودية الرياض يوم الثلاثاء 13 مايو 2025، في زيارة رسمية تستهل جولة تشمل كذلك كلًا من قطر والإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الزيارة وسط تطورات إقليمية متسارعة، ومساعٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي والدفاعي بين واشنطن ودول الخليج.
زيارة تعيد رسم خارطة التعاون الإقليمي.
الزيارة التي تستمر حتى 16 مايو، تُمثّل امتدادًا لمسار العلاقات المتينة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. وهي تذكّر بالزيارة التاريخية التي أجراها ترامب في مايو 2017، والتي كانت أولى زياراته الخارجية كرئيس، وشهدت آنذاك توقيع صفقات ضخمة وانعقاد ثلاث قمم استراتيجية بين السعودية، وأمريكا، والعالم الإسلامي.
اليوم، وبعد مرور ثمانية أعوام، تعود الرياض لتكون محطة رئيسية في أجندة ترامب الدولية، معززةً موقعها كشريك سياسي واقتصادي وثيق للولايات المتحدة.
الاقتصاد أولاً
في صلب الزيارة، تبرز ملفات التعاون الاقتصادي. فقد أعلنت المملكة عن نيتها ضخ استثمارات تتجاوز تريليون دولار في السوق الأمريكية خلال السنوات المقبلة، تتركز في قطاعات الدفاع، الطاقة النظيفة، والتكنولوجيا المتقدمة. وتشارك في هذه الاتفاقيات شركات أمريكية كبرى مثل بوينغ وألفابت، في مؤشر على التوجه نحو شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
قمة خليجية-أمريكية حاسمة
الرياض ستحتضن قمة خليجية-أمريكية على مستوى القادة، بهدف توحيد المواقف تجاه القضايا الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة في غزة، والتحديات الأمنية في البحر الأحمر، والجهود المشتركة لحماية الملاحة البحرية. ومن المتوقع أن يصدر عن القمة بيان مشترك يؤكد وحدة الصف الخليجي الأمريكي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
صفقات دفاعية وتكنولوجية
على المستوى العسكري، تجري مفاوضات بشأن صفقات دفاعية متقدمة، تشمل أنظمة صاروخية وأسلحة دقيقة، تهدف لتعزيز قدرات المملكة الدفاعية. كما تتضمن الزيارة توقيع مذكرات تفاهم في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتكنولوجيا المدن الذكية.
الجدل لا يغيب
رغم الزخم السياسي والاقتصادي، أثار قبول ترامب لطائرة بوينغ 747-8 فاخرة كهدية من الحكومة القطرية – وفقًا لتقارير أمريكية – جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، وسط تساؤلات حول مدى قانونية مثل هذه الهدايا في ظل التزامات الرئيس الأمريكي بالقوانين الفيدرالية. وقد التزم البيت الأبيض الصمت إزاء هذا الملف حتى الآن.
قراءة في المشهد
زيارة ترامب الحالية تأتي في توقيت دقيق، في ظل تغيرات إقليمية كبيرة، من أبرزها استمرار الحرب في غزة، وازدياد حدة التوترات مع إيران. وفي حين تأمل واشنطن في الحفاظ على موقعها كحليف أول لدول الخليج، تسعى الرياض إلى تنويع شركائها الدوليين، وتحقيق توازن بين علاقاتها الاستراتيجية والتحديات الواقعية.
خاتمة
تبرز زيارة ترامب كرمز لشراكة مستمرة تتطور مع تغيرات الزمن. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح هذه الزيارة في إعادة ضبط إيقاع العلاقة الأمريكية الخليجية على وقع المتغيرات العالمية؟


