الأصوليين والغرب والسياسه بينهما !!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بوردنغ2000
    عضو فعال

    • Mar 2004
    • 587

    #1

    الأصوليين والغرب والسياسه بينهما !!




    مع أن العالم الإسلامي وبشكل كبير يعتمد كثيرا على منتج الحضارة الغربية إلا أنه لم ينصفها فهي دائما تتميز لديه بأنها حضارة جاهلية وهذه مفارقة عجيبة. القياس الذي تتخذه الأمة المسلمة قياس تاريخي يرى أن غير المسلمين دائما ينقصهم شيء في حياتهم غير المادية ويقصدون بذلك الجوانب الروحانية. الفكر العربي والمسلم دائما يذكّرنا بتصور ابن خلدون حول الدورة التي تمر بها الدول والحضارات وكل من أراد أن يركل الكرة في فكرنا الإسلامي اتهم الحضارة الغربية بأنها آيلة للسقوط مع أن سقوطها لن يكون سببا في تقدمنا بقدر ما هو فتح لبوابة صراع عالمي همجي، معظم المفكرين المسلمين والعرب تبنوا فكرة سقوط الغرب بعضهم تدفعه إيديولوجيا عقدية وآخرون سياسية (المودودي, قطب, الندوي إلخ...). المشروع الإسلامي عند المفكرين أثبت تاريخيا أنه دائما يعيش حالة انفصام عن الواقع وإذا تم توجيه مثل هذا السؤال لماذا يفشل المشروع الإسلامي دائما؟ هنا يتم اتهام المجتمع أو السياسة بشكل مباشر بأنها خلف فشل المشروع الإسلامي الاجتماعي، الحضاري، الفكري، السياسي. العلاقة الاجتماعية السياسية في العالم الإسلامي ذات إرث تاريخي عميق! حيث استطاعت السياسة عبر الزمن أن تتعلم الكثير من الدروس وأن تتقن عملية الوقوف في مساحة لا تتجاوز السنتيمترات عند الحاجة كما أنها استطاعت أن تتعلم الوقوف في مساحة تتجاوز مئات الأميال. مشكلة المسلمين الكبرى أنهم لا يعرفون حدود علاقتهم بالإسلام وكذلك دورهم كبشر. لا أعتقد أن أحدا سوف يخسر شيئا بانحطاط المسلمين كما يفترض (الندوي) سوى المسلمين أنفسهم الذين لم يقدموا شيئا يستطيع أن يتذكره العالم، ليس هذا تجنيا عليهم ولكنه محاولة لترويض تلك المكابرة عند الحديث عن الحضارة الغربية التي أغرقتنا بمشروعها الحضاري في زمن نمتلك فيه دينا ومنهجا سماويا مميزا لم نستطع توظيفه حضاريا، واتضح عجزنا الفكري في عدم قدرتنا على استخدام العقل البشري بطريقة عملية وعلمية مناسبة وذهبنا إلى محاولة أسلمة الحضارة ومعطياتها. لقد ابتعدنا عن المنتج الحضاري الذي لم نجد أنفسنا فيه واتجهنا إلى الإنسان الذي صنع الحضارة عبر الانتقاد الحاد له ولسلوكه غير المادي وتم التركيز على الميتافيزيقا في حياة الرجل الغربي، لقد اعتمدنا الفتوى التاريخية الدائمة أن المنتج الغربي منتج باطل لأنه يصدر من مجتمع يفتقد المعطيات الروحية، لم نستطع يوما أن نفرق بين رغبتنا في أن يكون الإسلام دينا عالميا يخترق الحضارات العالمية من جذورها وبين شعورنا بالحسد للحضارة التي جعلتنا لا نستطيع العيش بدونها. الحضارة الغربية لن نستطيع أن نتخلى عنها ولن تتركنا نحقق ذلك لأن في ذلك إعلانا لتوقف أسواقها المستهلكة، دائما نحن نتمنى أن تموت الحضارة الغربية ولكننا ننسى أننا كالذي يتمنى أن يتوقف مصدر رزقه! هذه الحقيقة القاسية لا نريد أن نصدقها ولذلك نلجأ إلى منظومة كبيرة من الانتقادات للغرب بينما نستخدم أدوات تم صنعها في الغرب لنقوم بانتقاد الحضارة الغربية، فهل كان خطأ فادحا من ابن خلدون عندما توقع أن دورة حياة الدول مماثلة لحياة البشر؟، هل ساهم التاريخ بعد ابن خلدون في إثبات نظريته أو نفيها؟ هذا تساؤل أساسي غفل عنه أولئك الذين تبنوا مرئيات ابن خلدون وأقحموا المجتمعات في أمنيات زوال الحضارة الغربية وفق منظورهم، كل الذين كتبوا وهم يتبنون هذا النهج كانوا يعتقدون أنهم سوف يقومون من فرشهم صباحا وقد وجدوا العالم الحضاري قد انتهى بينما كانوا نائمين في فرشهم في ليلة صيفية قمرها يلتصق في السماء من صفائها. دائما ما يقدم المسلمون مشاريع قليلة الصبر تعتمد السرعة في توقع النتائج وهذا بسبب الانفصام عن الواقع ولذلك قدموا نقدهم للحضارة الغربية بشكل مباشر للإنسان وتبنوا الإرهاب لأنه أقصر الطرق للإعلان عن وجودهم، وكان أخطر ما فعله الفكر الإسلامي الذي تبنى ذلك الاتجاه عندما حمل السياسة لتصديق ما يقوم به من نقد، ومع أن السياسة العربية والإسلامية التي تزامنت مع ظهور الحضارة الغربية تدرك أهمية الحضارة الغربية عالميا وتدرك أهمية احترامها إلا أنها وجدت في نقد الحضارة الغربية مهدئا يعمل بمفعول مؤثر وساحر للمجتمع. إن كل ما تحتاجه السياسة العربية بكل بساطة تاريخيا هي تلك المساحة التي تقف عليها في الأرض الاجتماعية. السؤال القادم من الغرب يتمثل في طرح فكرة السيطرة الغربية ثقافيا وعسكريا وسياسيا ووصولها إلى منتجعات السياسة العربية حيث لا يوجد منغصات بل أجواء هادئة لا تعرف صخب الديمقراطية ولكنها اعتادت توزيع الأدوية الاجتماعية مجانا فهي تعرف الأمراض الاجتماعية وتعرف كيف تحافظ على توازنها في البيئة الاجتماعية حتى لا يتم الإخلال في موجودات الطبيعة. العالم الغربي سئم من اتهام المسلمين له بالانحطاط فعلى سبيل المثال قرر أن تكون أول شحنة إلى تلك الدول مشروعا ديمقراطيا مقترحا لأن المسلمين ليس لديهم مشروع حضاري واكتفوا بنقد المشروع الغربي الذي ثار على الكنيسة ولذلك ظل الفكر الإسلامي خائفا من أن يصل إلى تلك المرحلة وتمسك باستخدام تلك الحقبة الزمنية كدليل على انهيار روحاني ولم يستخدم إمكانيات الإسلام الفكرية في صياغة نموذج حضاري إسلامي. الفكر الإسلامي ليس بحاجة إلى مزيد من نقد الحضارة الغربية بقدر ما هو بحاجة إلى نقد مشروعه الإسلامي وإعادة ترتيب أوراقه وتحديد المراحل التاريخية التي ساهمت في وأد المشروع الحضاري الإسلامي. إن نقد الحضارة الغربية أثبت عبر الزمن أنه منهجية غير مجدية وخاصة بعد ظهور المشروع الحضاري الأقوى (العولمة) والذي لن ينتظر في الوصول إلى المجتمعات وتغيير مفاهيمها ليس على طريقة المظاهرات والخطب العصماء ولكن بوسائل ممتعة يصل إلى كل فرد بينما هو في حالة استرخاء أمام وسائل الاتصال التي تملأ الفضاء الاجتماعي بأكمله، فالمجتمعات التي تستطيع السياسة العربية أن ترى فيها نقطة المنتصف لتقف فيها بشكل متوازن لفترة طويلة سوف تختفي تدريجيا مع بروز المشكلات الاجتماعية ذات العلاقة بالإنسان نفسه بالإضافة إلى تحول تدريجي سوف يجتاح العقلية العربية ولكن بدون معرفة مؤكدة ما إذا كان هذا التحول إيجابيا يرتقي بمستواها، أو سلبيا يقوم على هدم شامل للمعطيات بأكملها.

    *كاتب سعودي

    وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

    يداوي رأس من يشكو الصداع..

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...