
عبد الرحمن الراشد-الشرق الاوسط
هم الذين قالت السلطات الأمنية السورية انها اشتبكت مع متسللين متطرفين، ونجمت المعركة عن قتل
احدهم كما راح في المواجهة اثنان من القوة السورية. ليست الحادثة الأولى بل بداية معركة مؤجلة بين الجانبين. ظلت سورية بعيدة عن المواجهات مع الأصوليين المسلحين خلال السنوات الماضية ، التي ضربت تقريبا كل الدول العربية الكبيرة. ظلت بعيدة لسببين: أولهما ان الأمن السوري بقبضته الحديدية وسيطرته الشاملة على الأرض حرم هذه الجماعات من أن تطأ اقدامها البلاد. والثاني ان تنظيما مثل «القاعدة» اختار دولا محددة كأهداف فورية وأجل اهدافا أخرى، من بينها سورية.
إلا ان سورية مثل غيرها من الدول العربية تنظر الى التنظيمات كأدوات عمل سياسية ميدانية، وان التحالف معها في فترات، ضرورة وجزء من اللعبة، وهذا صحيح الى حد كبير، حيث استخدمت حكومات المنطقة في الماضي فصائل فلسطينية منشقة وتنظيمات شيوعية وقومية لأغراضها، وبكل أسف نجحت تلك الممارسات التي شاعت في المنطقة. لكن التنظيمات الأصولية مختلفة الهوية لان قدرتها على الاستقلال ببرنامجها والحركة على الأرض تفوق بكثير التنظيمات الأخرى. سورية دخلت في زواج مصلحة على اعتبار ان الجانبين يلتقيان في مواجهة الأميركيين في العراق. ومن اجل محارية العدو المشترك مرت الجماعات المنظمة من خلال سورية أرضا وتمويلا وعلاقات. هنا في ظني بدأت سورية تمر بنفس المركب الصعب الذي عرفته الدول الأخرى.
السعودية كانت تعتقد انها محصنة دينيا، ولهذا تعاملت معهم في محاربة المد الشيوعي في الثمانينات، وسورية اليوم تعتقد انها محصنة أمنيا، لهذا لم تجد بأسا في فتح معابر وتقديم مرشدين لهم للحرب في العراق.
النتيجة غالبا واحدة، وها نحن نرى مظاهرها من خلال المصادمات التي بدأت تشغل بال السوريين. التنظيم الديني الدولي يرى سورية هدفا اساسيا منذ زمن بعيد، وتنظيم الاخوان المسلمين رغم كل بياناته الأخيرة المتبنية للمصالحة، يملك مشروعا واحدا، وهو تغيير النظام وتسلم السلطة، ومهما كانت الهدنة زمنا وموضوعا، فان مشروع الحكم باق في برنامجهم وعقولهم. أما «القاعدة» فتعتبر سورية، مثل معظم الدول العربية، نظاما كافرا مرفوضا ويجب تغييره بالقوة
، وهي ان نامت معه في نفس الفراش من اجل مقاتلة الاميركيين ، فانها تعتبر نفسها دخلت غرفة النوم وصار لها موطئ قدم. والنتيجة مصادمات جديدة دموية آتية. وهنا يصبح موقف سورية في غاية الصعوبة ، فهي من جانب اما ان تواجه العقوبات الاميركية التي هي في اساسها مشكلة مرتبطة بالعراق، لا لبنان، او ان تواجه «القاعدة»، التنظيم الخطير الذي أثبت انه قادر على زعزعة اقوى نظام، مهما كان محصنا فكريا وأمنيا. والمصادمات الأخيرة مع متطرفين تعني ان «القاعدة» بالفعل بدأت حربها ضد سورية ، بعد ان مرت على مصر والسعودية والجزائر والمغرب


تعليق