إسرائيل وتنظيم القاعدة - بقلم د.أحمد محمود إبراهيم

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أمة العرب
    عضو فعال
    • Aug 2005
    • 648

    #1

    إسرائيل وتنظيم القاعدة - بقلم د.أحمد محمود إبراهيم

    هناك العديد من الألغاز وأوجه الغموض التي تحيط بموقف تنظيم القاعدة من إسرائيل، وموقف إسرائيل من تنظيم القاعدة. ففي سياق الموجة العنيفة من العمليات الإرهابية التي تشنها القاعدة والجماعات المرتبطة بها حول العالم، يبدو من الغريب أن إسرائيل لا تعتبر هدفاً رئيسياً لعمليات القاعدة، وهناك القليل من العمليات الصغيرة أو المتوسطة المستوى التي نفذها التنظيم ضد أهداف إسرائيلية أو يهودية في بعض مناطق العالم.

    وربما كان التساؤل الرئيسي هنا أنه إذا كان تنظيم القاعدة قادراً على تنفيذ عمليات كبرى على غرار هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، فلماذا لم يركز جهوده ضد إسرائيل، التي تحتل أراض عربية، وتنكل بالشعب الفلسطيني، وتحرمه من أبسط حقوقه الوطنية والإنسانية، ولماذا لم تهتم القاعدة بصفة خاصة بالمشاركة في الكفاح الوطني الفلسطيني في الفترات التي تصاعدت فيها حدة المواجهة الفلسطينية ـ الإسرائيلية أثناء انتفاضة الأقصى؟

    ليست هناك إجابة حاسمة لهذه التساؤلات، بل إن هناك قدراً من التناقض فيما بين الموقفين الإيديولوجي والسلوكي من جانب تنظيم القاعدة إزاء إسرائيل. فمن الناحية الإيديولوجية، تعتبر إسرائيل خصماً وعدواً بصورة لا لبس فيها في فكر تنظيم القاعدة بوصفها كيانا غاصباً للأراضي العربية والإسلامية، ورأس حربة في الهجمات الغربية على العالمين العربي والإسلامي.

    ولكن على المستوى السلوكي، لم تترجم هذه القناعات الفكرية إلى سلوك عملي من جانب القاعدة أو في خططها العملياتية، إذ لم يتم ذكر إسرائيل في وثائق القاعدة أو في البيانات الصادرة عنها. وكان من المثير للدهشة أنه لم يكن هناك أدنى إشارة إلى إسرائيل في الخريطة الاستراتيجية لتنظيم القاعدة التي عثرت عليها القوات الأميركية في أفغانستان، رغم أن هذه الخريطة تمثل الإطار العملياتي لأنشطة القاعدة وعملياتها حول العالم.

    وكان نصيب إسرائيل من عمليات القاعدة يقتصر على حالات محدودة، لعل أبرزها استهداف فندق يقيم به السياح الإسرائيليون في كينيا، والهجوم على كنيس يهودي في تركيا. وكان آخرها تفجيرات طابا في أكتوبر الماضي التي استهدفت السياح الإسرائيليين، والتي ما زال الغموض يحيط بها حتى الآن.

    وكانت بعض التقارير قد أشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد طلب من جهاز الموساد، عقب تفجيرات طابا، أن يعطي الأولوية لمطاردة تنظيم القاعدة، رغم أن القاعدة لم تكن قبل ذلك موجودة في قائمة أولويات الموساد. وكان هذا التحول عائداً إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية خلصت إلى أن القاعدة، وليس الفلسطينيين، هي التي تقف وراء عملية طابا.

    ولكن هذا التحول في عمل الموساد في اتجاه استهداف القاعدة لم يؤد إلى حدوث تطورات ملموسة في المواجهة بين الجانبين. وليست هناك معلومات عن نجاح الموساد في تحقيق أي إنجاز في استهداف القاعدة أو الجماعات المرتبطة بها، بل إن من غير المتصور أصلاً أن يفلح الموساد في تحقيق ما فشلت فيه أجهزة الاستخبارات الأميركية والغربية بإمكاناتها الهائلة.

    ولتفسير أبعاد هذا الموقف الغامض من جانب تنظيم القاعدة، فإننا نستبعد ما تذهب إليه بعض التقارير من التلميح إلى إمكانية أن تكون إسرائيل قد أفلحت في اختراق القاعدة بأي صورة من الصور. فإذا كان مثل هذا الاختراق قد تحقق، فإن الكثير من التطورات كان من الممكن أن تحدث، مثل قيام الموساد بتقديم ما لديه من معلومات للولايات المتحدة من أجل اعتقال تنظيم القاعدة وكبار مساعديه، أو إحباط العمليات الأخيرة التي قامت بها القاعدة، لاسيما تفجيرات لندن.

    ويعني ذلك أن تفسير موقف القاعدة من إسرائيل يحتاج إلى تحليل آخر، وهو ما يرتبط في تقديرنا بتضافر مجموعة من العوامل الخاصة بموقع إسرائيل تحديداً في خريطة عمليات القاعدة، وإمكانية تنفيذ عمليات كبرى ضد إسرائيل. وهنا من الممكن الحديث عن عدد من العوامل التي تحكم السلوك العملياتي للقاعدة ضد إسرائيل.

    ربما يتمثل العامل الرئيسي هنا في طبيعة الأولويات التي يتبناها تنظيم القاعدة. فالأولوية في فكر تنظيم القاعدة تتمثل في مواجهة الولايات المتحدة. فهذا هو العامل الرئيسي وراء تحوله من العمل الدعوي إلى العمل الجهادي، وفي تحوله نحو العداء للولايات المتحدة بعدما تعاون معها أثناء الاحتلال السوفييتي لأفغانستان.

    وجاء هذا التحول مع قدوم القوات الأميركية والغربية إلى السعودية من أجل تحرير الكويت من أيدي قوات صدام حسين، وهو ما أثار ثائرة القاعدة، لما انطوى عليه ذلك من انتشار تلك القوات بالقرب من أقدس المقدسات الإسلامية، وهو ما يعني أن إسرائيل لم يكن لها موقع كبير في التحول الفكري والعقيدي للقاعدة.

    على الجانب الآخر، فإن من غير الممكن استبعاد كثافة الإجراءات الأمنية داخل إسرائيل، والتي تحد كثيراً من قدرة القاعدة على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل. فالمجتمع الإسرائيلي يعتبر إلى حد ما مجتمعاً مغلقاً، يعيش حالة مزمنة من الهوس الأمني، ولا يوفر الكثير من المبررات التي تتيح لعناصر القاعدة التسلل من خلالها إلى إسرائيل، سواء للدراسة أو السياحة أو العمل،

    بخلاف الوضع في الولايات المتحدة والدول الغربية، التي توفر مجالاً أوسع للإقامة وحرية الحركة، والتي تساعد الإرهابيين في عملياتهم، وهو عامل يؤثر بلا شك على قدرة العناصر الإرهابية على تنفيذ عملياتها ضد الدول المستهدفة.ومن الواضح أن هذا المتغير أدى عن غير عمد ولا تخطيط إلى خلق ما يمكن أن نصفه بـ «توزيع للأدوار» فيما بين تنظيم القاعدة وجماعات المقاومة الفلسطينية،

    وهو توزيع للأدوار يقوم على اقتصار العمليات المسلحة داخل إسرائيل وفي الضفة وغزة على الجماعات الفلسطينية، بينما تقوم القاعدة بالمساعدة من خلال تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية حول العالم حينما تسمح لها الظروف بذلك. هذه المتغيرات تساعد على تبرير ضعف اهتمام القاعدة باستهداف إسرائيل،

    ولكنها قد لا تساعد على تفسير الثقة التي يتعامل بها المسؤولون الإسرائيليون مع أي تهديد محتمل من جانب القاعدة، والتي تمثل إحدى علامات الاستفهام. وبرزت هذه الثقة بقوة في تصريحات رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال آهارون فركش، عقب هجمات شرم الشيخ الشهر الماضي، والتي أشار فيها إلى أن إسرائيل تعتبر خارج بؤر استهداف تنظيم القاعدة.

    وهناك غموض أيضاً فيما يتعلق بمصادر المعلومات التي حصلت عليها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والتي خلصت بموجبها على معلومات بشأن وجود خطط لعمليات إرهابية تستهدف المناطق السياحية في شرم الشيخ. فهل يعود ذلك إلى وجود دور إسرائيلي ما في تلك العمليات؟ أم أنها مجرد صدفة أوقعت معلومات ما بشأن هذه العملية في أيدي الاستخبارات الإسرائيلية؟

    أم أن المسألة كلها لا تعدو نوعاً من الدعاية الإسرائيلية لاستغلال تفجيرات شرم الشيخ لترويج مزاعم عن كفاءة الموساد الإسرائيلي، لاسيما أن التحذير الذي تم توجيهه للسياح الإسرائيليين قبل التفجيرات هو من النوع الذي يتكرر كثيراً، ونادراً ما يكون انعكاساً لتهديدات حقيقية.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...