تكاليف الحرب في العراق
عندما تطرح عبارة تكاليف الحرب في العراق يتبادر الى الذهن رأسا 1800 جندي اميركي، و12 ألف جريح اميركي، و250 مليار دولار، وعدد من الطائرات والآليات الاميركية المدمرة. ولكن ماذا عن تكاليف الحرب على الشعب العراقي؟ ولماذا لا نقرأ احصاءات تراكمية عن عدد القتلى من المدنيين؟ وماذا عن قتلى الشرطة والجيش العراقي الجديد الذين يعتقد ان عددهم يحسب بعشرات الآلاف؟ وماذا عن البنية التحتية العراقية التي جرى تدميرها؟ واين ذهب 8ر8 مليار دولار من اموال العراق التي اختفت في عهد بريمر؟
يقال في المصادر الاميركية ان عدد القتلى من المدنيين في العراق يتراوح بين 22 الى 25 الف انسان، ولكن مصادر اكاديمية بريطانية كانت قد وضعت العدد في حدود ماية الف. وكل هذا يعتبر خسائر عرضية غير مقصودة.
اميركا تهتم باحصاء التكاليف البشرية والمادية على الجانب الاميركي فقط، اما الشعب العراقي فلا قيمة لحياة ابنائه، فالقتلى الاميركيون معروفون بالاسم والعنوان، اما قتلى العراقيين فمجرد كميات وارقام وليسوا بشرا لهم اسماء وعناوين وزوجات واشقاء وابناء. وكان لهم مستقبل.
اذا لم يكن هذا دليلا على العنصرية واحتقارا لقيمة الانسان فماذا يكون؟.
اذا كانت هذه تكاليف الحرب في العراق، فماذا عن مردوداتها؟ ماذا حققت اميركا باحتلالها للعراق؟ هل حصل الشعب الاميركي على البترول الرخيص ام ان سعر البترول تضاعف؟ هل تم ضمان امن اسرائيل ام انها تحاول الاختفاء وراء جدار الفصل العنصري؟ هل قضت اميركا على الارهاب ام ساعدت في تفريخ المزيد منه؟ هل نشرت اميركا الديمقراطية ام الفوضى والتقسيم العرقي والطائفي؟ هل نزعت اميركا اسلحة الدمار الشامل ام وجدت العراق خاليا منها؟ هل حسنت الحرب شعبية الرئيس بوش ام هبطت بها الى الحضيض؟ وهل تمكن الرئيس من الانتقام ممن حاول قتل ابيه ام حوّله الى شهيد؟
يستفيق الشعب الاميركي الآن على اصداء فشل الحملة الاميركية على العراق التي حولته الى قاعدة للارهاب ونزيف الدم والمال، وكراهية اميركا حول العالم.
لن يطول الزمن قبل ان تعتذر اميركا عن عدوانها وتدفع تعويضات عن جرائمها، وفي انتظار ذلك فان الولايات المتحدة مستمرة في دفع الثمن الباهظ الذي تستحقه.

