اميركا " لا تريد ان تعرف "

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ورق الألوان
    عضو متألق
    • Aug 2004
    • 2997

    #1

    اميركا " لا تريد ان تعرف "

    "الأمريكيون يرفضون أن يسيطروا على جهتهم من الحدود ويرفضون عروضنا للتعاون ولا يسمحون لنا بالحصول على معدات المراقبة التي نحتاجها، وبعد هذا كله يتهموننا بمساعدة المقاومة مع علمهم أنها بشكل رئيسي عراقية، حتى لو كان هناك عدد من المقاتلين الأجانب يتسللون عبر الحدود، مع علمهم أيضاً أنه لا يمكن إغلاق هذه الحدود إلا إذا أنفقت عليها مبالغ هي أكبر من طاقتنا". قائد الفرقة السوري الذي قال هذا الكلام الشاكي كان قد نشر قواته على قمة تلة ترتفع بضعة أمتار وسط صحراء مسطحة خالية بحيث يمكن من على قمة التلة مراقبة ما يحصل في قلب العراق، إلى جانب الأسلاك الشائكة والحواجز الإسمنتية ونقاط المراقبة التي ينتشر فيها حوالي 7000 جندي يغطون هذا الجزء المركزي وشبه المهجور من الحدود الممتدة على مسافة 600 كم.
    كل هذا لا يشكل دليلاً على أن سوريا تبذل أقصى جهدها لمنع الجهاديين الإسلاميين (المكان الذي يجب أن تثبت فيه ذلك هو في المناطق المأهولة بالسكان في الشمال)، لكنه على الأقل دليل على أنها تفعل شيئاً. من بين الدبلوماسيين الذين وافقوا على القيام بهذه الجولة الغير مسبوقة، كان من الواضح غياب الأمريكيين، وهذا بالنسبة لنظام البعث كان مجرد دليل آخر على أن أمريكا "لا تريد أن تعرف".
    من الناحية الرسمية قد تقول أمريكا أنها تريد تغيير السلوك السوري، لكن مسؤولاً رفيع المستوى قال: "استنتجنا خلال الأشهر القليلة الماضية أنهم في الحقيقة يريدون إخضاعنا". الدبلوماسيون الأوربيون يميلون إلى الموافقة على أن الرفض المنهجي الواضح للتعاطي مع النظام السوري على أي مستوى يعكس تأثير المحافظين الجدد على الإدارة، وبالنسبة لهؤلاء تعتبر سوريا مرشحاً أساسياً في المنطقة للقيام بعملية تغيير النظام. حتى لو لم يكن بوش مستعداً لتبني سياسة كهذه علانية بعد فإن المحافظين الجدد أقوياء لدرجة تجعلهم قادرين على منع أي ميل إلى الاتجاه المعاكس.
    من الأقوال المأثورة في واشنطن هي أن سوريا "ثمرة حان قطافها"، لكن هذا القطاف ممكن فقط بالوسائل الدبلوماسية. يترجم البعث هذا الكلام بأن بوش الواقع في المتاعب في العراق ليس مجنوناً بما فيه الكفاية بحيث يدخل في مغامرة أخرى ضد البعث. لكن الكثير من السوريين يعتقدون أن البعث يمكن أن يأخذ أشكالاً عديدة تكفي لجعل بقاء النظام الحالي معرضاً للخطر. ومن أشكال هذه الضغوط: الداخلية والخارجية، الاستراتيجية والأيديلوجية، التصعيد، العدائية المستمرة تجاه سوريا، إلى جانب الحملة الأمريكية من أجل "الحرية والديمقراطية".
    حتى وقت قريب كانت الولايات المتحدة تعامل سوريا على أنها عدو استراتيجي، ولكن عدو تستطيع أن تقوم بعلاقات تجارية معه، بحيث إذا نجحت هذه العلاقات فقد تعني استعادة "حق البقاء" بالنسبة للبعثيين (كما حصل مع القذافي) في أي نظام جديد للشرق الأوسط تضعه الولايات المتحدة. أما الآن فإن الولايات المتحدة تزدري عروض الرئيس بشار الأسد لـ "الحوار الاستراتيجي"، وهي على ما يبدو مصممة على نزع جميع الأوراق الاستراتيجية منه.
    عندما يعطي الأسد شيئاً يعتبر المعلقون في الولايات المتحدة أن الضغط نفع، وتطالبه أمريكا بالمزيد، دون أن تعطيه شيئاً بالمقابل. عندما سحب جيشه من لبنان كان الأسد يضحي بأهم ممتلكاته، لكن أمريكا أصرت أنه ما يزال يلعب دوراً معيقاً وسرياً هناك، وبنفس الوقت لا يفعل شيئاً لضبط حدود بلاده مع العراق. مهما كان الحقيقة، فإنه من الواضح أن الولايات المتحدة تجمع عتادها من أجل القيام بهجوم جديد ضمن حرب دبلوماسية هدفها، كما يراه أحد الدبلوماسيين، هو "إحضار بشار مفلساً إلى مائدة المفاوضات".
    إضعاف سوريا في الخارج يضعفها في الداخل. فبالنسبة لنظام *******ي، كان النفوذ الإقليمي وسيلة حيوية لتطبيق القمع الداخلي، أما الآن –وكما يقول أحد المعارضين- فإن "الولايات المتحدة أصبحت اللاعب الداخلي والخارجي في شؤوننا، وما كان بإمكانها ذلك قبل الكارثة اللبنانية".
    في مواجهة هذا الهجوم المزدوج، هل سيلجأ بشار إلى التنازل على الصعيد الداخلي، كما فعل على الصعيد الخارجي، على أمل أن يسترضي كلاً من الولايات المتحدة، والمعارضة الداخلية التي تنمو على الرغم من أنها ما تزال ضعيفة؟. مهما كان الخيار الذي سيتخذه فإنه ولأول مرة سيتخذه بمفرده، بعد أن قام بتغييرات هائلة ضمن هيكل حزب البعث الحاكم أكبر من أي تغييرات حصلت منذ ان قام والده بتثبيت أقدامه في السلطة في السبعينات.
    المعارضة تقول: حققوا لنا الإصلاح وسوف نقف معكم ضد أمريكا. المعارضة، مثلها مثل النظام، لا تثق بأمريكا، على الرغم من أنها لا تقلل من تأثيرات السياسة الأمريكية التي ساعدتها. يقول شيوعي سابق: "ليست المسألة هي النوايا الأمريكية. نحن لدينا نظام قمعي، وعندما يتعرض لضغط خارجي قوي فإن سطوته ستكون أقل".
    لكن رغبة السوريين في التغيير يحد منها خوفهم من الطريقة التي يمكن أن يحصل بها. وهكذا فإن السياسة السائدة التي تتبعها المعارضة هي التدريج، فهم يرون أن عليهم التواصل مع الإصلاحيين الموجودين في النظام، وعندما تصل الجهتان إلى درجة من التعاون والعمق، فإنهم سيطمئنون النظام ورجال السلطة وأتباعهم بأن رحيلهم لن يكون له تلك العواقب الوخيمة التي كانت لتقع.
    ناشط في مجال حقوق الإنسان يقول: "لو أن الأمريكيين دخلوا إلينا بالقوة، فإن الصدمة الناجمة عن ذلك سوف تعيق هذه العملية، وسوف تطلق جميع القوى الكامنة من عقالها وتحيلها إلى فوضى من الصراعات العرقية والطائفية والطبقية، وقد تخلق عراقاً جديداً بدون غزو. يجب أن نتكفل بهذا الأمر بأنفسنا".
    في مواجهة جميع هذه التحديات جاءت نتائج مؤتمر البعث، المفترض ان يكون فاصلاً، نتائج هزيلة. صحيح أن هناك سياسة مكاشفة تجري، وبشار يشجعها، لكن من المؤكد أيضاً أنه يخشى فقدان سلطته لذلك فإنه في الوقت نفسه يدفع الأمور في الاتجاه المعاكس. المؤتمر الذي وعد بالتغيير كان أيضاً استعراضا ً لقوة وتماسك الدولة ذات الحزب الواحد.
    لكن إذا كان القمع والقسوة هما السائدين، فهذا قد يجبر المعارضة على التخلي عن سياسة التدريج التي تتبعها. من بين العناصر الأساسية في هذه المعارضة، وهي المثقفون العلمانيون، الإسلاميون، والأقلية الكردية، تمكنت المجموعة الأخيرة من البروز بتأثير النجاح الذي حققه أقرانها في العراق. يقول سياسي كردي: "طالما أن النظام لا يعطينا شيئاً فمن حقنا أن نستفيد من الظروف الإقليمية. إذا دقت أمريكا بابنا فسوف نفتح لها".
    دمشق تخشى أن تقوم الولايات المتحدة بسبب يأسها بتنفيذ ضربة عسكرية عبر الحدود لتقيم "منطقة أمنية" على غرار جنوب لبنان. الخبراء يقولون أن هذا لن ينجح، ولن يفيد إلا في جعل القبائل السورية المحلية تنضم إلى المعارضة العراقية. لكن من الممكن أن يكون لهذا العمل تأثير في زعزعة الاستقرار في البلاد بأكملها، يفاقم النزعات الانفصالية التي يقودها الأكراد. هذه النزعات التي تنبع بالأصل، وتستمد قوتها الكامنة، من سنوات من ال******* البعثي، كما هو الحال في العراق المجزأ.

    ديفيد هرست: مراسل الغارديان في الشرق الأوسط منذ 1963-1991.
    [flash=http://www.sfhty.com/u/57823200601250238521.swf] width=300 height=120 [/flash]

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...