إرهاب الحكومة العراقية الطائفية ضد مسلمي وعرب العراق بدعم ومباركة أمريكية، والذي يبدأ في 28 حزيران €يونيو€ 2004، بموجب قرار مجلس الامن الرقم 1546 الذي نقل السيادة الى العراقيين، وابقى على «القوة المتعددة الجنسيات في العراق» واوكل اليها مسؤولية اعتقال واحتجاز الاسرى من المتمردين وغيرهم ممن يوصفون بـ«المحتجزين ذوي القيمة العالية» مثل صدام حسين والمسؤولين السابقين في عهده، و«الارهابيين الاجانب»، فيما اضطلعت الحكومة العراقية الموقتة بالمسؤولية عن احتجاز ومحاكمة الاشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية عادية والمتمردين الذين تعتقلهم قوات الامن العراقية.
كشف هذه الممارسات العراقية تأخر لان الاهتمام الدولي كان منصباً على التعذيب وغيره من اشكال سوء المعاملة التي تعرض لها المحتجزون على ايدي القوات الاميركية في سجن ابو غريب وغيره من منشآت الاحتجاز في العراق. ولم تتحقق المحاسبة على هذه الانتهاكات، ولم تترسخ الثقة في انها انتهت ولم تعد تتكرر، وفي الوقت نفسه تركز اهتمام اقل كثيرا على معاملة الاشخاص الواقعين تحت ادارة السلطات العراقية. وقد خلصت اللجنة الدولية للصليب الاحمر، في التقرير الذي قدمته الى الحكومة الاميركية في €فبراير€ 2004 الى ان ممثلي السلطات العراقية قاموا «حسبما زعم بجلد الاشخاص المحرومين من حريتهم بالاسلاك على ظهورهم، وركلهم في الاجزاء السفلى من الجسم، بما في ذلك الخصيتان، وتكبيلهم بالقيود الحديدية وتركهم معلقين في قضبان نوافذ او ابواب الزنزانات في اوضاع مؤلمة لعدة ساعات في المرة الواحدة، وحرقهم بالسجائر المشتعلة €شاهد مندوبو اللجنة الدولية للصليب الاحمر علامات الحرق على الاجساد€. وزعم عدة اشخاص من المحرومين من حريتهم انهم ارغموا على توقيع افادة لم يسمح لهم بقراءتها».
ويعرض التقرير بالتفصيل انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الانسان ارتكبتها الشرطة العراقية ضد الاشخاص المشتبه فيهم في جرائم تمس الامن الوطني، بما في ذلك المتمردون، والاشخاص المشتبه بانهم مجرمون جنائيون منذ اواخرالعام 2003 وحتى منتصف العام 2004، وقد ارتكبت قوات المخابرات العراقية ايضا انتهاكات جسيمة تركزت بصفة اساسية على اعضاء الاحزاب السياسية التي ترى انها تمثل خطراً على امن الدولة.
وفي الوقت نفسه سجلت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خلال التحقيقات التي قامت بها في العراق الاستخدام المنهجي للاعتقال التعسفي، والاحتجاز لفترات مطولة قبل المحاكمة من دون مراجعة قضائية، وتعرض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة وحرمان الاسر والمحامين من زيارة المحتجزين، والمعاملة غير المناسبة للاطفال المحتجزين، وتردي الظروف في منشآت الاحتجاز السابق على المحاكمة الى مستويات مروعة. ويشوب المحاكمات نقص التمثيل القانوني وقبول الاعترافات المنتزعة تحت وطأة الاكراه كأدلة ضد المعتقلين. ولا تتاح للاشخاص الذين تعرضوا للتعذيب او سوء المعاملة الرعاية الصحية الكافية كما لا يتاح لهم اي سبيل قانوني واقعي للانصاف. وقد تقاعست السلطات العراقية باستثناء حالات نادرة عن التحقيق في الاتهاكات ومعاقبة المسؤولين عن ارتكابها.
وقد قدمت الحكومة العراقية الموقتة التي قادها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي للمجتمع الدولي الدليل على ان بطش حكومة صدام حسين وما كانت ترتكبه من انتهاكات قد انتهى وولى عهده. في الوقت الذي كانت شاركت بنشاط في هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان الاساسية. كما لم تثر الولايات المتحدة او بريطانيا او غيرهما من الحكومات المعنية هذه القضايا علنا كمسألة تبعث على القلق.
حكومة ابراهيم الجعفري لم تكن احسن حالاً. في 23€8€2005 دهمت قوات من مغاوير الداخلية €لواء البركان€ منطقة الحرية الدولعي واعتقلت اكثر من مئة شخص من الاهالي. بعد ثلاثة ايام على هذه الاعتقالات تم العثور على 36 جثة على طريق زراعي في منطقة الكوت تعرض اصحابها للتعذيب. تقرير الطبيب الشرعي قال ان هؤلاء تم قتلهم بعد عشر ساعات على اعتقالهم، وروايات الشهود في المنطقة تقاطعت على ان عدداً من سيارات وزارة الداخلية كانت موجودة في المنطقة، وقد انزلت عدداً من الاشخاص الموثوقي الايدي، وقام شخص يرتدي بزة شرطي باطلاق النار عليهم. ومن قراءة تقرير الطبيب الشرعي يستدل ان ابشع انواع التنكيل مورست في حق الضحايا، مثل فقء الاعين واقتلاعها وسلخ الجلد وثقب الاجساد وحرق الجثث.
«هيومن رايتس ووتش» خصت السلوك العراقي الرسمي بتقرير منفصل، واكدت في كانون الثاني €يناير€ 2005 ان قوات الامن العراقية تقترف التعذيب بشكل منهجي، وتعرض المعتقلين بمن فيهم الاطفال لسوء المعاملة التي اصبحت من الامور المألوفة في مراكز الاعتقال. وقد اجرت المنظمة مقابلات في العراق مع 90 معتقلاً ادعى 73 منهم بانهم تعرضوا للتعذيب اثناء التحقيق.
وقالت سارة لياويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في «هيومن رايتس ووتش» ان الشعب العراقي تلقى وعودا تبشره بأفضل من هذا بعد سقوط حكومة صدام حسين ولا تفي الحكومة العراقية الموقتة بوعودها بمراعاة واحترام حقوق الانسان الانسانية، ومن المؤسف ان الشعب العراقي ما زال يعاني من حكومة لا تخضع لأي حساب او عقاب على معاملتها للمعتقلين».
أما اساليب التعذيب التي وصفها المعتقلون فتشمل الضرب المعتاد على مختلف انحاء الجسم باستخدام الاسلاك الكهربائية وخراطيم المياه، وغيرها من الادوات. كما افاد المعتقلون بتعرضهم للركل، والصفع، واللكم، والتعليق من معاصمهم فترات طويلة، وايديهم مقيدة خلف ظهورهم، والصعق بالصدمات الكهربائية الموجهة للاجزاء الحساسة من الجسم، بما في ذلك شحمة الاذن والاعضاء التناسلية، او ابقائهم معصوبي الاعين او مقيدي الايدي بضعة ايام. وفي عدة حالات، تكبد المعتقلون اصابات من المحتمل ان تكون قد الحقت بهم عاهات بدنية مستديمة.
وافاد المعتقلون ايضا ان قوات الامن العراقية حرمتهم من الغذاء والماء. وحشرتهم في زنزانات صغيرة لا تتسع لهم الا وقوفا، ووصف الكثير من المعتقلين كيف حاول افراد الشرطة العراقية رشوة عدد منهم في مقابل اطلاق سراحهم، او السماح لهم بمقابلة ذويهم، او الحصول على الغذاء والماء.
ويسهب تقرير «هيومن رايتس ووتش» في وصف الانتهاكات الخطيرة والواسعة النطاق لحقوق الانسان التي ارتكبت منذ العام 2003 ضد المشتبه فيهم، سواء من يزعم تورطهم في افعال تتعلق بالامن الوطني، بما في ذلك المتمردون، ام المشتبه في ارتكابهم جرائم عادية. كما يسلط الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها جهاز المخابرات الوطني العراقي منذ منتصف العام 2004، وبالاخص ضد اعضاء الاحزاب السياسية التي يعتبرها خطرا على امن الدولة.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» ان تحقيقاتها في العراق على مدى فترة اربعة اشهر بين تموز €يوليو€ وتشرين الاول €اكتوبر€ 2004 كشفت عن الاستخدام المنهجي للاعتقال التعسفي، والاحتجاز فترات طويلة قبل المحاكمة €قد تصل الى اربعة اشهر في بعض الحالات€ بدون مراجعة قضائية، وتعذيب المعتقلين واساءة معاملتهم، وحرمانهم من الزيارات العائلية، ومن الاتصال بمحامين، وسوء معاملة الاطفال المعتقلين، والظروف البالغة السوء في منشآت الاعتقال السابق للمحاكمة، ولا يتناول التقرير سوء معاملة الاشخاص المعتقلين لدى القوات الاميركية او القوات المتعددة الجنسيات في العراق.
وقالت ويتسن في هذا الصد «لا شك في ان قوات الامن العراقية تواجه تحديات هائلة، بما في ذلك حركة التمرد التي تستهدف المدنيين، ونحن نندد بوحشية المتمردين تنديدا مطلقاً، غير ان موقف القانون الدولي من هذه القضية واضح لا لبس فيه ولا ابهام، اذ لا يجوز لاي حكومة تبرير تعذيب المعتقلين باسم الامن».
وقد تقاعست السلطات العراقية باستثناء حالات نادرة عن التحقيق مع المسـؤولين عن الانتهاكات ومعاقبتهم، كما ان مستشاري الشرطة الدوليين، وهم في الاغلب والاعم مواطنون اميركيون تمولهم الحكومة الاميركية، غضوا الطرف عن هذه الانتهاكات المتفشية، وقالت ويتسن «لقد سمح المسؤولون العراقيون ومستشاروهم باستمرار هذه الانتهاكات من دون ضابط ولا رادع. باسم احلال الامن والاستقرار في العراق، ولم نر احدا من افراد الشرطة يخضع للمساءلة عن افعاله».
ويفحص تقرير «هيومن رايتس ووتش» حالات بعض الاشخاص المشتبه في انتمائهم او تأييدهم لجيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ممن اعتقلوا ابان الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينة النجف في آب €اغسطس€ 2004 وفي اعقابها، وفي الوقت نفسه اعتقل العديد من اعضاء حزب سياسي يدعى «حزب الله» وفي هذه الحالات، القت قوات الامن، بما في ذلك افراد المخابرات، القبض على بعض الاشخاص بصورة غير قانونية، وانزلت بهم صنوف التعذيب ومختلف الانتهاكات ثم اخلت سبيلهم بدون توجيه اي اتهام اليهم، ولم تصل قضاياهم الى المحاكم قط. وقد شملت المقابلات التي اجرتها «هيومن رايتس ووتش» ما يربو على 60 من المشتبه فيهم جنائياً، احيل معظمهم الى المحكمة الجنائية المركزية في بغداد، واتهموا بجرائم خطيرة من بينها الارهاب والاختطاف وتبييض الاموال والاتجار بالمخدرات واعمال التخريب. كما احتجز عدد اصغر من المتهمين بجرائم اقل خطورة في مراكز الشرطة، واحيلوا الى محاكم جنائية اخرى في بغداد.كشف هذه الممارسات العراقية تأخر لان الاهتمام الدولي كان منصباً على التعذيب وغيره من اشكال سوء المعاملة التي تعرض لها المحتجزون على ايدي القوات الاميركية في سجن ابو غريب وغيره من منشآت الاحتجاز في العراق. ولم تتحقق المحاسبة على هذه الانتهاكات، ولم تترسخ الثقة في انها انتهت ولم تعد تتكرر، وفي الوقت نفسه تركز اهتمام اقل كثيرا على معاملة الاشخاص الواقعين تحت ادارة السلطات العراقية. وقد خلصت اللجنة الدولية للصليب الاحمر، في التقرير الذي قدمته الى الحكومة الاميركية في €فبراير€ 2004 الى ان ممثلي السلطات العراقية قاموا «حسبما زعم بجلد الاشخاص المحرومين من حريتهم بالاسلاك على ظهورهم، وركلهم في الاجزاء السفلى من الجسم، بما في ذلك الخصيتان، وتكبيلهم بالقيود الحديدية وتركهم معلقين في قضبان نوافذ او ابواب الزنزانات في اوضاع مؤلمة لعدة ساعات في المرة الواحدة، وحرقهم بالسجائر المشتعلة €شاهد مندوبو اللجنة الدولية للصليب الاحمر علامات الحرق على الاجساد€. وزعم عدة اشخاص من المحرومين من حريتهم انهم ارغموا على توقيع افادة لم يسمح لهم بقراءتها».
ويعرض التقرير بالتفصيل انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الانسان ارتكبتها الشرطة العراقية ضد الاشخاص المشتبه فيهم في جرائم تمس الامن الوطني، بما في ذلك المتمردون، والاشخاص المشتبه بانهم مجرمون جنائيون منذ اواخرالعام 2003 وحتى منتصف العام 2004، وقد ارتكبت قوات المخابرات العراقية ايضا انتهاكات جسيمة تركزت بصفة اساسية على اعضاء الاحزاب السياسية التي ترى انها تمثل خطراً على امن الدولة.
وفي الوقت نفسه سجلت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خلال التحقيقات التي قامت بها في العراق الاستخدام المنهجي للاعتقال التعسفي، والاحتجاز لفترات مطولة قبل المحاكمة من دون مراجعة قضائية، وتعرض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة وحرمان الاسر والمحامين من زيارة المحتجزين، والمعاملة غير المناسبة للاطفال المحتجزين، وتردي الظروف في منشآت الاحتجاز السابق على المحاكمة الى مستويات مروعة. ويشوب المحاكمات نقص التمثيل القانوني وقبول الاعترافات المنتزعة تحت وطأة الاكراه كأدلة ضد المعتقلين. ولا تتاح للاشخاص الذين تعرضوا للتعذيب او سوء المعاملة الرعاية الصحية الكافية كما لا يتاح لهم اي سبيل قانوني واقعي للانصاف. وقد تقاعست السلطات العراقية باستثناء حالات نادرة عن التحقيق في الاتهاكات ومعاقبة المسؤولين عن ارتكابها.
وقد قدمت الحكومة العراقية الموقتة التي قادها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي للمجتمع الدولي الدليل على ان بطش حكومة صدام حسين وما كانت ترتكبه من انتهاكات قد انتهى وولى عهده. في الوقت الذي كانت شاركت بنشاط في هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان الاساسية. كما لم تثر الولايات المتحدة او بريطانيا او غيرهما من الحكومات المعنية هذه القضايا علنا كمسألة تبعث على القلق.
حكومة ابراهيم الجعفري لم تكن احسن حالاً. في 23€8€2005 دهمت قوات من مغاوير الداخلية €لواء البركان€ منطقة الحرية الدولعي واعتقلت اكثر من مئة شخص من الاهالي. بعد ثلاثة ايام على هذه الاعتقالات تم العثور على 36 جثة على طريق زراعي في منطقة الكوت تعرض اصحابها للتعذيب. تقرير الطبيب الشرعي قال ان هؤلاء تم قتلهم بعد عشر ساعات على اعتقالهم، وروايات الشهود في المنطقة تقاطعت على ان عدداً من سيارات وزارة الداخلية كانت موجودة في المنطقة، وقد انزلت عدداً من الاشخاص الموثوقي الايدي، وقام شخص يرتدي بزة شرطي باطلاق النار عليهم. ومن قراءة تقرير الطبيب الشرعي يستدل ان ابشع انواع التنكيل مورست في حق الضحايا، مثل فقء الاعين واقتلاعها وسلخ الجلد وثقب الاجساد وحرق الجثث.
«هيومن رايتس ووتش» خصت السلوك العراقي الرسمي بتقرير منفصل، واكدت في كانون الثاني €يناير€ 2005 ان قوات الامن العراقية تقترف التعذيب بشكل منهجي، وتعرض المعتقلين بمن فيهم الاطفال لسوء المعاملة التي اصبحت من الامور المألوفة في مراكز الاعتقال. وقد اجرت المنظمة مقابلات في العراق مع 90 معتقلاً ادعى 73 منهم بانهم تعرضوا للتعذيب اثناء التحقيق.
وقالت سارة لياويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في «هيومن رايتس ووتش» ان الشعب العراقي تلقى وعودا تبشره بأفضل من هذا بعد سقوط حكومة صدام حسين ولا تفي الحكومة العراقية الموقتة بوعودها بمراعاة واحترام حقوق الانسان الانسانية، ومن المؤسف ان الشعب العراقي ما زال يعاني من حكومة لا تخضع لأي حساب او عقاب على معاملتها للمعتقلين».
أما اساليب التعذيب التي وصفها المعتقلون فتشمل الضرب المعتاد على مختلف انحاء الجسم باستخدام الاسلاك الكهربائية وخراطيم المياه، وغيرها من الادوات. كما افاد المعتقلون بتعرضهم للركل، والصفع، واللكم، والتعليق من معاصمهم فترات طويلة، وايديهم مقيدة خلف ظهورهم، والصعق بالصدمات الكهربائية الموجهة للاجزاء الحساسة من الجسم، بما في ذلك شحمة الاذن والاعضاء التناسلية، او ابقائهم معصوبي الاعين او مقيدي الايدي بضعة ايام. وفي عدة حالات، تكبد المعتقلون اصابات من المحتمل ان تكون قد الحقت بهم عاهات بدنية مستديمة.
وافاد المعتقلون ايضا ان قوات الامن العراقية حرمتهم من الغذاء والماء. وحشرتهم في زنزانات صغيرة لا تتسع لهم الا وقوفا، ووصف الكثير من المعتقلين كيف حاول افراد الشرطة العراقية رشوة عدد منهم في مقابل اطلاق سراحهم، او السماح لهم بمقابلة ذويهم، او الحصول على الغذاء والماء.
ويسهب تقرير «هيومن رايتس ووتش» في وصف الانتهاكات الخطيرة والواسعة النطاق لحقوق الانسان التي ارتكبت منذ العام 2003 ضد المشتبه فيهم، سواء من يزعم تورطهم في افعال تتعلق بالامن الوطني، بما في ذلك المتمردون، ام المشتبه في ارتكابهم جرائم عادية. كما يسلط الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها جهاز المخابرات الوطني العراقي منذ منتصف العام 2004، وبالاخص ضد اعضاء الاحزاب السياسية التي يعتبرها خطرا على امن الدولة.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» ان تحقيقاتها في العراق على مدى فترة اربعة اشهر بين تموز €يوليو€ وتشرين الاول €اكتوبر€ 2004 كشفت عن الاستخدام المنهجي للاعتقال التعسفي، والاحتجاز فترات طويلة قبل المحاكمة €قد تصل الى اربعة اشهر في بعض الحالات€ بدون مراجعة قضائية، وتعذيب المعتقلين واساءة معاملتهم، وحرمانهم من الزيارات العائلية، ومن الاتصال بمحامين، وسوء معاملة الاطفال المعتقلين، والظروف البالغة السوء في منشآت الاعتقال السابق للمحاكمة، ولا يتناول التقرير سوء معاملة الاشخاص المعتقلين لدى القوات الاميركية او القوات المتعددة الجنسيات في العراق.
وقالت ويتسن في هذا الصد «لا شك في ان قوات الامن العراقية تواجه تحديات هائلة، بما في ذلك حركة التمرد التي تستهدف المدنيين، ونحن نندد بوحشية المتمردين تنديدا مطلقاً، غير ان موقف القانون الدولي من هذه القضية واضح لا لبس فيه ولا ابهام، اذ لا يجوز لاي حكومة تبرير تعذيب المعتقلين باسم الامن».
وقد تقاعست السلطات العراقية باستثناء حالات نادرة عن التحقيق مع المسـؤولين عن الانتهاكات ومعاقبتهم، كما ان مستشاري الشرطة الدوليين، وهم في الاغلب والاعم مواطنون اميركيون تمولهم الحكومة الاميركية، غضوا الطرف عن هذه الانتهاكات المتفشية، وقالت ويتسن «لقد سمح المسؤولون العراقيون ومستشاروهم باستمرار هذه الانتهاكات من دون ضابط ولا رادع. باسم احلال الامن والاستقرار في العراق، ولم نر احدا من افراد الشرطة يخضع للمساءلة عن افعاله».
ومن بين هؤلاء رجل في الحادية والعشرين من عمره، اعتقل في تموز €يوليو€ 2004 واتهم بصلته بجيش المهدي، ووصف ما كابده قائلاً: «لقد صبوا علي ماء بارداً، ثم وجهوا صدمات كهربائية الى اعضائي التناسلية، كما ضربني عدة اشخاص باسلاك الكهرباء على ذراعي وظهري» وقال معقتل آخر القي القبض عليه في حزيران 2004 بتهمة حيازة مخدرات: «استمر التعذيب خلال الايام الثلاثة الاولى، ضربوني بقضيب من الالومنيوم وباسلاك الكهرباء... ثم قيل لي ان اوقع على افادة ويداي مكبلتان خلف ظهري، وبالتالي فانني لم ار حتى الورقة ولا اعرف ما وقعت عليه».
وقالت ويتسن «ان اقامة حكومة عراقية جديدة لا تكون بتبديل القيادة فحسب بل هي تستوجب تغيرا في موقفها من الكرامة الاساسية للانسان».
قبو جبر
نصل الى الفصل الاخير من الممارسات العراقية الرسمية عبر الحكومة الانتقالية، وبالتحديد حكومة ابراهيم الجعفري، وهو المتمثل في عثور القوات الاميركية على قبو سري تحت الارض، في مبنى شديد التحصين قرب مجمع وزارة الداخلية في بغداد، يضم اكثر من 173 محتجزا يعانون من سوء التغذية، بينهم رجال تعرضوا لضرب مبرح وصبية يحملون اثار تعذيب على اجسادهم الطرية. هذا «الاكتشاف» اكد المعلومات المتداولة والسرية عن التعذيب الذي يمارس في اقبية وزارة الداخلية العراقية منذ اكثر من عامين، ردا على ممارسات مماثلة كانت تحصل ايام صدام حسين وبالرغم من ان وزير الداخلية العراقية بيان جبر حاول التخفيف من وقع هذه الفضيحة، فان اوساطا مطلعة ربطت بين الاساءة الى السجناء وعشرات ومئات الجثث المجهولة الهوية التي وجدت في طرقات او حقول مهجورة خلال الاشهر الاخيرة، وقد بترت اطراف اصحابها بمناشير خاصة او سلخت جلودهم.
وقبو جبر الذي اثار انتقادات دولية حادة، قد يؤدي الى محاسبة حكومة الجعفري في الاسبوعين المقبلين على التجاوزات التي حصلت، والتي تشكل تكرارا مؤسفاً لفضيحة سجن ابو غريب وسجن بوكا €في جنوب العراق€ والفضائح المتعلقة بتعذيب الاسرى في القواعد الاميركية العسكرية.


تعليق