من مسالخ صدام الى أقبية الجعفري

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أمة العرب
    عضو فعال
    • Aug 2005
    • 648

    #1

    من مسالخ صدام الى أقبية الجعفري

    من مسالخ صدام الى أقبية الجعفريهل تعرفون ابو أكرم الألوندي؟
    بالطبع انتم لا تعرفونه, لكنه اسم يصلح عنوانا لهذا الملف حول «التعذيب في العراق». انه يقود فرقة اغتيالات في احدى المنظمات العراقية المقاتلة, وفي الوقت نفسه يشرف على اماكن التعذيب التابعة لوزارة الداخلية العراقية, بصفته مسؤولاً أمنياً برتبة لواء.
    سجل الألوندي حافل بالانجازات بعد ثلاثين شهراً على وصول الاميركيين وحلفائهم, ومآثره حديث العراقيين جميعاً. هي تبدأ بفقء الأعين وكسر الأيدي والارجل وخلع الاكتاف وسلخ الجلود, وصولا الى التشويه الكامل والحرق المتعمد ورمي الجثث في الشوارع.
    انها «مشروعية التعذيب» في ظل «ديمقراطية القتل» التي يمارسها الاحتلال, وابطالها جماعات المرتزقة والجيش النظامي نفسه وعناصر الشرطة وسط فوضى مروعة لم يعرفها العراق في تاريخه القديم والحديث, واليكم بعض جوانب القصة.

    اكثر من خمسين شركة أمن اجنبية منحت اجازة عمل في العراق, وهي تشكل في مجموعها جيشاً رديفاً من المرتزقة او المقاولين يتولى ادارة الحرب التي لم تتوقف منذ سقوط بغداد, او منذ اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انها انتهت. هؤلاء القتلة المستأجرون يمكن تمييزهم بسهولة من خلال نظاراتهم الشمسية الخاصة وعضلاتهم المفتولة وعلامات الوشم التي يزينون بها صدورهم وأذرعتهم وظهورهم, وهم يقومون بمهماتهم وكأنهم «جيش ظل» يعيشون في الثكنات ويأكلون في قاعات الطعام العسكرية ويتمتعون بكل الملل وكل الحماس اللذين يتمتع بهما الجنود العاديون على ارض المعركة. ولعل الفرق بينهم وبين نظرائهم من الجنود والضباط النظاميين انهم قادرون على جمع ثروة حقيقية من القتال الذي يمارسونه €اكثر من الف دولار في اليوم €وهم يتقاضون مرتبات تبلغ اربعة اضعاف ما يكسبه الجنود العاديون, وبالتأكيد اكثر مما يتقاضى الجنرالات البريطانيون والاميركيون.
    وتقول صحيفة «صانداي تايمز» €23 تشرين الاول€ اكتوبر 2005€ ان عدد هؤلاء المرتزقة يبلغ 25 الفاً في العراق, أي مرتين ونصفاً عدد الجنود البريطانيين, ومعظمهم يعمل خارج سلطة القانون, وهم يشكلون جزءاً اساسياً من مشروع «خصخصة الحرب» العراقية في اللحظة الانتقالية الراهنة, بعدما عجزت القوات الاميركية النظامية عن التعامل مع المقاومة المعقدة في مرحلة ما بعد الاحتلال. ولأن مهمة هؤلاء المرتزقة التعامل مع الحالات الصعبة ومرافقة القوافل والامدادات وحراسة الدبلوماسيين والمسؤولين والتعرض للكمائن ومصائد المقاومة, فانهم اكثر من غيرهم معرضون للموت العنيف الصاعق, وقد قتل منهم حتى الآن العشرات واصيب المئات. هذا الاحساس بالخطر الدائم حولهم الى قتلة حقيقيين لا الى مقاتلين عاديين واضفى على نشاطاتهم اليومية طابعاً هو اقرب ما يكون الى الارهاب.
    في هذا المناخ ينشط الجنود الاميركيون وحلفاؤهم بعد عامين ونصف على «انتهاء» الحرب, وعلى غرار القوات الفرنسية المتورطة في الجزائر, والبريطانية في كينيا, والبلجيكية في الكونغو, والبرتغالية في غينيا بيساو والاسرائيلية في غزة, يدرك القادة العسكريون الاميركيون ان تفوقهم الساحق وقوة النيران التي يملكونها, كلاهما لا يكفي لتفادي عمليات الخطف والكمائن والتفجيرات الانتحارية, بعدما تحول احتلال العراق الى جحيم حقيقي وفي محاولة لتعويض الشعور بالعجز يحاول الاحتلال ممارسة نوع من «الغرور ال*******ي» عن طريق احتقار العراقيين ورفضهم ومعاقبتهم ومحاولة تدجينهم, باسم «المهمة السامية والمقدسة» التي رفعها جورج بوش شعاراً للحرب, اي «نصرة الخير على الشر والدفاع عن الحضارة واحلال الديمقراطية».
    هذا السلوك العنصري يجد تشجيعاً في القانون الاميركي الذي يمنح الجنود والقيادات الحصانة ضد الملاحقة القضائية, بالرغم من انهم يمارسون احياناً الحرب على طريقة القتلة والسفاحين, وهو في اي حال يبرر تصاعد المقاومة العراقية والدعم الشعبي الذي تلقاه, شهراً بعد شهر, كرد مباشر على اعمال القتل والتعذيب, ويمكن القول ان «العدالة» الاميركية في العراق لا تختلف عن «العدالة» البريطانية في الهند قبل استقلال الهند, و«العدالة» الاسرائيلية في الاراضي المحتلة والمشهد الاكثر تعبيراً عن هذه الممارسات ما حدث في الفلوجة العراقية. من اجل معاقبة مجموعة مثلت بجثث الجنود الاميركيين الاربعة عند مدخل المدينة, قصفت القوات الاميركية الاحياء السكنية بالفوسفور الابيض, واوقعت مئات القتلى المدنيين, وبينهم عشرات الاطفال. وفي محاولة لارهاب المقاومين تم ارتكاب ابشع انواع الاذلال والتنكيل في سجن «ابو غريب» وفي سجون عراقية اخرى, في تأكيد على الاخلاقية الحرب بمباركة او تغاضي ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وسائر القيادات العسكرية.

    وقائع
    مقتل زيدون حسن في نهر دجلة على يد الجنود الاميركيين, يشكل احدى جرائم الحرب الاكثر دلالة والاكثر تعسفاً في العراق. «زيدون» هذا وقريبه مروان فاضل اوقفا عند نقطة تفتيش للقوات الاميركية في سامراء, فأمر قائد النقطة تريسي بيركينز رجاله بأن يلقوا الرجلين في النهر عقاباً لهما على اختراق منطقة حظر التجوال في المدينة. وفي حين غرق «زيدون» فان «مروان» نجا ليصبح شاهداً على الجريمة التي اجري بشأنها تحقيق انتهى بحبس بيركينز لمدة 45 يوماً! وحالة زيدون لا تختلف كثيرا عن حالة العشرات بل المئات من العراقيين المدنيين الأبرياء, الذين سقطوا ضحية الوحشية الاميركية, وانتهى الامر الى تبرئة الجنود والضباط الذين ارتكبوا الجرائم,. او ادانتهم ثم اعفائهم من العقوبة.
    في سياق هذه القاعدة العامة للعدالة يمكن التوقف عند حالة ايلاريو بانتانو الضابط البحري الذي اتهم بقتل اسيرين عراقيين هما حمادي كريم وطه احمد في نيسان €ابريل€ من العام الحالي, بعد ان قبضت عليهما الكتيبة التي يرأسها, بدعوى انهما كانا في احد المخابئ يستعدان لتنفيذ هجوم على القوات الاميركية. وقد اعترف اثنان من الضباط الذين كانوا برفقة «بانتو» انه امر جنوده بفك قيود كريم وطه وأمرهما يستديرا الى الوراء قبل ان يفرغ في جسديهما محتويات رشاشه الآلي, وحجة «بانتو» امام المحكمة كانت انه يريد «تلقين المتمردين درساً قاسياً».
    والمنطق الذي يملي هذا النوع من القتل المجاني هو نفسه الذي يملي جرائم التعذيب التي ارتكبت ضد معتقلي سجن ابو غريب والممارسات الشاذة التي ارتكبت في سجون عراقية اخرى وليس اقلها اغتصاب السجينات. اخر تقارير «هيومن رايتس ووتش» €24 ايلول€ سبتمبر 2005€ تحدث بوضوح كامل عن ان قوات الجيش الاميركي اخضعت محتجزين عراقيين للضرب واشكال اخرى من التعذيب, في قاعدة عسكرية تقع في وسط العراق خلال الفترة الممتدة من 2003 الى 2004, تنفيذاً لتعليمات من القادة العسكريين والسياسيين. التقرير الذي صدر بعنوان «الفشل القيادي» اولى افادات الجنود الاميركيين عن تعذيب المعتقلين من قبل «الوحدة 82» الجوية اهتماماً خاصاً, وكلها تتقاطع على ان التعليمات التي صدرت الى الجنود طلبت انتزاع المعلومات من المعتقلين من دون وضع مقاييس او حدود لما هو مسموح وما هو محرم.
    وقد وصف ثلاثة من اعضاء القوات الاميركية, اثنان منهم برتبة رقيب والثالث برتبة رائد الضرب الروتيني المبرح وصنوف المعاملة القاسية واللاانسانية التي يتعرض لها المعتقلون. ففي احدى المرات, نقل ان احد الجنود قام بكسر ساق احد المعتقلين بعد ضربه بمضرب بيسبول. وذكر ان المعتقلين كانوا يجبرون على حمل خمسة غالونات من الماء في وقت تم فيه تقييد اياديهم واجبارهم على اداء حركات اخرى الى ان يفقدوا الوعي. كما ذكر ان الجنود قاموا بتعريض جلد واعين المعتقلين لمواد كيمياوية. واجبروهم على اوضاع بدنية قاسية بالاضافة الى الحرمان من النوم والتعرض الى درجات الحرارة والبرودة. وذكر ايضا ان الجنود قاموا بتكديس المعتقلين في شكل اهرام بشرية في وقت حرموا فيه من الطعام والماء. وتضمنت افادات الجنود انتهاكات اخرى كانوا اما شاهدي عيان عليها او شاركوا فيها في قاعدة اخرى داخل العراق.
    وطبقا لافادات الجنود, فقد قام افراد الجيش باضطهاد المعتقلين كجزء من عملية الاستجواب العسكرية او لمجرد «التخفيف من الاجهاد» وفي العديد من الحالات, قال هؤلاء بان سوء المعاملة تم الامر به بشكل محدد من قبل موظفي الاستخبارات العسكرية قبل عملية الاستجواب, وان الضباط ذوي المراتب العليا ضمن وخارج الاستخبارات العسكرية كانوا على علم بانتشار سوء معاملة المعتقلين. وتفيد الافادات ان الانتهاكات نجمت عن فشل القيادات المدنية والعسكرية بالاضافة الى تشويش معايير الاستجواب وتطبيق اتفاقيات جنيف. ويناقض ذلك ادعاءات ادارة بوش بأن انتهاكات المعتقلين من قبل القوات الاميركية في الخارج كانت غير متصلة واستثنائية ولا تمت بصلة الى السياسات المتبعة.
    وقد اشار الجنود الى تقنيات الانتهاكات مثل «تدخين المعتقلين» او «مضاجعة المعتقلين» ويشار الى المعتقلين هنا بـ«الاشخاص تحت السيطرة» وتقوم تقنية «التدخين على استنزاف المعتقلين بالتمارين البدنية €احياناً الى درجة افقاد الوعي€ او اجبارهم على اتخاذ اوضاع مؤلمة وتقوم تقنية «مضاجعة المعتقلين» على ضربهم او تعذيبهم بشدة. وقال الجنود ان موظفي الاستخبارات العسكرية امروا الجنود بانتظام بـ«تدخين» المعتقلين قبل الاستجواب.
    وقد ابلغ احد الرتباء العسكريين «هيومن رايتس ووتش» «الكل في المعسكر كان يعرف انه اذا اردت اخماد احباطك. فما عليك الا ان تقصد خيمة «الاشخاص تحت السيطرة» وبطريقة ما كان هذا نوعا من انواع الرياضة» مضيفا انه «في احد الايام قصد احد الرتباء هذه الخيمة وطلب من احد المعتقلين التقاط عصا وطلب منه الانحناء ومن ثم قام بكسر ساق المعتقل بعد ضربه بمضرب معدني».
    وفي تقاطع صريح مع تقرير «هيومن رايتس ووتش» كتبت الصحفية الايطالية جوليانا سغرينا في صحيفة «المانيفستو» قصة صدّام صلاح الراوي ابن التاسعة والعشرين, أحد معتقلي سجن ابو غريب €من تاريخ 1€12€2003 حتى تاريخ 28€5€2004€ الذي اطلق سراحه من دون ان يعرف السبب, ومن دون ان يعرف كذلك سبب اعتقاله. صدام هذا نال نصيبه من التعذيب, من اقتلاع الاسنان, الى الركل والضرب, الى السجانين الذين كانوا يدوسون على اصابعه. وبالاضافة الى التعذيب الجسدي, كان هناك التعذيب النفسي عبر تهديده بالاغتصاب الجنسي او ارساله الى غوانتانامو في حال عدم اعترافه. ومدة التعذيب كانت تصل الى 23 ساعة احياناً في اليوم الواحد, وكانوا يجبرونه على الاستماع الى موسيقى عالية جداً لمنعه من النوم.
    وفي شهادة اخرى نقلتها «نيويورك تايمز» على لسان احد الجنود نقرأ بالحرف الواحد «كنا نوجه اللكمات والركلات الى رؤوسهم وصدورهم وسيقانهم وبطونهم, وكنا نرميهم على الارض ونلقي التراب والقاذورات عليهم. وكان هذا يحدث يومياً. وكنا نقوم به للتسلية» ويقول جندي اخر «ان المحتجزين كانوا يتعرضون للضرب بعصا كهربائية كيميائية مكسورة, كانت تجعلهم يتوهجون في الظلام, وكان ذلك مسليا للغاية بالنسبة الينا لكنها كانت تحرق عيونهم وتهيج بشرتهم تهيجا بالغا». ويضيف «طلب طباخ من اسير عراقي ان ينحني وكسر ساقه بمضرب معدني. اني اعرف هذا الآن. لقد كان ذلك خطأ. وهناك مجموعة من المعايير, ولكن يجب على المرء ان يفهم ان ما يجري هو الأمر العادي».
    وقصة «صدّم صلاح الراوي» ليست استثنائية انها واحدة من مئات القصص المماثلة التي شهدها سجن ابو غريب €ولا يزال€ وفق انتهاكات منهجية لا مجرد «حوادث فردية» كما يدعي رامسفيلد. هذه الانتهاكات سجل جوانب منها, كما هو معروف, تقرير الجنرال انتونيو تاغوبا €53 صفحة€ الذي يؤكد «ان عناصر الشرطة العسكرية الاميركية صورت نساء ورجالا بالفيديو والكاميرا وهم عراة, وارغمت معتقلين رجالا على ارتداء البسة نسائية داخلية, وطوقت رقاب اخرين بجنزير كلب كما اقدمت على ممارسة الجنس مع احدى المعتقلات». وتتجاوز الانتهاكات التي يعددها التقرير الاحياء لتشمل الاموات ايضاً, اذ تشير الى «ان جنوداً اميركيين صوروا جثث المعتقلين العراقيين» ويؤكد التقرير ان العناصر التي قامت بهذه الانتهاكات تلقت مديحا من القيادات العسكرية على «العمل الجيد »الذي حصل والذي ادى الى «معلومات قيمة». وتقرير انتونيو يورد لائحة باسماء عشرات الضباط والرتباء الاميركيين وعدد من المتعاقدين المدنيين وعلى رأسهم «جون اسرائيل» ويحملهم مسؤولية العديد من الانتهاكات التي كانوا شهوداً على بعضها, وأحد هؤلاء الشهود الميجور ديفيد دينينا الذي اشرف على رمي احد المعتقلين من شاحنة مسرعة كان يستقلها مع جنوده.

    أهل البيت
    نصل الى الارهاب العراقي الرسمي, الذي يبدأ في 28 حزيران €يونيو€ 2004, بموجب قرار مجلس الامن الرقم 1546 الذي نقل السيادة الى العراقيين, وابقى على «القوة المتعددة الجنسيات في العراق» واوكل اليها مسؤولية اعتقال واحتجاز الاسرى من المتمردين وغيرهم ممن يوصفون بـ«المحتجزين ذوي القيمة العالية» مثل صدام حسين والمسؤولين السابقين في عهده, و«الارهابيين الاجانب», فيما اضطلعت الحكومة العراقية الموقتة بالمسؤولية عن احتجاز ومحاكمة الاشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية عادية والمتمردين الذين تعتقلهم قوات الامن العراقية. كشف هذه الممارسات العراقية تأخر لان الاهتمام الدولي كان منصباً على التعذيب وغيره من اشكال سوء المعاملة التي تعرض لها المحتجزون على ايدي القوات الاميركية في سجن ابو غريب وغيره من منشآت الاحتجاز في العراق. ولم تتحقق المحاسبة على هذه الانتهاكات, ولم تترسخ الثقة في انها انتهت ولم تعد تتكرر, وفي الوقت نفسه تركز اهتمام اقل كثيرا على معاملة الاشخاص الواقعين تحت ادارة السلطات العراقية. وقد خلصت اللجنة الدولية للصليب الاحمر, في التقرير الذي قدمته الى الحكومة الاميركية في €فبراير€ 2004 الى ان ممثلي السلطات العراقية قاموا «حسبما زعم بجلد الاشخاص المحرومين من حريتهم بالاسلاك على ظهورهم, وركلهم في الاجزاء السفلى من الجسم, بما في ذلك الخصيتان, وتكبيلهم بالقيود الحديدية وتركهم معلقين في قضبان نوافذ او ابواب الزنزانات في اوضاع مؤلمة لعدة ساعات في المرة الواحدة, وحرقهم بالسجائر المشتعلة €شاهد مندوبو اللجنة الدولية للصليب الاحمر علامات الحرق على الاجساد€. وزعم عدة اشخاص من المحرومين من حريتهم انهم ارغموا على توقيع افادة لم يسمح لهم بقراءتها».
    ويعرض التقرير بالتفصيل انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الانسان ارتكبتها الشرطة العراقية ضد الاشخاص المشتبه فيهم في جرائم تمس الامن الوطني, بما في ذلك المتمردون, والاشخاص المشتبه بانهم مجرمون جنائيون منذ اواخرالعام 2003 وحتى منتصف العام 2004, وقد ارتكبت قوات المخابرات العراقية ايضا انتهاكات جسيمة تركزت بصفة اساسية على اعضاء الاحزاب السياسية التي ترى انها تمثل خطراً على امن الدولة.
    وفي الوقت نفسه سجلت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خلال التحقيقات التي قامت بها في العراق الاستخدام المنهجي للاعتقال التعسفي, والاحتجاز لفترات مطولة قبل المحاكمة من دون مراجعة قضائية, وتعرض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة وحرمان الاسر والمحامين من زيارة المحتجزين, والمعاملة غير المناسبة للاطفال المحتجزين, وتردي الظروف في منشآت الاحتجاز السابق على المحاكمة الى مستويات مروعة. ويشوب المحاكمات نقص التمثيل القانوني وقبول الاعترافات المنتزعة تحت وطأة الاكراه كأدلة ضد المعتقلين. ولا تتاح للاشخاص الذين تعرضوا للتعذيب او سوء المعاملة الرعاية الصحية الكافية كما لا يتاح لهم اي سبيل قانوني واقعي للانصاف. وقد تقاعست السلطات العراقية­ باستثناء حالات نادرة­ عن التحقيق في الاتهاكات ومعاقبة المسؤولين عن ارتكابها.
    وقد قدمت الحكومة العراقية الموقتة التي قادها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي للمجتمع الدولي الدليل على ان بطش حكومة صدام حسين وما كانت ترتكبه من انتهاكات قد انتهى وولى عهده. في الوقت الذي كانت شاركت بنشاط في هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان الاساسية. كما لم تثر الولايات المتحدة او بريطانيا او غيرهما من الحكومات المعنية هذه القضايا علنا كمسألة تبعث على القلق.
    حكومة ابراهيم الجعفري لم تكن احسن حالاً. في 23€8€2005 دهمت قوات من مغاوير الداخلية €لواء البركان€ منطقة الحرية ­ الدولعي واعتقلت اكثر من مئة شخص من الاهالي. بعد ثلاثة ايام على هذه الاعتقالات تم العثور على 36 جثة على طريق زراعي في منطقة الكوت تعرض اصحابها للتعذيب. تقرير الطبيب الشرعي قال ان هؤلاء تم قتلهم بعد عشر ساعات على اعتقالهم, وروايات الشهود في المنطقة تقاطعت على ان عدداً من سيارات وزارة الداخلية كانت موجودة في المنطقة, وقد انزلت عدداً من الاشخاص الموثوقي الايدي, وقام شخص يرتدي بزة شرطي باطلاق النار عليهم. ومن قراءة تقرير الطبيب الشرعي يستدل ان ابشع انواع التنكيل مورست في حق الضحايا, مثل فقء الاعين واقتلاعها وسلخ الجلد وثقب الاجساد وحرق الجثث.
    «هيومن رايتس ووتش» خصت السلوك العراقي الرسمي بتقرير منفصل, واكدت في كانون الثاني €يناير€ 2005 ان قوات الامن العراقية تقترف التعذيب بشكل منهجي, وتعرض المعتقلين­ بمن فيهم الاطفال­ لسوء المعاملة التي اصبحت من الامور المألوفة في مراكز الاعتقال. وقد اجرت المنظمة مقابلات في العراق مع 90 معتقلاً ادعى 73 منهم بانهم تعرضوا للتعذيب اثناء التحقيق.
    وقالت سارة لياويتسن, المديرة التنفيذية لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في «هيومن رايتس ووتش» ان الشعب العراقي تلقى وعودا تبشره بأفضل من هذا بعد سقوط حكومة صدام حسين ولا تفي الحكومة العراقية الموقتة بوعودها بمراعاة واحترام حقوق الانسان الانسانية, ومن المؤسف ان الشعب العراقي ما زال يعاني من حكومة لا تخضع لأي حساب او عقاب على معاملتها للمعتقلين».
    أما اساليب التعذيب التي وصفها المعتقلون فتشمل الضرب المعتاد على مختلف انحاء الجسم باستخدام الاسلاك الكهربائية وخراطيم المياه, وغيرها من الادوات. كما افاد المعتقلون بتعرضهم للركل, والصفع, واللكم, والتعليق من معاصمهم فترات طويلة, وايديهم مقيدة خلف ظهورهم, والصعق بالصدمات الكهربائية الموجهة للاجزاء الحساسة من الجسم, بما في ذلك شحمة الاذن والاعضاء التناسيبة, او ابقائهم معصوبي الاعين او مقيدي الايدي بضعة ايام. وفي عدة حالات, تكبد المعتقلون اصابات من المحتمل ان تكون قد الحقت بهم عاهات بدنية مستديمة.
    وافاد المعتقلون ايضا ان قوات الامن العراقية حرمتهم من الغذاء والماء. وحشرتهم في زنزانات صغيرة لا تتسع لهم الا وقوفا, ووصف الكثير من المعتقلين كيف حاول افراد الشرطة العراقية رشوة عدد منهم في مقابل اطلاق سراحهم, او السماح لهم بمقابلة ذويهم, او الحصول على الغذاء والماء.
    ويسهب تقرير «هيومن رايتس ووتش» في وصف الانتهاكات الخطيرة والواسعة النطاق لحقوق الانسان التي ارتكبت منذ العام 2003 ضد المشتبه فيهم, سواء من يزعم تورطهم في افعال تتعلق بالامن الوطني, بما في ذلك المتمردون, ام المشتبه في ارتكابهم جرائم عادية. كما يسلط الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها جهاز المخابرات الوطني العراقي منذ منتصف العام 2004, وبالاخص ضد اعضاء الاحزاب السياسية التي يعتبرها خطرا على امن الدولة.
    وقالت «هيومن رايتس ووتش» ان تحقيقاتها في العراق على مدى فترة اربعة اشهر بين تموز €يوليو€ وتشرين الاول €اكتوبر€ 2004 كشفت عن الاستخدام المنهجي للاعتقال التعسفي, والاحتجاز فترات طويلة قبل المحاكمة €قد تصل الى اربعة اشهر في بعض الحالات€ بدون مراجعة قضائية, وتعذيب المعتقلين واساءة معاملتهم, وحرمانهم من الزيارات العائلية, ومن الاتصال بمحامين, وسوء معاملة الاطفال المعتقلين, والظروف البالغة السوء في منشآت الاعتقال السابق للمحاكمة, ولا يتناول التقرير سوء معاملة الاشخاص المعتقلين لدى القوات الاميركية او القوات المتعددة الجنسيات في العراق.
    وقالت ويتسن في هذا الصد «لا شك في ان قوات الامن العراقية تواجه تحديات هائلة, بما في ذلك حركة التمرد التي تستهدف المدنيين, ونحن نندد بوحشية المتمردين تنديدا مطلقاً, غير ان موقف القانون الدولي من هذه القضية واضح لا لبس فيه ولا ابهام, اذ لا يجوز لاي حكومة تبرير تعذيب المعتقلين باسم الامن».
    وقد تقاعست السلطات العراقية­ باستثناء حالات نادرة­ عن التحقيق مع المسـؤولين عن الانتهاكات ومعاقبتهم, كما ان مستشاري الشرطة الدوليين, وهم في الاغلب والاعم مواطنون اميركيون تمولهم الحكومة الاميركية, غضوا الطرف عن هذه الانتهاكات المتفشية, وقالت ويتسن «لقد سمح المسؤولون العراقيون ومستشاروهم باستمرار هذه الانتهاكات من دون ضابط ولا رادع. باسم احلال الامن والاستقرار في العراق, ولم نر احدا من افراد الشرطة يخضع للمساءلة عن افعاله».
    ويفحص تقرير «هيومن رايتس ووتش» حالات بعض الاشخاص المشتبه في انتمائهم او تأييدهم لجيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر, ممن اعتقلوا ابان الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينة النجف في آب €اغسطس€ 2004 وفي اعقابها, وفي الوقت نفسه اعتقل العديد من اعضاء حزب سياسي يدعى «حزب الله» وفي هذه الحالات, القت قوات الامن, بما في ذلك افراد المخابرات, القبض على بعض الاشخاص بصورة غير قانونية, وانزلت بهم صنوف التعذيب ومختلف الانتهاكات ثم اخلت سبيلهم بدون توجيه اي اتهام اليهم, ولم تصل قضاياهم الى المحاكم قط. وقد شملت المقابلات التي اجرتها «هيومن رايتس ووتش» ما يربو على 60 من المشتبه فيهم جنائياً, احيل معظمهم الى المحكمة الجنائية المركزية في بغداد, واتهموا بجرائم خطيرة من بينها الارهاب والاختطاف وتبييض الاموال والاتجار بالمخدرات واعمال التخريب. كما احتجز عدد اصغر من المتهمين بجرائم اقل خطورة في مراكز الشرطة, واحيلوا الى محاكم جنائية اخرى في بغداد.
    ومن بين هؤلاء رجل في الحادية والعشرين من عمره, اعتقل في تموز €يوليو€ 2004 واتهم بصلته بجيش المهدي, ووصف ما كابده قائلاً: «لقد صبوا علي ماء بارداً, ثم وجهوا صدمات كهربائية الى اعضائي التناسلية, كما ضربني عدة اشخاص باسلاك الكهرباء على ذراعي وظهري» وقال معقتل آخر القي القبض عليه في حزيران 2004 بتهمة حيازة مخدرات: «استمر التعذيب خلال الايام الثلاثة الاولى, ضربوني بقضيب من الالومنيوم وباسلاك الكهرباء... ثم قيل لي ان اوقع على افادة ويداي مكبلتان خلف ظهري, وبالتالي فانني لم ار حتى الورقة ولا اعرف ما وقعت عليه».
    وقالت ويتسن «ان اقامة حكومة عراقية جديدة لا تكون بتبديل القيادة فحسب بل هي تستوجب تغيرا في موقفها من الكرامة الاساسية للانسان».

    قبو جبر
    نصل الى الفصل الاخير من الممارسات العراقية الرسمية عبر الحكومة الانتقالية, وبالتحديد حكومة ابراهيم الجعفري, وهو المتمثل في عثور القوات الاميركية على قبو سري تحت الارض, في مبنى شديد التحصين قرب مجمع وزارة الداخلية في بغداد, يضم اكثر من 173 محتجزا يعانون من سوء التغذية, بينهم رجال تعرضوا لضرب مبرح وصبية يحملون اثار تعذيب على اجسادهم الطرية. هذا «الاكتشاف» اكد المعلومات المتداولة والسرية عن التعذيب الذي يمارس في اقبية وزارة الداخلية العراقية منذ اكثر من عامين, ردا على ممارسات مماثلة كانت تحصل ايام صدام حسين وبالرغم من ان وزير الداخلية العراقية بيان جبر حاول التخفيف من وقع هذه الفضيحة, فان اوساطا مطلعة ربطت بين الاساءة الى السجناء وعشرات ومئات الجثث المجهولة الهوية التي وجدت في طرقات او حقول مهجورة خلال الاشهر الاخيرة, وقد بترت اطراف اصحابها بمناشير خاصة او سلخت جلودهم.
    وقبو جبر الذي اثار انتقادات دولية حادة, قد يؤدي الى محاسبة حكومة الجعفري في الاسبوعين المقبلين على التجاوزات التي حصلت, والتي تشكل تكرارا مؤسفاً لفضيحة سجن ابو غريب وسجن بوكا €في جنوب العراق€ والفضائح المتعلقة بتعذيب الاسرى في القواعد الاميركية العسكرية.
    نصل الى ابو اكرم الالوندي الذي يجسد في شخصه الوجه المذهبي البشع لتعذيب العراقيين على يد العراقيين في سجون وزارة الداخلية الرجل معروف في الاوساط العراقية باسمه الاصلي وهو بشير ناصر حميد الالوندي, ومعروف بتعصبه لجماعته. وقد تولى بعد سقوط صدام حسين مسؤولية تصفيةالمعارضين لمنظمة «بدر» وهو يقود لهذا الغرض مجموعة مسلحة يحمل افرادها هويات من وزارة الداخلية ورخصاً رسمية صادرة عن الوزارة بحمل السلاح.
    انه العنوان العراقي الرسمي للتعذيب في «العراق الجديد» الذي تسود فيه ديمقراطية الموت ومشروعية قتل الابرياء حتى اشعار آخر, وكثيرون هم المراقبون الذين يميلون الى الاعتقاد بأن الكشف عن دوره هو الجزء العائم من جبل الجليد والتعذيب الخفي الذي يتواصل على امتداد العراق.


    الكفاح العربي==================
  • أمة العرب
    عضو فعال
    • Aug 2005
    • 648

    #2
    الرد: من مسالخ صدام الى أقبية الجعفري



    من لأبناء الشعب العراقي سوى المقاومة الشريفة لتخليصه من الاحتلال ومن تقية يهود العراق الجدد.

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...