إن مشايخ التيار السلفي ممثلةً في رموزه المعروفة مثل سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر، إضافةً إلى مشايخ برزوا مؤخراً وهم أكثر تطرّفاً ودعوة للعنف والكراهية، مثل محمد رزق الطرهوني الذي يقول في خطبة له عن الجهاد في العراق واصفاً إيّاها بأنها حرب ”صليبية تستهدف الإسلام والمسلمين ودفع هذه القوات الغازية عن بلاد المسلمين ومحاربتهم وقتالهم إنما هو جهاد في سبيل الله يؤجر عليه صاحبه، ومن استطاع أن يجاهدهم بنفسه وماله وما يمكنه فهو في سبيل اللـه“1. إذا ما نظرنا أيضاً إلى الشيخ صالح اللحيدان عضو مجلس القضاء الأعلى وإجابته بشأن موضوع العراق قائلاً بأنه يبارك هذه الأعمال وهي لا تحتاج إلى إذن إمام، وكذلك دعوة مشايخ حز الرؤوس، الستة والعشرون الذين باركوا ”جهاد“ حز الرقاب في العراق، نرى أن الحكومة التزمت الصمت حيال هذه الفتاوى وحيال غيرها.
المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب يبدأ أعماله في الرياض اليوم السبت (5 فبراير 2005 م) لبحث موضوع الإرهاب وطرق مكافحته. يبدو أن الحكومة السعودية تستميت لإعطاء الغرب الشعور بأنها تعمل دون مواربة لدحر الإرهاب والإرهابيين والفكر الداعم له. لكن إشكالية الحكومة السعودية هي ليست في وجود الإرهاب على أراضيها، بل في وجود من يدعو له ويمارسه من الجهات الدينية الحكومية، كما أسلفنا، ومن داخل المؤسسات الحكومية نفسها؛ أي بصريح العبارة، الحكومة السعودية تمارس الإرهاب وجميع أشكاله وتشجّع نموه وتدعو له.
الحكومة السعودية التي تباكت ولازالت تتباكى على ”تهميش سنة العراق العرب“ وهم يمثّلون 12% من تعداد سكاّن العراق، أي مثل ما يُمثّل الشيعة نسبياً في السعودية، تراها تضّطهد الشيعة علناً بأوامر حكومية عُليا وبأوامر المؤسسات الدينية. بعض سنة العراق لازال يُمارس الإرهاب من ذبح ونحر أمام شاشات التلفزيون ولم نرى أي إدانة لهذه الأفعال الإرهابية، بل على العكس من ذلك، أيّدها العديد من مشايخ قطع الرؤوس في السعودية مثل النازي ناصر العمر والعودة والحوالي وغيرهم، من جوقة الستة وعشرون إرهابيا. بالمقابل فإن شيعة السعودية مسالمين يبحثون عن المساواة والعدالة والحرية الدينية، ولم يرفعوا رأساً مقطوعاً على رمح ولا أمام كاميرة تلفزيونية. إذا كان سنة العراق يبحثون عن مجد زال بزوال نظام صدّام الذي وضعهم وهم أقلية على سدة الحكم، فالشيعة في السعودية لا يبحثوا عن سدة الحكم، بل عن الحقوق المتساوية مع جميع المواطنين.
الحكومة السعودية التي تتباكى على سنة العراق العرب وهم أقلية، لم تتحدث عن شيعة العراق الأكثرية وقت حكم نظام البعث، بل ساعدت ذلك الإرهابي ضد شعبه وساهمت في حرق الأخضر واليابس في العراق، فليس هناك مؤامرة أمريكية إسرائيلية، كما يوحي مقالة د. حمد بن عبدالله اللحيدان في صحيفة الرياض تحت عنوان - الاحتواء المزدوج للسنة والشيعة ليبعد الشبهة عن الحكومة السعودية وأفكار التيار الإرهابي السلفي التي تنتمي إليه، بل في مقال آخر نشرته الرياض تحت عنوان : العراق بين المقاومة والإرهاب، يمتدح الجرائم في العراق نافياً التهم عن ما يُسمى ”المقاومة العراقية الشريفة“ ويطالب بدعم الإرهابيين هناك حتى بعد الانتخابات التي جرت قبل أيام مما يعني تدخلاً سافراً في الشأن العراقي الداخلي. يتهم الكاتب أيضاً، يتهم الأكراد بعمالتهم للغرب وإسرائيل ويتهم الأمريكان بقتل الأكثرية لصالح الأقلية، بمعنى آخر لازال يحمل نفس أفكار مشايخ الإرهاب الذين زيّنوا للإرهابيين أفعالهم القذرة. الحكومة السعودية لازالت صامتةً صمت القبور على أصحاب هذا الفكر الداعي للفتنة تصريحات وفتاوى قطع الرؤوس وفتاوى الكراهية والعنف والإرهاب. فتاوى ”الجهاد“ في العراق أكثر مما يتوقع المرء، وكانت تأمل الحكومة السعودية في إفساد الانتخابات لكن الله خيّبها وخيّب بقية الحكومات العربية والكتّاب المأجورين والطائفيين.
يوسف شاهين








.
تعليق