لاشك ان احداث الحادي عشر من سبتمبر قد افرزت نظريات مريضة علي رأسها نظرية صراع الحضارات فضلا عن الاحقاد والكراهيه والافكار المتطرفة التي انتشرت في العالم اجمع بعد اندلاع الحرب في افغانستان والعراق وكل هذه الافرازات ادت ومازالت وراء الهجوم الشرس علي الاسلام والمسلمين واتهامهم بانهم كانوا وراء كل هذه الاحداث والافرازات.
وقد عكست الرسوم الكاريكاترية المسيئة للاسلام والرسول الكريم التي نشرتها في البداية صحيفة دانماركية وسرعان ما اعادت نشرها العديد من الصحف الاوروبية ومن بينها صحيفة حزب رابطة الشمال احد احزاب الائتلاف الحاكم الايطالي وصحيفة' ليبرو' اليمينية الايطالية عكست هذه الرسوم الهوة العميقة بين الشرق والغرب فالشرق او بمعني اوضح العالم الاسلامي يقف دون حراك للصفعات والاهانات الغربية للاسلام منذ وقوع احداث الحادي عشر من سبتمبر مما ادي الي تمادي الغرب في توجيه الاتهامات واخطرها وصف الشعوب الاسلامية بالارهاب وفي نفس الوقت تبني الغرب وجهات النظر الاسرائيلية واعتبارها الحل الوحيد للقضاء علي ارهاب القيادات والمنظمات والحركات الفلسطينية ويبدو ان الغرب قد ظن ان العرب والمسلمين شعوب مسكينة ومستكينة يجب العامل معها بالعصا والكرباج وهي النظرية التي طبقها ويطبقها في فلسطين والعراق وافغانستان فضلا عن ايران وسوريا في المستقبل.
وفي نفس الوقت شن الغرب حملة واسعة من الضغوط من خلال التصريحات المتكررة من المسئولين المعادية للاسلام واخرها نشر الصحف الأوروبية للرسوم المسيئة للاسلام ونبيه محمد عليه السلام والسلام وعندما انتشرت الاحتجاجات الغاضبة في كل البلاد الاسلاميه رفض الغرب الاعتذار بزعم حرية الصحافة وفي نفس الوقت حاكم وادان أية اخبار او مقالات تشكك في المحرقة النازية لليهود في الحرب العالمية الثانية علي الرغم من ان حرية الصحافه لا تتجزأ بل ووصل الامر الي ادانه كل من يهاجم اسرائيل وفقا لقانون معاداة السامية. وليت الامر قد اقتصر علي نشر الصور المسيئة للاسلام فقط بل تعداته الي كتابة مقالات للدفاع عن هذه الرسوم ومنها المقال الذي كتبه فيتوريو فيلتري رئيس تحرير صحيفة' ليبرو' اليمينية الايطالية واحد اصدقاء رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني المقربين دفاعا عن اعادة نشر صحيفته للرسوم الدنماركية حين قال تحت عنوان' ياللعار اوروبا تنحني للإسلام وتعتذر عن رسوم الكاريكاتير لله'.
ثم يتطرق الكاتب للهجوم علي الاتحاد الاوروبي بسبب اعتذاره للنفوس المسلمة الطيبة عما لحق بها من إساءة
تشويه القرآن الكريم
في مجتمع المفروض فيه الديمقراطية والحرية الدينية وحق التعبير عن الرأي نجد بعض وسائل الاعلام الغربية بصفة عامة والايطالية بصفة خاصة قد سخرت كل مقوماتها لازدراء وقمع الحرية الدينية للاسلام والمسلمين فلا يخلو حديث عن الارهاب الا وتم ربطه بالاسلام ولا يخلو حديث عن المسلمين الا وتم وصمهم بالارهاب! وكأن كل ما هو مشين وعنيف يدرج تحت اسمائنا وينسب الي ديننا دون حتي التفكير او التحقق في صحته او عقلانيته بل ان ما يثير السخرية ان نجد من يدعي العلم والمعرفة ويتقول علي الاسلام ويدلي برأيه الخاص في القرآن الكريم مثل فيتوريو فيلتري الذي اصدر في ديسمبر من العام قبل الماضي عشرين ملحقا مع صحيفته' ليبرو' سخر من خلالها قلمه للهجوم علي الاسلام وتشويه معانيه بصورة مثيرة وتعمد الربط بين الشريعة واسامة بن لادن وامام المسجد في اشارة للربط بين الدين والارهاب.
الجاليه الاسلاميه
ونعود مرة اخري الي مشكلة الرسوم المسيئه للاسلام التي اعادت نشرها صحيفة' بادانيا' الناطقة باسم حزب رابطة الشمال اليميني المتطرف واحد احزاب الائتلاف الحاكم في ايطاليا التي لم تقتصر هي الاخري علي نشر الرسومات بل والتعليق عليها ايضا من جانب رئيس التحرير جانلويجي باراجوني الذي كتب في المقال الافتتاحي تحت عنوان' من اجل هذه الرسوم نجح الاسلام في الاطاحة برئيس تحرير صحيفة' يقول بسبب هذه الرسوم الكاريكاتورية هدد الاصوليون الاسلاميون بقتل راسميها وتسببت في اقالة رئيس تحرير فرانس سوار الذي قرر اعادة نشرها أي انه فعل ما نفعله نحن اليوم ولكن لن يقيلني احد لأن القيادة في بيتنا لنا وليست لقانون القرآن او لهذيان الجاليات المسلمة وهذا ليس تحديا او استفزازا وانما تأكيد لمبادئ الحرية وليحاول اولئك المسلمون المتطرفون ان يرفعوا رأسهم ليس فقط ضدي او ضد الصحيفة وانما ضد الحرية التي تكفلها الديمقراطية الغربية للجميع. في ايطاليا او في الفاتيكان ما من احد يحلم بقطع رقاب رسامي الكاريكاتير ولكن في الدانمارك وعد الاسلام بقتل اصحاب تلك الرسومات الكاريكاتورية ورئيس تحرير الصحيفة الدانماركية مثلما فعلوا في هولندا عندما وعدوا ووفوا بوعدهم وقتلوا المخرج تيو فان جوج الذي حكي اوضاع المرأة المسلمة من خلال فيلم سنيمائي.
ثم يتساءل الكاتب بقوله يا للغرابة انهم يريدون ان يصبحوا اسيادا في بيتنا وهم الذين جاءوا الي هنا كضيوف والآن يريدون ان يفرضوا علينا ما نفكر فيه وما نقوله..! وبالمقابل ماذا نحن فاعلون اننا نتسابق( اليسار تحديدا) من اجل ترشيح المسلمين كبرلمانيين.. واذا تمادينا في الحوار فقد نجد انفسنا نتحدث بمفردنا.
وفي النهايه فلاشك ان تلك الافكار والآراء الغريبة والشاذة لا تثمر الا عن زيادة الحقد والكراهية والاشمئزاز... فان كان يعلم ذلك معتنقوها فيجب ان يضاف الي اسمائهم لقب' عنصريين' حتي نعلم انهم لا يمثلون المجتمع الذي نعيش فيه وان كنا نعلم بلسان من يتحدثون!
h4334
