سلمان العودة ورئيس وزراء الدانمرك .. وفـشل تسويق الاعـتذار !
هاجس الأول في تغطية الأحداث العالمية الساخنة ، وتحقيق الأسبقية في الحوارات الصحافية مع الأطراف الفاعلة في تلك الأحداث ، أكلت لب قناة (العربية) ، التي قدمت خدمة مجانية للطرف الدانمركي مساء يوم الخميس الفائت الثالث من المحرم 1427 هـ (2 /2/ 2006م)،
عندما سوقت وجهة النظر الدانمركية المضللة لحقيقة الواقع وملابساته ، من خلال استضافة رئيس الوزراء الدانمركي انديرس راسموسن في لقاء تلفزيوني عبر برنامج بانوراما المسائي !
مستشعرة ً نشوة الفرح أنها حققت (التفرد) الفضائي على مستوى القنوات العربية بهذا اللقاء ، كأول حديث لهذا الرئيس لجهة إعلامية عربية بعد جريمة الرسومات .
الكارثة أن هذه القناة وضعت عنوان اللقاء : ( الدانمرك تعتذر للمسلمين) ! بينما مجريات اللقاء بكل إجاباته لم تتضمن ما يؤكد أو على الأقل يشير لهذا الاعتذار ، فرئيس الوزراء الدانمركي لم يجد في قاموسه إلا شعرت بالحزن ، أو الأسف ، والقلق !! مع قائمة من التبريرات غير المنطقية لتلك الجريمة النكراء .
قد يقول قائل : ما العيب أو المشكلة أو المانع في أن تقوم قناة (العربية) في استضافة رئيس الوزراء الدانمركي ، خاصة ً أنه أحد أطراف القضية ؟
بل الواجب أن تتم استضافته لمعرفة موقفه الواضح والمحدد والرد عليه !
قطعا ً هذا لا خلاف عليه .. ولكن (العربية) التي لا تمل من التأكيد على مهنيتها العالية ، وتميز حواراتها ، نجدها في هذا اللقاء الهزيل ـ الذي تسميه حوارا ً ـ قد سوقت لوجهة النظر الدانمركية ، وكأن المشكلة في (المقاطعة الشعبية) ، وليس في الرسوم المسيئة ، بل وراحت تردد على لسان مذيعتها التي تقدم البرنامج المذكور كلمة (الاعتذار) الدانمركي ، لولا أن الله قد وفق الشيخ سلمان العودة بالرد وتفنيد الزعم بأن أقوال الرئيس الدانمركي اعتذارا ً ، موضحا ً الفرق الجلي بين الاعتذار والأسف من حيث (مصدر الخطأ أو جريمة الرسوم أو اختلاف طبيعتهما ) .
وعندما أقول لقاء هزيل من جهتنا وخدمة مجانية للدانمركيين .. فلأكثر من سبب :
أولا ً .. لأنه قام على سؤال وجواب دون الدخول في سجالات الحوار القوي ، فلم يتطرق بداية ً إلى موقف الحكومة الدانمركية من (أديان ومقدسات) الآخرين .
ثم الحديث عن معايير حرية التعبير في الدانمرك !
وعن السبب في عدم استقبال الوفد العربي والإسلامي مع بداية الأزمة من قبل رئاسة الحكومة التي يمثلها رئيس الوزراء !
وعن رفض القضاء الدانمركي النظر في هذه الجريمة !
إلى غير ذلك !
ثانيا ً .. أن المذيع الذي أجرى اللقاء لم يكن على المستوى المطلوب أو على الأقل الحد الأدنى من الحرفية المهنية لمثل هذه اللقاءات التي ترتبط بأحداث ساخنة ، بينما قناة (العربية) لديها مذيعين محاورين من الدرجة الأولى .
ثالثا ً .. أن مذيعة برنامج بانوراما الذي ناقش هذه القضية ، من خلال عرض اللقاء وتعليق الضيوف، قد مررت بعض المعلومات (غير الصحيحة) خلال البرنامج ، كمسألة (اعتذار ) الصحيفة ! أو تجاهل معلومات مؤكدة كالضغط الذي مارسته الحكومة على الرابطة الإسلامية للجاليات المسلمة في الدانمرك لقبول (الأسف) الحكومي كـ اعتذار !
رابعا ً .. أن البرنامج استضاف للتعليق على مقابلة رئيس الوزراء الدانمركي ، الشيخ سلمان العودة ، وعبد الواحد بدرسن مدير معهد الحوار بين الأديان في كوبنهاجن ، والأخير زعم أن غالبية مسلمي الدانمرك قد قبلوا ما يسمى الاعتذار ! دون أن يشير إلى ضغوطات الحكومة على الجالية المسلمة للقبول بذلك !
كما كان المفترض أن يتم استضافة رئيس حملة مناصرة خير البرية عليه الصلاة والسلام في أوربا أو الرابطة الإسلامية الدانمركية أيضا!
مع ذلك نحمد الله أن هذا اللقاء لم يكن بالمستوى الذي يحقق الـتأثير على خط سير حملة المقاطعة ، التي بدأت تعصر مفاصل الاقتصاد الدانمركي ، كما أن قبول مسلمي الدانمرك لا يعني قبول الأمة الإسلامية !
على الهامش
الاعتذار يبدأ بالاعتراف بالخطأ (الجريمة) ، ثم التأكيد على عدم التعرض للإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام مرة أخرى ، ونشر ذلك في مكان الرسومات .
بعدها يكون للمحاكمة شأن آخر !
منقول

