بقلم : سليمان نزال
لا جدال، في أن الدانمرك بلاد" الفايكنغ" تعُد من أعرق الديمقراطيات الغربية، على ما يعتري هذا النوع من الديمقراطية من طقوس التناقض، وتقلبات النقص، خاصة حين تقتضي مصالح الأحزاب الحاكمة ذلك.
والدانمرك هي البلد الذي نشرت فيه صحيفة "يولاندز بوستن" الرسوم الساخرة "الكاريكاتورية" التي صورت النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في أوضاع مشينة استفزازية، تدفع كل مسلم، وكل حريص على احترام وتبجيل الأديان السماوية والرسل عامة،إلى إبداء الاستياء الشديد وإظهار السخط العارم، وكنتيجة طبيعة على هذا التعدي الوقح على مشاعر المسلمين، انطلقت في بلدان وعواصم كثيرة، مسيرات ومظاهرات وفعاليات التنديد بالصحيفة التي تصدر من "يولاند" وتقع مكاتبها الرئيسية في مدينة" آرهوس" الدانمركية.
ربما، لم يكن يخطر على بال الصحيفة المذكورة، بعد نشر اثني عشر رسما عدوانيا بخيال مريض، عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أن تصل شهرتها خارج حدود الدانمرك، بعد أن أحدثت بسماحها لنشر تلك الرسوم ضجة كبيرة، انتقلت من جموع المسلمين لتصبح قضية خلافية شائكة على المستويات الرسمية العربية والإسلامية.
وقد ساهم رئيس وزراء الدانمرك " راسموسين" منذ بدايات اشتعال الأزمة في إعطاء المشكلة أبعاداً دوليةً، بتردده وغروره وعنجهيته، حين رفضَ استقبال وفد مكوَّن من سفراء دول عربية وإسلامية، تحت ذرائع حرية التعبير، وبزعم أن صحيفة"يوندز بوستن" مستقلة وغير حكومية. وغابَ عن بال رئيس الحكومة الدانمركية، أن تهديدات بالطرد والمحاكمة والسجن، صدرت في ظلِّ رئاسته للحكومة، ضد كل من يرفع صورة للرئيس الأسير صدام حسين أو علم العراق في المظاهرات التي شهدتها العديد من المدن الدانمركية أثناء غزو العراق، ونسي أن العديد من الأحزاب الدانمركية التي عارضت الحرب على العراق، وصفوه بأنه "ذنب" للرئيس الأمريكي بوش! فأين كانت الديمقراطية وتعددية الأفكار والمواقف حين صدرت تلك التهديدات، بل أكثر من ذلك، حين تعرض البعض للمراقبة والمتابعة!
يعتقد الدانمركيون أن علمهم هبط من السماء! وكنا نرفع هذا العلم "السماوي" جنباً إلى جنب مع علم فلسطين والأعلام والرايات العربية، ولم نناقشهم في أمر المقدسات، في تصوراتهم، لأننا نحترم ما يعتقد ويؤمن به الآخرون، ولكننا نطلب المعاملة بالمثل، ولماذا إذن، تندرج معتقداتنا ومقدساتنا ومواقفنا، تحت عناوين حرية الرأي حين يقصدون التجريح والسخرية والتعبير عن أحقاد دفينة ضد كل ما هو عربي ومسلم وعلى قاعدة التماهي مع شرور الصهاينة وأعوانهم؟
كان يمكن لرئيس حكومة الدانمرك، أن يضعَ حداً للمشكلة المتفاقمة، من اللحظة الأولى، وقبل انتشارها في مستويات متعددة، وتدخل الجامعة العربية وقرار المملكة العربية السعودية،والذي وضع موضع التنفيذ الفعلي، بسحب سفيرها لدى مملكة الدانمرك، وارتفاع أصوات عربية مسلمة، تطالب بمقاطعة الدانمرك اقتصادياً، وبلوغ المسألة درجة الامتناع عن شراء مشتقات الألبان المعروفة والتي تشتهر بها الدانمرك. لكن رئيس وزراء الدانمرك، حاولَ، بعد تفاقم الأمر، التخفيف من تأثيرات هذه الإساءة البالغة التي لحقت بكل المسلمين، حين تحدث في خطابه في بداية العام، عن احترام مشاعر المسلمين وحرية المعتقد، كما بعث وزير خارجية الدانمرك برسالتين، حول موضوع الرسوم، وآثاره وتفاعلاته، لكل من السيد عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية، السيد" أكمال الدين أغلو" أمين عام المؤتمر الإسلامي.
الديمقراطية الغربية، مريضة وشاردة، غير مبالية، حين يتعلق الأمر بقضايا المسلمين والعرب، وهي على أهبة الصحو والانتباه حين يتعلق بمنافعها.
جريدة السفير العربي الأسبوعية
لا جدال، في أن الدانمرك بلاد" الفايكنغ" تعُد من أعرق الديمقراطيات الغربية، على ما يعتري هذا النوع من الديمقراطية من طقوس التناقض، وتقلبات النقص، خاصة حين تقتضي مصالح الأحزاب الحاكمة ذلك.
والدانمرك هي البلد الذي نشرت فيه صحيفة "يولاندز بوستن" الرسوم الساخرة "الكاريكاتورية" التي صورت النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في أوضاع مشينة استفزازية، تدفع كل مسلم، وكل حريص على احترام وتبجيل الأديان السماوية والرسل عامة،إلى إبداء الاستياء الشديد وإظهار السخط العارم، وكنتيجة طبيعة على هذا التعدي الوقح على مشاعر المسلمين، انطلقت في بلدان وعواصم كثيرة، مسيرات ومظاهرات وفعاليات التنديد بالصحيفة التي تصدر من "يولاند" وتقع مكاتبها الرئيسية في مدينة" آرهوس" الدانمركية.
ربما، لم يكن يخطر على بال الصحيفة المذكورة، بعد نشر اثني عشر رسما عدوانيا بخيال مريض، عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أن تصل شهرتها خارج حدود الدانمرك، بعد أن أحدثت بسماحها لنشر تلك الرسوم ضجة كبيرة، انتقلت من جموع المسلمين لتصبح قضية خلافية شائكة على المستويات الرسمية العربية والإسلامية.
وقد ساهم رئيس وزراء الدانمرك " راسموسين" منذ بدايات اشتعال الأزمة في إعطاء المشكلة أبعاداً دوليةً، بتردده وغروره وعنجهيته، حين رفضَ استقبال وفد مكوَّن من سفراء دول عربية وإسلامية، تحت ذرائع حرية التعبير، وبزعم أن صحيفة"يوندز بوستن" مستقلة وغير حكومية. وغابَ عن بال رئيس الحكومة الدانمركية، أن تهديدات بالطرد والمحاكمة والسجن، صدرت في ظلِّ رئاسته للحكومة، ضد كل من يرفع صورة للرئيس الأسير صدام حسين أو علم العراق في المظاهرات التي شهدتها العديد من المدن الدانمركية أثناء غزو العراق، ونسي أن العديد من الأحزاب الدانمركية التي عارضت الحرب على العراق، وصفوه بأنه "ذنب" للرئيس الأمريكي بوش! فأين كانت الديمقراطية وتعددية الأفكار والمواقف حين صدرت تلك التهديدات، بل أكثر من ذلك، حين تعرض البعض للمراقبة والمتابعة!
يعتقد الدانمركيون أن علمهم هبط من السماء! وكنا نرفع هذا العلم "السماوي" جنباً إلى جنب مع علم فلسطين والأعلام والرايات العربية، ولم نناقشهم في أمر المقدسات، في تصوراتهم، لأننا نحترم ما يعتقد ويؤمن به الآخرون، ولكننا نطلب المعاملة بالمثل، ولماذا إذن، تندرج معتقداتنا ومقدساتنا ومواقفنا، تحت عناوين حرية الرأي حين يقصدون التجريح والسخرية والتعبير عن أحقاد دفينة ضد كل ما هو عربي ومسلم وعلى قاعدة التماهي مع شرور الصهاينة وأعوانهم؟
كان يمكن لرئيس حكومة الدانمرك، أن يضعَ حداً للمشكلة المتفاقمة، من اللحظة الأولى، وقبل انتشارها في مستويات متعددة، وتدخل الجامعة العربية وقرار المملكة العربية السعودية،والذي وضع موضع التنفيذ الفعلي، بسحب سفيرها لدى مملكة الدانمرك، وارتفاع أصوات عربية مسلمة، تطالب بمقاطعة الدانمرك اقتصادياً، وبلوغ المسألة درجة الامتناع عن شراء مشتقات الألبان المعروفة والتي تشتهر بها الدانمرك. لكن رئيس وزراء الدانمرك، حاولَ، بعد تفاقم الأمر، التخفيف من تأثيرات هذه الإساءة البالغة التي لحقت بكل المسلمين، حين تحدث في خطابه في بداية العام، عن احترام مشاعر المسلمين وحرية المعتقد، كما بعث وزير خارجية الدانمرك برسالتين، حول موضوع الرسوم، وآثاره وتفاعلاته، لكل من السيد عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية، السيد" أكمال الدين أغلو" أمين عام المؤتمر الإسلامي.
الديمقراطية الغربية، مريضة وشاردة، غير مبالية، حين يتعلق الأمر بقضايا المسلمين والعرب، وهي على أهبة الصحو والانتباه حين يتعلق بمنافعها.
جريدة السفير العربي الأسبوعية



تعليق