الحمد لله
(
صرح مصدر مسؤول لوكالة الأنباء السعودية بما يفيد أن عدوان إسرائيل على لبنان إنما جرته عليه المغامرات غير المحسوبة، والتي تقوم بها فصائل من وراء دولتها، ودون تنسيق مسبق مع الدول العربية في المنطقة، وبالتالي، عليها أن تتحمل تبعات ما يحدث من ويلات هذه الحرب غير المتكافئة.
ثم نشرت "الشرق الأوسط" في 16/7/2006م مداخلة وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الطارئ لجامعة الدول العربية، حيث أشار الوزير إلى أن الأوضاع المتردية التي نعاني منها جاءت نتيجة قرارات مرتجلة وانفعالية، اتخذت بدون تفكير في العواقب.. وجاءت النتائج كارثية.. وقادت إلى مأساة بعد مأساة.. قادت إلى ضياع الأرض، وإلى الاحتلال، وإلى الحروب الأهلية.
وأنهى الوزير السعودي مداخلته قائلاً: إن أبسط ما يتنافى مع قواعد الأحلاف أن يستبد طرف واحد بالقرار، ويزج بالآخرين في هاوية بلا قرار، ودون أن يكون لهم رأي، ولا قول..
وواصل الوزير قائلاً: إنه إذا كان انفراد دولة واحدة بالقرار أمراً غير مقبول، فإن انفراد عناصر غير منضبطة، وغير مسؤولة، داخل الدولة باتخاذ القرارات التي لا تكتفي بتوريط الدولة ذاتها، بل تدفع بقية الدول إلى مغامرات غير محسوبة، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا.
واختتم الأمير المداخلة بالقول: إن حكومتي.. لا تستطيع أن تستمر في تكرار الخطأ، وفي تحمل أمتنا الصابرة نتائج هذا الخطأ إلى ما لا نهاية.. وعدم السماح للجزء بتوريط الكل.
كيف نقرأ الموقف السعودي عبر خطاب وزير الخارجية؟
يحسب للدبلوماسية السعودية، وهذه المرة بالذات، سرعتها ومبادرتها لاتخاذ موقف حاسم تجاه ما حدث، ويحدث في لبنان.. ففي هذه المرة كانت المملكة هي "الأسرع" في اتخاذ موقف صريح وواضح ومحدد تجاه الأزمة، والأسرع في بلورة موقف بلغة بعيدة عن "الحكي الدبلوماسي"، حمال الأوجه، الذي يقبل أكثر من تفسير.
فالبيان والموقف السعودي سمى الأشياء بمسمياتها، مما أجبر الآخرين على الاصطفاف، واتخاذ مواقف واضحة، وبخطاب لا مواربة فيه.
ولعل الموقف السياسي والدبلوماسي للمملكة أخذ هذا المنحى الواضح والجازم والسريع، لأن السعودية "إندبل كبدها" من منهجية التعاطي العربي - حكومات وشارعا - مع القضايا المصيرية، بدءاً من عنتريات "أحمد سعيد"، وانتهاء بعنجهيات "حسن نصر الله".
لقد وضعت حكومة المملكة اليد على الجرح.. هذا الجرح الذي ينزف منذ أكثر من نصف قرن، وفي أكثر من مكان على الخارطة العربية، نتيجة لهذه المنهجية التي تتعاطى مع الوقائع والظروف والأحداث السياسية بلغة عاطفية انفعالية، وطفولية مغرقة في السذاجة الفكرية، والغوغائية السياسية، والمغامرات العسكرية، والمجازفات بمصالح الدول ووحدتها وسيادتها.
وأصبح الأمر أكثر قتامة، وتعقد أكثر عندما أصبح قرار الحرب والسلم بيد المليشيات والفصائل بدلاً من الدول، وأصبح الحزب والفصيل دولة داخل دولة، بقرار وجيش وسياسة مستقلة.. وهذا ينافي أبسط مبادئ سيادة الدولة في العصر الحديث.. وهنا، المملكة تتبنى موقفاً على أساس مبدئي.
لبنان هو الخاسر الأول من هذه الحرب غير المتكافئة.. أي منطق، وبأي حساب، يكون "اثنان" من الرهائن مقابل المئات من القتلى والآلاف من الجرحى، بل ومقابل شعب لبنان بأسره، ورفاهية لبنان، ورخاء لبنان، واستقرار لبنان ووجود لبنان.
أسر "اثنين" مقابل دمار الاقتصاد الوطني، وتدمير البنى التحتية، وضرب السياحة مصدر الدخل الأكبر للبلد، وهروب رأس المال، الأجنبي وانهيار فرص الاستثمار الحقيقية التي توفر للمواطن البسيط في لبنان مصدر العيش اللائق، وعودة لبنان ربع قرن إلى الوراء كما تعهد بذلك العدو الإسرائيلي!.
إن الذي يبني ليس كمن شأنه الهدم.. فالبناء يتطلب سنوات من الجهد والعرق والخبرة والمال والذكاء، بينما الهدم لا يتطلب سوى ساعة من الغباء.. فبناء وإعادة بناء لبنان استغرق ربع قرن أو يكاد، ولبنان بنى نفسه بسواعد أبنائه، ومساعدة أشقائه العرب، ودول العالم المتقدمة، والمنظمات الدولية.. وكم هو شيء مؤسف أن نرى كل هذه المكاسب تنهار بلمحة بصر، أمام مرأى ومسمع من العالم، نتيجة فكر طائش، وعاطفة غير منضبطة، ودون إجماع وطني أو إقليمي، وفي قرار خطير وحساس، يمس الأمن والحرب والسلام.
والمملكة بهذا الموقف الصريح والواضح والمحدد تنطلق من مواقف مبدئية، وعملية وواقعية في التعاطي مع الشأن السياسي الإقليمي.. وهي - أيضاً - تعرف تمام المعرفة أنه ينفض السامر، ويفلس المغامر، ويستقر الغبار، و"يركد الرمي".. بعد ذلك سوف يطلب منها دفع فاتورة هذه المغامرات والمجازفات المتهورة على شكل إعانات وقروض وتسهيلات مما يحمل الحكومة السعودية عبئاً على حساب الداخل، وتنمية الوطن، ومدخرات المستقبل.
أخيراً، فقد بدأنا نسمع نبرة جديدة على لسان "الأمين العام" للحزب، عندما صرح بأن الحزب هو الذي سيقود "الأمة" إلى النصر، دون الحاجة إلى قرار الدول أو مساعدتها أو التشاور معها، وكأننا - هنا - أمام صورة باهتة لفكر وأيديولوجيا القاعدة.. وهذا تطور خطير على الحكومات المسؤولة في المنطقة أن تسارع إلى التنبه له واحتوائه، حتى لا يكون لدينا "قاعدتان"، إحداهما سنية، والأخرى شيعية.
لقد آن الأوان لهذا البلد - لبنان - أن يستقر، وأن ينعم أبناؤه واقتصاده بالرخاء الذي تتطلع إليه كل شعوب العالم، وألا يكون رهينة مزايدات سياسية، وتصفية حسابات لجهات ودول وأحلاف ومصالح لا علاقة لها بهذه الدولة، التي نكبت بما فيه الكفاية.. كفاية.
أظنكم تعرفون من أقصد، وماذا أقصد.. أليس كذلك؟ والعاقل يفهم.
الوطن السعودية - يوسف أحمد العثيمين
)
(
صرح مصدر مسؤول لوكالة الأنباء السعودية بما يفيد أن عدوان إسرائيل على لبنان إنما جرته عليه المغامرات غير المحسوبة، والتي تقوم بها فصائل من وراء دولتها، ودون تنسيق مسبق مع الدول العربية في المنطقة، وبالتالي، عليها أن تتحمل تبعات ما يحدث من ويلات هذه الحرب غير المتكافئة.
ثم نشرت "الشرق الأوسط" في 16/7/2006م مداخلة وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الطارئ لجامعة الدول العربية، حيث أشار الوزير إلى أن الأوضاع المتردية التي نعاني منها جاءت نتيجة قرارات مرتجلة وانفعالية، اتخذت بدون تفكير في العواقب.. وجاءت النتائج كارثية.. وقادت إلى مأساة بعد مأساة.. قادت إلى ضياع الأرض، وإلى الاحتلال، وإلى الحروب الأهلية.
وأنهى الوزير السعودي مداخلته قائلاً: إن أبسط ما يتنافى مع قواعد الأحلاف أن يستبد طرف واحد بالقرار، ويزج بالآخرين في هاوية بلا قرار، ودون أن يكون لهم رأي، ولا قول..
وواصل الوزير قائلاً: إنه إذا كان انفراد دولة واحدة بالقرار أمراً غير مقبول، فإن انفراد عناصر غير منضبطة، وغير مسؤولة، داخل الدولة باتخاذ القرارات التي لا تكتفي بتوريط الدولة ذاتها، بل تدفع بقية الدول إلى مغامرات غير محسوبة، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا.
واختتم الأمير المداخلة بالقول: إن حكومتي.. لا تستطيع أن تستمر في تكرار الخطأ، وفي تحمل أمتنا الصابرة نتائج هذا الخطأ إلى ما لا نهاية.. وعدم السماح للجزء بتوريط الكل.
كيف نقرأ الموقف السعودي عبر خطاب وزير الخارجية؟
يحسب للدبلوماسية السعودية، وهذه المرة بالذات، سرعتها ومبادرتها لاتخاذ موقف حاسم تجاه ما حدث، ويحدث في لبنان.. ففي هذه المرة كانت المملكة هي "الأسرع" في اتخاذ موقف صريح وواضح ومحدد تجاه الأزمة، والأسرع في بلورة موقف بلغة بعيدة عن "الحكي الدبلوماسي"، حمال الأوجه، الذي يقبل أكثر من تفسير.
فالبيان والموقف السعودي سمى الأشياء بمسمياتها، مما أجبر الآخرين على الاصطفاف، واتخاذ مواقف واضحة، وبخطاب لا مواربة فيه.
ولعل الموقف السياسي والدبلوماسي للمملكة أخذ هذا المنحى الواضح والجازم والسريع، لأن السعودية "إندبل كبدها" من منهجية التعاطي العربي - حكومات وشارعا - مع القضايا المصيرية، بدءاً من عنتريات "أحمد سعيد"، وانتهاء بعنجهيات "حسن نصر الله".
لقد وضعت حكومة المملكة اليد على الجرح.. هذا الجرح الذي ينزف منذ أكثر من نصف قرن، وفي أكثر من مكان على الخارطة العربية، نتيجة لهذه المنهجية التي تتعاطى مع الوقائع والظروف والأحداث السياسية بلغة عاطفية انفعالية، وطفولية مغرقة في السذاجة الفكرية، والغوغائية السياسية، والمغامرات العسكرية، والمجازفات بمصالح الدول ووحدتها وسيادتها.
وأصبح الأمر أكثر قتامة، وتعقد أكثر عندما أصبح قرار الحرب والسلم بيد المليشيات والفصائل بدلاً من الدول، وأصبح الحزب والفصيل دولة داخل دولة، بقرار وجيش وسياسة مستقلة.. وهذا ينافي أبسط مبادئ سيادة الدولة في العصر الحديث.. وهنا، المملكة تتبنى موقفاً على أساس مبدئي.
لبنان هو الخاسر الأول من هذه الحرب غير المتكافئة.. أي منطق، وبأي حساب، يكون "اثنان" من الرهائن مقابل المئات من القتلى والآلاف من الجرحى، بل ومقابل شعب لبنان بأسره، ورفاهية لبنان، ورخاء لبنان، واستقرار لبنان ووجود لبنان.
أسر "اثنين" مقابل دمار الاقتصاد الوطني، وتدمير البنى التحتية، وضرب السياحة مصدر الدخل الأكبر للبلد، وهروب رأس المال، الأجنبي وانهيار فرص الاستثمار الحقيقية التي توفر للمواطن البسيط في لبنان مصدر العيش اللائق، وعودة لبنان ربع قرن إلى الوراء كما تعهد بذلك العدو الإسرائيلي!.
إن الذي يبني ليس كمن شأنه الهدم.. فالبناء يتطلب سنوات من الجهد والعرق والخبرة والمال والذكاء، بينما الهدم لا يتطلب سوى ساعة من الغباء.. فبناء وإعادة بناء لبنان استغرق ربع قرن أو يكاد، ولبنان بنى نفسه بسواعد أبنائه، ومساعدة أشقائه العرب، ودول العالم المتقدمة، والمنظمات الدولية.. وكم هو شيء مؤسف أن نرى كل هذه المكاسب تنهار بلمحة بصر، أمام مرأى ومسمع من العالم، نتيجة فكر طائش، وعاطفة غير منضبطة، ودون إجماع وطني أو إقليمي، وفي قرار خطير وحساس، يمس الأمن والحرب والسلام.
والمملكة بهذا الموقف الصريح والواضح والمحدد تنطلق من مواقف مبدئية، وعملية وواقعية في التعاطي مع الشأن السياسي الإقليمي.. وهي - أيضاً - تعرف تمام المعرفة أنه ينفض السامر، ويفلس المغامر، ويستقر الغبار، و"يركد الرمي".. بعد ذلك سوف يطلب منها دفع فاتورة هذه المغامرات والمجازفات المتهورة على شكل إعانات وقروض وتسهيلات مما يحمل الحكومة السعودية عبئاً على حساب الداخل، وتنمية الوطن، ومدخرات المستقبل.
أخيراً، فقد بدأنا نسمع نبرة جديدة على لسان "الأمين العام" للحزب، عندما صرح بأن الحزب هو الذي سيقود "الأمة" إلى النصر، دون الحاجة إلى قرار الدول أو مساعدتها أو التشاور معها، وكأننا - هنا - أمام صورة باهتة لفكر وأيديولوجيا القاعدة.. وهذا تطور خطير على الحكومات المسؤولة في المنطقة أن تسارع إلى التنبه له واحتوائه، حتى لا يكون لدينا "قاعدتان"، إحداهما سنية، والأخرى شيعية.
لقد آن الأوان لهذا البلد - لبنان - أن يستقر، وأن ينعم أبناؤه واقتصاده بالرخاء الذي تتطلع إليه كل شعوب العالم، وألا يكون رهينة مزايدات سياسية، وتصفية حسابات لجهات ودول وأحلاف ومصالح لا علاقة لها بهذه الدولة، التي نكبت بما فيه الكفاية.. كفاية.
أظنكم تعرفون من أقصد، وماذا أقصد.. أليس كذلك؟ والعاقل يفهم.
الوطن السعودية - يوسف أحمد العثيمين
)



تعليق