جوش مائير *
عندما كان ناشطو تنظيم «القاعدة» يضعون آخر اللمسات على مخطط هجمات 11 سبتمبر (ايلول) 2001، قام مهندس كومبيوتر مصاب بربو مزمن يقيم في جنوب فلوريدا بزيارة لمنطقة صغيرة مسلمة سبق له أن عاش فيها حينما كان صبيا.
ولم يختلط عدنان غولشير شكري جمعة ، 25 سنة، خلال بقائه أسبوعا هناك بكثير من الناس، عدا التقائه بتلك الدائرة من الرجال الكبار في السن الذين هم زعماء للجالية المسلمة. كان هؤلاء يصلون في المساجد ثم يذهبون لصيد السمك ويستمتعون بالمشي لمسافات طويلة ووجبات العشاء اللذيذة، حسبما يقول أحد المضيفين، هو امتياز محمد.
تشارفيل (ترينيداد وتوباغو): يتحدث شكري جمعة بحميمية شديدة عن والده، وهو عالم إسلامي وكان زعيما للجالية المسلمة في تشارفيل بترينيداد وتوباغو قبل عقدين. كذلك يتحدث عن عائلته في ميرامار بولاية فلوريدا، والمشروع الذي يقوم به باعتباره مهندس كومبيوتر ورحلاته إلى الشرق الأوسط ومواقع غريبة أخرى. لكن شكري جمعة لم يتحدث عن سبب توجهه إلى ترينيداد وما هي خططه، حسبما قال بعض معارفه.
وبعد عامين من أحداث سبتمبر أصدرت المباحث الفيدرالية الاميركية (إف بي آي) بيانا عاجلا حول شكري جمعة تصفه بأنه واحد من أكثر المتدربين براعة وذكاء وخطورة في «القاعدة»، وبانه أكبر «عميل نائم» يسعى إلى مهاجمة الولايات المتحدة باستخدام أسلحة دمار شامل.
وقال مسؤولون أمنيون إن خبراء مكافحة الإرهاب لا يصدقون حاليا بأن شكري جمعة هو واحد من عدد محدود من شبان قياديين في القاعدة تم اختيارهم من قبل خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، لإبقاء الشبكة الإرهابية قائمة وفعالة في وقت تكرست جهود الولايات المتحدة للكشف عنها.
واعترف مسؤولون أميركيون بأن هناك الكثير مما لا يعرفونه عن شكري جمعة بما فيه هدف سفره إلى ترينيداد. فخلال أيام قليلة من التحذير الطارئ الذي صدر في مارس (آذار) 2003 وصل موظفون من «إف بي آي» إلى الجزيرة.
وقال مسؤولون في مكافحة الإرهاب من داخل وخارج الحكومة الأميركية إنهم مقتنعون باحتلال شكري جمعة موقعا قياديا في «القاعدة». تكثفت جهود البحث عنه وتوجه فريق تابع لمكتب «إف بي آي» للبحث عنه في كل مكان. لكن لحد الآن بقي بحثهم بلا نتائج حاسمة.
وإذا كان أتباع «القاعدة» بشكل عام صغارا في العمر وغير متعلمين، فإن شكري جمعة درس في كلية وكان سهلا عليه أن يتعلم استخدام التكنولوجيا. كذلك حصل على الجنسية الأميركية وملامحه توحي بأنه من أميركا اللاتينية أو الهند أو الشرق الأوسط ويتكلم الإنجليزية بدون أي لكنة، حسبما قال المسؤولون. وقال جوزيف بيلي مساعد مدير «إف بي آي» لمكافحة الإرهاب إنه شخص خطير لأنه «موثوق به جدا داخل التنظيم ولأنه يسافر إلى العالم الغربي ويعرف عاداته وإجراءاته».
ويسود اقتناع قوي بأن شكري جمعة «هو الشخص الذي تم تأهيله ليحل مكان» خالد شيخ محمد باعتباره مدربا رفيعا ودعائيا في «القاعدة»، ويلعب دورا أساسيا في تأهيل مئات المقاتلين عبر الكومبيوتر، حسبما قال ساجان غوهل مدير الأمن في «مؤسسة آسيا باسيفيك» التي يوجد مقرها في لندن.
ولم توجه ضد شكري جمعة أية تهمة، لكن فريق قضاة التحقيق في فيرجينيا وجنوب فلوريدا لم يجد أدلة حول نشاطاته. إلا أن الموظفين الذين يعملون في التحقيق غير متحمسين لتقديم تفاصيل كثيرة. ويذكر مكتب «إف بي آي» أن شكري جمعة تدرب في معسكر تابع للقاعدة في أفغانستان قبل 11 سبتمبر، وهناك تعلم استخدام رشاشي الكلاشنيكوف وإم 16 والمتفجرات وغيرها، وأنه تعلم الطوبوغرافيا وطرق التنصت السري.
ويسود اقتناع بين العاملين في «إف بي آي» أن شكري جمعة استخدم خبراته التي اكتسبها للقتال في صفوف طالبان في أفغانستان.
ويرى المحققون أنه كان حاضرا في اجتماع قادة القاعدة الذي جرى في مارس 2004 بالقرب من الحدود الباكستانية ـ الأفغانية، حيث يبدو أن الحاضرين ناقشوا عمليات إرهابية جديدة في أوروبا والولايات المتحدة.
وكان البحث عن عدنان شكري جمعة قد بدأ مع البحث عن شخصية غامضة لقبها «الأميركي الجنوبي». فبينما كان يجري استجواب معتقل من القاعدة في باكستان تم العثور على دليل محير. كان هناك عنصر ميداني لا يعرف إلا باسم «الأميركي الجنوبي»، كان يناقش مع قادة «القاعدة» طرقا جديدة لمهاجمة مواطني الولايات المتحدة بما فيها تفجير مبان سكنية باستخدام غاز طبيعي ورش الناس بمادة السيانيد في المراقص الليلية، حسبما قال أحد المعتقلين. ولم تكن السلطات تعرف الكثير عن هذا الشخص الذي تدرب على يد القاعدة وله ارتباط بقادة القاعدة وما زال طليقا، ولعله يخطط لهجوم داخل الولايات المتحدة. وقال معتقلون في سجن غوانتانامو إن قادة القاعدة أرسلوا ناشطين إلى الولايات المتحدة لشن هجمات على أرضها.
وبعكس هجمات 11 سبتمبر فإن المعتقلين قالوا إن الفرق الجديدة تشمل مسلمين من الجيل المهاجر الثاني الذين عاشوا في الولايات المتحدة ويعرفون عادات شعبها. وحينما سئلوا أي الناشطين الذين يرجح أن يشنوا هجوما على الولايات المتحدة قال الكثير من المعتقلين إن هناك شخصا محددا له سمعة أسطورية باعتباره ناشطا شديد القسوة واسمه الحركي هو «جعفر الطيار».
بدأت المعلومات تتجمع في أوائل مارس عندما ألقي القبض على خالد شيخ في باكستان، وجرت مصادرة كومبيوتراته وهواتفه وأجهزته الالكترونية الأخرى. وأكدت المعلومات التي تم الحصول عليها ان خالد شيخ كان يرسل مقاتلين «ذوي ثقافة غربية» من القاعدة في مهمات الى الولايات المتحدة ودول أخرى.
وعندما عرضت على خالد شيخ صورة شكري جمعة وصفه باعتباره الطيار، وفقا لما قاله مسؤولون أميركيون في مكافحة الارهاب. وبحلول ذلك الوقت كانت السلطات توصلت الى أن شكري جمعة هو أيضا «الأميركي الجنوبي» الغامض، وهي اشارة الى الوقت الذي قضاه في ترينيداد وغويانا القريبة.
نشأ شكري جمعة في مناخ من التشدد الديني، وكان والده، الشيخ غولشير شكري جمعة، داعية اسلامية من غويانا. في أوائل التسعينات عين الشيخ غولشير في جامع الفاروق في بروكلين، الذي سرعان ما ارتبط بعض المترددين عليه بخطتين ارهابيتين: الأولى محاولة تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، والثانية محاولة فاشلة لتفجير الأمم المتحدة وأماكن حيوية اخرى.
ولفت الشيخ غولشير انتباه مكتب المباحث الفيدرالي بسبب عمل الترجمة الذي كان يقوم به للشيخ المصري عمر عبد الرحمن، الذي أدين في المحاولة الأولى لتفجير مركز التجارة العالمي ويقضي الآن عقوبة بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة.
تقاعد الشيخ غولشير، الذي نفى اية صلة مع الارهابيين، في عام 1995، ونقل زوجته وأطفاله الستة الى ميرامار، في جنوب غرب فورت لوندرديل بولاية فلوريدا، حيث كان يعطى مخصصات قليلة لادارة مسجد الهجرة. وفي أواخر التسعينات اثار بعض اتباعه انتباه فرقة مكافحة الارهاب التابعة لمكتب المباحث الفيدرالي في ميامي. وكان احدهم ابنه الأكبر عدنان. وكان عدنان قد ولد في يونيو (حزيران) عام 1975 إما في المملكة العربية السعودية او غويانا. وبعد ان انتقلت العائلة الى فلوريدا التحق بكلية بروارد، حيث تميز في الكيمياء والبيولوجيا وكذلك الكومبيوتر، وفقا لما ذكره مكتب المباحث الفيدرالي.
كما أنه كان يعاني من الربو الذي تطلب منه ان يستخدم جهاز استنشاق، كما قالت والدته في مقابلة معها مؤخرا. واضافت انه نتيجة لذلك غالبا ما كان يبقى في البيت مهتما بدراسته والكومبيوتر وعمله العلمي.
وفي وقت ما أواخر التسعينات، بدأ شكري جمعة يميل الى وجهات نظر اسلامية أكثر تطرفا، كما قالت السلطات. ويعتقد مكتب المباحث الفيدرالي ان مجموعة من الرجال المسلمين في ساوث فلوريدا هي التي الهمته وزودته بكتب واشرطة فيديو حول «الجهاد» في البوسنة والهرسك وكشمير وأفغانستان.
وفي أواخر 1999 بدأ شكري جمعة السفر الى باكستان وافغانستان. وللدخول الى معسكر تدريب للقاعدة كان بحاجة الى من يزكيه. ويقول مكتب المباحث الفيدرالي ان شكري جمعة وجد ذلك في شخص اسماعيل فايز من لاهور بباكستان. ويعتقد مسؤولون اميركيون ان فايز عضو في القاعدة وجماعة عسكر طيبة الباكستانية المتطرفة التي ارتبطت بخطط ارهابية مؤخرا في كندا ولندن. وفي المعسكرات لم يجر قبول تدريب شكري جمعة في البداية. وبدلا من ذلك بدأ في مهمات بسيطة مثل غسل الصحون والقيام بأعمال يدوية قبل أن يحصل على حق التدريب على الأسلحة والتكتيكات. وكان يواجه صعوبة في مجاراة أقرانه المتدربين. وقيل إن شكري جمعة كان «من الأشخاص الذين يصعب العمل معهم، اذ كان مزاجيا وواثقا من قدرته الى حد ذاتي غريب» كما قال مسؤول كبير في مكتب المباحث الفيدرالي مطلع على التحقيق. وتنسب والدته شخصيته العنيدة الى افتراضه دور الشخصية الأبوية تجاه اخوته الصغار، ذلك ان الشيخ غولشير غالبا ما كان يغيب لاداء مهمات تتعلق بالدعوة. غير أنه بعد ان بدأ السفر الى باكستان وأفغانستان راح شكري جمعة يتغير، وفقا لما يقوله أصدقاء اجرى مكتب المباحث الفيدرالي لقاءات معهم. وقال مسؤول في مكتب المباحث الفيدرالي انه «كان، في كل مرة يعود، يبدو شخصا مختلفا. كان أكثر هدوءا وأكثر عزما في افعاله».
وبحلول عام 2001 كان مكتب المباحث الفيدرالي يحقق مع شكري جمعة ارتباطا بخطتين ارهابيتين كانت احداهما تعني جماعة كان من الجلي الواضح أنها تستخدم ساوث فلوريدا كقاعدة تجند منها متطرفين وتمول هجمات واغتيالات في منطقة الشرق الأوسط.
ولكن موظفي مكتب «إف بي آي» لم يتمكنوا من ربطه بأي من الخطط. وراحوا لاحقا يعتقدون انه كان يبقي نفسه بعيدا عن قصد لأنه كما قال احد الموظفين «كان هناك شعور في أوساط القاعدة بأنه معد لأشياء اكبر وأفضل».
وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر توجه موظفو المكتب الى ساوث فلوريدا بحثا عن معلومات عن صلات ربما لم يكونون قادرين على الحصول عليها. وكان 15 منفذي هجمات سبتمبر قضوا اشهرهم الأخيرة هناك يتدربون ويخططون للمهمة الانتحارية.
واعتقل مكتب المباحث الفيدرالي اخيرا عددا من اقرباء شكري جمعة بتهمة الارهاب أو تهم تتعلق بالهجرة.
كما راح الموظفون يبحثون عن شكري جمعة. ولكن بحلول ذلك الوقت كان قد غادر ولم يترك كثيرا من الدلائل. وعندما ظهر شكري جمعة ثانية في مارس 2003 شعر باسكال دمورو، الذي كان مسؤولا كبيرا في مكافحة الارهاب في مكتب المباحث الفيدرالي وأحد المتمرسين في ملاحقة «القاعدة» باحساس من الرعب. وتذكر قائلا مؤخرا: «اعتقدنا انه خطر كبير على امن الولايات المتحدة. واعتقدنا انه يمكن ان يكون في أي مكان».
وفي يوم 20 مارس 2003، وهو اليوم الذي بدأت فيه الولايات المتحدة قصف العراق، توجه اكثر من 50 من موظفي مكتب «اف. بي. آي» وضباط شرطة محليون الى الحي الذي كان يعيش فيه شكري جمعة. كانوا مزودين بمذكرة لاعتقاله كشاهد مادي. قرع موظفو مكتب المباحث الفيدرالي الأبواب وهم يظهرون الصور ويسألون ما اذا كان قد شوهد في فلوريدا مؤخرا. وكانوا قد حصلوا على بريده وبطاقات الائتمان والسجلات المصرفية وقوائم الهاتف. غير أن شكري جمعة كان عندئذ بعيدا عن عائلته منذ ما يقرب من عامين.
وفي الأشهر التي سبقت الحادي عشر من سبتمبر سافر على نطاق واسع عبر الولايات المتحدة وكندا باحثا عن أهداف ارهابية محتملة كما يقول مسؤولو مكتب المباحث الفيدرالي الذين يعتقدون انه قضى ما يقرب من أسبوع في نيويورك وواشنطن وشيكاغو ومونتريال.
ومنذ هجمات ستبمبر، اتصل شكري جمعة مرة واحدة فقط بعائلته، كما قالت والدته زهرة لموظفي المكتب. وسألها الموظفون ما اذا كان ابنها يعرف الخاطف الرئيسي محمد عطا وآخرين كانت قد رأتهم على شاشة التلفزيون. وكانوا يريدون أن يعرفوا ما اذا كان قد ذكر القاعدة او سفرات الى باكستان وأفغانستان. وقالت زهرة ان ذاكرتها ضعيفة، ولكنها اصرت على ان ابنها بريء. كانت تجلس على الدكة الأمامية للبيت وقالت ان ابنها لم يكن يحب النوادي الليلية والمشاهد الأخرى الشبيهة في ساوث فلوريدا. واضافت: «لكنه كان يحب أميركا كثيرا. فالناس كما يقول لطفاء جدا. ويقول لو انهم كانوا أكثر تواضعا كان لهذا ان يكون أفضل مكان في العالم». وتابعت زهرة، التي توفي زوجها عام 2004، قائلة: «أعرف كثيرا من الناس قاموا بأفعال شريرة باسم الدين. انه شاب. وربما جربوا ايقاعه في الفخ، بدون ان يدري ما الذي يجري حوله. من يدري؟».
بدأ مكتب المباحث الفيدرالي يلاحق شكري جمعة عبر الطرق الخلفية للعالم الإلكتروني، على امل ان يوفر لهم خلال ساعات ما يرشدهم اليه. وبعد منتصف الليل في احد الايام كانت هناك رسالة بالبريد الإلكتروني ظهرت في موقع عربي على الانترنت كان شكري جمعة قد صممه، وقالت الرسالة التي كان مرسلها مجهولاً: «أنا في أمان».
وفي ملاحقتهم لشكري جمعة ارسل مكتب المباحث الفيدرالي فرقا الى السعودية والمغرب واليمن، حيث كان لديه اقرباء، كما أنهم كانوا يلاحقونه بوسائل أخرى عبر اوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية.
وقد قادتهم معلومة الى شارلفيل في ترينيداد، حيث اتصل رجل دين بالموظفين الفيدراليين وقال لهم ان شكري جمعة كان يسافر من والى الجزيرة «وكان لديه مجموعة» من الاشخاص. توجه عملاء المباحث الى شوارع شارلفيل القذرة ووجدوا عددا من الرجال الذين كان شكري جمعة قد قضى وقتا معهم.
وقال احدهم، هو امتياز محمد، لصحيفة «لوس انجليس تايمز» انه كان لديه مؤخرا لقاءان طويلان مع عملاء مكتب المباحث الفيدرالي، وأبلغهم انه وشكري جمعة وآخرين في ترينيداد كانوا يتحدثون عن القضايا السياسية في العالم، الا ان شكري جمعة لم يقل أي شيء يشير الى أنه كان متطرفا، ولم يتحدث عن سفراته.
وفي مارس 2004 وبعد عام من ملاحقة المعلومات، تمكن مكتب المباحث الفيدرالي من معرفة مكان شكري جمعة. فقد حددته الاستخبارات في لقاء عقده ما يسمى الجيل الثاني من قادة القاعدة في جبال وزيرستان الوعرة، على الحدود الباكستانية الأفغانية حيث يعتقد ان الكثير من قادة القاعدة، وبينهم اسامة بن لادن، يختفون.
ومن خلال العمل سوية اعتقلت السلطات في باكستان وبريطانيا والولايات المتحدة بعض المشاركين في اللقاء واستولت على عدد من اجهزة الكومبيوتر. وتشير المصادر الى ان المشاركين كانوا يناقشون العمليات الارهابية المستقبلية في أوروبا والولايات المتحدة. وكان واحد على الأقل قد أعد شريط فيديو عن بورصة نيويورك ومبنى «شركة نيوارك للتأمين» في نيوجيرسي وبنايتي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن. وفي 26 مايو 2004 شخص المدعي العام (السابق) جون أشكروفت مرة أخرى علنا شكري جمعة باعتباره الأكثر خطرا بين سبعة من أعضاء «القاعدة» المتهمين بالتخطيط للقيام بهجمات في الولايات المتحدة. واستشهد جون اشكروفت «بمعلومات استخباراتية موثوقة من مصادر متعددة» ليصف شكري جمعة باعتباره «خطرا جليا وراهنا» ربما كان يحاول أن يدخل البلد.
وبعد نحو عامين، يقول مسؤولون كبار في مكتب المباحث الفيدرالي والاستخبارات انهم ما زالوا يجادلون بشأن المكان الذي يوجد فيه شكري جمعة. وأفضل اعتقاد لهم انه ما يزال في وزيرستان. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، بدأت الحكومة الأميركية التي عرضت مكافأة خمسة ملايين دولار لمن يساعد في اعتقال شكري جمعة، توزع باليد صناديق خضراء تحتوي على علب كبريت في باكستان تحمل صور هذا المطلوب. * خدمة «لوس انجليس تايمز» ـ خاص بـ («الشرق الأوسط»)
عندما كان ناشطو تنظيم «القاعدة» يضعون آخر اللمسات على مخطط هجمات 11 سبتمبر (ايلول) 2001، قام مهندس كومبيوتر مصاب بربو مزمن يقيم في جنوب فلوريدا بزيارة لمنطقة صغيرة مسلمة سبق له أن عاش فيها حينما كان صبيا.
ولم يختلط عدنان غولشير شكري جمعة ، 25 سنة، خلال بقائه أسبوعا هناك بكثير من الناس، عدا التقائه بتلك الدائرة من الرجال الكبار في السن الذين هم زعماء للجالية المسلمة. كان هؤلاء يصلون في المساجد ثم يذهبون لصيد السمك ويستمتعون بالمشي لمسافات طويلة ووجبات العشاء اللذيذة، حسبما يقول أحد المضيفين، هو امتياز محمد.
تشارفيل (ترينيداد وتوباغو): يتحدث شكري جمعة بحميمية شديدة عن والده، وهو عالم إسلامي وكان زعيما للجالية المسلمة في تشارفيل بترينيداد وتوباغو قبل عقدين. كذلك يتحدث عن عائلته في ميرامار بولاية فلوريدا، والمشروع الذي يقوم به باعتباره مهندس كومبيوتر ورحلاته إلى الشرق الأوسط ومواقع غريبة أخرى. لكن شكري جمعة لم يتحدث عن سبب توجهه إلى ترينيداد وما هي خططه، حسبما قال بعض معارفه.
وبعد عامين من أحداث سبتمبر أصدرت المباحث الفيدرالية الاميركية (إف بي آي) بيانا عاجلا حول شكري جمعة تصفه بأنه واحد من أكثر المتدربين براعة وذكاء وخطورة في «القاعدة»، وبانه أكبر «عميل نائم» يسعى إلى مهاجمة الولايات المتحدة باستخدام أسلحة دمار شامل.
وقال مسؤولون أمنيون إن خبراء مكافحة الإرهاب لا يصدقون حاليا بأن شكري جمعة هو واحد من عدد محدود من شبان قياديين في القاعدة تم اختيارهم من قبل خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، لإبقاء الشبكة الإرهابية قائمة وفعالة في وقت تكرست جهود الولايات المتحدة للكشف عنها.
واعترف مسؤولون أميركيون بأن هناك الكثير مما لا يعرفونه عن شكري جمعة بما فيه هدف سفره إلى ترينيداد. فخلال أيام قليلة من التحذير الطارئ الذي صدر في مارس (آذار) 2003 وصل موظفون من «إف بي آي» إلى الجزيرة.
وقال مسؤولون في مكافحة الإرهاب من داخل وخارج الحكومة الأميركية إنهم مقتنعون باحتلال شكري جمعة موقعا قياديا في «القاعدة». تكثفت جهود البحث عنه وتوجه فريق تابع لمكتب «إف بي آي» للبحث عنه في كل مكان. لكن لحد الآن بقي بحثهم بلا نتائج حاسمة.
وإذا كان أتباع «القاعدة» بشكل عام صغارا في العمر وغير متعلمين، فإن شكري جمعة درس في كلية وكان سهلا عليه أن يتعلم استخدام التكنولوجيا. كذلك حصل على الجنسية الأميركية وملامحه توحي بأنه من أميركا اللاتينية أو الهند أو الشرق الأوسط ويتكلم الإنجليزية بدون أي لكنة، حسبما قال المسؤولون. وقال جوزيف بيلي مساعد مدير «إف بي آي» لمكافحة الإرهاب إنه شخص خطير لأنه «موثوق به جدا داخل التنظيم ولأنه يسافر إلى العالم الغربي ويعرف عاداته وإجراءاته».
ويسود اقتناع قوي بأن شكري جمعة «هو الشخص الذي تم تأهيله ليحل مكان» خالد شيخ محمد باعتباره مدربا رفيعا ودعائيا في «القاعدة»، ويلعب دورا أساسيا في تأهيل مئات المقاتلين عبر الكومبيوتر، حسبما قال ساجان غوهل مدير الأمن في «مؤسسة آسيا باسيفيك» التي يوجد مقرها في لندن.
ولم توجه ضد شكري جمعة أية تهمة، لكن فريق قضاة التحقيق في فيرجينيا وجنوب فلوريدا لم يجد أدلة حول نشاطاته. إلا أن الموظفين الذين يعملون في التحقيق غير متحمسين لتقديم تفاصيل كثيرة. ويذكر مكتب «إف بي آي» أن شكري جمعة تدرب في معسكر تابع للقاعدة في أفغانستان قبل 11 سبتمبر، وهناك تعلم استخدام رشاشي الكلاشنيكوف وإم 16 والمتفجرات وغيرها، وأنه تعلم الطوبوغرافيا وطرق التنصت السري.
ويسود اقتناع بين العاملين في «إف بي آي» أن شكري جمعة استخدم خبراته التي اكتسبها للقتال في صفوف طالبان في أفغانستان.
ويرى المحققون أنه كان حاضرا في اجتماع قادة القاعدة الذي جرى في مارس 2004 بالقرب من الحدود الباكستانية ـ الأفغانية، حيث يبدو أن الحاضرين ناقشوا عمليات إرهابية جديدة في أوروبا والولايات المتحدة.
وكان البحث عن عدنان شكري جمعة قد بدأ مع البحث عن شخصية غامضة لقبها «الأميركي الجنوبي». فبينما كان يجري استجواب معتقل من القاعدة في باكستان تم العثور على دليل محير. كان هناك عنصر ميداني لا يعرف إلا باسم «الأميركي الجنوبي»، كان يناقش مع قادة «القاعدة» طرقا جديدة لمهاجمة مواطني الولايات المتحدة بما فيها تفجير مبان سكنية باستخدام غاز طبيعي ورش الناس بمادة السيانيد في المراقص الليلية، حسبما قال أحد المعتقلين. ولم تكن السلطات تعرف الكثير عن هذا الشخص الذي تدرب على يد القاعدة وله ارتباط بقادة القاعدة وما زال طليقا، ولعله يخطط لهجوم داخل الولايات المتحدة. وقال معتقلون في سجن غوانتانامو إن قادة القاعدة أرسلوا ناشطين إلى الولايات المتحدة لشن هجمات على أرضها.
وبعكس هجمات 11 سبتمبر فإن المعتقلين قالوا إن الفرق الجديدة تشمل مسلمين من الجيل المهاجر الثاني الذين عاشوا في الولايات المتحدة ويعرفون عادات شعبها. وحينما سئلوا أي الناشطين الذين يرجح أن يشنوا هجوما على الولايات المتحدة قال الكثير من المعتقلين إن هناك شخصا محددا له سمعة أسطورية باعتباره ناشطا شديد القسوة واسمه الحركي هو «جعفر الطيار».
بدأت المعلومات تتجمع في أوائل مارس عندما ألقي القبض على خالد شيخ في باكستان، وجرت مصادرة كومبيوتراته وهواتفه وأجهزته الالكترونية الأخرى. وأكدت المعلومات التي تم الحصول عليها ان خالد شيخ كان يرسل مقاتلين «ذوي ثقافة غربية» من القاعدة في مهمات الى الولايات المتحدة ودول أخرى.
وعندما عرضت على خالد شيخ صورة شكري جمعة وصفه باعتباره الطيار، وفقا لما قاله مسؤولون أميركيون في مكافحة الارهاب. وبحلول ذلك الوقت كانت السلطات توصلت الى أن شكري جمعة هو أيضا «الأميركي الجنوبي» الغامض، وهي اشارة الى الوقت الذي قضاه في ترينيداد وغويانا القريبة.
نشأ شكري جمعة في مناخ من التشدد الديني، وكان والده، الشيخ غولشير شكري جمعة، داعية اسلامية من غويانا. في أوائل التسعينات عين الشيخ غولشير في جامع الفاروق في بروكلين، الذي سرعان ما ارتبط بعض المترددين عليه بخطتين ارهابيتين: الأولى محاولة تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، والثانية محاولة فاشلة لتفجير الأمم المتحدة وأماكن حيوية اخرى.
ولفت الشيخ غولشير انتباه مكتب المباحث الفيدرالي بسبب عمل الترجمة الذي كان يقوم به للشيخ المصري عمر عبد الرحمن، الذي أدين في المحاولة الأولى لتفجير مركز التجارة العالمي ويقضي الآن عقوبة بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة.
تقاعد الشيخ غولشير، الذي نفى اية صلة مع الارهابيين، في عام 1995، ونقل زوجته وأطفاله الستة الى ميرامار، في جنوب غرب فورت لوندرديل بولاية فلوريدا، حيث كان يعطى مخصصات قليلة لادارة مسجد الهجرة. وفي أواخر التسعينات اثار بعض اتباعه انتباه فرقة مكافحة الارهاب التابعة لمكتب المباحث الفيدرالي في ميامي. وكان احدهم ابنه الأكبر عدنان. وكان عدنان قد ولد في يونيو (حزيران) عام 1975 إما في المملكة العربية السعودية او غويانا. وبعد ان انتقلت العائلة الى فلوريدا التحق بكلية بروارد، حيث تميز في الكيمياء والبيولوجيا وكذلك الكومبيوتر، وفقا لما ذكره مكتب المباحث الفيدرالي.
كما أنه كان يعاني من الربو الذي تطلب منه ان يستخدم جهاز استنشاق، كما قالت والدته في مقابلة معها مؤخرا. واضافت انه نتيجة لذلك غالبا ما كان يبقى في البيت مهتما بدراسته والكومبيوتر وعمله العلمي.
وفي وقت ما أواخر التسعينات، بدأ شكري جمعة يميل الى وجهات نظر اسلامية أكثر تطرفا، كما قالت السلطات. ويعتقد مكتب المباحث الفيدرالي ان مجموعة من الرجال المسلمين في ساوث فلوريدا هي التي الهمته وزودته بكتب واشرطة فيديو حول «الجهاد» في البوسنة والهرسك وكشمير وأفغانستان.
وفي أواخر 1999 بدأ شكري جمعة السفر الى باكستان وافغانستان. وللدخول الى معسكر تدريب للقاعدة كان بحاجة الى من يزكيه. ويقول مكتب المباحث الفيدرالي ان شكري جمعة وجد ذلك في شخص اسماعيل فايز من لاهور بباكستان. ويعتقد مسؤولون اميركيون ان فايز عضو في القاعدة وجماعة عسكر طيبة الباكستانية المتطرفة التي ارتبطت بخطط ارهابية مؤخرا في كندا ولندن. وفي المعسكرات لم يجر قبول تدريب شكري جمعة في البداية. وبدلا من ذلك بدأ في مهمات بسيطة مثل غسل الصحون والقيام بأعمال يدوية قبل أن يحصل على حق التدريب على الأسلحة والتكتيكات. وكان يواجه صعوبة في مجاراة أقرانه المتدربين. وقيل إن شكري جمعة كان «من الأشخاص الذين يصعب العمل معهم، اذ كان مزاجيا وواثقا من قدرته الى حد ذاتي غريب» كما قال مسؤول كبير في مكتب المباحث الفيدرالي مطلع على التحقيق. وتنسب والدته شخصيته العنيدة الى افتراضه دور الشخصية الأبوية تجاه اخوته الصغار، ذلك ان الشيخ غولشير غالبا ما كان يغيب لاداء مهمات تتعلق بالدعوة. غير أنه بعد ان بدأ السفر الى باكستان وأفغانستان راح شكري جمعة يتغير، وفقا لما يقوله أصدقاء اجرى مكتب المباحث الفيدرالي لقاءات معهم. وقال مسؤول في مكتب المباحث الفيدرالي انه «كان، في كل مرة يعود، يبدو شخصا مختلفا. كان أكثر هدوءا وأكثر عزما في افعاله».
وبحلول عام 2001 كان مكتب المباحث الفيدرالي يحقق مع شكري جمعة ارتباطا بخطتين ارهابيتين كانت احداهما تعني جماعة كان من الجلي الواضح أنها تستخدم ساوث فلوريدا كقاعدة تجند منها متطرفين وتمول هجمات واغتيالات في منطقة الشرق الأوسط.
ولكن موظفي مكتب «إف بي آي» لم يتمكنوا من ربطه بأي من الخطط. وراحوا لاحقا يعتقدون انه كان يبقي نفسه بعيدا عن قصد لأنه كما قال احد الموظفين «كان هناك شعور في أوساط القاعدة بأنه معد لأشياء اكبر وأفضل».
وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر توجه موظفو المكتب الى ساوث فلوريدا بحثا عن معلومات عن صلات ربما لم يكونون قادرين على الحصول عليها. وكان 15 منفذي هجمات سبتمبر قضوا اشهرهم الأخيرة هناك يتدربون ويخططون للمهمة الانتحارية.
واعتقل مكتب المباحث الفيدرالي اخيرا عددا من اقرباء شكري جمعة بتهمة الارهاب أو تهم تتعلق بالهجرة.
كما راح الموظفون يبحثون عن شكري جمعة. ولكن بحلول ذلك الوقت كان قد غادر ولم يترك كثيرا من الدلائل. وعندما ظهر شكري جمعة ثانية في مارس 2003 شعر باسكال دمورو، الذي كان مسؤولا كبيرا في مكافحة الارهاب في مكتب المباحث الفيدرالي وأحد المتمرسين في ملاحقة «القاعدة» باحساس من الرعب. وتذكر قائلا مؤخرا: «اعتقدنا انه خطر كبير على امن الولايات المتحدة. واعتقدنا انه يمكن ان يكون في أي مكان».
وفي يوم 20 مارس 2003، وهو اليوم الذي بدأت فيه الولايات المتحدة قصف العراق، توجه اكثر من 50 من موظفي مكتب «اف. بي. آي» وضباط شرطة محليون الى الحي الذي كان يعيش فيه شكري جمعة. كانوا مزودين بمذكرة لاعتقاله كشاهد مادي. قرع موظفو مكتب المباحث الفيدرالي الأبواب وهم يظهرون الصور ويسألون ما اذا كان قد شوهد في فلوريدا مؤخرا. وكانوا قد حصلوا على بريده وبطاقات الائتمان والسجلات المصرفية وقوائم الهاتف. غير أن شكري جمعة كان عندئذ بعيدا عن عائلته منذ ما يقرب من عامين.
وفي الأشهر التي سبقت الحادي عشر من سبتمبر سافر على نطاق واسع عبر الولايات المتحدة وكندا باحثا عن أهداف ارهابية محتملة كما يقول مسؤولو مكتب المباحث الفيدرالي الذين يعتقدون انه قضى ما يقرب من أسبوع في نيويورك وواشنطن وشيكاغو ومونتريال.
ومنذ هجمات ستبمبر، اتصل شكري جمعة مرة واحدة فقط بعائلته، كما قالت والدته زهرة لموظفي المكتب. وسألها الموظفون ما اذا كان ابنها يعرف الخاطف الرئيسي محمد عطا وآخرين كانت قد رأتهم على شاشة التلفزيون. وكانوا يريدون أن يعرفوا ما اذا كان قد ذكر القاعدة او سفرات الى باكستان وأفغانستان. وقالت زهرة ان ذاكرتها ضعيفة، ولكنها اصرت على ان ابنها بريء. كانت تجلس على الدكة الأمامية للبيت وقالت ان ابنها لم يكن يحب النوادي الليلية والمشاهد الأخرى الشبيهة في ساوث فلوريدا. واضافت: «لكنه كان يحب أميركا كثيرا. فالناس كما يقول لطفاء جدا. ويقول لو انهم كانوا أكثر تواضعا كان لهذا ان يكون أفضل مكان في العالم». وتابعت زهرة، التي توفي زوجها عام 2004، قائلة: «أعرف كثيرا من الناس قاموا بأفعال شريرة باسم الدين. انه شاب. وربما جربوا ايقاعه في الفخ، بدون ان يدري ما الذي يجري حوله. من يدري؟».
بدأ مكتب المباحث الفيدرالي يلاحق شكري جمعة عبر الطرق الخلفية للعالم الإلكتروني، على امل ان يوفر لهم خلال ساعات ما يرشدهم اليه. وبعد منتصف الليل في احد الايام كانت هناك رسالة بالبريد الإلكتروني ظهرت في موقع عربي على الانترنت كان شكري جمعة قد صممه، وقالت الرسالة التي كان مرسلها مجهولاً: «أنا في أمان».
وفي ملاحقتهم لشكري جمعة ارسل مكتب المباحث الفيدرالي فرقا الى السعودية والمغرب واليمن، حيث كان لديه اقرباء، كما أنهم كانوا يلاحقونه بوسائل أخرى عبر اوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية.
وقد قادتهم معلومة الى شارلفيل في ترينيداد، حيث اتصل رجل دين بالموظفين الفيدراليين وقال لهم ان شكري جمعة كان يسافر من والى الجزيرة «وكان لديه مجموعة» من الاشخاص. توجه عملاء المباحث الى شوارع شارلفيل القذرة ووجدوا عددا من الرجال الذين كان شكري جمعة قد قضى وقتا معهم.
وقال احدهم، هو امتياز محمد، لصحيفة «لوس انجليس تايمز» انه كان لديه مؤخرا لقاءان طويلان مع عملاء مكتب المباحث الفيدرالي، وأبلغهم انه وشكري جمعة وآخرين في ترينيداد كانوا يتحدثون عن القضايا السياسية في العالم، الا ان شكري جمعة لم يقل أي شيء يشير الى أنه كان متطرفا، ولم يتحدث عن سفراته.
وفي مارس 2004 وبعد عام من ملاحقة المعلومات، تمكن مكتب المباحث الفيدرالي من معرفة مكان شكري جمعة. فقد حددته الاستخبارات في لقاء عقده ما يسمى الجيل الثاني من قادة القاعدة في جبال وزيرستان الوعرة، على الحدود الباكستانية الأفغانية حيث يعتقد ان الكثير من قادة القاعدة، وبينهم اسامة بن لادن، يختفون.
ومن خلال العمل سوية اعتقلت السلطات في باكستان وبريطانيا والولايات المتحدة بعض المشاركين في اللقاء واستولت على عدد من اجهزة الكومبيوتر. وتشير المصادر الى ان المشاركين كانوا يناقشون العمليات الارهابية المستقبلية في أوروبا والولايات المتحدة. وكان واحد على الأقل قد أعد شريط فيديو عن بورصة نيويورك ومبنى «شركة نيوارك للتأمين» في نيوجيرسي وبنايتي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن. وفي 26 مايو 2004 شخص المدعي العام (السابق) جون أشكروفت مرة أخرى علنا شكري جمعة باعتباره الأكثر خطرا بين سبعة من أعضاء «القاعدة» المتهمين بالتخطيط للقيام بهجمات في الولايات المتحدة. واستشهد جون اشكروفت «بمعلومات استخباراتية موثوقة من مصادر متعددة» ليصف شكري جمعة باعتباره «خطرا جليا وراهنا» ربما كان يحاول أن يدخل البلد.
وبعد نحو عامين، يقول مسؤولون كبار في مكتب المباحث الفيدرالي والاستخبارات انهم ما زالوا يجادلون بشأن المكان الذي يوجد فيه شكري جمعة. وأفضل اعتقاد لهم انه ما يزال في وزيرستان. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، بدأت الحكومة الأميركية التي عرضت مكافأة خمسة ملايين دولار لمن يساعد في اعتقال شكري جمعة، توزع باليد صناديق خضراء تحتوي على علب كبريت في باكستان تحمل صور هذا المطلوب. * خدمة «لوس انجليس تايمز» ـ خاص بـ («الشرق الأوسط»)


تعليق