الرد على من زعم أن حديث الملحمة يَتَنَزَّلُ على ما قاله بعض النصارى الحاقدين

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أبو عمر العتيبي
    كاتب مميز
    • Oct 2004
    • 104

    #1

    الرد على من زعم أن حديث الملحمة يَتَنَزَّلُ على ما قاله بعض النصارى الحاقدين

    الرد على من زعم أن حديث الملحمة يَتَنَزَّلُ على ما قاله بعض النصارى الحاقدين

    الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:


    فقد تكلم بعض النصارى الحاقدين بكلام توقع فيه : [أن يواجه العالم حربا عالمية ثالثة إذا لم يجد وسيلة لوقف ما أسماه التشدد الإسلامي المتزايد.
    وقارَنَ جون أبي زيد بين ظهور أيديولوجيات المتشددين مثل القوة التي تحرك القاعدة وظهور الفاشية في أوروبا في العشرينيات والثلاثينيات والتي مهدت الطريق أمام الحرب العالمية الثانية.
    وقال في كلمة بعنوان "الحرب الطويلة" في جامعة هارفارد "إذا لم يكن لدينا الجرأة الكافية لمواجهة هذه الأيديولوجية اليوم سندخل في حرب عالمية ثالثة غدا".
    وأضاف أنه إذا لم يتم وقفهم فسيسمح للمتطرفين بكسب ميزة وملجأ آمن وتطوير أسلحة دمار شامل وتطوير مكان قومي يعملون منه، وأعتقد أن الأخطار المرتبطة بذلك أكبر من أن ندركها"] إلى آخر كلام ذلك النصراني ..
    فجاء بعض المسلمين لِيُنَزِّلَ حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه الذي يتحدث عن الملحمة على كلام هذا النصراني، واختار ذلك المسلم عنواناً قبيحاً لمقاله حيث عنونه بـ [أبي زيد يتنبأ بوقوع المعركة الفاصلة التي تحدث عنها الرسول قبل 14 قرناً ]

    فهذا العنوان من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..


    وهذا نص حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه..

    عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ:
    هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلاَّ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ جَاءَتْ السَّاعَةُ.
    قَالَ: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ:
    إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأْمِ فَقَالَ:
    عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ قُلْتُ الرُّومَ تَعْنِي قَالَ نَعَمْ وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمْ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَيَجْعَلُ اللَّهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً إِمَّا قَالَ لَا يُرَى مِثْلُهَا وَإِمَّا قَالَ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا فَيَتَعَادُّ بَنُو الْأَبِ كَانُوا مِائَةً فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ
    رواه مسلم في صحيحه.

    وقد علقت على كلام ذلك الكاتب بقولي :

    1- فإن تنزيل الأحاديث على مثل هذا الكلام الذي قاله النصراني الحاقد جون أبي زيد له من الفتنة ومخالفة الحق والصواب ..
    ومثل هؤلاء النصارى تكون تنبؤاتهم من وسوسة الشياطين ..
    وتَنْزِيلُ الأحاديث على ظنون النصارى ودجلهم فيه إضعاف لهيبة الحديث النبوي الشريف ..
    فمقام الكتاب والسنة أرفع ولا يجوز إنزالهما على هذه الوساوس والظنون..

    2- الحديث الذي رواه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يكون في آخر الزمان، وحين تكون الشام تحت سيطرة أهل السنة، وحين يكون حلف كبير بين الروم وبين المسلمين الصادقين، حيث يقاتلون عدواً مشتركاً، فلما ينتصر الحلف القائم بين المسلمين الصادقين والنصارى يقول نصراني: انتصر الصليب، ويقول المسلم: بل انتصر الإسلام، فيغدر النصارى حينذ، ويأتون تحت ثمانين غاية (راية) ويقاتلون المسلمين الصادقين الذين كانوا بالأمس من حلفائهم ..
    وهذا هو حديث الملحمة وورد ذكرها في عدة أحاديث منها عن عبدالله بن مسعود، وعن عوف بن مالك، وعن أبي هريرة، وعن ذي مخبر وغيرهم رضي الله عنهم..
    قَالَ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ: (( اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ
    ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا
    ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ
    ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ))
    وعن ذي مِخْبَرِ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :
    (( سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًَا حَتَّى تَغْزُوا أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِهِمْ فَتُنْصَرُونَ وَتَسْلَمُونَ وَتَغْنَمُونَ
    حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الرُّومِ: غَلَبَ الصَّلِيبُ وَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَلِ اللَّهُ غَلَبَ
    وَيَتَدَاوَلُونَهَا وَصَلِيبُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ بَعِيدٍ فَيَثُورُ إِِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ وَيَثُورُونَ إِِلَى كَاسِرِ صَلِيبِهِمْ فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ
    فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ فَيَأْتُونَ مَلِكَهُمْ فَيَقُولُونَ كَفَيْنَاكَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ فَيَأْتُونَ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ))
    رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك على الصحيحين، وغيرهم ..
    وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أو بِدَابِقٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ من الْمَدِينَةِ من خِيَارِ أَهْلِ الأرض يَوْمَئِذٍ فإذا تَصَافُّوا قالت الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فيقول الْمُسْلِمُونَ: لا والله لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ الله عليهم أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قد عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قد خَلَفَكُمْ في أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فإذا جاؤوا الشام خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى بن مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم فَأَمَّهُمْ فإذا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كما يَذُوبُ الْمِلْحُ في الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حتى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ الله بيده فَيُرِيهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِهِ)) رواه مسلم في صحيحه.

    فتأمل هذه الأحاديث تجد أن ظهور الدجال يكون بعد هذه الملحمة مما يبين أن الحديث عن ملحمة واحدة عظيمة تكون بين المسلمين، وبين من كان حليفاً لهم من النصارى، وأن قيادة تلك الملحمة تكون بوجود مهدي السنة وهو قائد المسلمين ذلك الزمان، وأن تلك الملحمة تكون بقيادة أهل السنة وليست بقيادة الخوارج والصوفية وأهل البدع والضلال ..

    وتأمل تلك الأحاديث تجد أن تلك الملحمة تكون بعد حرب عالمية يتفق فيها المسلمون والنصارى على عدو مشترك بينهم ..

    فالحرب العالمية القادمة لا أظن أنها بين المسلمين والنصارى وقطعاً لن تكون هي الملحمة، بل الحرب العالمية التي تعقبها الملحمة تكون ضد عدو مشترك يقاتل هذا العدو المسلمين والنصارى معاً ..

    فبعد هذه الحرب العالمية يحصل الغدر من النصارى، فتكون الملحمة ..


    وفي هذه الأحاديث جواز الحلف والصلح مع النصارى لأجل مصلحة الإسلام، ولو كنا نعلم أنهم أهل غدر، وأن الغدر سيقع منهم بعد حين ..

    وفيه جواز الحلف بين المسلمين والنصارى لأجل مصلحة الإسلام خلافاً لما عليه الخوارج من تكفير حكام المسلمين قاطبة لأجل تحالفهم مع النصارى في هيئة الأمم المتحدة ونحوها ..

    وفي هذه الأحاديث دليل على أن ما يقوم به الخوارج من قتل أهل السنة لهو من الباطل والمنكر العظيم، ولا يستحقون به نصراً ولا تأييداً من الله ..

    فمن خيار جيش الملحمة يكون من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث: ((فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ من الْمَدِينَةِ من خِيَارِ أَهْلِ الأرض يَوْمَئِذٍ ))


    3- فتبين مما سبق أن تنزيل حديث ابن مسعود رضي الله عنه على كلام النصراني الحاقد جون أبي زيد ضرب من العبث، والكلام بغير علم وهدى ..
    فأنصحك بالتوبة إلى الله من ذلك ..

    والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد
    كتبه: أبو عمر أسامة بن عطايا العتيبي
    يوم الأحد 28 / 10 / 1427 هـ


    توثيق المقال من موقعي:
    http://www.otiby.net/makalat/articles.php?id=180

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...