حققت لجنة دراسة الوضع في العراق الهدف الذي من المفترض أن تحققه أية لجنة متخصصة رفيعة المستوى، أي أنها أعلنت، وعلى نحو مؤكد، ما هو واضح وموجود على أرض الواقع، إذ أعلنت اللجنة أن «الوضع في العراق متدهور وينذر بالخطر»، وان ثمة أخطاء أو نقاط ضعف في عدد من المقترحات المطروحة لإصلاح الوضع في العراق. فأي انسحاب متهور للقوات الاميركية من العراق سيكون خاطئا. كما أن أي زيادة كبيرة في عددها سيكون خطأ أيضا. جاء في تقرير اللجنة أن على أميركا وضع «أسس» للحكومة العراقية تساعدها على بسط سيطرتها على كل المحافظات في البلاد بنهاية سبتمبر (ايلول) المقبل. وجاء في التقرير أيضا أن تتخذ الخطوات اللازمة لإحداث تحول في مهام القوات الاميركية في العراق لتصبح ذات طبيعة تدريبية واستشارية حتى يتسنى خروج غالبية هذه القوات مطلع عام 2008. وأكد التقرير أيضا انه «لا توجد وصفة سحرية»، وان هذا النهج إذا فشل فإن على أميركا «ألا تقدم التزاما مفتوحا بالإبقاء على أعداد كبيرة من قواتها في العراق». الى ذلك، بوسع المتشككين اعتبار هذه النقاط تشكل ما تتجه نحوه إدارة الرئيس جورج بوش في إطار إعادة النظر الداخلية في سياستها تجاه العراق. إلا أنني اعتقد أن هذا هو الغرض من تشكيل اللجنة الحزبية المشتركة برئاسة وزير الخارجية السابق جيمس بيكر وعضو مجلس النواب السابق عن الحزب الديمقراطي لي هاميلتون، فقد توصلت اللجنة إلى توصيات جمهورية ـ ديمقراطية مشتركة تبدو مألوفة تماما على نحو يجعل الشخص يتساءل عن السبب في عدم العمل بها سياسة رسمية باستمرار. (بعض التوصيات كانت في الواقع كذلك، على الرغم من إن الشخص ربما لا ينجح في إدراكها مع وعيد بوش وتهديداته الخاوية).
الجديد في نهج بيكر ـ هاميلتون يكمن في الجزء الذي ليس من المتوقع أن يحقق نجاحا في الغالب، وهو على وجه التحديد الجزء الذي نادى بإنشاء مجموعة دعم دولية، وهي مجموعة من المفترض أن تضم، نظريا، إيران وسورية إلى جانب الدول المعروفة ببطء استجابتها لما يجري في العراق مثل روسيا والصين وفرنسا. وجاء في المقترحات التي تضمنها التقرير بذل جهود لحل النزاع الفلسطيني وتحقيق سلام بين إسرائيل وسورية والتوصل إلى حل بشأن الوضع في لبنان.
أثار اهتمامي «الهجوم الدبلوماسي الجديد» لأنه طموح. سيضع هذا المقترح أميركا مجددا في مسألة محاولة التوصل إلى حل للمشكلة العربية ـ الإسرائيلية التي أثارت جنون الشرق الأوسط قرابة أربعين عاما. أما بالنسبة لإيران وسورية، فتكمن اكبر فائدة من مطالبتهما بالمشاركة في المساعي الدولية للمساعدة على استتباب الأمن في العراق، في صعوبة رفض مقترح المشاركة. وكما جاء في التقرير، فإن «أي رفض إيراني للمشاركة في المساعي الرامية إلى استتباب الأمن في العراق سيوضح للعراق وبقية دول العالم نهج إيران وموقفها الرافض، الذي من المحتمل أن يؤدي إلى عزلها». ولكن أي نوع من النفوذ ستعتمد أميركا في جلب كل من إيران وسورية إلى طاولة المفاوضات (باستثناء التهديدات الضمنية بالانسحاب ودفع دمشق وطهران إلى الشعور بالقلق إزاء الحرب الأهلية في العراق)؟. جاء في التقرير ان «موافقة السعودية على عدم التدخل في مساعدة العرب السنّة في العراق يمكن ان تصبح عاملا مشجعا لموقف مماثل من جانب دول الجوار الأخرى، خصوصا إيران». من الجوانب التي تستحق الإشادة في تقرير بيكر ـ هاميلتون انه وصف الوضع في العراق بمفردات واضحة ومباشرة مثل: «لم يحقق الجيش العراقي تقدما يذكر في اتجاه أن يصبح قوة مقاتلة تتسم بالانضباط ويمكن الاعتماد عليها»، و«قوات الشرطة العراقية أكثر سوءا من الجيش»، و«نتيجة الجهود التي بذلت في الآونة الأخيرة لاستتباب الأمن في بغداد كانت محبطة»، و«نوايا رئيس الوزراء نوري المالكي ايجابية، لكنه لم يتخذ أية خطوة عملية تذكر ضد الميليشيات»، و«العرب السنّة لم يتخذوا بعد قرارا استراتيجيا بالتخلي عن التمرد المسلح». لن تكون هناك مصالحة دون إصدار عفو على العراقيين الذين حملوا السلاح ضد القوات الاميركية. بدأنا على الأقل هنا قول الحقيقة. السبب الأخير الذي يجعل تقرير بيكر ـ هامليتون مقبولا يتلخص في مقترحاته القائمة على أساس تقليص الخسائر الاميركية وفي نفس الوقت الجدية في استتباب الأمن والاستقرار في العراق، إذ أن هذا الجانب سيطمئن العالم على أن أميركا فتحت صفحة جديدة في العراق. المشاعر المعادية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط باتت مثيرة للخوف، بل أصبحت بمثابة قاعدة لتنظيم الحياة السياسية حتى في دول كانت في السابق صديقة لأميركا مثل لبنان. هذا هو خطر الأمن القومي الحقيقي الذي يتهدد أميركا. يطلب التقرير من دول العالم المساعدة على التوصل إلى وسيلة لخروج أميركا، ولكن حتى اذا لم تنجح المقترحات التي تضمنها، فإن التقرير يمكن ان يحقق غرضه المتمثل في «تمكين أميركا من البدء بإخراج قواتها العسكرية من العراق على نحو مسؤول».
الجديد في نهج بيكر ـ هاميلتون يكمن في الجزء الذي ليس من المتوقع أن يحقق نجاحا في الغالب، وهو على وجه التحديد الجزء الذي نادى بإنشاء مجموعة دعم دولية، وهي مجموعة من المفترض أن تضم، نظريا، إيران وسورية إلى جانب الدول المعروفة ببطء استجابتها لما يجري في العراق مثل روسيا والصين وفرنسا. وجاء في المقترحات التي تضمنها التقرير بذل جهود لحل النزاع الفلسطيني وتحقيق سلام بين إسرائيل وسورية والتوصل إلى حل بشأن الوضع في لبنان.
أثار اهتمامي «الهجوم الدبلوماسي الجديد» لأنه طموح. سيضع هذا المقترح أميركا مجددا في مسألة محاولة التوصل إلى حل للمشكلة العربية ـ الإسرائيلية التي أثارت جنون الشرق الأوسط قرابة أربعين عاما. أما بالنسبة لإيران وسورية، فتكمن اكبر فائدة من مطالبتهما بالمشاركة في المساعي الدولية للمساعدة على استتباب الأمن في العراق، في صعوبة رفض مقترح المشاركة. وكما جاء في التقرير، فإن «أي رفض إيراني للمشاركة في المساعي الرامية إلى استتباب الأمن في العراق سيوضح للعراق وبقية دول العالم نهج إيران وموقفها الرافض، الذي من المحتمل أن يؤدي إلى عزلها». ولكن أي نوع من النفوذ ستعتمد أميركا في جلب كل من إيران وسورية إلى طاولة المفاوضات (باستثناء التهديدات الضمنية بالانسحاب ودفع دمشق وطهران إلى الشعور بالقلق إزاء الحرب الأهلية في العراق)؟. جاء في التقرير ان «موافقة السعودية على عدم التدخل في مساعدة العرب السنّة في العراق يمكن ان تصبح عاملا مشجعا لموقف مماثل من جانب دول الجوار الأخرى، خصوصا إيران». من الجوانب التي تستحق الإشادة في تقرير بيكر ـ هاميلتون انه وصف الوضع في العراق بمفردات واضحة ومباشرة مثل: «لم يحقق الجيش العراقي تقدما يذكر في اتجاه أن يصبح قوة مقاتلة تتسم بالانضباط ويمكن الاعتماد عليها»، و«قوات الشرطة العراقية أكثر سوءا من الجيش»، و«نتيجة الجهود التي بذلت في الآونة الأخيرة لاستتباب الأمن في بغداد كانت محبطة»، و«نوايا رئيس الوزراء نوري المالكي ايجابية، لكنه لم يتخذ أية خطوة عملية تذكر ضد الميليشيات»، و«العرب السنّة لم يتخذوا بعد قرارا استراتيجيا بالتخلي عن التمرد المسلح». لن تكون هناك مصالحة دون إصدار عفو على العراقيين الذين حملوا السلاح ضد القوات الاميركية. بدأنا على الأقل هنا قول الحقيقة. السبب الأخير الذي يجعل تقرير بيكر ـ هامليتون مقبولا يتلخص في مقترحاته القائمة على أساس تقليص الخسائر الاميركية وفي نفس الوقت الجدية في استتباب الأمن والاستقرار في العراق، إذ أن هذا الجانب سيطمئن العالم على أن أميركا فتحت صفحة جديدة في العراق. المشاعر المعادية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط باتت مثيرة للخوف، بل أصبحت بمثابة قاعدة لتنظيم الحياة السياسية حتى في دول كانت في السابق صديقة لأميركا مثل لبنان. هذا هو خطر الأمن القومي الحقيقي الذي يتهدد أميركا. يطلب التقرير من دول العالم المساعدة على التوصل إلى وسيلة لخروج أميركا، ولكن حتى اذا لم تنجح المقترحات التي تضمنها، فإن التقرير يمكن ان يحقق غرضه المتمثل في «تمكين أميركا من البدء بإخراج قواتها العسكرية من العراق على نحو مسؤول».
