
الفرقان شاهد عيان على تدهور أحوال السنة فـــي الجنوب اللبناني

تقرير : ياسر البعلبكي تعرض شعب لبنان الأبي إلى اعتداء صهيوني غاشم، استهدف الجنوب منه خصوصاً، ثم جميع المناطق اللبنانية بوجه عام، حتى طال لبنان من أقصاه إلى أقصاه؛ وذلك يوم الأربعاء الواقع في 12/7/2006، دام ثلاثاً وثلاثين يوماً، وتوقف صباح يوم الاثنين الموافق 14/8/2006.
راح ضحيته مئات القتلى والجرحى، وتدمير البنية التحتية، وهلاك قرى ومدن بأكملها، ولازالت الخروقات اليهودية تتوالى على أرض لبنان وسمائه غير آبهة لشرعة دولية، ولا لأمم متحدة، بل ضاربة بكل قرار وقانون عرض الحائط.
ويعيش إخواننا من أهل السنة والجماعة في الجنوب اللبناني على الشريط الحدودي حالة من التعتيم الإعلامي المقصود وغير المقصود في حين أن قراهم كانت ترسانة في وجه العدو الصهيوني، وصدورهم كانت حائطاً منيعاً في وجه التقدم اليهودي، راح نتيجة لذلك عدد ليس بالقليل من الشهداء -نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً- ومئات الجرحى والمعوقين.
والجامع المشترك بين هذه القرى على تباعد الشقة بينها، أنها تفتقد جميع مقومات الحياة، باستثناء الهواء، ومع هذا فإنه لم يسلم من التلوث!
السمة الغالبة على هذه المناطق حياة البداوة، والفقر، فضلاً عما يحيط بها من معاني الذل، والقهر، والضعف، والهوان، نتيجة لعدم الاحتضان.
وإن أخشى ما كان يخشاه هؤلاء المرابطون أن يأتي شهر رمضان، وليس في البيت لقمة خبز، أو كوب زيت، لاسيما وأن المدارس كانت على الأبواب، وما هي إلا أشهر وحصل المحذور وجاء فصل الشتاء، وكثرت المصاريف، وقلت المداخل، وذلك نتيجة طبيعية لما أسفرت عنه الحرب الإسرائيلية الغاشمة..
وحيث إن الإعلام قد همش القرى والمدن السنية الواقعة على الحدود اللبنانية، فقد كان لنا معها لقاءات، جلنا خلالها أرض المعركة عن كثب، والتقينا بكثير من أهلنا الصامدين هناك الذين أبوا النزوح، ورضوا بما هو مكتوب عليهم، فلله درهم!
ومزيداً من التفاصيل نعرض هنا جدولاً بالمدن والقرى السنية الجنوبية، أو ذات الوجود السني مع الأخذ بعين الاعتبار أن مدينة صور لوحدها تضم -850- عائلة من أهل السنة:
تعريف موجز
وفيما يلي تعريف موجز بأوضاع أبرز تلك المناطق والقرى:
أولاً: القطاع الشرقي:
] كفر حمام -بلدة الأحراش-:
يبلغ عدد سكان هذه القرية حوالي -3.500- نسمة، التقينا فيها برئيس بلديتها، فأخبرنا بالتالي ونحن نعاينه:
يعتمد أهل البلدة على الزراعة والبناء، وهي أقل ضرراً مقارنة بغيرها، ومع هذا بلغ عدد النازحين منها 90%.
ونتيجة للاعتداء الغاشم خسر أهالي البلدة نسبة كبيرة من موسم الزراعة، فالزيتون أكلته النيران، وشجر الصنوبر أضحى رماداً على الأرض، وشجر التين والعنب اجتث من جذوره، أما المواشي فقد هربت في سفوح الجبال وبين الوديان.
- يشرب أهل البلدة من بئر ارتوازي عليه حفار كان من نصيب الاستهداف الصهيوني، وإلى جواره صاروخ غير منفجر، حتى أعمدة الكهرباء لم تسلم من مدفعية العدو، فالبلدة ليست صالحة للسكن لانعدام التيار الكهربائي، وانقطاع مواسير المياه، ومسجد البلدة صغير، يأمل أهل القرية بإنشاء مسجد كبير فوق قاعة مجهزة يستعملونها في المناسبات، ولكن العين بصيرة واليد قصيرة كما يقال.
- وثمة منازل تضررت جراء الاستهداف، بعضها ذات أضرار جسيمة، وبعضها الآخر متوسطة.
] كفر شوبا: المدينة المنكوبة:
بلدة كفر شوبا من القرى التي استنزفها العدوان الغاشم، فهجر أهلها، وشرد شعبها، ويتم أطفالها، ورملت نساؤها، وقتل شبابها، ودمر بنيانها، حيث لا أنيس ولا جليس، بكتها السماء وندبتها الأرض حتى الحيتان في الماء حزنت على هذه البلدة لما أصابها.
- أحياء بأكملها مدمرة، لا نرى فيها غير الركام وبقايا من آثار العمارات.
- التقينا بسيدة كبيرة في السن كل ما لها من هذه الدنيا غرفة، كانت تفزع إليها إذا اشتد الصقيع وهطلت الأمطار، تأويها من حر الشمس، وتقيها برد الشتاء، أما اليوم وقد قصفتها طائرات العدو فدمرتها، فلا ملجأ ولا منجى لها إلا الله عز وجل!
- كل ما في هذه البلدة من محلات تجارية كانت باب رزق لأهلها دمرت فصارت كالعهن المنفوش، وجميع مواسمها الزراعية غدت حطبا لنيران الأعداء.
- مورد البلدة الوحيد في الاستقاء هو: بئر كان هدفاً لصواريخ بني صهيون.
] شبعا -عاصمة العرقوب-:
هذه البلدة الجميلة الآمنة على ضفاف عذب لم تأمن من الخروقات العدائية ولم تسلم مزروعاتها من الرشاشات الصهيونية، التي أودت بمحاصيلها الزراعية، فكسدت سوقها وتكبد أصحابها خسائر تقدر بملايين الليرات اللبنانية.
وقد أصاب الاعتداء الصهيوني عدداً من منازلها بقذائف عدائية، وأوقعت إصابات مباشرة كان حصيلتها احتراق المنازل وخلفت القتلى والجرحى.
] الهبارية -البلدة المضيافة-:
اعتمادها على مواسم الزراعة: العنب - التين - الزيتون - والصنوبر، وقد ضرب الموسم كاملاً، فسبب خسائر فادحة، بل فاضحة، فموسم الزيتون - على سبيل المثال - الذي يستغرق -20.000- دونم تلف بأكمله نتيجة للقذائف المدفعية الحارقة، التي أضرمت فيها النيران الملتهبة، إذ تقدر خسائر الزراعة بما يقارب -250.000دولار-.
أضف إلى ذلك إصابة البنية التحتية بأكملها: كهرباء - مجاري - مياه - شبكات - ري - طرقات.
هذا بالإضافة إلى أضرار أصابت مدرسة الإيمان النموذجية التابعة لجمعية التربية الإسلامية، هذا وقد أصاب العدو الإسرائيلي ستة عشر بيتاً.
] حلتا:
يبلغ عدد القاطنين فيها حوالي -800- نسمة، تتبع نفوسهم لمدينة كفر شوبا، يعيش أهلها على المواشي، وحصاد المواسم: -الزيتون - التين - العنب - الصبير-.
تبلغ الأضرار الزراعية - باستثناء البنية التحتية - ما يعادل -70- مليون ليرة لبنانية، تتفاوت أضرار المنازل من كلية إلى متوسطة.
- حتى مسجد القرية لم يكن بمأمن من قذائف العدو المتوالية، فقد أصيب بقذيفة خارقة حارقة، أشعلت النيران في داخله، ولوثت بساطة.
] مرجعيون -البلدة المنكوبة-:
أول ما دخل اليهود إلى هذه البلدة المجاهدة، قصدوا منزل الشيخ محمد مغربي إمام وخطيب مسجد البلدة -مسجد أبي بكر الصديق- فعاثوا فيه فساداً، وأطلقوا عيارات نار ثقيلة على مكتبة الشيخ، كما أصابوا المسجد، فتحطم زجاجه، وتضررت مئذنته!
- تضم البلدة -170 - بيتاً لأهل السنة، استوطنوا القرية مند عام 1975م.
- استهدف الهجوم الصهيوني حياً بأكمله لأهل السنة، فيه تدمير وإصابات بليغة ما يزيد على -10- بيوت، بالإضافة إلى محلات تجارية، راح ضحية هذا الاعتداء الأسود الشهيد داود الخالد، وولديه أحمد وعبلة الخالد، كما خلف ابنتين جريحتين.
] عين عرب -البلدة المهمشة-:
تعيش هذه البلدة على هامش الحياة اللبنانية، حيث تفتقر كغيرها من قرى أهل السنة الجنوبية للرعاية الاجتماعية والصحية.. إلخ.. وتحتاج لإعادة التأهيل وتفتقر إلى التمدن والحضارة، ومازالت حياتها على النمط القديم.
- اعتمادها على الماشية من أغنام وأبقار، والسعيد الذي يملك جاموساً أو حظيرة ماعز.
- الإعلام لم يلق لها بالاً، والمرجعيات غير مهتمة بها، نعم يوجد في القرية مدرسة كبيرة، بالإضافة إلى مسجد وقاعة للمناسبات، ولكنها بحاجة ماسة إلى مستوصف ينعش المرضى بأقرب فرصة ممكنة، فإن المريض لا يكاد يصل إلى أقرب مشفى إلا وقد فارق الحياة، وليس غريباً أن تلد امرأة في طريقها إلى المشفى!
- الشريان الحيوي لهذه البلدة هو خزان الماء الذي غدا اليوم رماداً على الأرض.
- أكثر الإصابات كانت في الماشية، ومع هذا فلم تخل المنازل من أضرار .
] وادي خنسا -قضاء حاصبيا-:
تتألف البلدة من عائلة واحدة، ألا وهي عائلة الزهران، تضم ثلاثين نفراً، يعملون في الأراضي الزراعية، يستأجرونها.
- تبلغ مساحة الأراضي الزراعية التي يعملون فيها لحسابهم الخاص -4.000- دونم، أصيبت بالخيبة نتيجة الاعتداء، فاحترق موسم الزيتون، وهلك موسم البندورة، وانتهى موسم الشمام والبطيخ، جميع شبكات الري أصبحت غير آهلة للعمل.
] الوزاني -البلدة البدوية الصامدة-:
تسيطر على هذه البلدة حياة البداوة والطيبة والمحبة بين أبنائها البالغ قدرهم -1.000- نسمة، يعيش أهلها على الماشية والبناء.
وقد حدث أن غارت طائرات العدو على القرية، فاستهدفت البنية التحتية، والمنازل، والناس الآمنين، والماشية، كما أصيب خزان مياه الشفة، والمضخة المنصوبة عليه.
- بلغ من حاجة القرية إلى مياه الشرب أنهم يشترون خزان الماء بمبلغ -20.000- ليرة لبنانية كل يومين!
كما استهدف عدة منازل بأضرار جسيمة، أصابت جدرانها وسقفها، وتحطمت نوافذها وأبوابها.
- حتى مسجد البلدة لم يكن بمأمن من صواريخ العدو، فأصيب سوره القبلي والشمال حتى صار إلى الأرض!
- يحتاج أهل البلدة إلى تأمين وسائل النقل لأولادهم حتى يصلوا إلى مدارسهم النائية عن القرية.
ثانياً القطاع الغربي:
] مروحين -بلدة الملاحم-:
مروحين هي آخر بلدة سنية من قرى تجمع يارين، ولايزال اليهود يدخلونها إلى الحين صباح مساء، وقد جرت فيها اشتباكات عنيفة، وكانت مرمى لمدافع وطائرات العدو، حتى دكت دكا، ولم تسلم شوارعها ولا أحراشها من نيران الاحتلال، ولم تدع الدبابات الصهيونية حيواناً يدب على أربع، ولا طائر يطير بجناحيه إلا طالته بقذائف مدفعيتها انتقاماً وغيظاً وتشفياً!!
- لقد غدت معالم الحياة في هذه القرية في خبر كان -كمن يبحث عن دبوس في كومة قش-.
- -مروحين- إنها صاحبة أكبر مجزرة في هذه الحرب، إذ بلغ عدد شهدائها -24- شهيداً.
- ينام اليوم أهالي البلدة في الشوارع حتى المسجد أصابته قذائف بني صهيون إصابات بالغة من خارجه وداخله، فتعطلت الصلاة فيه، وتوقف الأذان عن صيحة الله أكبر.
أصيب موسم الزراعة في البلدة بالتلف، وتقدر خسارته مع المواشي بما يزيد على -100.000- دولار.
] أم التوت -قضاء صور-:
تتكون أم التوت من -200- شخص، موزعين على -24- بيتاً.
- أكثر الأماكن فيها ضرراً مسجد سيدنا عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم أصيب في جدرانه مما أحدث فيها فجوات كبيرة، فتحطم بداخله المنبر، ومئات الكراسي، يحتاج المسجد إلى مولد كهربائي، حيث لا كهرباء ولا مياه في القرية!
كما أصيبت مدرسة البلدة بتصدعات في جدرانها وتحطيم زجاجها، وقد فقدت القرية - بالإضافة إلى موسم الزراعة - عدداً كبيراً من الماشية -أبقار - ماعز وخيول-.
] البستان -البلدة المخترقة-:
البلدة الثانية بعد مروحين التي لا يزال اليهود قابعين فيها، ويدخلونها بعد الفينة والفينة، وجدنا على سطح أحد بيوتها علم إسرائيل يلوح في الهواء!
تحدثنا إلى أحد أعضاء البلدية فيها، فأشار أن البلدة تحتاج إلى رش مبيدات لكثرة الماشية التي لاقت حتفها إبان الحرب السادسة على لبنان.
- وجدنا فيها خمس بيوت مهدمة حتى الأرض، بالإضافة إلى سيارات محترقة بالكامل، وما يزيد على -1.000- رأس ماعز مقتول.
] الزلوطية -قضاء صور-:
أكثر الأضرار في هذه القرية - بالإضافة إلى مواسم الزراعة - كامنة في المنازل، والشوارع، والبني التحتية، واعتماد البلدة الرئيس على الزراعة.
] يارين -عاصمة المنطقة الغربية-:
أكثر الإصابات في المنازل مع خسارة فادحة في الزراعة، وإصابة بئر مياه الشرب، عوضاً عن خسارة الماشية التي لاقت حتفها، فضلاً عن المسجد الذي أصيب بأضرار طفيفة حطمت زجاج النوافذ.
] الظهيرة -بلدة الشهداء الستة-:
لقد كان لهذه القرية حظ وافر من القذائف الصاروخية، والأهداف المدفعية التي سجلت ستة شهداء دفعة واحدة.
ولم تكتف نيران الحقد الصهيونية حتى أنزلت سبعة جرحى آخرين، فضلاً عن الأضرار المادية التي تكبدتها البلدة، فيما يتعلق بالمواشي بقيمة -20.000- دولار، والمواسم الزراعية، بما يزيد على -10.000- دولار، أضف إلى ذلك الإصابات التي استهدفت المنازل.
وماذا بعد؟
وما إن توقفت الحرب حتى أخذ الجنوبيون يتوافدون لتقديم الشكر والعرفان بالجميل لمكتب الجنوب لأهل السنة، ويؤكدون على الحاجة الماسة لتوثيق الروابط الإيمانية وتوطيد العلاقات الإسلامية.
ولرب قائل: إن هذه الوفود الكثيرة الكبيرة إنما جاءت من أجل مصالح خاصة أو دنيوية.
والجواب بكل صراحة:
ما لمسناه من إخواننا في الجنوب اللبناني أو البقاع إنما هو التواصل من أجل الثبات على العقيدة الحقة والمنهج الأسمى، وإن لم يتلقوا يوماً من الأيام درساً في عقيدة أهل السنة والجماعة، فقد مضى عليهم ثلاثون عاماً في غربة موحشة ومرارة شديدة لوجود الاحتلال اليهودي من جهة وهيمنة الشيعة على المنطقة من جهة أخرى.
ماذا كانت طلبات الجنوبيين؟
ونظرة سريعة في طلباتهم تدرك أنهم يتوجهون بذلك للهوية لا للمصلحة:
1 - جاؤوا ليطلبوا -كفالة لأيتام حرب تموز- لئلا تقوم المؤسسات الشيعية الكثيرة بكفالتهم فتشيعهم!!
2 - جاؤوا يطلبون -دعم الطلبة الجامعيين- ليكونوا قادة المستقبل في قراهم وبلدانهم.
3 - بناء المساجد.
4 إنشاء المدافن على الطريقة السنية.
5 - إنشاء المؤسسات الاجتماعية في كل ضيعة لينفصلوا عن الواقع الشيعي الضاغط، حتى بات الأمر أن مناطق لأهل السنة لا يملك أهلها سيارة لدفن الموتى، بل هم مضطرون للخدمات الشيعية في هذا الشأن.
- والأنكى من ذلك، وربما لا تصدقون ما سنقوله: إن هناك مناطق من قرى الجنوب يقول الشيعة فيها عن أهل السنة القاطنين معهم: إن أهل السنة يولدون سنة ويموتون شيعة!!
ذلك لأنهم لا يملكون أرضاً يدفنون فيها موتاهم، ولا يوجد شيخ أو داعية يؤمهم في صلاة الجنازة ويقوم بواجب التعزية، مما يضطرهم إلى الاستعاضة بمشايخ شيعة ليصلوا بهم صلاة الجنازة!!
أي مصيبة نحن فيها أيها المسلمون!!
هذا بالإضافة إلى الحرمان من الوظائف والحقوق المدنية، مع إمكاناتهم العلمية وخبراتهم العملية.
لم يطلبوا مساعدات شخصية، بل قالوها بكل صراحة: نحن بحاجة إلى من يحضننا لنبقى على هذا الدين الحنيف.
إنها مطالب محقة وبالغة الأهمية، تقدموا بها لإخوانهم من أهل السنة، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنها مطالب تنوء بحملها الجبال الراسيات، ولكنه الأمل وما لمسوه من جدية في التعامل وصدق في الخطاب.
- ومن المصائب، والمصائب جمة: أن قرى أهل السنة تحذف من سجلات المساعدات والإعانات التي جاءت من بلدان أهل السنة والجماعة لدعم الجنوبيين جراء العدوان الأخير على لبنان، وصرفت الأموال الطائلة على الشيعة وهي أموال أهل السنة، نعم أعطوا بعض أهل السنة، ولكن من الجمل أذنه، كما يقال!!
- هذا ما صرح به منسق التيار الشيعي الحر الشيخ محمد الحاج حسن، إذ دعا الحكومة أن تكف يد مجلس الجنوب عن مهمة التعويضات في الجنوب وتابع قائلاً: إن -حركة أمل- تأكل الجمل، وتوزع نصف الأذن، واللبناني المستقل يذهب حقه هدراً، إنها لمؤامرة مفضوحة يتم حبك خيوطها في ليل مظلم، بغية الحد من الوجود السني في الجنوب اللبناني ليكون الجنوب بعد ذلك دولة شيعية صرفة!!
إنهم يجعلون أهل السنة بين خيارين لا ثالث أمامهم وأحلاهما مر: إما التشيع والذوبان، وإما الهجرة.
والجدير بالذكر أن ما ذكرناه آنفاً من المعاناة والتهميش والظلم وتجويع القرى السنية، ليس مقتصراً على محافظة الجنوب، بل هذه المظالم تشمل محافظة البقاع وصيدا وبيروت، طبعاً بنسب متفاوتة بحسب تمكنهم من المنطقة وتغلغلهم فيها!!
وقفات مع المشروع الصفوي في المنطقة
لقد بدا واضحاً مما لا مجال للشك فيه أن ثمة مشروعاً يحضر للهيمنة الفارسية على المنطقة من قبل أدوات إيران في لبنان، وأخطر هذه المناطق والتي تعد بوابة المناطق الأخرى هي لبنان.
- يهدف المشروع الصفوي في لبنان إلى الانقضاض على المسلمين في كل أنحاء العالم، لاسيما في المشرق العربي، ويتمثل على صعيد الساحة اللبنانية اليوم بمشروع إسقاط السنة، وتذويبهم أو تهجيرهم عبر الضغط عليهم وتخوينهم، واتهامهم بالعمالة لدول الاستكبار العالمي، والدعوة إلى إسقاط الحكومة والاعتصامات المتتالية والمناداة بالعصيان المدني، وإقفال المطار والمرفأ، واقتحام المؤسسات الحكومية الرسمية، الأمر الذي يشكل ورقة ضغط عارمة على الحكومة الحالية.
- وقد رأي سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية فضيلة الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني - حفظه الله تعالى: أن ثمة محاولة للانقلاب على النظام في لبنان من خلال إشاعة الفوضى العامة في البلاد ومحاولة انقلابية على اتفاق الطائف.
هذه المحاولات من القوى الإيرانية في لبنان لاقت معارضة جذرية وحاسمة من الشيعة الوطنيين الأحرار، فقد جاء على لسان منسقه العام الشيخ محمد الحاج حسن ما يلي:
- إن المعارضة تحتل وسط بيروت وأثبتت مع الاتحاد العمالي المزيف فشلها الذريع، وتحولت لقاءاتها إلى تجمعات رقص وهزل وباتوا قطاع طرق بامتياز.
- إن سقوط أهل السنة في لبنان يعد سقوطاً لأهل السنة في الخليج لاقدر الله!
- إن ما يحصل اليوم على الساحة اللبنانية ليس ببعيد عما يحصل في العراق وفلسطين، وإن المشاريع الخفية المتجسدة في المطامع والطموحات الفارسية في دول الخليج والمنطقة، بل في العالم كله واضحة معلومة، فالجمهورية الإيرانية تحاول الضغط عبر لبنان على الإدارة الأمريكية للنجاة بجلدها، فيما النظام السوري يريد تدمير النظام اللبناني والدولة والبلد برمته، هذا ما صرح به ديبلوماسي خليجي في عاصمة الإمارات.
فإذاً نحن اليوم أمام مسؤولية كبيرة وأمام وضع مشترك لا يمكن أن نكون فيه كما كنا قبل -حرب تموز-.
-نحن اليوم حيال مشروع خيري إغاثي صحيح، ولكنه أشد من ذي قبل، وأقوى من المدفع والصاروخ ليتجه نحو العقيدة في صلبها.
- نريد أن نشد على أيدي إخواننا المسلمين في الجنوب والبقاع لنثبت وإياهم على عقيدة التوحيد وعلى دين لا إله إلا الله محمد رسول الله.
الواجب الديني للحفاظ على الهوية السنية
واجبنا اليوم أمام هذه التحديات المصيرية، التي تهدد أمننا وعقيدتنا أن نعمل على ثلاث نقاط أساسية وجوهرية:
- النقطة الأولى: تثبيت أهل السنة في قراهم وبلداتهم.
- النقطة الثانية: المحافظة على الهوية السنية خاصة لأهل الجنوب.
- النقطة الثالثة: رفع المستوى العلمي والديني لأهل السنة.
وقد بدأت بعض الخطوات العملية من خلال الإمكانات المحدودة المتاحة لبعض الجمعيات السنية، ولكن المسؤولية أكبر بكثير مما نتصور!!
الواقع اللبناني.. مشاهدات وترقبات
إن الحديث عن الواقع اللبناني بما هو قادم بحسب الواقع والتقديرات: يدل بعلامات أكيدة أن الصرخات المنادية بإسقاط الحكومة ما هي إلا ذريعة يتذرعون بها للهيمنة على مركز رئاسة مجلس الوزراء، فيحققون بذلك حلماً عمره عقود من الزمن، ألا وهو امتلاكهم للرئاسات الثلاثة:
- ممثلين مسيحياً: بـ>رئاسة الجمهورية< حيث الرئيس موال لهم.
- وممثلين سنياً: بـ>رئاسة مجلس الوزراء< حيث رئيس الحكومة ركع على عتبتهم حتى جيء به على كرسي رئاسة الوزارة.
- وممثلين شيعياً: بـ> رئاسة مجلس النواب< حيث رئاسة البرلمان بحكم القانون هو لهم، فيكونون بذلك قد سيطروا فعلياً على لبنان برئاسة الثلاثة التي هي >الدولة<.
نظرة فاحصة في التطلعات الصفوية
لم يعد المشروع الصفوي كما كان يقال: إنهم يسعون لكانتون شيعي؛ بل مشروعهم اليوم لبنان الدولة ليكون جزءاً من -الهلال الشيعي- ومن الهيمنة الإيرانية على المنطقة.
أيها المسلمون إن لبنان اليوم في خطر كبير، واعلموا أن خط الدفاع الأول هو: لبنان وقد سبقه العراق، وقد تليه فلسطين، ومن سيكون بعد ذلك؟
العلم عند الله سبحانه وتعالى؛ فلم نعد كما كنا عليه، فالمسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع، والواجب الشرعي يحتم علينا جميعاً أن نكون رجال هذه المرحلة القادمة.
واجبنا نحوهم ..
نحن لا نتحدث لنقول: إننا نريد حرباً، أو إننا نريد أن نجعل من أنفسنا وشبابنا أدوات لمشاريع وسيناريوهات من صناعة أعداء الإسلام، أو الأجهزة الأمنية، ولسنا دعاة حرب أو فتنة.
بل إننا قوم نضع الأمور في نصابها ونضع أنفسنا في الموقع الصحيح، ونتحمل المسؤولية الواقعة على عاتقنا، فقد حرم الشارع الحكيم على المؤمن أن يكون كلا أو إمعة، أو....
وعليه ؛ فلا يجوز بحال، ولا هو بالمستساغ أن نكون مغفلين إلى درجة السذاجة أو أن نكون بمعزل عن الواقع المحيط بنا، فإن الله سبحانه شرع لنا أن ندافع عن أنفسنا، وعن مالنا وعن أعراضنا فكيف بالدفاع عن العقيدة وعن الدين؟
ها هي ذي الفتنة تطل علينا برأسها، فلا يمكن بالتالي لأي عاقل أن يتغافل عنها، فضلاً عن أن يضع رأسه في التراب كما تصنع النعامة.
- ونحن اليوم إذ نضع بين أيديكم ملامح الأزمة العصيبة التي يمر بها أهل السنة في الجنوب، فإننا نحذر من غياهب المجهول، ونلجأ إلى الله أولاً ثم إلى الشعب الكويتي المعطاء، الذي لم يقصر يوماً في حق إخوانه على مستوى العالم الإسلامي.. لا.. بل حتى على المستوى الإنساني عموماً أن يمدوا يد العون لإخوانهم السـنة في لبنان.
والجامع المشترك بين هذه القرى على تباعد الشقة بينها، أنها تفتقد جميع مقومات الحياة، باستثناء الهواء، ومع هذا فإنه لم يسلم من التلوث!
السمة الغالبة على هذه المناطق حياة البداوة، والفقر، فضلاً عما يحيط بها من معاني الذل، والقهر، والضعف، والهوان، نتيجة لعدم الاحتضان.
وإن أخشى ما كان يخشاه هؤلاء المرابطون أن يأتي شهر رمضان، وليس في البيت لقمة خبز، أو كوب زيت، لاسيما وأن المدارس كانت على الأبواب، وما هي إلا أشهر وحصل المحذور وجاء فصل الشتاء، وكثرت المصاريف، وقلت المداخل، وذلك نتيجة طبيعية لما أسفرت عنه الحرب الإسرائيلية الغاشمة..
وحيث إن الإعلام قد همش القرى والمدن السنية الواقعة على الحدود اللبنانية، فقد كان لنا معها لقاءات، جلنا خلالها أرض المعركة عن كثب، والتقينا بكثير من أهلنا الصامدين هناك الذين أبوا النزوح، ورضوا بما هو مكتوب عليهم، فلله درهم!
ومزيداً من التفاصيل نعرض هنا جدولاً بالمدن والقرى السنية الجنوبية، أو ذات الوجود السني مع الأخذ بعين الاعتبار أن مدينة صور لوحدها تضم -850- عائلة من أهل السنة:
تعريف موجز
وفيما يلي تعريف موجز بأوضاع أبرز تلك المناطق والقرى:
أولاً: القطاع الشرقي:
] كفر حمام -بلدة الأحراش-:
يبلغ عدد سكان هذه القرية حوالي -3.500- نسمة، التقينا فيها برئيس بلديتها، فأخبرنا بالتالي ونحن نعاينه:
يعتمد أهل البلدة على الزراعة والبناء، وهي أقل ضرراً مقارنة بغيرها، ومع هذا بلغ عدد النازحين منها 90%.
ونتيجة للاعتداء الغاشم خسر أهالي البلدة نسبة كبيرة من موسم الزراعة، فالزيتون أكلته النيران، وشجر الصنوبر أضحى رماداً على الأرض، وشجر التين والعنب اجتث من جذوره، أما المواشي فقد هربت في سفوح الجبال وبين الوديان.
- يشرب أهل البلدة من بئر ارتوازي عليه حفار كان من نصيب الاستهداف الصهيوني، وإلى جواره صاروخ غير منفجر، حتى أعمدة الكهرباء لم تسلم من مدفعية العدو، فالبلدة ليست صالحة للسكن لانعدام التيار الكهربائي، وانقطاع مواسير المياه، ومسجد البلدة صغير، يأمل أهل القرية بإنشاء مسجد كبير فوق قاعة مجهزة يستعملونها في المناسبات، ولكن العين بصيرة واليد قصيرة كما يقال.
- وثمة منازل تضررت جراء الاستهداف، بعضها ذات أضرار جسيمة، وبعضها الآخر متوسطة.
] كفر شوبا: المدينة المنكوبة:
بلدة كفر شوبا من القرى التي استنزفها العدوان الغاشم، فهجر أهلها، وشرد شعبها، ويتم أطفالها، ورملت نساؤها، وقتل شبابها، ودمر بنيانها، حيث لا أنيس ولا جليس، بكتها السماء وندبتها الأرض حتى الحيتان في الماء حزنت على هذه البلدة لما أصابها.
- أحياء بأكملها مدمرة، لا نرى فيها غير الركام وبقايا من آثار العمارات.
- التقينا بسيدة كبيرة في السن كل ما لها من هذه الدنيا غرفة، كانت تفزع إليها إذا اشتد الصقيع وهطلت الأمطار، تأويها من حر الشمس، وتقيها برد الشتاء، أما اليوم وقد قصفتها طائرات العدو فدمرتها، فلا ملجأ ولا منجى لها إلا الله عز وجل!
- كل ما في هذه البلدة من محلات تجارية كانت باب رزق لأهلها دمرت فصارت كالعهن المنفوش، وجميع مواسمها الزراعية غدت حطبا لنيران الأعداء.
- مورد البلدة الوحيد في الاستقاء هو: بئر كان هدفاً لصواريخ بني صهيون.
] شبعا -عاصمة العرقوب-:
هذه البلدة الجميلة الآمنة على ضفاف عذب لم تأمن من الخروقات العدائية ولم تسلم مزروعاتها من الرشاشات الصهيونية، التي أودت بمحاصيلها الزراعية، فكسدت سوقها وتكبد أصحابها خسائر تقدر بملايين الليرات اللبنانية.
وقد أصاب الاعتداء الصهيوني عدداً من منازلها بقذائف عدائية، وأوقعت إصابات مباشرة كان حصيلتها احتراق المنازل وخلفت القتلى والجرحى.
] الهبارية -البلدة المضيافة-:
اعتمادها على مواسم الزراعة: العنب - التين - الزيتون - والصنوبر، وقد ضرب الموسم كاملاً، فسبب خسائر فادحة، بل فاضحة، فموسم الزيتون - على سبيل المثال - الذي يستغرق -20.000- دونم تلف بأكمله نتيجة للقذائف المدفعية الحارقة، التي أضرمت فيها النيران الملتهبة، إذ تقدر خسائر الزراعة بما يقارب -250.000دولار-.
أضف إلى ذلك إصابة البنية التحتية بأكملها: كهرباء - مجاري - مياه - شبكات - ري - طرقات.
هذا بالإضافة إلى أضرار أصابت مدرسة الإيمان النموذجية التابعة لجمعية التربية الإسلامية، هذا وقد أصاب العدو الإسرائيلي ستة عشر بيتاً.
] حلتا:
يبلغ عدد القاطنين فيها حوالي -800- نسمة، تتبع نفوسهم لمدينة كفر شوبا، يعيش أهلها على المواشي، وحصاد المواسم: -الزيتون - التين - العنب - الصبير-.
تبلغ الأضرار الزراعية - باستثناء البنية التحتية - ما يعادل -70- مليون ليرة لبنانية، تتفاوت أضرار المنازل من كلية إلى متوسطة.
- حتى مسجد القرية لم يكن بمأمن من قذائف العدو المتوالية، فقد أصيب بقذيفة خارقة حارقة، أشعلت النيران في داخله، ولوثت بساطة.
] مرجعيون -البلدة المنكوبة-:
أول ما دخل اليهود إلى هذه البلدة المجاهدة، قصدوا منزل الشيخ محمد مغربي إمام وخطيب مسجد البلدة -مسجد أبي بكر الصديق- فعاثوا فيه فساداً، وأطلقوا عيارات نار ثقيلة على مكتبة الشيخ، كما أصابوا المسجد، فتحطم زجاجه، وتضررت مئذنته!
- تضم البلدة -170 - بيتاً لأهل السنة، استوطنوا القرية مند عام 1975م.
- استهدف الهجوم الصهيوني حياً بأكمله لأهل السنة، فيه تدمير وإصابات بليغة ما يزيد على -10- بيوت، بالإضافة إلى محلات تجارية، راح ضحية هذا الاعتداء الأسود الشهيد داود الخالد، وولديه أحمد وعبلة الخالد، كما خلف ابنتين جريحتين.
] عين عرب -البلدة المهمشة-:
تعيش هذه البلدة على هامش الحياة اللبنانية، حيث تفتقر كغيرها من قرى أهل السنة الجنوبية للرعاية الاجتماعية والصحية.. إلخ.. وتحتاج لإعادة التأهيل وتفتقر إلى التمدن والحضارة، ومازالت حياتها على النمط القديم.
- اعتمادها على الماشية من أغنام وأبقار، والسعيد الذي يملك جاموساً أو حظيرة ماعز.
- الإعلام لم يلق لها بالاً، والمرجعيات غير مهتمة بها، نعم يوجد في القرية مدرسة كبيرة، بالإضافة إلى مسجد وقاعة للمناسبات، ولكنها بحاجة ماسة إلى مستوصف ينعش المرضى بأقرب فرصة ممكنة، فإن المريض لا يكاد يصل إلى أقرب مشفى إلا وقد فارق الحياة، وليس غريباً أن تلد امرأة في طريقها إلى المشفى!
- الشريان الحيوي لهذه البلدة هو خزان الماء الذي غدا اليوم رماداً على الأرض.
- أكثر الإصابات كانت في الماشية، ومع هذا فلم تخل المنازل من أضرار .
] وادي خنسا -قضاء حاصبيا-:
تتألف البلدة من عائلة واحدة، ألا وهي عائلة الزهران، تضم ثلاثين نفراً، يعملون في الأراضي الزراعية، يستأجرونها.
- تبلغ مساحة الأراضي الزراعية التي يعملون فيها لحسابهم الخاص -4.000- دونم، أصيبت بالخيبة نتيجة الاعتداء، فاحترق موسم الزيتون، وهلك موسم البندورة، وانتهى موسم الشمام والبطيخ، جميع شبكات الري أصبحت غير آهلة للعمل.
] الوزاني -البلدة البدوية الصامدة-:
تسيطر على هذه البلدة حياة البداوة والطيبة والمحبة بين أبنائها البالغ قدرهم -1.000- نسمة، يعيش أهلها على الماشية والبناء.
وقد حدث أن غارت طائرات العدو على القرية، فاستهدفت البنية التحتية، والمنازل، والناس الآمنين، والماشية، كما أصيب خزان مياه الشفة، والمضخة المنصوبة عليه.
- بلغ من حاجة القرية إلى مياه الشرب أنهم يشترون خزان الماء بمبلغ -20.000- ليرة لبنانية كل يومين!
كما استهدف عدة منازل بأضرار جسيمة، أصابت جدرانها وسقفها، وتحطمت نوافذها وأبوابها.
- حتى مسجد البلدة لم يكن بمأمن من صواريخ العدو، فأصيب سوره القبلي والشمال حتى صار إلى الأرض!
- يحتاج أهل البلدة إلى تأمين وسائل النقل لأولادهم حتى يصلوا إلى مدارسهم النائية عن القرية.
ثانياً القطاع الغربي:
] مروحين -بلدة الملاحم-:
مروحين هي آخر بلدة سنية من قرى تجمع يارين، ولايزال اليهود يدخلونها إلى الحين صباح مساء، وقد جرت فيها اشتباكات عنيفة، وكانت مرمى لمدافع وطائرات العدو، حتى دكت دكا، ولم تسلم شوارعها ولا أحراشها من نيران الاحتلال، ولم تدع الدبابات الصهيونية حيواناً يدب على أربع، ولا طائر يطير بجناحيه إلا طالته بقذائف مدفعيتها انتقاماً وغيظاً وتشفياً!!
- لقد غدت معالم الحياة في هذه القرية في خبر كان -كمن يبحث عن دبوس في كومة قش-.
- -مروحين- إنها صاحبة أكبر مجزرة في هذه الحرب، إذ بلغ عدد شهدائها -24- شهيداً.
- ينام اليوم أهالي البلدة في الشوارع حتى المسجد أصابته قذائف بني صهيون إصابات بالغة من خارجه وداخله، فتعطلت الصلاة فيه، وتوقف الأذان عن صيحة الله أكبر.
أصيب موسم الزراعة في البلدة بالتلف، وتقدر خسارته مع المواشي بما يزيد على -100.000- دولار.
] أم التوت -قضاء صور-:
تتكون أم التوت من -200- شخص، موزعين على -24- بيتاً.
- أكثر الأماكن فيها ضرراً مسجد سيدنا عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم أصيب في جدرانه مما أحدث فيها فجوات كبيرة، فتحطم بداخله المنبر، ومئات الكراسي، يحتاج المسجد إلى مولد كهربائي، حيث لا كهرباء ولا مياه في القرية!
كما أصيبت مدرسة البلدة بتصدعات في جدرانها وتحطيم زجاجها، وقد فقدت القرية - بالإضافة إلى موسم الزراعة - عدداً كبيراً من الماشية -أبقار - ماعز وخيول-.
] البستان -البلدة المخترقة-:
البلدة الثانية بعد مروحين التي لا يزال اليهود قابعين فيها، ويدخلونها بعد الفينة والفينة، وجدنا على سطح أحد بيوتها علم إسرائيل يلوح في الهواء!
تحدثنا إلى أحد أعضاء البلدية فيها، فأشار أن البلدة تحتاج إلى رش مبيدات لكثرة الماشية التي لاقت حتفها إبان الحرب السادسة على لبنان.
- وجدنا فيها خمس بيوت مهدمة حتى الأرض، بالإضافة إلى سيارات محترقة بالكامل، وما يزيد على -1.000- رأس ماعز مقتول.
] الزلوطية -قضاء صور-:
أكثر الأضرار في هذه القرية - بالإضافة إلى مواسم الزراعة - كامنة في المنازل، والشوارع، والبني التحتية، واعتماد البلدة الرئيس على الزراعة.
] يارين -عاصمة المنطقة الغربية-:
أكثر الإصابات في المنازل مع خسارة فادحة في الزراعة، وإصابة بئر مياه الشرب، عوضاً عن خسارة الماشية التي لاقت حتفها، فضلاً عن المسجد الذي أصيب بأضرار طفيفة حطمت زجاج النوافذ.
] الظهيرة -بلدة الشهداء الستة-:
لقد كان لهذه القرية حظ وافر من القذائف الصاروخية، والأهداف المدفعية التي سجلت ستة شهداء دفعة واحدة.
ولم تكتف نيران الحقد الصهيونية حتى أنزلت سبعة جرحى آخرين، فضلاً عن الأضرار المادية التي تكبدتها البلدة، فيما يتعلق بالمواشي بقيمة -20.000- دولار، والمواسم الزراعية، بما يزيد على -10.000- دولار، أضف إلى ذلك الإصابات التي استهدفت المنازل.
وماذا بعد؟
وما إن توقفت الحرب حتى أخذ الجنوبيون يتوافدون لتقديم الشكر والعرفان بالجميل لمكتب الجنوب لأهل السنة، ويؤكدون على الحاجة الماسة لتوثيق الروابط الإيمانية وتوطيد العلاقات الإسلامية.
ولرب قائل: إن هذه الوفود الكثيرة الكبيرة إنما جاءت من أجل مصالح خاصة أو دنيوية.
والجواب بكل صراحة:
ما لمسناه من إخواننا في الجنوب اللبناني أو البقاع إنما هو التواصل من أجل الثبات على العقيدة الحقة والمنهج الأسمى، وإن لم يتلقوا يوماً من الأيام درساً في عقيدة أهل السنة والجماعة، فقد مضى عليهم ثلاثون عاماً في غربة موحشة ومرارة شديدة لوجود الاحتلال اليهودي من جهة وهيمنة الشيعة على المنطقة من جهة أخرى.
ماذا كانت طلبات الجنوبيين؟
ونظرة سريعة في طلباتهم تدرك أنهم يتوجهون بذلك للهوية لا للمصلحة:
1 - جاؤوا ليطلبوا -كفالة لأيتام حرب تموز- لئلا تقوم المؤسسات الشيعية الكثيرة بكفالتهم فتشيعهم!!
2 - جاؤوا يطلبون -دعم الطلبة الجامعيين- ليكونوا قادة المستقبل في قراهم وبلدانهم.
3 - بناء المساجد.
4 إنشاء المدافن على الطريقة السنية.
5 - إنشاء المؤسسات الاجتماعية في كل ضيعة لينفصلوا عن الواقع الشيعي الضاغط، حتى بات الأمر أن مناطق لأهل السنة لا يملك أهلها سيارة لدفن الموتى، بل هم مضطرون للخدمات الشيعية في هذا الشأن.
- والأنكى من ذلك، وربما لا تصدقون ما سنقوله: إن هناك مناطق من قرى الجنوب يقول الشيعة فيها عن أهل السنة القاطنين معهم: إن أهل السنة يولدون سنة ويموتون شيعة!!
ذلك لأنهم لا يملكون أرضاً يدفنون فيها موتاهم، ولا يوجد شيخ أو داعية يؤمهم في صلاة الجنازة ويقوم بواجب التعزية، مما يضطرهم إلى الاستعاضة بمشايخ شيعة ليصلوا بهم صلاة الجنازة!!
أي مصيبة نحن فيها أيها المسلمون!!
هذا بالإضافة إلى الحرمان من الوظائف والحقوق المدنية، مع إمكاناتهم العلمية وخبراتهم العملية.
لم يطلبوا مساعدات شخصية، بل قالوها بكل صراحة: نحن بحاجة إلى من يحضننا لنبقى على هذا الدين الحنيف.
إنها مطالب محقة وبالغة الأهمية، تقدموا بها لإخوانهم من أهل السنة، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنها مطالب تنوء بحملها الجبال الراسيات، ولكنه الأمل وما لمسوه من جدية في التعامل وصدق في الخطاب.
- ومن المصائب، والمصائب جمة: أن قرى أهل السنة تحذف من سجلات المساعدات والإعانات التي جاءت من بلدان أهل السنة والجماعة لدعم الجنوبيين جراء العدوان الأخير على لبنان، وصرفت الأموال الطائلة على الشيعة وهي أموال أهل السنة، نعم أعطوا بعض أهل السنة، ولكن من الجمل أذنه، كما يقال!!
- هذا ما صرح به منسق التيار الشيعي الحر الشيخ محمد الحاج حسن، إذ دعا الحكومة أن تكف يد مجلس الجنوب عن مهمة التعويضات في الجنوب وتابع قائلاً: إن -حركة أمل- تأكل الجمل، وتوزع نصف الأذن، واللبناني المستقل يذهب حقه هدراً، إنها لمؤامرة مفضوحة يتم حبك خيوطها في ليل مظلم، بغية الحد من الوجود السني في الجنوب اللبناني ليكون الجنوب بعد ذلك دولة شيعية صرفة!!
إنهم يجعلون أهل السنة بين خيارين لا ثالث أمامهم وأحلاهما مر: إما التشيع والذوبان، وإما الهجرة.
والجدير بالذكر أن ما ذكرناه آنفاً من المعاناة والتهميش والظلم وتجويع القرى السنية، ليس مقتصراً على محافظة الجنوب، بل هذه المظالم تشمل محافظة البقاع وصيدا وبيروت، طبعاً بنسب متفاوتة بحسب تمكنهم من المنطقة وتغلغلهم فيها!!
وقفات مع المشروع الصفوي في المنطقة
لقد بدا واضحاً مما لا مجال للشك فيه أن ثمة مشروعاً يحضر للهيمنة الفارسية على المنطقة من قبل أدوات إيران في لبنان، وأخطر هذه المناطق والتي تعد بوابة المناطق الأخرى هي لبنان.
- يهدف المشروع الصفوي في لبنان إلى الانقضاض على المسلمين في كل أنحاء العالم، لاسيما في المشرق العربي، ويتمثل على صعيد الساحة اللبنانية اليوم بمشروع إسقاط السنة، وتذويبهم أو تهجيرهم عبر الضغط عليهم وتخوينهم، واتهامهم بالعمالة لدول الاستكبار العالمي، والدعوة إلى إسقاط الحكومة والاعتصامات المتتالية والمناداة بالعصيان المدني، وإقفال المطار والمرفأ، واقتحام المؤسسات الحكومية الرسمية، الأمر الذي يشكل ورقة ضغط عارمة على الحكومة الحالية.
- وقد رأي سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية فضيلة الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني - حفظه الله تعالى: أن ثمة محاولة للانقلاب على النظام في لبنان من خلال إشاعة الفوضى العامة في البلاد ومحاولة انقلابية على اتفاق الطائف.
هذه المحاولات من القوى الإيرانية في لبنان لاقت معارضة جذرية وحاسمة من الشيعة الوطنيين الأحرار، فقد جاء على لسان منسقه العام الشيخ محمد الحاج حسن ما يلي:
- إن المعارضة تحتل وسط بيروت وأثبتت مع الاتحاد العمالي المزيف فشلها الذريع، وتحولت لقاءاتها إلى تجمعات رقص وهزل وباتوا قطاع طرق بامتياز.
- إن سقوط أهل السنة في لبنان يعد سقوطاً لأهل السنة في الخليج لاقدر الله!
- إن ما يحصل اليوم على الساحة اللبنانية ليس ببعيد عما يحصل في العراق وفلسطين، وإن المشاريع الخفية المتجسدة في المطامع والطموحات الفارسية في دول الخليج والمنطقة، بل في العالم كله واضحة معلومة، فالجمهورية الإيرانية تحاول الضغط عبر لبنان على الإدارة الأمريكية للنجاة بجلدها، فيما النظام السوري يريد تدمير النظام اللبناني والدولة والبلد برمته، هذا ما صرح به ديبلوماسي خليجي في عاصمة الإمارات.
فإذاً نحن اليوم أمام مسؤولية كبيرة وأمام وضع مشترك لا يمكن أن نكون فيه كما كنا قبل -حرب تموز-.
-نحن اليوم حيال مشروع خيري إغاثي صحيح، ولكنه أشد من ذي قبل، وأقوى من المدفع والصاروخ ليتجه نحو العقيدة في صلبها.
- نريد أن نشد على أيدي إخواننا المسلمين في الجنوب والبقاع لنثبت وإياهم على عقيدة التوحيد وعلى دين لا إله إلا الله محمد رسول الله.
الواجب الديني للحفاظ على الهوية السنية
واجبنا اليوم أمام هذه التحديات المصيرية، التي تهدد أمننا وعقيدتنا أن نعمل على ثلاث نقاط أساسية وجوهرية:
- النقطة الأولى: تثبيت أهل السنة في قراهم وبلداتهم.
- النقطة الثانية: المحافظة على الهوية السنية خاصة لأهل الجنوب.
- النقطة الثالثة: رفع المستوى العلمي والديني لأهل السنة.
وقد بدأت بعض الخطوات العملية من خلال الإمكانات المحدودة المتاحة لبعض الجمعيات السنية، ولكن المسؤولية أكبر بكثير مما نتصور!!
الواقع اللبناني.. مشاهدات وترقبات
إن الحديث عن الواقع اللبناني بما هو قادم بحسب الواقع والتقديرات: يدل بعلامات أكيدة أن الصرخات المنادية بإسقاط الحكومة ما هي إلا ذريعة يتذرعون بها للهيمنة على مركز رئاسة مجلس الوزراء، فيحققون بذلك حلماً عمره عقود من الزمن، ألا وهو امتلاكهم للرئاسات الثلاثة:
- ممثلين مسيحياً: بـ>رئاسة الجمهورية< حيث الرئيس موال لهم.
- وممثلين سنياً: بـ>رئاسة مجلس الوزراء< حيث رئيس الحكومة ركع على عتبتهم حتى جيء به على كرسي رئاسة الوزارة.
- وممثلين شيعياً: بـ> رئاسة مجلس النواب< حيث رئاسة البرلمان بحكم القانون هو لهم، فيكونون بذلك قد سيطروا فعلياً على لبنان برئاسة الثلاثة التي هي >الدولة<.
نظرة فاحصة في التطلعات الصفوية
لم يعد المشروع الصفوي كما كان يقال: إنهم يسعون لكانتون شيعي؛ بل مشروعهم اليوم لبنان الدولة ليكون جزءاً من -الهلال الشيعي- ومن الهيمنة الإيرانية على المنطقة.
أيها المسلمون إن لبنان اليوم في خطر كبير، واعلموا أن خط الدفاع الأول هو: لبنان وقد سبقه العراق، وقد تليه فلسطين، ومن سيكون بعد ذلك؟
العلم عند الله سبحانه وتعالى؛ فلم نعد كما كنا عليه، فالمسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع، والواجب الشرعي يحتم علينا جميعاً أن نكون رجال هذه المرحلة القادمة.
واجبنا نحوهم ..
نحن لا نتحدث لنقول: إننا نريد حرباً، أو إننا نريد أن نجعل من أنفسنا وشبابنا أدوات لمشاريع وسيناريوهات من صناعة أعداء الإسلام، أو الأجهزة الأمنية، ولسنا دعاة حرب أو فتنة.
بل إننا قوم نضع الأمور في نصابها ونضع أنفسنا في الموقع الصحيح، ونتحمل المسؤولية الواقعة على عاتقنا، فقد حرم الشارع الحكيم على المؤمن أن يكون كلا أو إمعة، أو....
وعليه ؛ فلا يجوز بحال، ولا هو بالمستساغ أن نكون مغفلين إلى درجة السذاجة أو أن نكون بمعزل عن الواقع المحيط بنا، فإن الله سبحانه شرع لنا أن ندافع عن أنفسنا، وعن مالنا وعن أعراضنا فكيف بالدفاع عن العقيدة وعن الدين؟
ها هي ذي الفتنة تطل علينا برأسها، فلا يمكن بالتالي لأي عاقل أن يتغافل عنها، فضلاً عن أن يضع رأسه في التراب كما تصنع النعامة.
- ونحن اليوم إذ نضع بين أيديكم ملامح الأزمة العصيبة التي يمر بها أهل السنة في الجنوب، فإننا نحذر من غياهب المجهول، ونلجأ إلى الله أولاً ثم إلى الشعب الكويتي المعطاء، الذي لم يقصر يوماً في حق إخوانه على مستوى العالم الإسلامي.. لا.. بل حتى على المستوى الإنساني عموماً أن يمدوا يد العون لإخوانهم السـنة في لبنان.

........................................................................................
منقووول من مجلة الفرقان الكويتيه



تعليق