طاش والليبراليون -مقال-

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • معتز عبدالعزيز
    عضو
    • Aug 2007
    • 20

    #1

    طاش والليبراليون -مقال-

    أثارت حلقة "ليبراليون ولكن" من مسلسل طاش 15 ضجة واسعة بين الأوساط الثقافية السعودية، وخاصة من طرف متبني التوجه الليبرالي، ففي الوقت الذي يعدّها الساخطون نقدًا لا منصفًا، يراها العقلانيون لا تخلو من إطراء مبطن لها وذلك عبر شخصية الصحافي الحر (القصبي) الذي دفع ثمن خطيئة النطق بالحق بشجاعة محمودة. وإذا كانت الحلقة قد أبرزت شخصيات سلبية، تمارس التفسخ والانحلال، وتستعمل الشعارات الجوفاء الخاوية، فهي في ذات الوقت رسمت (ما يجب أن يكون) عليه الليبرالي الحقيقي. وأنا شخصيًا توقعت رد فعل هؤلاء الشوفينيين الذين لا يتباينون عن الراديكاليين السلفيين في شيء، وهم باعتراضاتهم قد فضحوا أنفسهم، فالليبرالي الحق، يعتبر حرية الرأي قداسة تحل بركتها على جميع الناس بكافة ميولهم ومعتقداتهم، وهو يدعو إلى الحوار واحترام الآخر وقبوله وعدم فرض أي فكر عليه بالقوة، والكفّ عن تكفيره، بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه ومذهبه، وهو يحرّم أيضًا مصادرة الآراء، وممارسة الوصاية على المجتمع، والحَجْر لقمعه وسوقه مع قطيع الأغنام لئلا يشذ عن المسار، والحقيقة لديه ليست حكرًا على أحد، فلكل إنسان حق الاجتهاد والاستقراء والتحليل والاستنتاج. وبناء على ذلك، يتضح أن أي (ليبرالي) آذت الحلقة مشاعره، وحملته على سن قلمه بوجه المسلسل وأبطاله لمجرد أنه تناوله بالنقد، فهو –لا شك- راديكالي بحت حاول عبثا تقمص دور الليبرالي المستنير، أي متطفلٌ عليها ليس له منها سوى الاسم البرّاق،بل وجاهل تمامًا بمبادئها السمحة، وهي بريئة منه براءة الذئب من دم يعقوب. ونحن لو أمعنا النظر في أحداث الحلقة، تحديدًا لمّا تهرّب أصحاب (القصبي) منه وتملصوا ونفضوا أيديهم الواحد بعد الآخر، ندرك -دلاخة- مثقفينا والتصاقهم المخجل بمناصبهم وكراسيهم الوثيرة. وطالما كان الليبرالي -رمّة- تابعًا، ذيلاً، وليس نشازًا مصوّبًا، فلن تتعزز الديمقراطية المنشودة، وستذهب هباء يذروه الرياح....معتز العلاوي

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...