حكم الدخول في المجالس النيابية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • السند
    عضو متميز

    • Mar 2007
    • 962

    #1

    حكم الدخول في المجالس النيابية

    حكم الدخول في المجالس النيابية

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

    فإن من النوازل في هذا الزمان ما يعرف بالمجالس النيابية ، فهل يجوز
    الدخول فيها أم لا ، وهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء ما بين مجوز ومانع ،فأحببت أن أكتب في ذلك تلخيصا لبحث سجلته في شريط بعنوان : (اللباب في حكم الانتخاب)، لأقدمه لإ خواني طلبة العلم عسى الله أن ينفعنا جميع ا، فأقول : هذه المسألة، راجعة في أصلها إلى باب الأمر والنهي ، وهذا الباب مرده الى المصالح والمفاسد، والقاعدة المشهورة عند العلماء تنص على : أن الشرع جاء بتحصيل المصالح وتكثيرها ودفع المفاسد وتقليلها.
    ولذلك استنبط العلماء أيضا من هذه القاعدة: أن المصلحة الكبرى تقدم على الصغرى، وأن الضرر الأعلى يدفع بالضرر الأقل، أي: تحصيل أعلى المصلحتين، ودفع أعلى المفسدتين ومرد هذه القواعد كلها الى قاعدة كلية عظيمة وهي قاعدة: " الضرر يزال " و " المشقة تجلب التيسير "، قال تعالى:(ما جعل عليكم في الدين من حرج)، وقال أيضا(يريد الله بكم اليسر)

    وقال عليه الصلاة والسلام


    : (لا ضرر ولا ضرار)، وقال أيضا: (يسرا ولا تعسرا، بشرا ولا تنفرا).
    وعليه فأقول


    : بناء على هذه القواعد مجتمعة ، وبناء على أن من مقاصد
    الشريعة حماية الضروريات والحاجيات بتحصيلٍ ودف عٍ، فيمكن أن أقول : دخول البرلمانات يدور بين المشر وعية وعدمه ا، وأما زعم أن مطلق البرلمانات لكونها مجالس تشريعية شرك ، فهذا وإن كان قولا لبعض أهل العلم لكنه عندي منازع فيه، للفرق بين أصل ال تشريع، وبين المسائل المبنية ع لى الاجتهاد ، وقصدي بأصل التشريع أنه القواعد العامة في الأ حكام والتسليم أن الحاكمية لله ، وأما ما أريده هنا
    فهو ما يرجع إلى المصالح والمفاسد ، كالأحكام المدنية والإ دارية المبنية على
    مطلق الاجتهاد ، إذ لا تعارض بين الأ مرين عندي ، لأن الله وضع الأسس العامة للدين، وفتح لنا باب استنباط الأحكام منه ا، فما كان من الأ حكام الاصلية فهو نوعان:
    الأول


    : نوع لا مدخل للاجتهاد في أصل تشريعه ولا في عموم وصفه
    كالصلاة والصوم وإن كان يمكن الاجتهاد في بعض الأ وصاف كاجتهادهم في مسألة على ماذا يكون النزول على اليدين أم الركبتين.
    الثاني: كبعض الأ حكام التي تسقط لعارض أقوى منها كما حصل في عام المجاعة زمن عمر إذ أسقط الحد عن السارق، وذلك لفقد العلة.


    وأما الأ حكام القائمة على الاجتهاد فإنها قد تتغير بتغير الظروف والأحوال بحسب المصالح والمفاسد المعتبرة شرع ًا، وللتوضيح أضرب مثالين في طبيعة الفتوى، أحدهما قديم والآخر جديد: فأما القديم


    : فقد أجمع العلماء على تحريم الخمر ، ثم اختلفوا في حكم النبيذ بين محرم حملا على الأصل، وبين محلل، فلا يقال إن من حلله قد أحل ما حرم الله وهو الخمر لأن النبيذ عنده ليس من الخمر أصلا حتى يقال إنه أحل ما حرم الله.
    وأما المثال الجديد : فقد أجمعت الأمة على تحريم الرب ا، ثم اختلفو ا، هل يجري الربا في الورق النقدي؟ أيضًا منهم من قال بجريان الربا فيه ، ومنهم من

    قال بعدمه ، لأن الورق النقدي عنده ليس من أصناف الربا أصلا ، فلا يقال في مثل
    هذا: إنه أحل ما حرم الله.
    وعليه فليس التصويت مثلا على جواز بيع الخمور من أهلها في أسواق
    المسلمين، دليل على كفر المصوت ، لأن فرقا بين هذا وبين القول بتحليل شربه ،
    وهذا فرع عن حكم من شربه ا، إذ لا يلزم القول بتكفيره، بل لا يجوز ويحرم، وإلا
    لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شاربها وقد لعنه أحد الصحابة : " لا
    تلعنه فإني أعلم أنه يحب الله ورسوله".
    هذا وإن تولي الولايات التي تحفظ على الناس أمورهم ، لا بد أن يكون
    مشروعا، وهو متردد بين الندب والوجوب والوجوب عندي أظهر ، لأنه ما عاد
    يمكن تحصيل ذ لك بأقرب من ذلك السبيل ، ولعدم الإ طالة، والاختزال في ا لفتوى
    أحسن، أنقل بعض كلام شيخ الإ سلام رحمه الله تعالى ، لأنه من أحسن ما قرأت
    في الجواز ، قال ر حمه الله تعالى : " ثم الولاية و إن كانت جائزة أو مستحبة أو
    واجبة، فقد يكون في حق الرجل المعين غيرها أوجب ، أو أحب ، فيقدم حينئذ خير
    الخيرين وجوبا تارة واستحبابا أخرى...
    قال


    : ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر ،
    بل سؤاله أن يجعله على خزائن الأرض ، وكان هو وقومه كفار ا، ......، ومعلوم
    أنه مع كفرهم لابد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على
    حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء
    وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل م ا يريد وهو ما يراه من دين الله ف إن
    القوم لم يستجيبوا له ، لكن فعل الممكن من العدل والإ حسان، ........، قال: فاذا
    ازدحم واجبان لا يمكن جمعه ما فقدم أوكدهم ا، لم يكن الآخر في هذه الحال واج با،
    ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة ، وكذلك إذ ا اج تمع
    محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهم ا، لم يكن فعل الأدنى في هذه
    الحال محرما في الحقيقة ، وإن سمي ذلك فعل و اجب وسمي هذا فعل محرم
    باعتبار الإ طلاق لم يضر ، ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم
    للمصلحة الراجحة أو للضرورة أو لدفع ما هو أحرم، ......، .
    ٤٤
    وهذا باب التعارض باب واسع جد ا، لاسيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت
    فيها آثار النبوة وخلافة النبو ة، .....، قال: فينبغي للعالم أن يتدبر أنواع هذه
    المسائل، وقد يكون الواجب في بعضها كما بينته فيما تقدم العفو عن الأمر
    والنهي في بعض الأشياء لا التحليل والإسقاط ، مثل أن يكون في أمره بطاعة ،
    فعلا لمعصية أكبر منها، فيترك الأمر دفعا لوقوع تلك المعصية، .......، .
    قال


    : ومثل أن يكون في نهيه عن بعض المنكرات تركا لمعروف هو أعظم
    منفعة من ترك الم نكرات، فيسكت عن النهي خوفا أن يستلزم ترك ما أمر الله بهورسوله مما هو عنده أعظم من مجرد ترك ذلك المنكر " انتهى 20/54-61باختصار. وانظر في هذا المبحث أيضا الفتاوى 19/217، 30/356
    وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا...)
    قال في ذكر فوائد الآية: " ومنها: أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة، قد يعلمون بعضها،
    وقد لا يعلمون شيئا منها، وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم وأهل وطنهم الكفار، كما
    دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه، وأن هذه الروابط التي يحصل بها
    الدفع عن الإسلام والمسلمين، لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك، لأن
    الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان.
    قال رحمه الله تعالى


    : فعلى هذ ا، لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار ،
    وعملوا ع لى جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم
    الدينية والدنيوية ، لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية
    والدنيوية، وتحرص على إبادتها وجعلهم عملة، وخدما لهم.

    قال


    : نعم ! إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين ، وهم الحكام ، فهو المتعين
    ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة " فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة ،
    .


    والله أعلم". أ. ه من التفسير ص ٥٣١
    قلت


    : ه ذه هي قمة السياسة الشرعية ف إن تمكن المس لمون من تغيير النظام الاشتراكي إلى نظام ديمقراطي إن تعذر كونه إسلاميا مع مراعاة قواعد المصلحة والمفسدة وضوابطها ولو كان التغيير بمساعدة الآخرين تعين ذلك لتحقيق ولو شيء من مصالح المسلمين والدفع للأذى والضرر عنهم ، لأن النظام
    الديموقراطي خير من النظام الاشتراكي بكثير كثير ، ان تعذر قيام النظام
    الإسلامي، قلت: هذه هي السياسة الشرعية الحقة ، التي ينبغي تطبيقها على أرض
    الواقع، أؤكد: مع مراعاة ضوابط المصلحة والمفسد ة، وللتدليل على ذلك أذكر
    القراء بقصة النجاشي، كيف كان حاكما للنصارى مع كونه مسلما في الباطن.
    علما بأن هذه الفتوى


    : أعني دخول البرلمانات هي فتوى الإ مام سماحة
    الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى رحمة و اسعة، وكذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ،
    قلت: وهي ليست خاصة بالبرلمانات بل هي عامة في كل الانتخابات.
    وأخيرًا:


    فمن تنبه لمثل ما ذكرنا من القواعد ، وطبقها على النصوص الواردة عن
    رسول الله عليه الصلاة والسلام ، توصل بكل سهولة ونجاح الى معرفة الحكمالصواب في كل ما يشكل عليه ، ومن أكبر مشاكل طلاب العلم في هذا الزمن ،عدم القدر ة على الربط بين النصوص ، فيميل إلى إعمال قاعدة الترجيح ، وهي بضاعة العاجز، لأن القضاء بنص على مجموعة من النصوص، خطأ.

    أمر آخر استشرى بين صغار الطلبة مع أن بعضهم يظن في نفسه
    الاجتهاد مع فقده كل الآلات التي تؤهله لذلك أقول: استشرى بينهم ازدراء أقوال أئمة الهدى والعلم الذ ين فهموا النصوص فهما عميقا وكبيرا مع سلامة النيات، بحجة: اتباع النص، ويزيد الأمر عجبا أنك إن ذكرت لأمثال هؤلاء الذين ليس لهم حظ في العلم إلا مجرد الزعم إن ذكرت لهم مذاهب الأئمة قالوا بسخرية عجيبة: أيش مذهب النبي ؟ صّلى الله عليه وسلم.
    أقول: هؤلاء لما عجزوا عن فهم الفقه الإسلامي ، إذ ليست عندهم مقدرة


    علمية على الإ دراك والاستنباط ، ظنوا أن هذه المقولة تعجز الطرف الثاني ، مع أنها محض الجهل والنقص في الآداب والتربية.
    فنصيحتي لأمثال هؤلاء الصغار : أن يلتزموا أهل العلم بالدروس والطلب ، ويبدأوا بالعلم بطريقة منهجية مرحلية متكاملة ، ويجب عليهم شرعا أن يكفوا عن الفتيا وعن تناقله ا، إذ لكل عمل وعلم أهله ، الأمر الذي أدى إلى ضياع العلم ، والاستخفاف بالعلماء ، وعلى ذوي السلطان الأخذ على ألسنة أمثال هؤلاء ، حتى لا يصير العلم عرضا وغرض ا، سائ ً لا ربي عزوجل الهدى والسداد والصلاح لجميع المسلمين، وصّلى الله على سيدنا محمد وسلم.
  • السند
    عضو متميز

    • Mar 2007
    • 962

    #2
    الرد: حكم الدخول في المجالس النيابية

    منقووووول
    مع الاعتذار للخل الحاصل في الاسطر

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...