بين إفسادين: المؤسسي (الاشتراكي) والفردي( الامريكي)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • السند
    عضو متميز

    • Mar 2007
    • 962

    #1

    بين إفسادين: المؤسسي (الاشتراكي) والفردي( الامريكي)

    خطورة الخلط بين الإفساد المؤسسي المنظم


    والإفساد الفردي الشخصي


    يعتبر التأصيل العلمي في مختلف المعارف والعلوم من أهم سمات الشريعة الإسلامية التي يجب الحرص عليها كل الحرص، وليس من العلم في شيء تجاهل هذا الموضوع الخطير أو تطبيقه في جانب دون آخر، فإن ذلك سيؤدي إلى فساد في القول والعمل والاعتقاد. ولكن المطلوب الالتزام التام بهذا المنهج ألتأصيلي في جميع الجوانب الشرعية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية سواء بسواء.
    والموضوع مدار البحث، هو أحد الموضوعات التي أصابها التشويه لعدم إخضاعه للقواعد الأصولية الضابطة من قبل الناس عامة، وغثاء المسلمين خاصة. فالخلط بين الإفساد المؤسسي المنظم والإفساد الفردي الشخصي يؤدي إلى فساد في التصورات والعقائد وبالتالي ينتقل هذا الفساد إلى الأقوال، ومن ثم إلى الأعمال. وأخطر ما فيه، أنه يعد من أهم أساليب الدعاية التي بها يجيش الغثاء من الناس، لإسقاط تلك الأنظمة العربية أو الأجنبية، التي تقف شوكة في حلق إسرائيل، وتحول دون توسعها في العالم، وخاصة في أرض إسرائيل الكبرى، ما بين الفرات والنيل، تطبيقا للعقيدة اليهودية (اليهود شعب الله المختار، والأرض ملك لهم، والبشر بهائم خلقوا لخدمتهم). ولخطورة الأمر سنناقش الموضوع بأسلوب علمي بحت لا بالعواطف المتأثرة بالدعايات المغرضة.

    أولا: يقصد بالإفساد المؤسسي المنظم، الفساد الذي تقف خلفه جماعة أو حزب أو دولة، فهو بالتالي يعبر عن هوية وفكر وسلوك تلك الجماعة أو الحزب أو الدولة، وإن ظهر للناس أو أظهر لهم أنه إفساد فردي شخصي.
    أما الإفساد الفردي الشخصي فهو ذلك الإفساد الصادر عن شخص ما لا علاقة ولا رابط يربط بين فعله وأية جماعة أو حزب أو دولة. وإن ظهر للناس أو أظهر لهم أنه إفساد مؤسسي منظم.


    على سبيل المثال:

    يعتبر القتل والسرقة والاغتصاب من الجرائم الكبيرة في المجتمع، فلو أن فردا من أفراد أسرة محافظة ملتزمة بدينها اقترف إحدى هذه الجرائم، فإن من الجهل اتهام إدارة الأسرة بالتحريض عليها والوقوف خلفها. وكذا الحال بالنسبة للجماعة أو الحزب أو الدولة المحافظة، إذ لا يجوز تحميلها وزر فرد من أفرادها، ما دامت تنهى عنه، أو أنها لا ترضاه، قال تعالىولا تزر وازرة وزر أخرى)، ويعتبر هذا الإفساد إفسادا شخصيا فرديا.

    أما إن صدرت هذه الجرائم ولو من فرد واحد باسم جماعة أو حزب أو دولة، فإنها تتحمل المسوؤلية عن هذه الجريمة أو الإفساد، ما دامت ترضاها أو تدعمها، ويعتبر هذا الإفساد إفسادا مؤسسيا منظما، كإفساد الخوارج والشيعة الرافضة والقرامطة والفاطميين و(التتر)[1]، وكإفساد الدول والأحزاب الاشتراكية المعاصرة، أو الدول ال*******ية. فإنه من الجهل اعتبار هذا النوع من الفساد إفسادا فرديا يعبر عن شخصية الفاعل دون غيره، فإن في هذا من الخطورة ما فيه، وذلك لصرف الأنظار عن الفاعل الحقيقي إلى أحد أدواته الفاعلة، فلو أن هذه الأداة قُتلت لسبب أو لآخر، لبقي الفساد المؤسسي قائما، بتجنيد غيره للقيام بالإفساد مرة أخرى. بينما لو قتل صاحب الإفساد الفردي الشخصي لانتهى دون رجعة.

    ثانيا: تضع الأحزاب في أنظمتها الداخلية وكذا الدول في قوانينها ما يعكس هويتها ويحفظ لها أهدافها وغاياتها، وترعى بها شؤون رعاياها، وخاصة ما وضع من قوانين تتعلق بالعقوبات الجزائية، وما يتطلب القيا م به من إقامة المحاكم الشرعية والنظامية وتعيين القضاة عليها، وهذا كله يدل دلالة واضحة على أن الفساد الشخصي مرفوض من قبل تلك الأحزاب أو الدول، ولا يعبر بالضرورة إن وقع من بعض أفرادها عن رأي ذلك الحزب أو تلك الدولة، ولو كان الأمر كذلك لما احتيج إلى وضع هذه القوانين ولا تلك الأنظمة الداخلية لمعاقبة المجرمين.


    ثالثا: قصص واقعية

    1- نادى نوح عليه السلام ابنه ( يا بني اركب معنا) لينجو من الغرق، ولكنه أصر على الكفر وغرق. وكذا إبراهيم عليه السلام حين دعا أباه للإسلام، لم يطعه وأصر الأب على الكفر. وزوجة لوط عليه السلام، رفضت دعوة زوجها النبي، وخانته بكفرها، وغير ذلك من القصص التي تدل على براءة الأنبياء عليهم السلام من الإفساد الفردي الذي صدر من ذوي القربى.

    2- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والأطفال في الحروب، ولكن في إحدى الغزوات وجدت امرأة من المشركين مقتولة، فقالما كانت هذه تقاتل فيمن يقاتل)[2] منكرا على من قتلها، وعليه لا تتحمل القيادة النبوية مسؤولية هذا الحادث بحجة صدورها عن فرد من المسلمين.

    3- قام الخوارج بقتل المسلمين في عهد الخلفاء الراشدين، ولم يقل عاقل أن هذا القتل كان بدافع من القيادة السياسية، ولكنه إفساد يعبر عن تلك الفئة الضالة من المسلمين فقط.

    4- قامت دولتا القرامطة والفاطميين بنشر مختلف الفساد بين المسلمين حين استلمتا الحكم، وعليه من الجهل إلقاء المسؤولية على النظام الإسلامي نفسه، فالإسلام يحرم الجرائم التي ارتكبت باسمه.

    5- قامت حركة جهيمان في السعودية بفتنة الحرم المكي في عام 1400 هـ، مدعية المهدية، وتبين سقوط ادعائها، وعليه فإنه من الجهل تحميل النظام المسؤولية عن الحادث، الذي طالما حذر مرتكبيه من عواقب سوء صنيعهم من خلال الأجهزة الأمنية والعلماء الكبار، وها هو تنظيم القاعدة في السعودية يخطو خطوات أمثاله.

    6- تراجعت جماعات التطرف الجهادية في مصر عن المضي في أسلوبها من خلال إطلاق مبادرة نبذ العنف. فليس من المعقول أبدا أن يُحمل النظام المصري المسؤولية في حين كان يقف ضد هذه الأعمال ولا يزال.

    7- يسعى النظام الأردني إلى محاربة التمييز العنصري والطائفي بين مختلف فئات الشعب، وعليه لا يجوز اتهامه بالعمل على إثارة النعرات الطائفية والعنصرية بحجة وجود بعض أفراد الشعب- حتى لو كان بعضهم من أفراد المؤسسة الحاكمة- ممن يقومون بذلك.

    8- من المثير للجدل في الأوساط الإعلامية والسياسية هذه الأيام وبالتحديد، في التاسع من شهر أيار الجاري، ما نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية من قيام بعض المحققين الأمريكان في سجن غوانتانامو بتدنيس القرآن الكريم، وما ترتب على نشر هذا الخبر من تداعيات واستنكارات صدرت عن مختلف الجهات الرسمية والشعبية في العالم الإسلامي، كله وهذا حسن يحمد عليه الجميع. واعتبر البعض أن هذا الفساد وهذه الجريمة هي جريمة منظمة تعكس نوايا الإدارة الأمريكية الحقيقية تجاه الإسلام والمسلمين. في حين لم تعتبرها الجهات الرسمية كالجامعة العربية وكل من مشيخة الأزهر في مصر، ومشيخة الحجاز في السعودية إفسادا مؤسسيا منظما، وطالبوا الإدارة الأمريكية بإجراء التحقيقات اللازمة، ومعاقبة كل من ثبت تورطه في هذه الجريمة.

    فالسؤال الذي يفرض نفسه. كيف نقرأ هذا الحدث، وأي الموقفين أعقل وأصوب؟ هل هو موقف من قال أن تدنيس المصحف الشريف جريمة تقف خلفها الإدارة الأمريكية وتعكس نواياها الحقيقية تجاه الإسلام؟ أم أنها جريمة تعبر فقط عن سلوك فاعلها ومواقفه؟ لنناقش الأمر من خمسة أوجه ونختم بالرد على شبهة.

    1- تعتبر الحكومة الأمريكية من الدول العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، وأقول عن الدولة لا الحياة كما يردده البعض[3]، وهي دولة ذات تعددية حزبية وسياسية، لا تتدخل في فرض دين أو منعه، كما نص عليه الدستور الأمريكي في التعديل الذي أقر في15/12/1791م، ونصه:

    " لا يصدر الكونغرس أي قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو يمنع حرية ممارسته، أو يحد من حرية الكلام أو الصحافة أو من حق الناس في الاجتماع سلميا..."

    وفي الشرح: " قامت دول عديدة بإعلان أحد الأديان ديناً (رسميا) معتمدا للبلاد، ودعمته بأموال الحكومة، لكن هذا التعديل يمنع الكونغرس من إقامة دين ما أو اعتماده رسميا في الولايات المتحدة. وقد فسر على أنه يمنع تأييد الحكومة أو دعمها للمعتقدات الدينية. وبالإضافة إلى ذلك، لا يجوز للكونغرس إقرار قوانين تحد من العبادة وحرية الكلام والصحافة، أو تمنع الناس من الاجتماع بشكل سلمي...".أ.هـ

    وعليه فان جميع أصحاب الديانات على تعددها يمارسون شعائرهم وعباداتهم مستغلين هذا الهامش الواسع من الحرية ومنهم الجالية الإسلامية، فترتب عليه ازدياد أعداد المسلمين، حتى قدر عدد المسلمين هذه الأيام بـ ( 6-7 ) مليون مسلم ما بين مهاجر وأصلي[4]. والبعض يشير إلى أن عددهم يتراوح ما بين (15-20) مليون مسلم.[5] وقال زعيم امة الإسلام لويس فرقان: "أن عدد المسلمين في الولايات المتحدة تجاوز الثلاثين مليونا".[6] كما وازدادت أعداد مساجدهم من صفر إلى (1250) مسجد[7] في عام 1997م. وازدادت مراكزهم الدعوية مع الزمن، وزاد انتشار اللغة العربية، بل وصل الأمر إلى وجود عشرات الآلاف من الجنود المسلمين في المؤسسة العسكرية الأمريكية يقوم على رعاية شؤونهم الدينية ضباط ووعاظ وخطباء ودعاة. وهذا يعبر ضرورة عن موقف الحكومة الأمريكية من الإسلام لأنه ينسجم مع ما ورد في الدستور الأمريكي ولا يناقضه.

    وعليه فان قيام رجل أمريكي مدني أو عسكري بقتل مسلم أو انتهاك عرضه أو انتهاك حريته الدينية. يجب أن ينظر إليه من خلال هذا الثابت المؤسسي القائم على احترام الأديان جميعها، وان هذا العمل والتصرف يعتبر إفسادا فرديا لا يمثل إلا صاحبه وأهدافه هو، ولا يحق لأحد كائنا من كان اعتبار هذا الإفساد إفسادا مؤسسيا يعكس النوايا الحقيقية للإدارة الأمريكية وحكومتها، حتى لو كان موقف الإدارة الأمريكية من الإسلام غير واضح، فلا يجوز الجزم بوقوفها خلف هذه الجريمة حتى يثبت لنا ذلك، فكيف إذا كانت هذه الجريمة تناقض موقف الحكومة الأمريكية الرسمي والمعُاش من الإسلام؟.

    2- فلو قبلنا جدلاً اعتبار هذا الإفساد الشخصي الفردي إفساداً مؤسسياً للزم الأمر أن نكيل بهذا المكيال في كل مواقفنا، ولو استخدمنا هذا المكيال للزم القائم به أن يعتبر ما تقوم به الجماعات والأفراد الأمريكان من عمل يقومون من خلاله بالدعوة إلى الإسلام ونشره في مختلف وسائل الأعلام المسموعة والمقروءة والمرئية في أمريكا، للزمه أن يعتبر ذلك، إصلاحاً مؤسسياً يعكس النوايا الحقيقية لأمريكا تجاه الإسلام والمسلمين.

    وعليه فلماذا يصر صاحبنا على اعتبار الإفساد الفردي الشخصي الذي يقوم به أمريكي إفسادا أمريكيا مؤسسياً ولا يعتبر الإصلاح الفردي الذي يقوم به المسلمون الأمريكان إصلاحا مؤسسيا؟! مع العلم أن الإدارة الأمريكية قد عينت في مؤسستها العسكرية من الضباط المسلمين للقيام برعاية الشؤون الدينية والوعظ والإرشاد والإفتاء للعسكريين المسلمين العدد الكثير. فقد أشار المفكر فهمي هويدي إلى وجود (10-30) ألف مسلم في الجيش الأمريكي، وأن إدارة السجون الأمريكية عينت (80 ) إماما مسلما للوعظ والإرشاد في السجون[8]. في حين لا تجد مثل ذلك في الدول الاشتراكية العربية، وعلى رأسها النظام الاشتراكي السوري الحالي، والنظام الاشتراكي السابق في العراق.

    وعليه فجريمة تدنيس القرآن الكريم وغيرها من الجرائم التي ترتكب ممن يحملون الجنسية الأمريكية لها الاحتمالات التالية: -

    أ- أنها جريمة مؤسسية تعكس النوايا الأمريكية الحقيقية تجاه الإسلام والمسلمين وقد ثبت أن ذلك يناقض الدستور الأمريكي والواقع المعاش من قبل المسلمين فيها.
    ب- أنها جريمة شخصية فردية ارتكبت في حكومة تحترم الأديان في دستورها نصاً فقط دون نوايا أصحابها فهم يضمرون السوء للإسلام والمسلمين وجوابه:

    *- لمعرفة النوايا لا بد من وجود القرائن الدالة على ذلك0

    *-من أوضح القرائن أن موقف هؤلاء الأفراد في المؤسسة الأمريكية تجاه المسلمين في أمريكا التسامح وعدم مقاتلتنا في الدين أو إخراجنا من ديارنا. ولا يوجد من القرائن ما يدل على عكس ذلك، مع العلم انك تجد في المؤسسة الأمريكية من المنافقين والمندسين والمأجورين الذين يتربصون بالإدارة الأمريكية وبالمسلمين سوءً من يهود واشتراكيين وأمثالهم.

    جـ- إنها جريمة شخصيه فرديه تعبر عن دوافع وأهداف وغايات فاعلها فقط، أو من أوحى له بذلك، ولا ترضاه المؤسسة الأمريكية وهذا الاحتمال ينسجم مع الواقع تماماً وهذا ما عبر عنه المسؤولون الأمريكيون مراراً0

    3- في الوقت الذي أثيرت فيه جريمة تدنيس القرآن الكريم قام الجيش الشيوعي في أوزبكستان بقمع التظاهرات التي قام بها مسلمو البلاد للمطالبة بأبسط حقوقهم الدينية والإنسانية، فقتلت (750) متظاهرا، ونشر الخبر في مختلف وسائل الإعلام كخبر عابر لم يأخذ من الاهتمام والاستنفار وردة الفعل بمقدار واحد من ألف من ردة الفعل على جريمة تدنيس القرآن الكريم. ولتحليل هذا الموقف لا بد من بيان الحقائق التالية:-

    * أن جريمة قتل المسلم من أعظم الكبائر عند الله[9].
    * أن ما قام به الجيش الاشتراكي في أوزبكستان يعتبر إفسادا مؤسسياً منظماً يعكس النوايا الحقيقية للمؤسسة الشيوعية تجاه الدين الإسلامي.

    وعليه أقول:-


    [1] -في بداية أمرهم، ولكن بعد ذلك أسلموا وحسن إسلامهم.

    )-[2] غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررنا على امرأة مقتولة قد اجتمع عليها الناس، فأفرجوا له فقال: ما كانت هذه تقاتل فيمن يقاتل ثم قال لرجل انطلق إلى خالد بن الوليد فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك يقول لا تقتلن ذرية ولا عسيفا) صحيح ابن ماجة، للشيخ الألباني رحمه الله.


    -إن الشيوعية الاشتراكية هي التي تفصل الدين عن الحياة وعن الدولة، ولكنها تهادن الدين مرحليا إذا اقتضى الأمر.[3]


    [4] - جريدة الدستور الأردنية في 28/4/2001).

    [5] - الإسلام والمسلمون في أمريكا، للدكتور معين القدومي ص 8 نقلا عن مجلة زهرة الخليج- أبو ظبي، 15/9/1990، ص 72.

    [6] - المصدر السابق، ص8، نقلا عن جريدة المسلمون، العدد (5)، في 9/3/1985.

    [7] - حسب ما ذكر موقع وزارة الخارجية الأمريكية / مكتب برامج الإعلام الخارجي. وحسب إحصائية أمريكية نشرتها جريدة الدستور الأردنية بتاريخ 28/4/2001، وصل عدد المساجد في أمريكا في سنة 2000 م إلى، ( 1209) مسجد..

    [8]- مجلة المجلة 23-29/11/2000.

    [9] - ( صحيح ) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم" رواه مسلم والنسائي والترمذي مرفوعا وموقوفا ورجح الموقوف،(صحيح الترغيب والترهيب).
  • السند
    عضو متميز

    • Mar 2007
    • 962

    #2
    الرد: بين إفسادين: المؤسسي (الاشتراكي) والفردي( الامريكي)


    تابع لما قبله.....

    وعليه أقول:-

    لِمَ كانت ردة الفعل تجاه الجريمة التي ارتكبتها الاشتراكية الشيوعية بقتل (750) مسلم[10] باردة جداً لدى المسلمين، علماً أنها جريمة مؤسسية وليست فردية وثابتة غير مشكوك بها ، ولم يتحرك لاستنكارها لا الجامعة العربية ولا المؤسسات الإسلامية ولا الشارع الإسلامي؟ بينما ثارت دنيا العالم الإسلامي على جريمة تدنيس القرآن الكريم، علما أنها لم تثبت بعد (ثم ثبت الخبر فيما بعد)، وتراجعت المجلة المعنية عن الخبر، وقدمت اعتذارها مرتين لغاية هذا اليوم الموافق 24/5/2005، بل قامت بعمل إصلاحات داخلية تتعلق بإدارة نشر الأخبار.ألا يقودنا هذا الأمر المريب من خلال هذا التساؤل عن من يقفون خلف إثارة الجماهير بزخم ضد خبر يتعلق بالغرب، وتسكينها عن الاحتجاج ضد خبر يتعلق بالاشتراكية (الشرق)[11]؟ ألا يذكرنا هذا الموقف بوصفنا الدقيق (غثاء كغثاء السيل)، وبالقانون الاشتراكي اليهودي ( إماتة الاحتمالات الحية وإحياء الاحتمالات الميتة)، وقانونهم(اكذب ثم اكذب ثم اكذب وسوف تصدق الكذبة).
    فإذا كانت ردة فعل المسلمين الهائلة ضد جريمة تدنيس القرآن الكريم غير المؤسسية والتي تعبر عن دوافع مرتكبها فقط، أمرا طبيعيا بحجم الجريمة، لوجب أن تكون ردة فعل المسلمين ضد جريمة القتل المؤسسي للمسلمين على يد الاشتراكية الأوزبكية، أكثر من ألف ضعف، ولكن الأمر غير ذلك، إنه السكون والسكوت، بل ذهب البعض إلى تبريرها بالتشكيك بإسلام الشعب الأوزبكي، ويكأننا خلقنا عبيدا للاشتراكية اليهودية لتفعل بنا ما تشاء[12].
    ولو كانت ردة فعل المسلمين الفاترة ضد جريمة القتل المؤسسي للمسلمين على يد الاشتراكية الاوزبكية، أمرا طبيعيا، لوجب قياسا عليه إهمال جريمة تدنيس القرآن الكريم غير المؤسسية الفردية إهمالا كليا، ولكن الأمر على العكس مما ذكرنا تماما، مما يعكس عن مدى أزمة الوعي التي يعيشها المسلمون هذه الأيام. فكيف بنا إذا اقترب الدجال من الخروج؟ ونخشى أن يكون قد اقترب.

    4- قد يسأل سائل: وماذا علينا لو اعتبرنا الإفساد الفردي الشخصي الذي يقوم به أمريكي إفسادا أمريكيا مؤسسياً يعبر عن موقف الإدارة الأمريكية تجاه الإسلام والمسلمين؟
    جوابه:
    · أن هذا القول من الباطل والظلم، وقد أمرنا الله تعالى بقول الحق وإقامة العدل، ونبذ الباطل ورد الظلم، ونهانا عن رمي البريء بالإثم، قال الله تعالى:
    -(وقل الحق من ربكم).
    -(ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).
    -(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي).
    -(والله لا يحب الظالمين)، (والله لا يهدي القوم الظالمين).
    -(ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثما مبيناً).
    · إن إطلاق مثل هذه الإشاعات الكاذبة أو المضخمة المغرضة وتكرارها يستثير المسلمين ضد الغرب وعلى رأسه أمريكا، وقد أدى ذلك بنا حسب القاعدة النفسية (عدو عدوي صديقي) ليس فقط العطف على الاشتراكيين أعداء الغرب، بل التحالف معهم في ديار الإسلام بحجة التقاء المصالح المزعوم، والقتال تحت رايتهم في العراق ونصرتهم في الانتخابات في إسبانيا، وغير ذلك، علما أن الاشتراكية الدولية قد قتلت من المسلمين لأنهم مسلمون حوالي (200) مليون مسلم في حوالي (70) عاما فقط. وبهذا التصرف الجاهل نكون قد فتحنا على أنفسنا جبهة قوية جدا، كانت حيادية معنا في الغالب، بل داعمة للمسلمين ضد عدونا وعدوها المشترك الأكبر الاشتراكية. وكذلك نكون قد صرفنا النظر عن هذا العدو الاشتراكي الأكبر الزاحف على بلاد المسلمين من كل صوب، فأي تضليل هذا الذي نحن فيه؟ وهل كانت سياسة النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على تجبيه الأعداء أم على تحييدهم؟! أما آن لنا أن نؤوب إلى رشدنا ولا نلدغ من نفس الجحر مرارا وتكرارا.
    · أنه يعد من أهم أساليب الدعاية الكاذبةِ التي بها يجيش الغثاء من الناس، لإسقاط تلك الأنظمة العربية أو الأجنبية، التي تقف شوكة في حلق إسرائيل، وتحول دون توسعها في العالم، وخاصة في أرض إسرائيل الكبرى، ما بين الفرات والنيل، تطبيقا للعقيدة اليهودية (اليهود شعب الله المختار، والأرض ملك لهم، والبشر بهائم خلقوا لخدمتهم)
    · وأمر آخر هو الأخطر على الإطلاق، فإن صراعنا مع الغرب المحايد يؤدي بهم إلى منع الدعوة الإسلامية من الانتشار فيهم، فنكون بذلك قد حاربنا الدعوة الإسلامية من حيث لا ندري.

    5- تقوم بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة الصغيرة العدد، بأعمال فاسدة، كخطف الرهائن المدنيين من مختلف الجنسيات الأجنبية والأمريكية، وذبحهم ذبح النعاج، مع تصوير المشهد ونشره للعالم -؟؟؟- مما أثار شكوك البعض حول دوافع سوء صنيعهم[13]، وعمدوا كذلك إلى قتل الأجانب المستأمنين ممن دخلوا بلاد الإسلام بالطرق الرسمية (تأشيرة دخول)، بل أجازوا كذلك قتل المسلمين المدنيين بمبررات واهية، منها جواز قتل من أدلى بصوته في الانتخابات النيابية، وقد فعلوه في العراق يوم الانتخابات النيابية، واعتبروا كل هذه الأعمال الإجرامية جهادا في سبيل الله !!
    وعلى الرغم من كل ما ارتكبوا من جرائم في حق المسلمين وغيرهم بأبشع الطرق الوحشية التي تتقزز منها النفوس السليمة، فإن الإدارات الغربية والأمريكية لم تعتبر هذا الإفساد المرتكب في حق رعاياها من قبل بعض قتلة المسلمين، إفسادا مؤسسيا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإسلام ودُوله تجاه غير المسلمين ودينهم، وقد حاول اللوبي المتصهين بشتى صوره وأشكاله وعلى رأسه الماركسيون، إقناع الإدارة الأمريكية بأن ما قام به تنظيم القاعدة وما يقوم به، يمثل روح الإسلام من الداخل وادعوا أنه بتحريض مباشر من السعودية لغاية في نفوسهم المريضة. إلا أن الإدارة الأمريكية لم تلتفت لغاية تاريخه إلى هذا الادعاء الهدام الذي يقصد منه دفع الأمريكان حكومة وشعبا إلى التضييق على المسلمين في أمريكا، وإيقاف الدعوة الإسلامية والموافقة على تسليم إسرائيل أرض الميعاد من الفرات إلى النيل.
    وعليه فلو اعتبرنا أن الإفساد الفردي الشخصي الذي تقوم به بعض الجهات في أمريكا إفسادا مؤسسيا منظما يعبر بالضرورة-وهو ليس كذلك- عن وجهة نظر الإدارة الأمريكية تجاه الإسلام والمسلمين، فإننا في المقابل، وبنفس المعيار، نقدم لأمريكا المبرر، في أن تعتبر ما يقوم به بعض الجهلة من المفسدين باسم الإسلام، يعبر ضرورة عن روح الإسلام، واعتباره دينا يدعوا إلى الإرهاب والإفساد، وبالتالي، فإن هذه الأعمال تدفع الأمريكان حكومة وشعبا إلى التضييق على المسلمين في أمريكا، وإيقاف الدعوة الإسلامية والموافقة على التوسع الإسرائيلي إلى كامل حدود أرض الميعاد، من الفرات إلى النيل، وبعد ذلك سيخرج علينا المندسين ومن تأثروا بمقولاتهم المغرضة، ليقولوا ألم نقل لكم أن أمريكا تسعى لاستعباد العالم الإسلامي؟ وينسى الغثاء السبب ويتعلقون بالنتيجة، وهذا يكشف لنا عن خطورة الخلط بين المقدمات والنتائج.

    إن هذه الأعمال الوحشية، التي طالما أضرت بمصالحنا، ستجيش العالم بأسره ضدنا إذا استمر الحال على حاله، لَتُثبت حقا أننا (غثاء كغثاء السيل)، يسوقنا السيل حيث يشاء، ويتركنا حيث يشاء، ويفرقنا إذا أراد ويجمعنا إذا أراد. إنه السيل الفكري الصهيوني الاشتراكي الجارف (محور موسكو تل أبيب)، الذي يجعل من الصادق كاذبا، ومن الأمين خائنا، والعكس بالعكس. نعم إنها السنوات الخداعات، فاعتبروا يا أولي العقول والألباب.

    شبهة:
    قد يفهم البعض مما ذكر، وخاصة المعجبون بأفكار تنظيم القاعدة، أن الكاتب يقصد بما كتب، الدفاع عن أمريكا. وجواب ذلك من وجوه:
    1- أن قول الحقيقة مهما كانت مُرّة، من الإنصاف والعدل الذي أمرنا الله تعالى به، وإن تعلق بالمخالفين لنا في الدين، لقوله تعالىولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).
    2- لم يقل جاهل فضلا عن عالم أن أمريكا لم تقم بارتكاب جرائم في ديار الإسلام أو في حق المسلمين، وخاصة انحيازها الفاضح لإسرائيل، لكننا لا نرى ما يراه الغثاء من الناس، أن كل ما تقوم به أمريكا تجاه العالم الإسلامي، يعتبر جريمة نكراء، فهم يرون أن محاربة أمريكا للاشتراكية الدولية وخاصة العربية[14]-علما أن هذه الاشتراكية هي العدو الأكبر للإسلام والمسلين- أو تقديم الإغاثات الإنسانية للمسلمين المضطهدين على يد الدول الاشتراكية، أو تقديم المساعدات والمنح للدول الصديقة، وأمثال ذلك، يعد من جرائمها. فنحن نرفض التعامل مع أمريكا من خلال النظرة الاشتراكية الصهيونية لها، القائمة على أساس (حسنتها سيئة، وسيئتها بعشر إلى سبعمائة ضعف)، فالاشتراكية الصهيونية هي المتضررة بالدرجة الأولى من هذه التدخلات العسكرية وغير العسكرية الأمريكية في العالم، وليست الأمة الإسلامية، لذلك فقد تأثر البعض بدعايتهم الجارفة الرافضة لهذا التدخل، ورَدّدنا معهم أنها سيئات تمثل الصورة الحقيقية لنوايا أمريكا للسيطرة على العالم، والأمر على غير ما يظنون. وتفصيل ذلك يطول نتركه لمقام آخر.
    3- إذا أجزتم لأنفسكم رَميَنا بالدفاع عن مصالح أمريكا لِما قلنا من الحق والإنصاف في الحكم، جاز لنا كذلك رميكم بالدفاع عن مصالح الاشتراكية الصهيونية، لقتالكم تحت راية الاشتراكية في العراق[15] وبدعم من دولتي سوريا وإيران الاشتراكيتين، وقبل ذلك رؤيتكم السياسية المتأثرة بالنظرية السياسية الاشتراكية، أو التحريرية. فإن قلتم: فعلنا ذلك من باب التقاء المصالح. قلنا لكم: إن هذا عين مذهبكم القديم، حيث تحالفتم مع أمريكا حين التقت مصلحة الإسلام والمسلمين مع مصالحها في قتال عدونا وعدوها الشيوعي المشترك في أفغانستان. فإن قلتم: إننا نعتبر أمريكا الشيطان الأكبر[16] ، قلنا لكم: كيف تجيزون لأنفسكم التحالف مع الشيطان الأكبر بالأمس، وتحرمونه على الناس وعلى الحكومة العراقية الجديدة اليوم؟ فإن قلتم: لم تكن أمريكا تمثل الشيطان الأكبر في ذلك الوقت. قلنا لكم: إنكم بدأتم بالحيدة عن الحق، فإنكم في الوقت الذي وجهتم فيه صراعكم السياسي، ومن ثم بنادقكم ضد أمريكا، كانت لا تزال تدعم حركة المجاهدين العرب، وحركة طالبان ضد الشيعة والشيوعية في أفغانستان، وقامت بقيادة حلف شمال الأطلسي لقتال الاشتراكية الزاحفة على بلاد المسلمين في البوسنة والهرسك وغيرها. إذن أنتم من غيّر سياسته ضد الآخر أولا، ونحن نعلم مصدر سياستكم الجديدة التي أودت بكم ولا تزال تفعل ببقاياكم، التي ظننتموها حقا. و بناء على ما سبق، نقول لكم: علينا جميعا الترفع عن سياسة تبادل الاتهامات، فإننا جميعا نقصد الحق، وأن نجلس للتحاور بعيدا عن طابع المناظرات، الذي يشحن في الغالب نفوس الفريقين للانتصار للذات، وعدم الاستماع الجيد للآخرين. واعلموا أننا نعيش في قارب واحد، وأن سياستكم الجديدة لا تلتقي مع مصالح المسلمين، إنما مع مصالح أعدائنا، وعلى رأسهم الاشتراكية الصهيونية مصدر الشر الأكبر في هذه الزمان، فإن غرق قاربنا غرقنا جميعا.

    قال الله تعالىيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم).
    فإلى الاعتصام بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، ففيهما النجاة من الفتن والمحن، و فيهما بيان صفات المنافقين والمندسين الذي يتربصون بنا الدوائر.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    مقال قديم متجدد العبر والعظات
    ـــــــــــــــــــــ

    المراجع:


    [10] - الأرقام متضاربة أقلها، ما اعترفت به الحكومة الاشتراكية الأوزبكية (169) قتيل، وقيل أكثر من (1000) قتيل.

    [11] - والغريب أن النبي صلى الله عليه وسلم ،طالما حذرنا من فتن الشرق ونحن نشتم الغرب ونعاديه،ونص الحديث[ ألا إن الفتنة ههنا ألا إن الفتنة ههنا ( قالها مرتين أو ثلاثا ) من حيث يطلع قرن الشيطان ( يشير ( بيده ) إلى المشرق وفي رواية العراق ) ] . ( صحيح ) الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني رحمه الله 5/653 .

    [12]- كان إسلام كريموف - رئيس جمهورية أوزبكستان بعد أن استلم الحكم منذ الانهيار المزعوم للاتحاد السوفيتي- قد سمح بافتتاح (5000) خمسة آلاف مسجد. إلا أنه أغلق منها (4992) مسجدا، وأبقى ثمانية فقط. واعتقل (30) ألف مسلم، منهم(7) آلاف من النشطاء الدعاة، مارست الشيوعية ضدهم أبشع أنواع التعذيب في سجن سجليق وحولتهم إلى عبيد. ومنع الأذان في المساجد المتبقية في مكبرات الصوت، وأجبر الرجال على حلق لحاهم، والنساء على خلع الحجاب. وكل هذا بحجة محاربة الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من أيلول(مجلة الفرقان الكويتية، العدد285، في22/3/2004).


    [13] - منهم الجماعة الإسلامية في مصر، في كتابها "استراتيجية القاعدة: الأخطاء والأخطار"، حيث أصدرت عدة كتب بعد إعلانها مبادرة وقف العنف ضد الحكومة المصرية وضد الشعب المصري والأجانب.

    [14] - من الملاحظ أن كل تدخلات أمريكا العسكرية في العالم، أو تهديداتها بفرض العقوبات على بعض الدول، موجهة ضد الدول الاشتراكية، وعلى رأسها دول محور الشر، منها الصين، كوبا، كوريا الشمالية، إيران، سوريا، ليبيا، أما روسيا فلا زالت تسعى ظاهرا لإقناع أمريكا بتغيير سياستها الداخلية والخارجية بما يرضي أمريكا والدول الغربية الأخرى، أما حركة طالبان فقد تسببت سياسة تنظيم القاعدة الجاهلة وزعماء الحركة، باستباحتها أولا، ومن ثم محاولات القاعدة المستمرة عن غير قصد، لاستباحة أراضي الدول الإسلامية الأخرى غير الاشتراكية من خلال سياسة لا يعرفها الإسلام، سياسة (تجبيه الأعداء) ضد المسلمين.

    [15] - من صور الجهل في الواقع، الظن بعدم وجود تحالف بين الإسلاميين والبعثيين الاشتراكيين في العراق.

    [16] - شعار أطلقه الخميني قائد الثورة الاشتراكية الشيعية في إيران، فهو شيعي شيوعي صوفي.

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...