طارق سيف
اكتسبت مسألة التمدد الشيعي زخماً كبيراً في الحياة العامة في الشرق الأوسط، على المستويين السياسي والشعبي، بعد أن ظهرت النوايا الحقيقية للدولة الفارسية وسعيها الحثيث لتولي زعامة الشيعة في العالم، تحت دعاوى كثيرة ليس أقلها الدفاع عن "المستضعفين" وتقصد بهم الشيعة، في مواجهة "الاستكبار" العالمي، وهم القوى الأخرى العربية والأجنبية التي تراها تقف في وجه طموحاتها، وليس نهايتها محاولات تصدير الثورة وفق ما نص عليه دستور الملالي في الدولة الفارسية.
ونتيجة للدور الذي تقوم به الدولة الفارسية لمساندة الشيعة العرب، تشكك البعض في الولاء السياسي والديني للعرب الشيعة، إلا أنه يجب أن نعترف بوجود بعض الفوارق بين الشيعة العرب والفرس، أو بين الشيعة ذوي العرق العربي، والشيعة من الأعراق الأخرى، وهذا الفرق يكمن في الانتماء السياسي والولاء الديني، وسقف الطموحات السياسية، وطبيعة المصالح الخاصة.
وعلى الرغم من أن الدين كان أحد عوامل الدفع الثوري واستنهاض الهمم في المنطقة؛ إلا أنه منذ بدء حرب العراق في مارس 2003، أصبح البعد الطائفي شديد الوضوح في اللعبة السياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولم يقتصر فقط على المسلمين من شيعة وسنة، بل امتد إلى الطوائف الدينية الأخرى، وأدى إلى تكريس تفاقم الانقسام الطائفي، والذي أدى بدوره إلى وجود حالة من عدم الاستقرار والأمن في المجتمعات العربية.
ويصعب إنكار أن أهم نتائج الحرب الأميركية على كل من أفغانستان والعراق هي "الصحوة الشيعية"، وظهور الشيعة كقوة سياسية مهمة في الشرق الأوسط، تسعى إلى التمدد على حساب الطوائف الأخرى، ويمكن مشاهدة هذا التمدد في المجالين: الفقهي والسياسي.
وهنا نتذكر فتوى آية الله السيستاني التي أعلنها في النجف بـ"العراق"، إلى شيعة "البحرين" للمشاركة في الانتخابات التي جرت عام 2006، ومن الواضح أن السمة الغالبة لهذه الفتوى "سياسية" وليست دينية، وكذلك فتواه لشيعة العراق بممارسة دورهم الانتخابي، الأمر الذي يشير إلى صعوبة التفرقة بين المرجعية الدينية والسياسية للشيعة.
والأيديولوجية التي يتبناها الإمام السيستاني شديدة الأهمية للشيعة في كل أنحاء العالم، وقد قدَّم رجال الدين الشيعة البارزون من أفغانستان وباكستان والهند وصولاً إلى منطقة الخليج ولاءهم وتأييدهم للسيستاني.
لذلك برز انضباط المجتمع الشيعي، خاصة في العراق، في استغلال الفرص للتصويت، لضمان انتقال السلطة من السنّة إلى الشيعة؛ والسعي إلى فتح حدود العراق لإتاحة الفرصة لإنشاء شبكات إقليمية وتحالفات شيعية عابرة للحدود، لكن لا توجد حتى الآن راية تجمع "الشيعة كلهم" تحت ظلها أو قيادة موحدة توجههم.
ومع ذلك فالشيعة الذين يشكلون نسبة كبيرة من عدد سكان القوس الجغرافي الممتد من لبنان إلى باكستان، يتفقون على مفاهيم دينية مشتركة، ومرجعيات شيعية بعينها تساعد على توحيد الجاليات الشيعية كلها.
وتاريخياً، ينظر إلى المذهب السنّي على أنه يهتم بشكل أكبر بالقضايا السياسية والدنيوية، بينما ينصرف المذهب الشيعي إلى القضايا الفقهية والروحانيات والسعي إلى التضحية، لكن من المفارقات أن آية الله الخميني تبنى السمات السياسية السنّية عندما قام بدور الحاكم المطلق والمرشد الأوحد في إيران؛ بينما قام السنّة المتشددون مؤخراً بتبني منهج التضحية وطلب الشهادة الذي كان يقترن غالباً بفلسفة الشيعة وليس السنّة.
وقد أفاد سقوط نظام صدام حسين في العراق الشيعة كلهم في الشرق الأوسط، سواء كانوا يؤيدون التدخل الأميركي أم لا، وأقنعوا الولايات المتحدة بأن الأقلية السنية هي التي تحكم الدول في الشرق الأوسط وتختزل حقوق الشيعة، ولم تمنحهم حقهم في الحكم. وحالة لبنان تجسد القضية الأساسية التي تواجه تلك الدول التي يشكل الشيعة فيها أقلية، ففي خضم الاضطرابات السياسية التي عصفت بلبنان منذ اغتيال رفيق الحريري، أصبح من الصعب معرفة من يمثل لبنان فعلاً، والأزمة السياسية المستمرة في لبنان ستضفي بعداً سياسياً على الانقسام الطائفي بين الشيعة اللبنانيين وبقية السكان، ولن يتم حل هذا الانقسام إلا إذا وافق "حزب الله" على صفقة من نوع ما من دون اللجوء إلى مزيد من العنف.
والميليشيات الشيعية المسلحة في المنطقة مثل "حزب الله" و"جيش المهدي" و"قوات بدر" و"الحرس الثوري" و"قوة القدس"... تجسد القوة السياسية -العسكرية الشيعية العابرة للدول، بينما يمثل آية الله السيستاني القوة العقائدية الشيعية العابرة للدول. وهذه الظاهرة أدت إلى إقامة شبكات جديدة من المصالح بين الشيعة العرب والفرس، والإسراع بهدم "الجدار السنّي" المحيط بإيران، وتوسيع رقعة نفوذ الشيعة لتصل إلى دول الخليج وفلسطين ومصر.
وهذا التوجه الإيراني المعتمد على الدستور، يستمد اندفاعه وتمدده من الصحوة الشيعية وكذلك صحوة الأقليات الأخرى التي تحدث في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
المشكلة الرئيسية التي يواجهها الشيعة، من العرب والفرس، هي كيفية معالجة ردود الفعل السنّية ضد صعود الشيعة، فالمعارضة الشعبية السنّية تجاه زيادة نفوذ الشيعة تشكل معضلة كبرى، وكذلك موقف كل من الأردن ومصر والسعودية من فضح التمدد الشيعي السياسي في منطقة الشرق الأوسط يحد من حرية الحركة الاستراتيجية لهم.
خلال حرب الثماني سنوات "العراقية -الإيرانية" كان الشيعة يشكلون أكثر من 67% من جيش صدام حسين، لكن العلاقة بين الشيعة العراقيين والنظام البعثي تغيرت بشكل جذري نتيجة للأحداث التي أعقبت عملية عاصفة الصحراء عام 1991 لتحرير الكويت، في محاولتهم استغلال الظرف التاريخي وفرض استقلالهم أو على الأقل الحصول على الحكم الذاتي، مثل وضع الأكراد في شمال العراق.
وقد أدت الحرب الأميركية على العراق إلى انتقال مركز ثقل النفوذ السياسي من السنّة إلى الشيعة، وهذا التغير في طبيعة الدولة العراقية ترك تأثيرات عميقة على معادلة الحكم في العراق، وعلى مستقبل نظامه السياسي، وانعكس بآثاره السلبية على المنطقة كلها، نتيجة تغير تحالفات الشيعة من العرب والفرس.
في العراق، يعزو الشيعة الذين وصلوا إلى السلطة حديثاً، الفضل في النفوذ الذي يتمتعون به لصناديق الاقتراع، وليس للمحتلين الأميركيين. وكان آية الله السيستاني يصدر الفتوى إثر الفتوى في عمليات الانتخابات المتعاقبة ويحض الطائفة الشيعية على التصويت، لضمان وحدة الشيعة بحيث يستطيعون حماية مصالحهم بشكل فعال.
وكان رد فعل الشيعة في بعض دول الخليج سريعاً وحماسياً إثر سقوط النظام البعثي في العراق، فطالبوا على الفور بحقوقهم السياسية، وحرية ممارسة الشعائر الدينية، والاهتمام بحالتهم المعيشية، والاعتراف بالمذهب الشيعي كجزء من الإسلام، ووضع نهاية للاتهامات الوهابية للمذهب الشيعي ووصفه بأنه بدعة وهرطقة.
كما أن انعدام الاستقرار في لبنان يؤكد أهمية البعد الطائفي والمذهبي في الصراع الدائر بين القوى السياسية هناك، ويدفع في اتجاه مزيد من التدخل الخارجي لصالح فئة ضد أخرى، خاصة إيران التي ترى أن "حزب الله" اللبناني أحد أذرعتها لمواجهة النفوذ الأميركي والإسرائيلي داخل لبنان، ويحول الضغط الذي يمارس على الطائفة الشيعية في العراق، إلى إسرائيل وممارستها في المنطقة، من خلال ظهور الشيعة، بمظهر الطرف الذي يقود المقاومة ضد إسرائيل، والدفاع عن الحقوق العربية، أمام استسلام الحكومات العربية السنّية، فيحدث التعاطف العربي المنشود مع إيران، كما يريد أن يجعل من الشيعة اليد المؤثرة في كل الأحداث في المنطقة وعلى المجتمع الدولي الحوار معهم إذا أراد ضمان تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والحصول على الثروة النفطية التي يقع معظمها في الأرض الشيعية، مما سيتيح لهم في النهاية فرض شروطهم السياسية والأيديولوجية.
لكن من المفارقات الجديرة بالبحث التشابه الكبير في الفكر السياسي الشيعي "والمسيحية الصهيونية"، ففي الوقت الذي تسعى فيه المسيحية الصهيونية إلى جمع اليهود في فلسطين للتعجيل بنزول المسيح ليخلص العالم من الشرور، هناك من يرى أن تجميع الشيعة تحت لواء واحد سيعجل بظهور الإمام المنتظر ليواجه انتشار الآثام والذنوب.
بعد كل هذا، هل هناك مكان لسؤال حول الاستقلال أم التبعية للشيعة العرب؟ الأمر بات واضحاً، فمصالح الشيعة العرب مع الدولة الفارسية لا غير!
اكتسبت مسألة التمدد الشيعي زخماً كبيراً في الحياة العامة في الشرق الأوسط، على المستويين السياسي والشعبي، بعد أن ظهرت النوايا الحقيقية للدولة الفارسية وسعيها الحثيث لتولي زعامة الشيعة في العالم، تحت دعاوى كثيرة ليس أقلها الدفاع عن "المستضعفين" وتقصد بهم الشيعة، في مواجهة "الاستكبار" العالمي، وهم القوى الأخرى العربية والأجنبية التي تراها تقف في وجه طموحاتها، وليس نهايتها محاولات تصدير الثورة وفق ما نص عليه دستور الملالي في الدولة الفارسية.
ونتيجة للدور الذي تقوم به الدولة الفارسية لمساندة الشيعة العرب، تشكك البعض في الولاء السياسي والديني للعرب الشيعة، إلا أنه يجب أن نعترف بوجود بعض الفوارق بين الشيعة العرب والفرس، أو بين الشيعة ذوي العرق العربي، والشيعة من الأعراق الأخرى، وهذا الفرق يكمن في الانتماء السياسي والولاء الديني، وسقف الطموحات السياسية، وطبيعة المصالح الخاصة.
وعلى الرغم من أن الدين كان أحد عوامل الدفع الثوري واستنهاض الهمم في المنطقة؛ إلا أنه منذ بدء حرب العراق في مارس 2003، أصبح البعد الطائفي شديد الوضوح في اللعبة السياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولم يقتصر فقط على المسلمين من شيعة وسنة، بل امتد إلى الطوائف الدينية الأخرى، وأدى إلى تكريس تفاقم الانقسام الطائفي، والذي أدى بدوره إلى وجود حالة من عدم الاستقرار والأمن في المجتمعات العربية.
ويصعب إنكار أن أهم نتائج الحرب الأميركية على كل من أفغانستان والعراق هي "الصحوة الشيعية"، وظهور الشيعة كقوة سياسية مهمة في الشرق الأوسط، تسعى إلى التمدد على حساب الطوائف الأخرى، ويمكن مشاهدة هذا التمدد في المجالين: الفقهي والسياسي.
وهنا نتذكر فتوى آية الله السيستاني التي أعلنها في النجف بـ"العراق"، إلى شيعة "البحرين" للمشاركة في الانتخابات التي جرت عام 2006، ومن الواضح أن السمة الغالبة لهذه الفتوى "سياسية" وليست دينية، وكذلك فتواه لشيعة العراق بممارسة دورهم الانتخابي، الأمر الذي يشير إلى صعوبة التفرقة بين المرجعية الدينية والسياسية للشيعة.
والأيديولوجية التي يتبناها الإمام السيستاني شديدة الأهمية للشيعة في كل أنحاء العالم، وقد قدَّم رجال الدين الشيعة البارزون من أفغانستان وباكستان والهند وصولاً إلى منطقة الخليج ولاءهم وتأييدهم للسيستاني.
لذلك برز انضباط المجتمع الشيعي، خاصة في العراق، في استغلال الفرص للتصويت، لضمان انتقال السلطة من السنّة إلى الشيعة؛ والسعي إلى فتح حدود العراق لإتاحة الفرصة لإنشاء شبكات إقليمية وتحالفات شيعية عابرة للحدود، لكن لا توجد حتى الآن راية تجمع "الشيعة كلهم" تحت ظلها أو قيادة موحدة توجههم.
ومع ذلك فالشيعة الذين يشكلون نسبة كبيرة من عدد سكان القوس الجغرافي الممتد من لبنان إلى باكستان، يتفقون على مفاهيم دينية مشتركة، ومرجعيات شيعية بعينها تساعد على توحيد الجاليات الشيعية كلها.
وتاريخياً، ينظر إلى المذهب السنّي على أنه يهتم بشكل أكبر بالقضايا السياسية والدنيوية، بينما ينصرف المذهب الشيعي إلى القضايا الفقهية والروحانيات والسعي إلى التضحية، لكن من المفارقات أن آية الله الخميني تبنى السمات السياسية السنّية عندما قام بدور الحاكم المطلق والمرشد الأوحد في إيران؛ بينما قام السنّة المتشددون مؤخراً بتبني منهج التضحية وطلب الشهادة الذي كان يقترن غالباً بفلسفة الشيعة وليس السنّة.
وقد أفاد سقوط نظام صدام حسين في العراق الشيعة كلهم في الشرق الأوسط، سواء كانوا يؤيدون التدخل الأميركي أم لا، وأقنعوا الولايات المتحدة بأن الأقلية السنية هي التي تحكم الدول في الشرق الأوسط وتختزل حقوق الشيعة، ولم تمنحهم حقهم في الحكم. وحالة لبنان تجسد القضية الأساسية التي تواجه تلك الدول التي يشكل الشيعة فيها أقلية، ففي خضم الاضطرابات السياسية التي عصفت بلبنان منذ اغتيال رفيق الحريري، أصبح من الصعب معرفة من يمثل لبنان فعلاً، والأزمة السياسية المستمرة في لبنان ستضفي بعداً سياسياً على الانقسام الطائفي بين الشيعة اللبنانيين وبقية السكان، ولن يتم حل هذا الانقسام إلا إذا وافق "حزب الله" على صفقة من نوع ما من دون اللجوء إلى مزيد من العنف.
والميليشيات الشيعية المسلحة في المنطقة مثل "حزب الله" و"جيش المهدي" و"قوات بدر" و"الحرس الثوري" و"قوة القدس"... تجسد القوة السياسية -العسكرية الشيعية العابرة للدول، بينما يمثل آية الله السيستاني القوة العقائدية الشيعية العابرة للدول. وهذه الظاهرة أدت إلى إقامة شبكات جديدة من المصالح بين الشيعة العرب والفرس، والإسراع بهدم "الجدار السنّي" المحيط بإيران، وتوسيع رقعة نفوذ الشيعة لتصل إلى دول الخليج وفلسطين ومصر.
وهذا التوجه الإيراني المعتمد على الدستور، يستمد اندفاعه وتمدده من الصحوة الشيعية وكذلك صحوة الأقليات الأخرى التي تحدث في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
المشكلة الرئيسية التي يواجهها الشيعة، من العرب والفرس، هي كيفية معالجة ردود الفعل السنّية ضد صعود الشيعة، فالمعارضة الشعبية السنّية تجاه زيادة نفوذ الشيعة تشكل معضلة كبرى، وكذلك موقف كل من الأردن ومصر والسعودية من فضح التمدد الشيعي السياسي في منطقة الشرق الأوسط يحد من حرية الحركة الاستراتيجية لهم.
خلال حرب الثماني سنوات "العراقية -الإيرانية" كان الشيعة يشكلون أكثر من 67% من جيش صدام حسين، لكن العلاقة بين الشيعة العراقيين والنظام البعثي تغيرت بشكل جذري نتيجة للأحداث التي أعقبت عملية عاصفة الصحراء عام 1991 لتحرير الكويت، في محاولتهم استغلال الظرف التاريخي وفرض استقلالهم أو على الأقل الحصول على الحكم الذاتي، مثل وضع الأكراد في شمال العراق.
وقد أدت الحرب الأميركية على العراق إلى انتقال مركز ثقل النفوذ السياسي من السنّة إلى الشيعة، وهذا التغير في طبيعة الدولة العراقية ترك تأثيرات عميقة على معادلة الحكم في العراق، وعلى مستقبل نظامه السياسي، وانعكس بآثاره السلبية على المنطقة كلها، نتيجة تغير تحالفات الشيعة من العرب والفرس.
في العراق، يعزو الشيعة الذين وصلوا إلى السلطة حديثاً، الفضل في النفوذ الذي يتمتعون به لصناديق الاقتراع، وليس للمحتلين الأميركيين. وكان آية الله السيستاني يصدر الفتوى إثر الفتوى في عمليات الانتخابات المتعاقبة ويحض الطائفة الشيعية على التصويت، لضمان وحدة الشيعة بحيث يستطيعون حماية مصالحهم بشكل فعال.
وكان رد فعل الشيعة في بعض دول الخليج سريعاً وحماسياً إثر سقوط النظام البعثي في العراق، فطالبوا على الفور بحقوقهم السياسية، وحرية ممارسة الشعائر الدينية، والاهتمام بحالتهم المعيشية، والاعتراف بالمذهب الشيعي كجزء من الإسلام، ووضع نهاية للاتهامات الوهابية للمذهب الشيعي ووصفه بأنه بدعة وهرطقة.
كما أن انعدام الاستقرار في لبنان يؤكد أهمية البعد الطائفي والمذهبي في الصراع الدائر بين القوى السياسية هناك، ويدفع في اتجاه مزيد من التدخل الخارجي لصالح فئة ضد أخرى، خاصة إيران التي ترى أن "حزب الله" اللبناني أحد أذرعتها لمواجهة النفوذ الأميركي والإسرائيلي داخل لبنان، ويحول الضغط الذي يمارس على الطائفة الشيعية في العراق، إلى إسرائيل وممارستها في المنطقة، من خلال ظهور الشيعة، بمظهر الطرف الذي يقود المقاومة ضد إسرائيل، والدفاع عن الحقوق العربية، أمام استسلام الحكومات العربية السنّية، فيحدث التعاطف العربي المنشود مع إيران، كما يريد أن يجعل من الشيعة اليد المؤثرة في كل الأحداث في المنطقة وعلى المجتمع الدولي الحوار معهم إذا أراد ضمان تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والحصول على الثروة النفطية التي يقع معظمها في الأرض الشيعية، مما سيتيح لهم في النهاية فرض شروطهم السياسية والأيديولوجية.
لكن من المفارقات الجديرة بالبحث التشابه الكبير في الفكر السياسي الشيعي "والمسيحية الصهيونية"، ففي الوقت الذي تسعى فيه المسيحية الصهيونية إلى جمع اليهود في فلسطين للتعجيل بنزول المسيح ليخلص العالم من الشرور، هناك من يرى أن تجميع الشيعة تحت لواء واحد سيعجل بظهور الإمام المنتظر ليواجه انتشار الآثام والذنوب.
بعد كل هذا، هل هناك مكان لسؤال حول الاستقلال أم التبعية للشيعة العرب؟ الأمر بات واضحاً، فمصالح الشيعة العرب مع الدولة الفارسية لا غير!

