خمس أفكار عملية لمكافحة ثقافة العنف والتكفير

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • السند
    عضو متميز

    • Mar 2007
    • 962

    #1

    خمس أفكار عملية لمكافحة ثقافة العنف والتكفير

    خمس أفكار عملية لمكافحة ثقافة العنف والتكفير


    هناك العديد من المقترحات الرامية لمكافحة الافكار التكفيرية والتفجيرية التي تشهدها المنطقة الاسلامية خاصة والعالم كله عامة.

    وهذه خمسة مقترحات يجب عدم إغفالها في هذا الصراع الفكري وضعها الكاتب أسامة شحداة في مقاله المنشور في جريدة الغد الاردنية 1/12/2007:



    لنستثمر "مراجعات الجهاد"



    أسامة شحادة



    من السمات التي تميز بها هذا العصر انتشار ثقافة العنف بين كثير من الشباب والحركات الإسلامية، وتحولها إلى منهج عملي يقوم على التكفير والقتل والتفجير.

    وقد كانت بدايات هذه الثقافة في مصر فترة الستينيات بواسطة أفكار سيد قطب وحزب التحرير الإسلامي، حيث أن غالب قيادات جماعات العنف الإسلامية في مصر هم من المتأثرين بأفكار سيد قطب وصالح سرية، قائد حادثة الكلية الفنية – الذي كان منتمياً لحزب التحرير–، وما يزال فكر حزب التحرير لليوم أكبر محرّض على ثقافة العنف في الوسط الإسلامي، وما تنظيم القاعدة وغيره سوى صدى لفكر حزب التحرير.

    الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق كتب مطلع الثمانينيات في كتابه "فصول في السياسة الشرعية" فصلاً عن ظهور ثقافة العنف في مصر سنة 1965 م بعنوان "المفهوم الجديد للجهاد عند بعض الشباب المسلم" نلخصه في "تكفير المجتمع أفرادا وحكومات، المساجد مساجد ضرار، الخروج أو الجهاد: هو الحل والوسائل السلمية لا تجدي، جواز الخداع لأننا في حرب، جواز الاغتيال، جواز قتل من تترس به الكفار، ليس للنساء والأطفال حرمة، الأموال والنساء مباحة، نحن في ديار حرب، لا يجوز العمل مع الحكومة، تقديم حرب المرتدين على الكفار الأصليين، فهم العلماء ليس حجة". فتلك ملامح ثقافة العنف التي ما تزال تجد قبولا من كثير من الشباب ليس في البلاد العربية والإسلامية فحسب، بل حتى في بلاد الغرب، ومن قبل شرائح شبابية متعلمة ومثقفة بعكس الشرائح الشبابية السابقة غير المتعلمة غالباً.


    علينا أن ندرس أسباب نشوء هذه الثقافة وطريقة تكوينها لنتمكن من مقاومتها وحصارها، وذلك أن هذه المشكلة ما تزال تعمل بنفس الآليات القديمة التي نشأت بها.

    الدكتور كمال حبيب – وهو إحدى القيادات السابقة لجماعة الجهاد المصرية– في كتابه "الحركة الإسلامية من المواجهة إلى المراجعة" يشير لملاحظة منهجية مهمة حول غياب علم أصول الفقه وفقه السياسة الشرعية لدى قيادة جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية، وأن هذا الجهل هو سبب رئيسي في تكوين البنية الفكرية لهم بهذه الطريقة العنيفة والمتطرفة.

    وما يزال هذا الخلل المنهجي، أي الجهل بعلم أصول الفقه والسياسة الشرعية، هو سبب انجرار كثير من الشباب وراء ثقافة العنف، كما أن فهم وتعلم أصول الفقه وفقه السياسة الشرعية هو وراء تصحيح المسار، كما حصل في مراجعات الجماعة الإسلامية، وحالياً جماعة الجهاد وتجربة الحوار في السجون كما في اليمن والسعودية.

    إن المشكلة الحقيقية أن هذا الخلل المنهجي لم يكن خافياً على أهل العلم والدعوة، لكن الجهات الرسمية ذات العلاقة لم تستوعب - إلى الآن- حقيقة المشكلة، ولذلك تبنت "الحل الأمني" الذي نجح مرحلياً وجزئياً، لكنه أدى فيما بعد إلى تجذر المشكلة بصورة أكبر وأعمق وعلى مستوى عالمي بعد أن كان ذا طابع محلي.

    ولعل من أهم أسباب دوام انتشار هذه الثقافة لليوم في أوساط الشباب المسلم: زيادة بؤس الواقع السياسي للأمة على الصعيد الداخلي والخارجي، الاقتصار على المعالجة الأمنية وغياب العلاج الفكري للعنف، حصر الاهتمام بالتعامل مع المتورطين بالعنف وعدم العناية الكافية بالوقاية للمجتمع والشباب من ثقافة العنف، عدم اطلاع الشباب - القابل لثقافة العنف - على خبرة وتجربة من سبقه في هذا الطريق، تأزم العلاقة بين حركات الإسلام السياسي والسلطات، مما يعزز دعوى حركات العنف بفشل المنهج السلمي وصواب خيار "السلاح".

    اليوم، ونحن نعيش إعلان حركة الجهاد لمراجعاتها، يجب علينا أن نوسع دائرة الاستفادة منها عبر إيصال الخبرة والتجربة التي تتضمنها لمن يحتاجها فعلاً من الشباب، بدلا من أن تظل حبيسة النقاشات النخبوية المغلقة سواء بالقبول أو التحفظ أو الرفض.

    يجب أن نكافح الدعاية الرمادية التي تسري تحت السطح وتروج لهذه الثقافة عبر نشطاء حزب التحرير وأنصار القاعدة؛ وذلك عبر صوغ خطاب شرعي مقنع وعقلاني يستفيد من تجربة الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد ويكون موجها للشباب وليس للنخب.

    ويمكن اقتراح بعض الأفكار العملية التي تصب في ذلك:

    1- طباعة كتب المراجعات بطبعات شعبية

    2-استضافة رموز المراجعات عبر وسائل الإعلام الشعبية

    3-نشر خلاصات ومقالات تفكك ثقافة العنف بأسلوب سلس وجذاب في المنتديات الحوارية على شبكة الانترنت
    4-عمل لقاءات للخطباء والوعاظ ومدرسي الشريعة في المدارس والجامعات مع أهل العلم ورموز هذه المراجعات

    5 تكثيف الاهتمام بعلم أصول الفقه وفقه السياسة الشرعية وتحويلها لثقافة شعبية تحصِّن المجتمع من دعاوى العنف والتطرف.


    باختصار؛ ثقافة العنف ما تزال تجتذب الكثير من الشباب لدوامتها، بسبب الجهل من جهة وغياب برامج التوعية الشرعية المقنعة. نعم.. هنالك العديد من الجهود والأبحاث والكتب والبرامج التي تحارب التطرف، لكنها للأسف لا تقرأ إلا من أشخاص هم غالباً مقتنعون بحرب التطرف، ذلك بسبب الخطاب المباشر السطحي وغير المقنع أو شخصية المؤلف غير المقبولة من الشريحة المستهدفة. ولذلك لابد من تقديم خطاب جديد من شخصيات ذات مصداقية تستهدف شريحة الشباب الذين لم يتورطوا بعد في دوامة ثقافة العنف، مما يساعد على حصر هذه الثقافة ومنع امتدادها لقطاعات شبابية جديدة، لتنحصر دائرة المكافحة لهذا الفكر في دوائر محددة.


    المرجع:
    http://www.alghad.jo/index.php?news=216534&sub#msg

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...