الاخوان منا ايها الناس فأحسنوا العرض تكسبوهم...
لقد أخذ الاخوان المسلمين كغيرهم من الجماعات الاسلامية من قبل جهلهم بالواقع بتأثير كبير من حزب التحرير يقول صاحب كتاب (حزب التحرير الاسلامي والتضليل السياسي) صفحة (22-23) تحت عنوان:
اختراق حزب التحرير لجماعة الإخوان
" صرح الدكتور عبد العزيز الخياط( 1) عن الدور الذي قام به حزب التحرير لتثقيف شباب الإخوان سياسياً من خلال إقناع الشهيـد ـ بإذن الله ـ الإمام حسن البنـا رحمه الله، ((لإفساح المجــال للشيخ تقي الدين، بإلقاء المحاضرات في دور الإخوان المسلمين، والكتابة في مجلتهم، فبدأ بعض قادتهم بمقاومة فكرته)).
ونعتقد أن هذا الاختراق من حزب التحرير لجماعة الإخوان المسلمين في بداية أمرهم، قد ساهم بشكل كبير في تشويه الصورة الحقيقية للكثير من المفاهيم السياسية، وبعض المفاهيم الشرعية، لدى أفراد جماعة الإخوان وبعضٍ من قياداتهم، فأدى ذلك فيما بعد إلى نشوء تيارين داخل الإخوان:
الأول : الجماعة الأم ممن بقوا على فكر الشهيد ـ بإذن الله ـ.
والثاني: من تأثروا بفكر الشيخ تقي الدين النبهاني، لذلك نجد أن هؤلاء يدفعون باتجاه تأزيم الموقف مع الأنظمة، وخاصة تلك المعادية لليسار، أكثر بكثير من تأزيمه مع الأنظمة اليسارية، ويدفعون كذلك باتجاه استعداء الغرب، والتقليل من خطر الشرق وتجاهل أمره.
لذا نرى أنهم في انسجام أكبر مع اليسار من القسم الأول الذي قد أصيب أفراده كذلك بذلك بحكم مخالطتهم لإخوانهم. لذا على التيار الأول ممن بقوا على منهج الإمام الشهيد محاصرة أفكار حزب التحرير الدخيلة على فكره داخل الجماعة، قبل فوات الأوان، فقد وصل الأمر بسبب تأثرهم بأفكار حزب التحرير السياسية، إلى تحالف الإخوان مع الاشتراكيين والبعثيين، بل مع الشيوعيين الحمر، ضد سياسة الحكومات المعتدلة، فأدى بهم إلى كتابة البيانات المعارضة للحكومات غير اليسارية جنباً إلى جنب مع المنظومة اليسارية عموماً. ويظن الإخوان المسلمون أن هذا التحالف يصب في مصلحة الإسلام والمسلمين.
والحقيقة أن الأمر على العكس من ذلك، ويندرج الأمر تحت باب محاولات اليسار اختراق الجماعات الإسلامية المعاصرة وخاصة بعد سياسة ((البيروسترويكا)).
ومما يؤكد ما ذهبنا إليه:
1- دعا الحزب الناصري الاشتراكي( المصري) إلى التحالف مع الإخوان المسلمين على لسان القطب الناصري فريد عبد الكريم بصفتهم قوة سياسية لا يمكن إنكارها في مصر، وقال لصحيفة ((الحياة)) اللندنية: ((إن الإخوان يقفون الآن موقفاً مضاداً لل******* الأمريكي والهيمنة الصهيونية شأنهم في ذلك شأن حركة حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله)). وأكد ((أن الإخوان المسلمين باتوا قريبين من الناصريين، وعلينا أن نتفاهم معهم وعلى المسئولين في الحزب الناصري أن يسعوا إلى ذلك من أجل إضافة قوة إلى قوتهم))( 2). هل يوجد ما هو أصرح من هذا النص على استخدام القوى الإسلامية لصالح الاشتراكية؟
2- دعا أمين عام حزب الشعب الديموقراطي(حشد) السابق، وهو حزب يساري أردني، إلى ضرورة المحافظة على حزب جبهة العمل الإسلامي وتقوية كل أواصر العلاقة بينه وبين القوى السياسية والحزبية والقومية واليسارية(3 ). واعتبر ذلك من متطلبات المرحلة السياسية الجديدة التي تفرض على اليساريين التعامل مع الإسلاميين لصالحهم حيث قال تيسير الزبري عن الحزب : ((عدو عدوي صديقي، أو ما يسمى بلغة السياسيين تسخير الصراع الثانوي لصالح الصراع الرئيسي))، وضرب أمثلة عديدة على هـذه السياسة الحكيمة والواقعيـة ـ على حد زعمه ـ بما يجري الآن من تحالف واسع بين الإسلاميين والاشتراكيين والليبراليين والديمقراطيين في الجزائر وفي صفوف المعارضة الفلسطينية، وفي مصر بدرجة مقبولة والأردن(4 ).
قلت: أليس هذا تطبيقاً حرفياً لأقوال ستالين ولينين في تحديث الاشتراكيــة؟. ثم يقال بعد هذا ماتت الشيوعية !!! مع ضرورة ملاحظة أن هؤلاء اليساريين المنادين بالتحالف مع الإخوان ضد الحكومات هم أنفسهم المعادون لفكر الإخوان و يطالبون الحكومات بقمع الإخوان وعدم الرضوخ لمطالباتهم بالتقيد بأحكام الشرع !! " أ هـ
للمزيد:
اضغط الرابط:
http://www.alrased.net/show_topic.php?topic_id=606
_________________
المراجع:
( 1 )هو من أشهر قيادات حزب التحرير قبل تركه للحزب، مجلة ((الوسط))، العدد(180) بتاريخ 10/7/1995م.
( 2 ) صحيفة ((السبيل)) الأردنية، العدد (133، ص1)، تاريخ 11/6/1996.
( 3 ) صحيفة ((الرأي)) الأردنية، 25/9/1995.
( 4 ) صحيفة ((الرأي)) الأردنية، 5/10/1995.




تعليق