كيف نتعامل مع أمريكا المنحازة لاسرائيل؟؟
كم من جاهل قتل نفسه او صديقه بسبب سوء تصرفه
فقه المصالح والمفاسد من الفقه المعتبر في كل ملة وشريعة
وفقه المرحلة من ناحية القوة والضعف سيد وامام بحد ذاته
للعجب لا زال البعض ممن اشربوا الثورية لاجل الثورية بغض النظر عن نتائجها المدمرة
متمسكون بها وهم يعلمون ان مصدرها الاول
الحركات والدول الاشتراكية ومن خلفهم اسرائيل،
لذا فقد بلغت هذه السياسة بالقضية الفلسطينية ما بلغت من السوء والدمار
الى متى؟؟
ومن الواجب ونحن نتحدث عن حل للقضية الفلسطينية ان نتطرق للانحياز الامريكي لاسرائيل وكيفية التعامل معه
فقد كتب في ذلك الكاتب اليساري القديم صالح القلاب فاجاد تحت عنوان:
أميركا هي إسرائيل.. ولكن !!
أشبعتهم شتماً وفازوا بالإبل وكأنه اكتشاف البارود أن يجهدالثوار !! أنفسهم للبرهنة على أن الولايات المتحدة منحازة الى جانب إسرائيل وأن الدعم الأميركي غير المحدود ، أموالاً وسلاحاً ومواقف سياسية ، هو الذي يجعل الإسرائيليين يتصرفون إزاء عملية السلام وإزاء قضايا هذه المنطقة كلها بكل هذا الصلف والتحدي والعنجهية.
ما هو الجديد في أن يقال أن الولايات المتحدة هي إسرائيل وأن إسرائيل هي الولايات المتحدة..؟ لقد قيل هذا الكلام على مدى كل سنوات الصراع العربي - الإسرائيلي ولقد قاله العرب كلهم الثوريون .. و الرجعيون !! والمشكلة هنا ليست في التوصيف والتشخيص ولكن في المعالجة وكيف من الممكن الدخول الى هذه المعادلة الأميركية - الإسرائيلية المعقدة والتأثير عليها من الداخل ليصبح بالإمكان تحقيق ولو الحدود الدنيا من الحقوق الفلسطينية والعربية.
في السابق عندما كان هناك معسكران عالميان متواجهان ، المعسكر الغربي الرأسمالي والمعسكر الشرقي الإشتراكي ، إنحاز الوجدان العربي الى الإتحاد السوفياتي وراهنت حتى الدول التي كانت تسمى رجعية على إمكانية أن يدفع هذا الإنحياز الأميركيين تحت ضغط الخوف على مصالحهم الحيوية في هذه المنطقة الإستراتيجية الى التحلي ولو بالقليل من الإنصاف إزاء صراع الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية لكن ثبت أن هذا الرهان لم يكن موضوعياً وثبت وللأسف أن الشيوعية هي التي نمر من ورق وليس الرأسمالية البغيضة و المتوحشة .
إن هناك تقدماً لا يمكن إنكاره في الموقف الأميركي تجاه الفلسطينيين وقضيتهم قياساً بما كان عليه الوضع أيام الحرب الباردة وصراع المعسكرات والمفترض أن يعرف الفلسطينيون والعرب كيف يطورون هذا الموقف الى أفضل منه وأن يوحدوا كلمتهم ويتخلوا عن خلافاتهم السابقة وأن يتعاملوا مع الأميركيين بلغة المصالح وليس بلغة العواطف والإستمرار بتسويق البضاعة القديمة التي عفا عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث.
بعد كارثة الحادي عشر من أيلول سبتمبر انقسم العالم الى جبهتين جبهة مع الإرهاب وجبهة ضده وللأسف.. للأسف فإن فريقاً من الفلسطينيين قد اتخذ المسرب الخاطىء وقد انحاز الى العنف في الوقت الخطأ وكانت النتيجة كل هذا الذي جرى خلال الأعوام السبعة الماضية ولقد أزداد الطين بلة بتشظي الحالة الفلسطينية جغرافياً وسياسياً وتنظيمياً وانحياز أحد أطراف هذه الحالة وبدون أي مبرر للمعسكر الإيراني الذي ليست فلسطين همه ولا قضيتها قضيته.
كان المفترض أن يتسلل الفلسطينيون والعرب الى قلب هذه المعادلة الأميركية - الإسرائيلية التقليدية المعقدة عبر شقوق ما حدث في الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001 من خلال الإنحياز الفعلي لجبهة التصدي للإرهاب ومقاومته لكن هذا ، وللأسف ، لم يحدث فالفريق الآخر من الفلسطينيين أعماه حُبَّ السلطة وهو لجأ الى العمليات الإنتحارية والى لعبة صواريخ القسام لإثبات وجوده ولإنتزاع حق تمثيل الشعب الفلسطيني من يد منظمة التحرير والسلطة الوطنية وهكذا فإن فرصة ذهبية قد ضاعت وكانت النتيجة هذا الوضع المزري الذي نراه الآن.
هناك الآن وبسبب الإفلاس من عاد لإجترار أدبيات الماضي الذي ذهب ولن يعود وهناك من عاد ليجهد نفسه للبرهنة على أن أميركا هي إسرائيل وأن إسرائيل هي أميركا وهناك لدغدغة عواطف الناس من عاد ليرفع رايات الحرب الشعبية الطويلة الأمد.. وبالطبع فإن هناك مقابل هذا كله من يواصل النحت في الصخر ويكثف الجهود للإخلال بالمعادلة الأميركية - الإسرائيلية التقليدية لتطوير الموقف الأميركي بالنسبة للدولة الفلسطينية المستقلة ولترسيخ القناعة لدى الأميركيين بأن حل قضية الشرق الأوسط الحل العادل المقبول هو المدخل الصحيح لإقتلاع الإرهاب من جذوره.
صالح القلاب
الراي الاردنية
6/5/2008
