بشكل عام
أولا , علينا الاعتراف بأن من يعيش اليوم من المسلمين ليس له ذنب في خلافاتالماضي , فمعتقداتنا اليوم نتاج لما حدث من خلافات سابقة , و من أشخاص لا يعيشون اليوم بيننا رغم حماسنا الشديد لهم و لانجازاتهم الجبارة
ثانيا , يجب علينا التخلي عن النظرة الساذجة للفئة الأخرى و الاعتقاد بأن كل من يدين بهذا الدين أو ذاك المذهب هو شيطان شرير يتربص بنا , خصوصا عندما تكون هذه النظرة شاملة و مستندة على الجهل
ثالثا يجب , علينا الاتفاق بأن الفرقة و التنافر بين الشيعة و السنة لا يخدم الاسلام و المسلمين , بل أنه يساهم و بشكل واضح في اضعاف الاسلام و تشتيت المسلمين , لذلك فنحن مطالبين اليوم بالوقوف وقفة فارس شجاع للاقرار بأن هذه الفرقة لن تخدمنا و يجب علينا العمل على التقارب و تجميع الكلمة بين أتباع الدين الاسلامي
هنا قد يتساءل البعض عن مدى قدرتنا – الفعلية - على تجاهل هذا الارث من الخلافات و التركيز على التقارب؟
لو كنت أعيش في غير هذا الزمان و غير هذا المكان لحاولت الاجابة عن هذا السؤال باسلوب مايع و ملتف , الا أنني اليوم أعيش في الكويت و في عام 2008 و لا أرى أمامي أي طريق مفتوح غير طريق واحد و هو التفكير الايجابي للعمل على تقليل المسافة بين المذاهب الاسلامية , و الجميع مسيّر في استعمال هذا الطريق و ليس مخيّر
فأنا أعلم أن الشيعة يعشقون أهل البيت و أعلم أن علاقة السنة بالصحابة أقرب من حبل الوريد و لكني لا أرى أي قيمة حقيقية لعشق أهل البيت و الهيام بحب الصحابة ان كانت ستتوج على عرش خراب العلاقة بين المسلمين و دق اسفين الفتنة بينهم
فما قيمة حبك للامام علي و أنت تجرح مشاعر زميلك في العمل بتوجيه الاهانات الى من يحترم و يحب ؟ و ما قيمة حبك لأبي بكر و أنت تطعن في معتقدات جارك و تخرجه من الملة ؟ ألم يعيش أهل البيت و الصحابة جنبا الى جنب – رغم بعض الخلافات – منذ وفاة الرسول الى وفاة عثمان حفظا للاسلام من الفرقة و التشتت؟
نعم يا عزيزي السني و يا عزيزي الشيعي , العيب ليس في التاريخ الاسلامي و ليس في أهل البيت أو في الصحابة , فهم عاشوا و تعايشوا مع زمانهم و مقتضيات حياتهم اليومية بما فيها من شد و جذب , صلح و خلاف , سلم و حرب , بطريقة رغم ما فيها من لا مثالية الا أنها نجحت بايصال الاسلام و المسلمين الى أعظم المراكز و الدرجات
العيب اليوم هو عيبنا نحن
أصحاب النفوس المريضة المتلذذة بايذاء الآخرين و التقليل من شأنهم
عيبنا نحن
أصحاب هامة الحاضر المنكسر , المتفاخرين بأمجاد أهل الماضي الغابر
عيبنا نحن
المهلوسين بخلافات الأموات , العاجزين عن حرث كروم المستقبل
نحن أصحاب هذا الزمن , و نحن أهل بيته
نحن من نحدد لقلوبنا كيف تحب و من تحب
نحن من نحدد لعقولنا كيف تفكر و كيف تتصرف
كتب التاريخ مليئة بالأحداث المتنوعة , فان أردت أن تكون سنيا ستجد ما يجعلك سنيا , و ان أردت أن تصبح شيعيا فالتاريخ لن يبخل عليك بما يجعلك شيعيا , ان أردت أن تحب عمرو فستجد ما يجعلك تحبه , و ان أردت أن تكره زيد فلا تعتقد بأن التاريخ لا يحتوي على ما يعزز كراهيتك له , التاريخ كتاب مفتوح , فيه تتجاور قصص الحق بروايات الباطل , الواقع بالخيال , الحقيقة بالكذب , الغث بالسمين , و أنت تختار ما تحتاجه
أنت تختار ما يعينك على العيش بلطف بين الكرماء , أو ما يجعلك تعيش غريبا ذميما بين الجهلاء
الزمن زمنك
و المكان مكانك
و العقل عقلك
فاختر ما يرفعك , و لا تختر ما ينزلك
اختر ما ينفعك , و لا تختر ما يضرك و من حولك
اختر ما يعينك على البناء , و لا تكن معول هدم و دمار
.
يقول تعالى
.
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
انتهى
.
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
انتهى
