شهادة ضابط مبكية تصف اثر اوامر الانسحاب الناصرية في حرب 67
شهادات ضباط يونيو (غسيل مخ)
جمال سلطان : بتاريخ 6 - 6 - 2008
نواصل رحلة الاستماع إلى شهادة ضابط الإشارة محمد أحمد خميس :
أنا لا أفهم سر عملية غسيل المخ الهائلة التي جرت لنا.. فعلى الرغم من أني شاهدت بروفة 67 في اليمن.. وشاهدها مثلي كثير من الضباط.. إلا أن عملية الشحن المعنوي والإعلامي غطت تمامًا على الحقيقة.. وعشنا في وهم كبير وهم بعيد عن الواقع وعن الحقيقة.. عشنا كلنا في وهم.. حتى أعلى المستويات القيادية والكل تصور أن الحرب مضمونة.. أثر علينا أيضًا عدم وضوح القرار العسكري هل نحن في حالة هجوم أم دفاع.. وهذا ما أثر على قرارات قيادة الفرقة.. لم يكن هناك هدف واضح. لهذا كانت مواقعنا كلها مواقع مؤقتة..
يوم 4 يونيو كن هناك استعدادًا للمعركة.. كان هناك شعور بأننا سنتحرك وسنهجم لم تكن هناك أوامر واضحة.. لهذا فوجئنا يوم 5 يونيو بطائرات في الجو.. خرج بعض الجنود يهلل لطائراتنا وبعد لحظات سمعنا صوت انفجارات في مطار المليز القريب منا.. اكتشفنا أنه طيران إسرائيلي.. وبدأت هجمات الطيران الإسرائيلي كانت موجات الهجوم الأول مركزة على المطارات لهذا لم يحدث عندنا خسائر كبيرة.. وفي الليل صدرت الأوامر بالتحرك.. وكان اللواء الثاني المدرع الذي كان يقوده العميد كمال حسن علي قد صدرت له الأوامر بالتحرك فعلا وقيل لنا أن هذا اللواء سوف يدخل إسرائيل. ذهب اللواء الثاني المدرع.. وظللنا ننتظر أوامر التحرك.. وفي اليوم التالي (6 يونيو) فوجئنا باللواء الثاني المدرع يعود.. وقرب مغرب يوم 6 يونيو اجتمع بناء قائد اللواء وقال إن هناك أوامر بالانسحاب إلى القناة.. كان الكلام مفاجأة تامة.. فقد كنا منتظرين أن يبدأ الهجوم.. لدرجة أن الضباط قبل أن يذهبوا للقاء القائد شحنوا جنودهم شحنة معنوية هائلة استعدادًا للهجوم.. في الحقيقة كانت صدمة مروعة.. وكان الأصعب هو كيف أنقل هذا الكلام إلى جنودي؟ كيف أواجههم وهم مستعدون للهجوم..؟
المهم بدأنا التحرك والجنود لا يعلمون إلى أين نحن ذاهبون.. وظللنا نتحرك معظم ساعات الليل وفجأة.. نظر سائق العربة إلى الأمام فشاهد القناة.. فوجدته يصرخ.. احنا انسحبنا.. احنا انسحبنا يبكي في ذهول وهلع.. لقد ظن الجندي أنه اقترب من العدو وأنه يهجم عليه ولكنه فوجئ بالقناة.. وأنه كان ينسحب..
يصعب وصف شعوري في هذه اللحظة!!!
حدث انهيار كامل للضباط والجنود ولم أكن أتخيل أبدًا حتى هذه اللحظة أنها هزيمة شاملة للجيش.. كنت أعتقد أننا سنذهب إلى موقع آخر للقيام بمهمة أخرى.. وعبرت القناة مرة أخرى إلى سيناء.. واتجهت إلى الطريق المؤدي إلى المضايق.. سرت في وضح النهار .. كان المشهد مروعًا.. حطام الجيش على الرمال.. دبابات محترقة.. سيارات مدمرة.. جثث متفحمة شكلها أخذ شكل التماثيل بعد أن احترقت.. كانت الغارات الجوية لازالت مستمرة.. وفوجئت بسيارة جيب من سيارات القادة تعترضني وكان بها بعض كبار الضباط.. وطلبوا مني العودة مرة أخرى.. ولكنني أصررت على التقدم بناء على التعليمات التي صدرت لي.. ولكنهم قالوا إن كل شيء انتهى.. وسمعت بعض كلمات التشجيع منهم.. وأخبروني أنه لا توجد أي قوات لنا بالداخل.. كنت أظن أن قوات اللواء السادس قد سبقتنا إلى المضايق ولكنني اكتشفت من كلام كبار الضباط أنني الوحيد الذي أتقدم وكل الجيش انسحب.. عدت مرة أخرى....
منذ حرب اليمن كنت أشعر أنهم يشترون الولاء بالنفوذ والامتيازات .. شعرنا بذلك في حرب اليمن كانت القيادة السياسية والعسكرية تريد جيلاً من العسكريين ينتمي لهم شخصيًا وليس إلى الوطن.. لهذا نجحوا في شراء الولاء من أجل الأشخاص.. ومن أجل النظام وكان ذلك على حساب ولاء الجيش للوطن وهذا ما كشفته حرب 67.. وإذا كان عبد الحكيم مسئولاً عن الجانب العسكري في الهزيمة فإن عبد الناصر يشاركه في الهزيمة السياسية لأن عبد الناصر أيضًا لم يكن على المستوى المطلوب لقيادة البلد سياسيًا في هذه الحرب.. لم يساهم في خلق قيادات موالية للوطن.. لم يعد البلد للحرب إعدادًا سليمًا.. وهو المسئول عن وجود وتعيين عبد الحيكم عامر كقائد لجيش مصر وهو برتبة رائد..
لقد أصيب رجال القوات المسلحة بحالة من الألم الشديد.. وانهارت المعنويات.. وفقدنا الثقة بالنفس.. وشعرنا بالعار وساهمت القيادة السياسية وعبد الناصر في زيادة الشعور بالعار.. فقد تنصلت من مسئوليتها وألقت بمسئولية الهزيمة على الجيش.. زاد هذا من سخط الشعب على الجيش.. وتعرضنا جميعًا للسخرية والاستهزاء والنكت.. كل هذه الأشياء دمرت معنويات القوات المسلحة..
[email protected]
الرابط:
هذه هي الاشتراكية العربية اليهودية
قد قدمت الارض العربية لاسرائيل
اعلم ان الاشتراكية هي:
(التطبيق العملي لاسطورة الشعب المختار)
ولا زالت هذه الاشتراكية في سوريا وايران
وعلى خطاهما تسير حماس والجهاد لاسلامي وتنظيم القاعدة





تعليق