غزل إيراني ـ إسرائيلي
وفي غالبية هذه الملفات رصد المراقبون الأبعاد الحقيقية للصفقة بين واشنطن وطهران التي دخلت فجأة في مرحلة "قطف" ثمار الاستقرار والتهدئة بعدما كانت عاملاً رئيسياً في زعزعة الاستقرار وإثارة الاضطرابات، ولعل "الإنجاز" الذي حققه حزب الله بالسيطرة العسكرية والسياسية على القرار في لبنان إثر عملية اجتياح بيروت والجبل في السابع من مايو "آيار" الماضي وسط "تخل" أميركي وغربي لافت عن دعم الحكومة وكرسه بعد أسبوعين في "اتفاق الدوحة" وأكد عليه قبل أيام في صفقة تبادل الأسرى، حيث لعبت إسرائيل دوراً في تعزيز موقع حزب الله وبالتالي إيران، بالتركيز على هزيمته لها وانتصاره عليها، هذا الإنجاز كان في نظر العديد من العارفين انعكاساً للمفاوضات السرية بين إيران وأميركا وللمعادلة الجديدة التي ظهرت مؤخراً والتي أوحت أن المقايضة بدأت بلبنان قبل العراق.
هذه المعادلة لم تكشف فقط عن استعداد أميركي لمنح إيران الدور الإقليمي في النفوذ والهيمنة والوصاية على الشيعة في لبنان بل سرعان ما أثارت شبهات حول دخول إسرائيل في المحور الجديد الناشئ سراً مع أميركا، ويلفت الخبراء إلى أن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله ما كانت لتتم بدون مباركة إيران التي رافقت كل تفاصيلها وحرصت على المشاركة بوفد رفيع في حفل استقبال المحورين، وقبل ذلك دخلت إيران على خط هذه المفاوضات بذريعة الطيار الإسرائيلي رون اراد.
وفي آخر المعلومات أن قضية اراد مرشحة للتحول إلى قضية إسرائيلية ـ إيرانية وباب لفتح حوار بين الطرفين بعدما اعتبر الإسرائيليون أن التقرير الذي قدمه حزب الله عن اراد واعتبره ميتاً غير مقنع وعادت تسوّق لاحتمال أن يكون اراد في إيران.
وفي هذا الوقت توقف المراقبون عند "توقيت" تصريح نائب الرئيس الإيراني اسفنديار مشاني أن إيران هي صديقة الشعب الأميركي والشعب الإسرائيلي! وتزامن هذا التصريح مع حملة إعلامية غير مسبوقة يقوم بها الجامعي الأميركي الإيراني الأصل تريتا بارسى للتسويق للمصالح المشتركة والتقارب بين إسرائيل وإيران، والمعروف أن هذا الجامعي يعتبر من أبرز عناصر اللوبي الإيراني في واشنطن، وقد سبق له أن شارك في الاتصالات السرية وفي تقديم عروض إيران لعام 2003 الذي تضمن وعداً إيرانياً بالتوقف عن دعم حزب الله وحماس والسير في العملية السلمية، وسبق لبارسى أن أصدر في العام الماضي كتاباً عن علاقات التحالف والصفقات السرية بين إيران وإسرائيل وهو منذ أسابيع يقوم بنشر مقالات مشتركة مع كتاب وسياسيين إسرائيليين كان منهم وزير الخارجية السابق شلومو بن عامى، وقبل أيام نشر بارسى بالمشاركة مع كاتب إسرائيلي ـ أميركي مقالا في صحيفة "هآرتس" بعنوان "أمور جوهرية يجب أن يعرفها الإيرانيون والإسرائيليون عن بعضهم البعض" وكان لافتاً أن المقال ركز في شكل خاص على الإشارة إلى عدم وجود عداء تاريخي بين اليهود والفرس، وأن أية حروب لم تحصل بين الطرفين، وأكد أن الإيرانيين لا يعتبرون اليهود أعداء. وأن تأييدهم للفلسطينيين لا يعني أن بلدهم يجب أن ينشط بقوة للدفاع عن قضيتهم وأن لا رغبة لهم في فتح حرب مع إسرائيل!
وكان واضحاً أن الأمر الجوهري الأساسي الذي سعى المقال إلى تسويقه هو أن الإسرائيليين والإيرانيين يتشاركون في الشعور بأنهم معزولون في الشرق الأوسط ومحاطون بشعب لا يتكلم لغتهم ولا له دينهم (!) مشيراً إلى أن إيران هي ذات غالبية فارسية وشيعية، فيها الجيران غالبيتهم هم من سنة وعرب!
هذه المقالة التي نشرت بعد يومين من إعلان نائب نجاد لصداقة إيران مع الشعب الإسرائيلي وتزامنت مع تزايد الحديث عن معادلة إقليمية جديدة على خلفية الحوار المباشر بين طهران وواشنطن وأجواء الانفراج الإقليمي جاءت تعزز مقولة الصفقة الكبرى مع "محور الشر" والمرشحة لتجاوز أميركا إلى إسرائيل. ولعل ما عزز أكثر هذه المعطيات مسارعة العديد من المراقبين الغربيين إلى اعتبار أن صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل تخفي عرضاً إيرانياً بالهدنة مع إسرائيل في رسالة تحرص إيران على توجيهها لدعم مشروع الصفقة وبالتالي تأكيد وزنها الإقليمي وحصتها وتكريس "الهلال الشيعي".
منقول من مقال عن مجلة الوطن العربي 6/8/2008
هذه المعادلة لم تكشف فقط عن استعداد أميركي لمنح إيران الدور الإقليمي في النفوذ والهيمنة والوصاية على الشيعة في لبنان بل سرعان ما أثارت شبهات حول دخول إسرائيل في المحور الجديد الناشئ سراً مع أميركا، ويلفت الخبراء إلى أن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله ما كانت لتتم بدون مباركة إيران التي رافقت كل تفاصيلها وحرصت على المشاركة بوفد رفيع في حفل استقبال المحورين، وقبل ذلك دخلت إيران على خط هذه المفاوضات بذريعة الطيار الإسرائيلي رون اراد.
وفي آخر المعلومات أن قضية اراد مرشحة للتحول إلى قضية إسرائيلية ـ إيرانية وباب لفتح حوار بين الطرفين بعدما اعتبر الإسرائيليون أن التقرير الذي قدمه حزب الله عن اراد واعتبره ميتاً غير مقنع وعادت تسوّق لاحتمال أن يكون اراد في إيران.
وفي هذا الوقت توقف المراقبون عند "توقيت" تصريح نائب الرئيس الإيراني اسفنديار مشاني أن إيران هي صديقة الشعب الأميركي والشعب الإسرائيلي! وتزامن هذا التصريح مع حملة إعلامية غير مسبوقة يقوم بها الجامعي الأميركي الإيراني الأصل تريتا بارسى للتسويق للمصالح المشتركة والتقارب بين إسرائيل وإيران، والمعروف أن هذا الجامعي يعتبر من أبرز عناصر اللوبي الإيراني في واشنطن، وقد سبق له أن شارك في الاتصالات السرية وفي تقديم عروض إيران لعام 2003 الذي تضمن وعداً إيرانياً بالتوقف عن دعم حزب الله وحماس والسير في العملية السلمية، وسبق لبارسى أن أصدر في العام الماضي كتاباً عن علاقات التحالف والصفقات السرية بين إيران وإسرائيل وهو منذ أسابيع يقوم بنشر مقالات مشتركة مع كتاب وسياسيين إسرائيليين كان منهم وزير الخارجية السابق شلومو بن عامى، وقبل أيام نشر بارسى بالمشاركة مع كاتب إسرائيلي ـ أميركي مقالا في صحيفة "هآرتس" بعنوان "أمور جوهرية يجب أن يعرفها الإيرانيون والإسرائيليون عن بعضهم البعض" وكان لافتاً أن المقال ركز في شكل خاص على الإشارة إلى عدم وجود عداء تاريخي بين اليهود والفرس، وأن أية حروب لم تحصل بين الطرفين، وأكد أن الإيرانيين لا يعتبرون اليهود أعداء. وأن تأييدهم للفلسطينيين لا يعني أن بلدهم يجب أن ينشط بقوة للدفاع عن قضيتهم وأن لا رغبة لهم في فتح حرب مع إسرائيل!
وكان واضحاً أن الأمر الجوهري الأساسي الذي سعى المقال إلى تسويقه هو أن الإسرائيليين والإيرانيين يتشاركون في الشعور بأنهم معزولون في الشرق الأوسط ومحاطون بشعب لا يتكلم لغتهم ولا له دينهم (!) مشيراً إلى أن إيران هي ذات غالبية فارسية وشيعية، فيها الجيران غالبيتهم هم من سنة وعرب!
هذه المقالة التي نشرت بعد يومين من إعلان نائب نجاد لصداقة إيران مع الشعب الإسرائيلي وتزامنت مع تزايد الحديث عن معادلة إقليمية جديدة على خلفية الحوار المباشر بين طهران وواشنطن وأجواء الانفراج الإقليمي جاءت تعزز مقولة الصفقة الكبرى مع "محور الشر" والمرشحة لتجاوز أميركا إلى إسرائيل. ولعل ما عزز أكثر هذه المعطيات مسارعة العديد من المراقبين الغربيين إلى اعتبار أن صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل تخفي عرضاً إيرانياً بالهدنة مع إسرائيل في رسالة تحرص إيران على توجيهها لدعم مشروع الصفقة وبالتالي تأكيد وزنها الإقليمي وحصتها وتكريس "الهلال الشيعي".
منقول من مقال عن مجلة الوطن العربي 6/8/2008

تعليق