
حشدت 10 آلاف جندي على الحدود تمهيداً للتوغل 40 كيلومتراً نحو طرابلس
سورية تبحث عن غطاء غربي لاحتلال شمال لبنان
النظام السوري يستعد لتغييرات كبيرة في المنطقة بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية
دمشق حاولت إقناع واشنطن بضرورة تدخلها لضرب "التطرف الإسلامي" في لبنان
شكلت التحركات العسكرية السورية عند الحدود الشمالية للبنان إشارة واضحة إلى أن نظام دمشق تستعد لعمل ما, وأنه قاب قوسين أو أدنى من إجراءات تستهدف لبنان, والججة هي ضبط الحدود والتهريب
لكن نوعية الإجراءات الميدانية وحجم الانتشار العسكري والمواقع التي تم استحداثها ونوعية العتاد والآليات العسكرية التي استقدمت إليها, شكلت كلها رداً واضحاً على تلك المزاعم بأن هدفها هو منع التهريب أو منع التسلل عبر الحدود.
ولهذا فإن ما يتردد في بعض الأوساط السياسية اللبنانية القريبة من سورية عن
ارتياح سوري للمرحلة المقبلة, إنما يعبر بالتالي عن وجهة النظر السورية ويكشف بعضاً من خيوط الحركة السورية على الحدود.
هم يستعدون لتغييرات كبيرة في المنطقة
تسمح لسورية باستعادة دورها في لبنان, وطمأن هؤلاء حلفاءهم على أن عليهم ألا يقلقوا من المرحلة المقبلة وأن الانتخابات النيابية لن تكون كما حصلت في العام ,2005
لأن الظروف كلها تغيرت ولأن سورية جاهزة لمنع خسارة حلفائها هذه المرة وأنه سيكون لها دور مباشر في التأثير على الناخبين من أجل ضمان فوز حلفائها في الانتخابات.
وبحسب الكلام المنقول عن المسؤولين السوريين فإن دمشق تستعد لمرحلة جديدة عنوانها التغييرات التي يمكن أن تحصل بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة
, فضلاً عن أنها تريد تحصين أوضاعها وتجميع النقاط على الأرض في الوقت الأميركي الضائع,
مع الضغط النفسي على جماعة 14 أذار
إنها تربط التحركات العسكرية السورية بالأجواء التي تحاول دمشق ترويجها منذ فترة في المجتمع الدولي عن تحول منطقة الشمال اللبناني وعاصمته طرابلس إلى قاعدة للتطرف الإسلامي,
الذي يهيئ الأرضية الصالحة لتسلل تنظيم القاعدة إلى الشمال على غرار ما حصل في مخيم البارد, عندما سيطر تنظيم "فتح الإسلام" على المخيم وجرت مواجهات عنيفة بين مسلحي التنظيم في المخيم وفي أحياء متفرقة في طرابلس مع الجيش اللبناني
وقد بذلت العاصمة السورية جهوداً كبيرة من أجل تسويق فكرة وجود تطرف إسلامي في شمال لبنان يهدد الأمن ليس في لبنان فقط, وإنما قد يصبح جاهزاً للتصدير إلى أوروبا والغرب, وذلك بهدف حصول النظام السوري على تفويض دولي للتدخل مجدداً في لبنان من أجل التخلص من هذه الظاهرة الإرهابية
ولهذا ينظر محلياً وعربياً ودولياً للجهود التي قام بها السفير السعودي في طرابلس .وكذلك المصالحات التي رعاها السنيورة والحريري بعين إيجابية تعمد الى إطفاء إحتمال إشعال نار الفتنة التي ستستغلها سوريا
.
وذكر اقتراح كانت تقدمت به دمشق إلى فرنسا ويقضي بالسماح للجيش السوري بالتوغل في الأراضي اللبنانية شمالاً مسافة أربعين كيلومتراً, وهي مسافة تضع مدينة طرابلس, العاصمة الثانية للبنان, ضمن تلك المسافة حيث أن المدينة تبعد عن الحدود مسافة لا تزيد عن 30 كيلو متراً, ما يعني أن الستراتيجية السورية هدفها وضع عاصمة الشمال تحت الوصاية السورية بحجة التخلص من الإرهاب الإسلامي.
بشار الأسد حاول الحصول على دعم فرنسي مباشر لهذا التوغل, على أن تتولى فرنسا إقناع الولايات المتحدة الأميركية بأهمية هذه الخطوة وحيويتها في تأمين مصالح الإدارة الأميركية في حربها على الإرهاب,
الذي قد يحول الشمال اللبناني إلى مصدر للمقاتلين والعمليات التي تستهدف الولايات المتحدة في العراق خصوصاً, وفي مختلف أنحاء أوروبا, باعتبار أن طرابلس تقع على حوض البحر الأبيض المتوسط وهذا ما يجعلها بوابة بحرية مهمة نحو أوروبا والغرب. وقد يكون ذلك سر إستجابة دمشق لرؤية ساركوزي في التحالف المتوسطي (الغير عملي)
وتشير المعلومات إلى أن فرنسا لم تبد ترحيباً بالعرض السوري وهي طلبت من دمشق أن تتوقف عن التدخل بالشأن اللبناني وتكليف الجيش اللبناني مهمة ضبط الأمن في لبنان ومنع تحول أي منطقة فيه إلى بؤرة للإرهاب.
لكن العرض السوري لا يزال قائماً وهو يحاول تكريس المخاوف من وجود حالة إسلامية سلفية متطرفة, ولهذا فإن المصادر اللبنانية تتوجس خيفة من استمرار المحاولات للعبث الأمني على غرار الأحداث التي شهدتها مدينة طرابلس بين السنة والعلويين, والتي جرت في خلالها محاولة لتضخيم حجم الحالة السلفية من أجل استعمالها كوسيلة لترهيب المجتمع الدولي وترغيبه بالعرض السوري للتدخل في لبنان.
ومع أن المصادر السورية كانت تشدد أمس على أن هدف الانتشار العسكري هو منع التهريب, فإن المعلومات الميدانية التي توافرت عن حجم هذا الانتشار تشير إلى أنه يتجاوز في أهدافه الحقيقية تلك الحجة, لأنه كيف يمكن تفسير دور الدبابات والآليات وأكثر من عشرة آلاف جندي في منع التهريب? ولماذا استقدام الوحدات الخاصة لهذا الغرض? ولماذا استفاقت سورية اليوم على عمليات التهريب التي تقدم هي نفسها تسهيلات كبيرة للكثير من حلفائها من أجل تأمين التمويل لحركتهم السياسية في لبنان?
الوحدات الخاصة السورية انتشرت بشكل كثيف على طول الحدود اللبنانية الشمالية
وأشار شهود عيان في الجانب اللبناني من الحدود إلى أن الآليات السورية تقوم بحركة دائمة قريباً من الحدود وأن أصواتها تسمع بوضوح في الجهة اللبنانية, وهي تركت مخاوف كبيرة من الأهالي نظراً لوجود تداخل كبير وشائك جداً في العديد من المناطق والقرى.
وبحسب المعلومات, فإن الجيش السوري لم ينه حتى أمس عملية انتشار وحداته, وهو يستقدم مزيداً من التعزيزات ويقيم المزيد من المراكز العسكرية والمواقع المتخصصة بالرصد وتمركز الآليات العسكرية, وهذا ما ينفي المعلومات حول عديد هذه القوات ويرفع التقديرات إلى أكثر من عشرة آلاف جندي يريدون فقط وقف التهريب على الحدود, من دون أن يحصل أي انتشار آخر على بعد أمتار قليلة لجهة الحدود الشمالية الشرقية التي تربط بين منطقة الهرمل اللبنانية ومنطقة حمص في الجانب السوري.
وراجت في الأوساط السياسية والأمنية في المنطقة عدة فرضيات منها إغتيلات تشمل بعض كبار الطائفة النصيرية
1- بسبب قبولهم المصالحة مع السنة بقيادة الحريري (وهي الخطوة التي سجلت ضد إسجرار حزب الله لفئه من السلفيين في الشمال اللبناني )
2- لإيجاد مبرر لتدخل طرابلس كما دخلت روسيا جورجيا (لحماية رعاياها)
كما يجدر الذكر أن المخططات البديلة للطائفة النصيرية إذ ما حدث إنقلاب ما في سوريا أن ينسلخ النصيرين في منطقة تشمل الساحل السوري كله وشمال لبنان والجزء الشمالي من البقاع اللبناني\
(الدولة العلوية في مخطط تقسيم سوريا قديما)

تعليق