لماذا يتهمون إسرائيل بتقوية حماس؟
لا شك ان حماس قد انطلقت من المساجد ولا شك ان نواياها كانت لتحرير فلسطين من الاحتلال، فهذا الامر محفوظ لها بلا منازع. لكن نحن امام عدو يهودي خبيث وصاحب دهاء كبير ونفاق وخداع أكبر، هذا العدو قد وصل في العمل الجاسوسي بعد حوالي (2000) سنة من الممارسة الى القمة ، فقد استخدم شتى الوسائل، ومنها التظاهر بالاسلام وبالنصرانية وبغيرهما.
فقد عمد من الداخل ببث سمومه وأفكارة الهدامة، فقد أسس الفكر الرافضي، كما وله صولة كبيرة في تأسيس الفكر الصوفي والبهائية. اما في الإطار خارج الاسلام فقد صنع الماسونية والاشتراكية لتحقيق غاياته، وركب موجة الرأسمالية واستثمرها، وكذا الفوضوية والاباحية ونظرية التطور والارتقاء الدجلية، انهم قوم نجس في فكرهم وطبعهم، انهم يسعون في الارض فسادا.
ومن خبثهم انهم استخدموا في مراحل مختلفة في صراعهم ضد الاسلام العديد من الخصائص الاسلامية، فبدأوا بشعار حب آل البيت، ثم شعار إقامة حكم الله في الارض ورفض الظلم، ثم شعار عودة الخلافة، وأخيرا شعار الجهاد في سبيل الله.
هذا الشعار الاخير هو الرديف الاصلي لشعار المقاومة والتحرير الذي نادى به اليسار العربي عن مثله في العالم. وهذا اليسار يجب العلم أنه منتج يهودي لتحقيق عقائد اليهود في التوراة والتلمود، حيث لا سبيل لحل المشكلة اليهودية الا به.
لذا فقد تظاهر كل من الوكلاء الاشتراكيين واسرائيل بالعداء لبعضهما البعض، وذلك لكسب الشعوب العربية ولجذبهم نحو الاشتراكية.
ومن أشد اساليبهم المخادعة في ذلك التظاهر تبني تحرير ارض فلسطين من الصهاينة، اذ به جندوا سواد الامة الاسلامية والعربية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي لجهتهم، ولما تفتحت الاعين التي لا زالت ترى بصيصا من النور، وإذ بالمخطط الاجرامي الصهيواشتراكي ماثل امام اعينهم، فبدأ الناس يشككون بجدوى الاشتراكية ودعهما لحل القضية، وراحو يذمونها ويحذرون منها، الا ان اسرائيل وموسكو قد استبقتا الحدث ووضعتا لنا خطة جديدة هي أشد خداعا من الاولى، تتلخص بتحويل رؤوس الاسلاميين الفارغة من العمل السياسي الى تبني مفاهيم ونظرات سياسية مبنية في الصراع السياسي مع العدو الصهيوني على مفاهيم وأساليب ماركسية اشتراكية، رافقها أن استبدلوا لنا كلمة [ المقاومة] بكلمة [الجهاد]، وبدلا من شعار: (سنرمي اليهود في البحر) ، شعار: (من البحر للنهر)، وهكذا تم دعم المقاومة الفلسطينية من قبل وكلاء اليهود في ايران وسوريا الاشتراكيتين تحت اسم الجهاد.
فقد تم ربط حماس بالمشروع الايراني والسوري الاشتراكي في مرج الزهور عام 1992 ، وهذا المشروع يهدف الى التمسك بخيار المقاومة ونبذ الحلول السلمية، لان اسرائيل لا تحيا ولا تتوسع الا بهذا المشروع ، كما شهدنا من قبل في زمن عبدالناصر والاسد وحزب الله، وبغير هذا المشروع تتراجع وتضعف اعلاميا ومع الزمن ستضعف عسكريا.
هذا المشروع مشروع المقاومة العربي او الجهاد الاسلامي به ستتنصل اسرائيل من اقامة الدولة الفلسطينية واعطاء الفلسطينيين كامل حقوقهم.
لذا نرى ان مشروع اقامة الدولة مع وجود مشروع القتال لتحرير الارض قد تأخر حوالي تسع سنوات، حيث كان من المفترض أن نصل في عام 1999 الى مفاوضات الحل النهائي (القدس واللاجئين والمستوطنات والمياه)، لذا فخيار المقاومة المنفلتة من عقالها وعلى الطريقة الاشتراكية هو نفسه الخيار الشاروني الذي فجره في باحة الاقصى وسموه لنا (انتفاضة الاقصى) تضليلا وخداعا، ففي هذه الانتفاضة تراجعت القضية الفلسطينية كثيرا وبه قد تقدمت اسرائيل علينا من جديد.
لذا فالواجب علينا في الوقت الراهن تأجيل حسم الصراع مع العدو عسكريا، والالتفاف حول الدول السنية (السعودية ومصر والاردن والسلطة الفلسطينية) ففي مشروعهم المطروح لحل القضية النجاة من الفساد الاكبر الذي سيلحق بنا ان لم نتدارك الوقت قبل فوات الاوان. وعلى الفصائل الفلسطينية ان تدرك أن مشروعهم قد جربناه مرات ومرات فخسرنا، وان الاشتراكية هي الصهيونية. ولا بد لهم ان يدركوا ان مشروع المقاومة هو الذي قد عطل اقامة الدولة الفلسطينية لا كما يدعي البعض ان السلام هو السبب.
اللهم تقبل شهدءنا واجبر كسرنا واذل معسكر الكفر والنفاق، ونصرنا عليهم آمين..
والحمد لله رب العالمين،،،
26/01/2009



تعليق