الكثير من هم تأثروا بالأعلام الغربي الزائف
فالحرب بلغت مرحلة متقدمة في وسائل الإعلام، وتجند لها كتاب ومعلقون ومحللون،
وهؤلاء
هم صناع العقلية الغربية، وتأثيرهم على الرأي العام وصناع القرار يفوق
تأثير العسكريين والسياسيين.. وأليكم هذا الجزء من المقال ..
نسأل الله بأن يجزي كاتبها خير الجزاء .. وأن يجعلها في ميزان حسناته ..
فنحن من دعاة النصرة الإسلامية وليست الوحدة الوطنية, وشتان بين المفهومين فالأولى رابطها الولاء والبراء في الإسلام واقتفاء لمنهج رسوله الكريم .
والثانية منهج فئوي قومي متهالك, ويقوم على الوطنية الوثنية وبشفرة الوطنية ينحر مفهوم الولاء والبراء في الإسلام فلا تفرقة بين المؤمنين والمجرمين ..حيث أن رابط المجتمعات قد صار وطنياً وثنياً لا إسلامياً شرعياً
والله تعالى يقول: ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ...)
تأملوا في قوله تعالى ( أو عشيرتهم ) وكيف أن الله ينفي صفة الإيمان لمن يجعل المولاة للعشيرة ..
أقول.. لأننا وبفضل الله لسنا وطنيين ولكننا موحدين مؤمنين .. فمن هذا المنطلق العظيم سنحرر مقالنا اليوم ..!
لسنا الآن بمعرض تفصيل ولادة الحركة ولكننا الآن سنبسط مواقف هذه الحركة والتي من خلالها يسعنا أن نقيم ونكشف جدية انتسابها للإسلام أم هي فقط مجرد شعارات تتسلق من خلالها على الدين كما تفعلها بعض الدول التي تسمي نفسها زوراً وبهتاناً إسلامية!
أولاً : منذ أن تسلمت هذه الحركة المباركة زِمام الأمر على أرض أفغانستان حتى عم الأمن والأمان جميع أرجاء المعمورة التي أحكموا سيطرتهم عليها .. وصار الراكب الذي كان لا يأمن على نفسه الخروج ليلاً ، وهذا إن دل فإنما يدل على تلازم الأمن بالإيمان .. وأي إيمان أعظم من تطبيق شريعة الله وأي ظلم أعظم للنفوس من تعطيل شرعه واستبداله بدساتير الكفر
وصدق الله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ..ه
وما أن تتم السيطرة حتى يعم الأمن والأمان .. وتنتهي بغضون أيام قلائل فقط كل أعمال النهب والإجرام التي كانت تسود هذه القرى قبل سيطرة أفراد الحركة
وصدق القائل : إذا ضاع الدين فلا أمان .. ولا أمان لمن لم يحيي دينا ..
ثانياً : ومن صدق هذه الحركة أنها لم تنتظر وتتعذر كما فعل غيرها في ترويج دعوى تطبيق الشريعة أو العمل على استكمال تطبيقها وكأن الإسلام لم يستكمل قبل أكثر من 1400 سنة! أو الزعم بوجوب تهيئة الناس لشريعة الله وكأن شريعة الله لا تقبلها النفوس البشرية بينما القوانين الوضعية وزبالات العقول البشرية مطابقة لنفوس الخلق ومتوافقة ..! نعم وكأن النفوس مهيأة للكفر وليست على الفطرة ..!
وصدق الله (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا ) .
وننوه بشدة إلى أن إصرارهم على البدء الفوري في تطبيق الشريعة كان له الأثر العظيم في تنامي الحركة واطمئنان الناس لها .
ثالثاً : ومع أن تجارة المخدرات هي من المصادر الرئيسية في دخل البلاد إلا أن قادة الحركة كان قتالهم بعد تسلمهم لزمام الحكم على شقين
الشق الأول : قتال للمعارضة المتبقية على الحدود الأفغانية والتي تدعمها إيران والهند وروسيا وكذلك إسرائيل .
والشق الثاني: قتالهم لعصابات المخدرات الذين لم يرضخوا لأوامر أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله .
وهذا بحد ذاته دليل صدق هذه الحركة المباركة في تطبيق شرع الله حتى ولو كان ظاهر التطبيق فيه ضررٌ على مصلحتهم الاقتصادية ولكنهم تركوا ما حرمه الله ابتغاء فيما عنده ولم يبحثوا لهم عن أعذار مثل أولئك الذي أعلو صروح الربا في بلادهم بحجة المحافظة على اقتصاد البلد وكأن تحريم الله للربا على المسلمين جاء من أجل إضعاف اقتصادهم وليس لتقويته وتنميته بالحلال !
وأنوه بأن تقارير الأمم المتحدة ورغم حقد مبعوثيهم على حركة طالبان المسلمة إلا أن جميع تقاريرهم تقول ان أفراد الحركة قضوا على جميع حقول الحشيش .
وصدق من قال ( والحق ما شهدت به الأعداء ) ..
رابعاً : قال تعالى واصفاً المؤمنين ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ومن الأخلاقيات الكريمة لهذه الحركة أنهم رفضوا أن يسلموا كل من لجأ إليهم من المسلمين لا سيما المجاهدين بأنفسهم وأموالهم من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فهم لم يخذلوا المسلمين في بلادهم ولم يتعاونوا مع قوى الشر والطغيان .
علما بأنهم لو سلموا من تريدهم تلك الدول لجنوا من وراء ذلك التعاون القمعي ـ والذي يسمى زوراً وبهتاناً أمني ـ أموالاً طائلة بل واعترافات بحكومتهم وتأييد لهم من تلك الدول .. ولكنهم كفروا بكل معاني الخيانة والتخاذل وعملت بالحديث المتفق عليه
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَخُونُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ ولَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ التَّقْوَى هَا هُنَا بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ )
إن فعل الحركة المبارك في حمايتها للمؤمنين ومناصرتهم وإيوائهم إنما يحققون وبوضوح
شديد قوله تعالى في سورة الأنفال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ )
خامساً : مفهوم الولاء والبراء وتطبيق قوله تعالى
( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) سورة يوسف.
.لقد كان واضحاً ً في منهج ودستور هذه الحركة الذي قام حقاً وصدقاً على كتاب الله وسنة رسوله فهم لم يرضوا باتفاقات سرية ولا علنية مع إيران ولا روسيا ولا الهند في مقابل القبول بالعمل بمفهوم التعددية السياسية والذي يعطي حق المجوسي بالمشاركة بالحكم والأحزاب الشيوعية والعلمانية وكل قاذورات الدنيا
لذا هم ليسوا ديمقراطيين فتشرع قوانينهم عن طريق تصويت الأغلبية فما حرمته الأغلبية فهو محرم وما أباحته الأكثرية فهو مباح فالأغلبية هي التي تشرع وتحلل وتحرم وليس دين الله وحتى الأغلبية فهي أي أغلبية سواء أكانت علمانية أو مجوسية أو شيوعية أو ليبرالية أو كما يحلو للبعض بتسميتها إسلامية !
نعم تلك الحركة وبفضل الله ليست كذلك وحاشاها أن تكون كذلك .. وهي أيضاً ليست اشتراكية ولا بعثية ولا تعددية حزبية فتارة يحكمها كفر وتارة يحكما شبه إسلام .. ولكنهم وبفضل الله مؤمنين موحدين وعلى الدين الخالص .. منهج أهل السنة والجماعة ولله الحمد .
سادساً : لم تألُ جهداً هذه الحركة المباركة منذ أن تسلمت الحكم هناك في محاربة البدع , ولقد طبعوا كتيبات ونشرات ووزعوها على نطاق واسع على كل المزارات عندهم .. وفيها آداب زيارة القبور .. وحرمة سؤال الميت والتبرك بالقبر والطواف حوله ..الخ
ولقد أخبرنا شباب من خريجي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالكويت بعد أن رجعوا من زيارتهم لأفغانستان في عام 2000 ميلادية والموافق 1421 هجرية وقولهم أنهم رأوا بأم أعينهم كيف أن أفراد الحركة قد منعت الكثير من أشكال البدع التي كانت منتشرة هناك آنذاك وقضوا على كثير منها وأن القادة هناك طلبوا منهم المكوث واستدعاء طلاب العلم ليعينونهم في مهمة تعليم الناس ما يصح من أمور الاعتقاد والفقه .. وأن يساهموا معهم في محاربة آثار البدع المتبقية
سابعاً : ومن دلائل صدق هذه الحركة في تطبيق حكم الله في الأرض , هو ما حدث من إصرارهم في هدم أصنام الشرك وعدم قبولهم حتى بمقايضتها بالمال والذهب والفضة .. ورغم أنهم أحوج إلى درهم واحد , مع هذا رفضوا كل نداءات العالم( المتحضر !) وصرخات الكفار عملاً بقول الرسول الكريم في الحديث الصحيح
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال لأبي الهياج الأسدي:
( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته) ..
نعم والله وأي منكر أعظم من إبقاء صروح الكفر وأصنام الشرك شاهقة في السماء يتوجهون في قبلتهم إليها كفار اليابان ومشركو الصين ويحجون إليها البوذيون في كل عام .. ومع أن وجودها في أراضيهم كان سيدر عليهم مورداً مالياً ضخماً من حجاج الأصنام وعشاق الآثار الكفرية .. إلا أنهم تركوا ما حرمه الله ابتغاءً في ما عند الله ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ )
ا ** ختاماً يا معاشر القراء .. تلك الحركة المسلمة المؤمنة الموحدة الصابرة المجاهدة هي التي يتكالب عليها هذه الأيام قوى الشر والطغيان .. ولا يظن المؤمن أن هذا خذلان من الله لهم .. لا والله ولكنه ابتلاء وتمحيص لهم ولهذه الأمة كي تتمايز الصفوف وتتمحص النفوس ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )
ووالله الذي لا إله إلا هو إن ما يحدث الآن هو تحقيق لقوله تعالى في سورة الأنفال ( وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ..
والله سبحانه يقدر مثل هذه الأمور على عباده لكي يتميز الخبيث من الطيب ..وهذا مصداق قوله تعالى ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب )
*** لقد بات هؤلاء المجرمون يعزفون الآن على سيمفونية ما يسمى بالإرهاب ..ووجدوها حجة بليغة ، علما بأن الجميع يعلم بأن الصهاينة واليهود قد قتلوا وشردوا الآلاف من المسلمين وسحقوا صدورهم العارية بالدبابات وأبادوا منازلهم بالطائرات ..ومع هذا كله لم تتحرك تلك القوى الطاغوتية لمحاربة ذلك الإرهاب اليهودي ولم يتصدى لإسرائيل دولة واحدة ولكننا نرى الآن وقد تحالفت كل الدول التي لا ترقب في مؤمن إلاّ ولا ذمة للقضاء على كل إسلام حقيقي.. ويقودهم في ذلك الشيطان الأكبر
وصدق الله في وصف هذا التكالب(وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)
*** وإننا نعلنها صريحة مدوية .. ***
أن الساكت عن الحق شيطان أخرس ..
وإلى كل الذين يأملون العزة والكرامة في غير خندق المؤمنين فإنه يصدق فيهم قوله تعالى في سورة النساء ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعًا .. ) نعم والله إن العزة في خندق المؤمنين ولو كان ظاهره ضعيفاً ومهلهلاً وإن الذلة والمهانة والصغار في الدنيا قبل الآخرة في خندق الكافرين ولو كان ظاهراً نووياً ..!
يقول الله تعالى
(الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) .
وإن الذين يصرون على بيع إخوانهم ودينهم وإسلامهم بحطام الدنيا ويبيعون رضا الله برضا الشيطان الأكبر يتحقق فيهم قوله تعالى (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ..
محمد يوسف المليفي .. الكاتب بجريدة الوطن الكويتية
فالحرب بلغت مرحلة متقدمة في وسائل الإعلام، وتجند لها كتاب ومعلقون ومحللون،
وهؤلاء
هم صناع العقلية الغربية، وتأثيرهم على الرأي العام وصناع القرار يفوق
تأثير العسكريين والسياسيين.. وأليكم هذا الجزء من المقال ..
نسأل الله بأن يجزي كاتبها خير الجزاء .. وأن يجعلها في ميزان حسناته ..
فنحن من دعاة النصرة الإسلامية وليست الوحدة الوطنية, وشتان بين المفهومين فالأولى رابطها الولاء والبراء في الإسلام واقتفاء لمنهج رسوله الكريم .
والثانية منهج فئوي قومي متهالك, ويقوم على الوطنية الوثنية وبشفرة الوطنية ينحر مفهوم الولاء والبراء في الإسلام فلا تفرقة بين المؤمنين والمجرمين ..حيث أن رابط المجتمعات قد صار وطنياً وثنياً لا إسلامياً شرعياً
والله تعالى يقول: ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ...)
تأملوا في قوله تعالى ( أو عشيرتهم ) وكيف أن الله ينفي صفة الإيمان لمن يجعل المولاة للعشيرة ..
أقول.. لأننا وبفضل الله لسنا وطنيين ولكننا موحدين مؤمنين .. فمن هذا المنطلق العظيم سنحرر مقالنا اليوم ..!
لسنا الآن بمعرض تفصيل ولادة الحركة ولكننا الآن سنبسط مواقف هذه الحركة والتي من خلالها يسعنا أن نقيم ونكشف جدية انتسابها للإسلام أم هي فقط مجرد شعارات تتسلق من خلالها على الدين كما تفعلها بعض الدول التي تسمي نفسها زوراً وبهتاناً إسلامية!
أولاً : منذ أن تسلمت هذه الحركة المباركة زِمام الأمر على أرض أفغانستان حتى عم الأمن والأمان جميع أرجاء المعمورة التي أحكموا سيطرتهم عليها .. وصار الراكب الذي كان لا يأمن على نفسه الخروج ليلاً ، وهذا إن دل فإنما يدل على تلازم الأمن بالإيمان .. وأي إيمان أعظم من تطبيق شريعة الله وأي ظلم أعظم للنفوس من تعطيل شرعه واستبداله بدساتير الكفر
وصدق الله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ..ه
وما أن تتم السيطرة حتى يعم الأمن والأمان .. وتنتهي بغضون أيام قلائل فقط كل أعمال النهب والإجرام التي كانت تسود هذه القرى قبل سيطرة أفراد الحركة
وصدق القائل : إذا ضاع الدين فلا أمان .. ولا أمان لمن لم يحيي دينا ..
ثانياً : ومن صدق هذه الحركة أنها لم تنتظر وتتعذر كما فعل غيرها في ترويج دعوى تطبيق الشريعة أو العمل على استكمال تطبيقها وكأن الإسلام لم يستكمل قبل أكثر من 1400 سنة! أو الزعم بوجوب تهيئة الناس لشريعة الله وكأن شريعة الله لا تقبلها النفوس البشرية بينما القوانين الوضعية وزبالات العقول البشرية مطابقة لنفوس الخلق ومتوافقة ..! نعم وكأن النفوس مهيأة للكفر وليست على الفطرة ..!
وصدق الله (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا ) .
وننوه بشدة إلى أن إصرارهم على البدء الفوري في تطبيق الشريعة كان له الأثر العظيم في تنامي الحركة واطمئنان الناس لها .
ثالثاً : ومع أن تجارة المخدرات هي من المصادر الرئيسية في دخل البلاد إلا أن قادة الحركة كان قتالهم بعد تسلمهم لزمام الحكم على شقين
الشق الأول : قتال للمعارضة المتبقية على الحدود الأفغانية والتي تدعمها إيران والهند وروسيا وكذلك إسرائيل .
والشق الثاني: قتالهم لعصابات المخدرات الذين لم يرضخوا لأوامر أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله .
وهذا بحد ذاته دليل صدق هذه الحركة المباركة في تطبيق شرع الله حتى ولو كان ظاهر التطبيق فيه ضررٌ على مصلحتهم الاقتصادية ولكنهم تركوا ما حرمه الله ابتغاء فيما عنده ولم يبحثوا لهم عن أعذار مثل أولئك الذي أعلو صروح الربا في بلادهم بحجة المحافظة على اقتصاد البلد وكأن تحريم الله للربا على المسلمين جاء من أجل إضعاف اقتصادهم وليس لتقويته وتنميته بالحلال !
وأنوه بأن تقارير الأمم المتحدة ورغم حقد مبعوثيهم على حركة طالبان المسلمة إلا أن جميع تقاريرهم تقول ان أفراد الحركة قضوا على جميع حقول الحشيش .
وصدق من قال ( والحق ما شهدت به الأعداء ) ..
رابعاً : قال تعالى واصفاً المؤمنين ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ومن الأخلاقيات الكريمة لهذه الحركة أنهم رفضوا أن يسلموا كل من لجأ إليهم من المسلمين لا سيما المجاهدين بأنفسهم وأموالهم من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فهم لم يخذلوا المسلمين في بلادهم ولم يتعاونوا مع قوى الشر والطغيان .
علما بأنهم لو سلموا من تريدهم تلك الدول لجنوا من وراء ذلك التعاون القمعي ـ والذي يسمى زوراً وبهتاناً أمني ـ أموالاً طائلة بل واعترافات بحكومتهم وتأييد لهم من تلك الدول .. ولكنهم كفروا بكل معاني الخيانة والتخاذل وعملت بالحديث المتفق عليه
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَخُونُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ ولَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ التَّقْوَى هَا هُنَا بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ )
إن فعل الحركة المبارك في حمايتها للمؤمنين ومناصرتهم وإيوائهم إنما يحققون وبوضوح
شديد قوله تعالى في سورة الأنفال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ )
خامساً : مفهوم الولاء والبراء وتطبيق قوله تعالى
( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) سورة يوسف.
.لقد كان واضحاً ً في منهج ودستور هذه الحركة الذي قام حقاً وصدقاً على كتاب الله وسنة رسوله فهم لم يرضوا باتفاقات سرية ولا علنية مع إيران ولا روسيا ولا الهند في مقابل القبول بالعمل بمفهوم التعددية السياسية والذي يعطي حق المجوسي بالمشاركة بالحكم والأحزاب الشيوعية والعلمانية وكل قاذورات الدنيا
لذا هم ليسوا ديمقراطيين فتشرع قوانينهم عن طريق تصويت الأغلبية فما حرمته الأغلبية فهو محرم وما أباحته الأكثرية فهو مباح فالأغلبية هي التي تشرع وتحلل وتحرم وليس دين الله وحتى الأغلبية فهي أي أغلبية سواء أكانت علمانية أو مجوسية أو شيوعية أو ليبرالية أو كما يحلو للبعض بتسميتها إسلامية !
نعم تلك الحركة وبفضل الله ليست كذلك وحاشاها أن تكون كذلك .. وهي أيضاً ليست اشتراكية ولا بعثية ولا تعددية حزبية فتارة يحكمها كفر وتارة يحكما شبه إسلام .. ولكنهم وبفضل الله مؤمنين موحدين وعلى الدين الخالص .. منهج أهل السنة والجماعة ولله الحمد .
سادساً : لم تألُ جهداً هذه الحركة المباركة منذ أن تسلمت الحكم هناك في محاربة البدع , ولقد طبعوا كتيبات ونشرات ووزعوها على نطاق واسع على كل المزارات عندهم .. وفيها آداب زيارة القبور .. وحرمة سؤال الميت والتبرك بالقبر والطواف حوله ..الخ
ولقد أخبرنا شباب من خريجي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالكويت بعد أن رجعوا من زيارتهم لأفغانستان في عام 2000 ميلادية والموافق 1421 هجرية وقولهم أنهم رأوا بأم أعينهم كيف أن أفراد الحركة قد منعت الكثير من أشكال البدع التي كانت منتشرة هناك آنذاك وقضوا على كثير منها وأن القادة هناك طلبوا منهم المكوث واستدعاء طلاب العلم ليعينونهم في مهمة تعليم الناس ما يصح من أمور الاعتقاد والفقه .. وأن يساهموا معهم في محاربة آثار البدع المتبقية
سابعاً : ومن دلائل صدق هذه الحركة في تطبيق حكم الله في الأرض , هو ما حدث من إصرارهم في هدم أصنام الشرك وعدم قبولهم حتى بمقايضتها بالمال والذهب والفضة .. ورغم أنهم أحوج إلى درهم واحد , مع هذا رفضوا كل نداءات العالم( المتحضر !) وصرخات الكفار عملاً بقول الرسول الكريم في الحديث الصحيح
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال لأبي الهياج الأسدي:
( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته) ..
نعم والله وأي منكر أعظم من إبقاء صروح الكفر وأصنام الشرك شاهقة في السماء يتوجهون في قبلتهم إليها كفار اليابان ومشركو الصين ويحجون إليها البوذيون في كل عام .. ومع أن وجودها في أراضيهم كان سيدر عليهم مورداً مالياً ضخماً من حجاج الأصنام وعشاق الآثار الكفرية .. إلا أنهم تركوا ما حرمه الله ابتغاءً في ما عند الله ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ )
ا ** ختاماً يا معاشر القراء .. تلك الحركة المسلمة المؤمنة الموحدة الصابرة المجاهدة هي التي يتكالب عليها هذه الأيام قوى الشر والطغيان .. ولا يظن المؤمن أن هذا خذلان من الله لهم .. لا والله ولكنه ابتلاء وتمحيص لهم ولهذه الأمة كي تتمايز الصفوف وتتمحص النفوس ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )
ووالله الذي لا إله إلا هو إن ما يحدث الآن هو تحقيق لقوله تعالى في سورة الأنفال ( وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ..
والله سبحانه يقدر مثل هذه الأمور على عباده لكي يتميز الخبيث من الطيب ..وهذا مصداق قوله تعالى ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب )
*** لقد بات هؤلاء المجرمون يعزفون الآن على سيمفونية ما يسمى بالإرهاب ..ووجدوها حجة بليغة ، علما بأن الجميع يعلم بأن الصهاينة واليهود قد قتلوا وشردوا الآلاف من المسلمين وسحقوا صدورهم العارية بالدبابات وأبادوا منازلهم بالطائرات ..ومع هذا كله لم تتحرك تلك القوى الطاغوتية لمحاربة ذلك الإرهاب اليهودي ولم يتصدى لإسرائيل دولة واحدة ولكننا نرى الآن وقد تحالفت كل الدول التي لا ترقب في مؤمن إلاّ ولا ذمة للقضاء على كل إسلام حقيقي.. ويقودهم في ذلك الشيطان الأكبر
وصدق الله في وصف هذا التكالب(وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)
*** وإننا نعلنها صريحة مدوية .. ***
أن الساكت عن الحق شيطان أخرس ..
وإلى كل الذين يأملون العزة والكرامة في غير خندق المؤمنين فإنه يصدق فيهم قوله تعالى في سورة النساء ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعًا .. ) نعم والله إن العزة في خندق المؤمنين ولو كان ظاهره ضعيفاً ومهلهلاً وإن الذلة والمهانة والصغار في الدنيا قبل الآخرة في خندق الكافرين ولو كان ظاهراً نووياً ..!
يقول الله تعالى
(الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) .
وإن الذين يصرون على بيع إخوانهم ودينهم وإسلامهم بحطام الدنيا ويبيعون رضا الله برضا الشيطان الأكبر يتحقق فيهم قوله تعالى (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ..
محمد يوسف المليفي .. الكاتب بجريدة الوطن الكويتية





( ماتزل طائفة من أمتي على الحق لا يضيرهم من قاتلهم الى يوم الدين ))
. فالمسلم ينبغي عليه أن يكون ذا ضمير حي يراقب الله في كل أفعاله وأعماله وينصح لمن حوله حتى لا يكون ممن قال الله فيهم : " وقفوهم إنهم مسؤولون. مالكم لا تناصرون "


تعليق