السلام عليكم:
الـماسونية ، هي كلمة ارتبط اسمها دوما بالكوارث والحروب والانقلابات التي تحدث في العالم وهذا تعريف مبسط للماسونية حتى نعلم ماهية "الماسونية"كما أرادوا لنا أن نعرفها:
الماسونية أو البناؤون معناها الحرفي هي "البناؤون" وفي الإنجليزية سموا Freemasons أي "البناؤون الأحرار". هي عبارة عن منظمة أخوية عالمية يتشارك أفرادها عقائد وأفكار واحدة فيما يخص الأخلاق الميتافيزيقيا وتفسير الكون والحياة والإيمان بخالق إلهي. تتصف هذه المنظمة بالسرية والغموض وبالذات في شعائرها في بدايات تأسيسها مما جعلها محط كثير من الأخبار، لذلك يتهم البعض الماسونية بأنها "من محاربي الفكر الديني" و"ناشري الفكر العلماني.
هناك الكثير من القصص المنتشرة عن الماسونية ومنظماتها ، وعند قراءة هذه القصص نشعر وكأننا نقرأ قصصا خيالية ، غير أن ما يدفعنا دوما للتصديق هو ربط وقائع هذه القصص بوقائع تاريخية هامة حدثت في التاريخ الحديث.
وبغض النظر عن حجم النفوذ " الماسوني" في العالم فإننا يجب أن نصدق أن الماسونية فعلا موجودة بشكل أو بآخر ، سواء كانت كما تصورها "القصص التاريخية" المنشورة عنها ، أو كتحالفات دولية ترعى مصالح أطرافا معينة.
لكن الذي يجب أن نشكك فيه هو هذا التصور الرهيب عن قدرة الماسونية على تحريك خيوط اللعبة في العالم ، فالماسونية كما ورد في القصص المنشورة ، مسؤولة عن الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية وسقوط حكم العثمانيين والمملكة البريطانية ، ومسؤولة أيضا على الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية !!! فهل الماسونية فعلا قادرة على تحريك عجلة التاريخ ، فالتصور الذي يجب علينا أن نتبناه عن الماسونية هو " أن كل هذه الوقائع حدثت بترتيب من الماسونية" ولخدمة مصالحها ، ونرى روايات متعددة يرجع تاريخها لقرن وقرنين من الزمان تحدثنا بما سيكون مستقبلا وكأنه ترتيبات مسبقة من "الماسونيين" ، فحتى الثورات العربية بدأت تظهر روايات تحمل الماسونيين حصولها ، حيث تناولت هذه الروايات ما يفيد بأن الماسونيين عينوا أتباعا لهم لحكم البلدان العربية ، ومن ثم قاموا بالتضييق على الشعوب لاحداث ثورات على أتباعهم!!! ولا ندري ماهي مصلحة الماسونيين في ذلك !
الماسونيون تارة نرى الروايات تربطهم باليهود ، وتارة أخرى بالعلمانيين ، وتارة أخرى بالصهاينة وبروتوكولاتهم ، وكل هذه الروايات "السرية" التي ظهرت علينا فجأة لا نعلم لها مصدرا معينا وموثقا ، فقد تم طرح فكرة وجود تنظيم عالمي متماسك إلى درجة كبيرة هدفه خدمة الشيطان ، ونراهم يسمون بعض أقطابه مثل جورج بوش وكلينتون وحتى حسني مبارك ونجله علاء مبارك ، ومن الطبيعي أن نسأل لما تخلت "الماسونية" عن حسني مبارك إذا كان تابعا لها؟ فنجد الإجابة في طيات الروايات المنشورة عنهم أن الماسونية درجات!! وأن حسني مبارك ونجله كانوا في درجة متدنية من الماسونية والتي سمحت لقادة هذا التنظيم "المجهول" بالتخلي عنهم وفقا لمصالح أكثر أهمية.
ولكن هنا يوجد تساؤل إن كانت الماسونية تخدم الشيطان و تعادي الإسلام ، فلما أسقطت نظاما "علمانيا" في مصر مع علمها الأكيد أن من سيتولون قيادة البلاد هم "الإسلاميون"!
أيضا لم تفت هذه النقطة على كاتبي "الروايات الماسونية" وقالوا أن "الماسونية" تتعمد إسقاط العلمانيين وتنصيب المتشددين في الحكم في كل بلدان العالم ، وهدفهم في ذلك إشعال الحروب الدينية "حتى تنتهي الحضارات الحديثة" ويسهل على الماسونيين السيطرة الكاملة على العالم!! ، ولكن إن كان الماسونيين على هذه الدرجة الكبيرة من النفوذ التي تسمح لهم بإسقاط حكومات وتنصيب حكومات في أهم بقاع العالم ، فما نوع السيطرة التي يرغب بها الماسونيون أكثر من ذلك !!
إن "الروايات الماسونية" تحاول أن تصور لنا أن الماسونيين يمسكون بكل خيوط اللعبة في العالم ، وهم يسقطون وينصبون الحكومات ، بل وأن كلمة السر لإشعال الثورات في أي منطقة من مناطق العالم عندهم وحدهم .
في اعتقادي أن الحديث عن الماسونية ما هو إلا "خدعة كبرى" وجدت مجالا خصبا من الهزائم والإهمال والاتكالية أجبرت الكثيرين على تصديقها ، وقد استفادت القوى المعادية من ذلك واستمرت بنشر "روايات" عن الماسونيين حتى جعلت منهم "فزاعة" تخيف الشعوب الإسلامية وتظل مترقبة " ما الخطوة القادمة التي سيقدم عليها الماسونيون؟" ولو أوقفنا نفسنا عن التفكير في الماسونية وكأنها كيان شيطاني لا يهزم ولا يمكن تفادي خططه الجهنمية ، لوجدنا أن "الروايات الماسونية" لا تظهر إلا بعد وقوع الحدث ، فبعد أحداث 11 سبتمبر ظهرت لنا روايات تقول أن الماسونية خططت لذلك منذ زمن بعيد ، فهل تنبأت الماسونية بإنشاء البرجين أصلا حتى تتنبأ باستهدافهما ؟ وحتى حرب العراق بعدما وقعت ظهرت روايات تؤكد أنها من تخطيط الماسونيين ، والحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية ، وآخر مطاف هي الثورات العربية ، التي اندلعت شرارتها "صدفة" ولم تكن في حسابات أي من القوى العالمية، ظهرت لنا "الروايات الماسونية" لتؤكد وتجزم أن الماسونيين خططوا لهذه الثورات منذ قرنين من الزمان تقريبا !!
إن الشئ الوحيدة الذي يجب أن نصدقه أن العالم قطبين ، قطب مسلم ، وقطب غير مسلم ، والصراع الحقيقي الدائر اليوم هو حرب على الإسلام بشتى الوسائل ومن كافة الأطراف ، لأنهم يعلمون أن سيطرة الإسلام تعني كبح جماح الظلم وتنظيم حياة أفضل للجميع ، وهذا مالا يرغب به القطب الآخر ، وذلك بناء على تراكمات من المصالح لأطراف متعددة لا ترغب بخسارة نفوذها في العالم.
أما ما يثار عن الماسونية وبروتوكولات حكماء صهيون في رأيي ما هي إلا فصل من فصول الحرب الإعلامية الصخمة الموجهة لعقول هذه الأمة ، حتى تشعرهم بعجزهم أن التحرك خطوة للأمام ، وتشعر المواطن العادي أنه لا يعدو كونه دمية تسيرها الماسونية كما تشاء ، فإن قبل المواطن بواقعه نجد الروايات تقول أن هذا الواقع "المذل" هو من صنع الماسونية ، وإن ثار وتذمر نجد روايات أيضا تقول أن "الماسونية جعلتك تثور"
كل هذه الخرافات هي كشبكة عنكبوت واهية ، لا تحتاج منا إلا لنسمات حق بسيطة حتى تزول وتتمزق ونكتشف هوانها وضعفها ..
تحياتي
الـماسونية ، هي كلمة ارتبط اسمها دوما بالكوارث والحروب والانقلابات التي تحدث في العالم وهذا تعريف مبسط للماسونية حتى نعلم ماهية "الماسونية"كما أرادوا لنا أن نعرفها:
الماسونية أو البناؤون معناها الحرفي هي "البناؤون" وفي الإنجليزية سموا Freemasons أي "البناؤون الأحرار". هي عبارة عن منظمة أخوية عالمية يتشارك أفرادها عقائد وأفكار واحدة فيما يخص الأخلاق الميتافيزيقيا وتفسير الكون والحياة والإيمان بخالق إلهي. تتصف هذه المنظمة بالسرية والغموض وبالذات في شعائرها في بدايات تأسيسها مما جعلها محط كثير من الأخبار، لذلك يتهم البعض الماسونية بأنها "من محاربي الفكر الديني" و"ناشري الفكر العلماني.
هناك الكثير من القصص المنتشرة عن الماسونية ومنظماتها ، وعند قراءة هذه القصص نشعر وكأننا نقرأ قصصا خيالية ، غير أن ما يدفعنا دوما للتصديق هو ربط وقائع هذه القصص بوقائع تاريخية هامة حدثت في التاريخ الحديث.
وبغض النظر عن حجم النفوذ " الماسوني" في العالم فإننا يجب أن نصدق أن الماسونية فعلا موجودة بشكل أو بآخر ، سواء كانت كما تصورها "القصص التاريخية" المنشورة عنها ، أو كتحالفات دولية ترعى مصالح أطرافا معينة.
لكن الذي يجب أن نشكك فيه هو هذا التصور الرهيب عن قدرة الماسونية على تحريك خيوط اللعبة في العالم ، فالماسونية كما ورد في القصص المنشورة ، مسؤولة عن الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية وسقوط حكم العثمانيين والمملكة البريطانية ، ومسؤولة أيضا على الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية !!! فهل الماسونية فعلا قادرة على تحريك عجلة التاريخ ، فالتصور الذي يجب علينا أن نتبناه عن الماسونية هو " أن كل هذه الوقائع حدثت بترتيب من الماسونية" ولخدمة مصالحها ، ونرى روايات متعددة يرجع تاريخها لقرن وقرنين من الزمان تحدثنا بما سيكون مستقبلا وكأنه ترتيبات مسبقة من "الماسونيين" ، فحتى الثورات العربية بدأت تظهر روايات تحمل الماسونيين حصولها ، حيث تناولت هذه الروايات ما يفيد بأن الماسونيين عينوا أتباعا لهم لحكم البلدان العربية ، ومن ثم قاموا بالتضييق على الشعوب لاحداث ثورات على أتباعهم!!! ولا ندري ماهي مصلحة الماسونيين في ذلك !
الماسونيون تارة نرى الروايات تربطهم باليهود ، وتارة أخرى بالعلمانيين ، وتارة أخرى بالصهاينة وبروتوكولاتهم ، وكل هذه الروايات "السرية" التي ظهرت علينا فجأة لا نعلم لها مصدرا معينا وموثقا ، فقد تم طرح فكرة وجود تنظيم عالمي متماسك إلى درجة كبيرة هدفه خدمة الشيطان ، ونراهم يسمون بعض أقطابه مثل جورج بوش وكلينتون وحتى حسني مبارك ونجله علاء مبارك ، ومن الطبيعي أن نسأل لما تخلت "الماسونية" عن حسني مبارك إذا كان تابعا لها؟ فنجد الإجابة في طيات الروايات المنشورة عنهم أن الماسونية درجات!! وأن حسني مبارك ونجله كانوا في درجة متدنية من الماسونية والتي سمحت لقادة هذا التنظيم "المجهول" بالتخلي عنهم وفقا لمصالح أكثر أهمية.
ولكن هنا يوجد تساؤل إن كانت الماسونية تخدم الشيطان و تعادي الإسلام ، فلما أسقطت نظاما "علمانيا" في مصر مع علمها الأكيد أن من سيتولون قيادة البلاد هم "الإسلاميون"!
أيضا لم تفت هذه النقطة على كاتبي "الروايات الماسونية" وقالوا أن "الماسونية" تتعمد إسقاط العلمانيين وتنصيب المتشددين في الحكم في كل بلدان العالم ، وهدفهم في ذلك إشعال الحروب الدينية "حتى تنتهي الحضارات الحديثة" ويسهل على الماسونيين السيطرة الكاملة على العالم!! ، ولكن إن كان الماسونيين على هذه الدرجة الكبيرة من النفوذ التي تسمح لهم بإسقاط حكومات وتنصيب حكومات في أهم بقاع العالم ، فما نوع السيطرة التي يرغب بها الماسونيون أكثر من ذلك !!
إن "الروايات الماسونية" تحاول أن تصور لنا أن الماسونيين يمسكون بكل خيوط اللعبة في العالم ، وهم يسقطون وينصبون الحكومات ، بل وأن كلمة السر لإشعال الثورات في أي منطقة من مناطق العالم عندهم وحدهم .
في اعتقادي أن الحديث عن الماسونية ما هو إلا "خدعة كبرى" وجدت مجالا خصبا من الهزائم والإهمال والاتكالية أجبرت الكثيرين على تصديقها ، وقد استفادت القوى المعادية من ذلك واستمرت بنشر "روايات" عن الماسونيين حتى جعلت منهم "فزاعة" تخيف الشعوب الإسلامية وتظل مترقبة " ما الخطوة القادمة التي سيقدم عليها الماسونيون؟" ولو أوقفنا نفسنا عن التفكير في الماسونية وكأنها كيان شيطاني لا يهزم ولا يمكن تفادي خططه الجهنمية ، لوجدنا أن "الروايات الماسونية" لا تظهر إلا بعد وقوع الحدث ، فبعد أحداث 11 سبتمبر ظهرت لنا روايات تقول أن الماسونية خططت لذلك منذ زمن بعيد ، فهل تنبأت الماسونية بإنشاء البرجين أصلا حتى تتنبأ باستهدافهما ؟ وحتى حرب العراق بعدما وقعت ظهرت روايات تؤكد أنها من تخطيط الماسونيين ، والحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية ، وآخر مطاف هي الثورات العربية ، التي اندلعت شرارتها "صدفة" ولم تكن في حسابات أي من القوى العالمية، ظهرت لنا "الروايات الماسونية" لتؤكد وتجزم أن الماسونيين خططوا لهذه الثورات منذ قرنين من الزمان تقريبا !!
إن الشئ الوحيدة الذي يجب أن نصدقه أن العالم قطبين ، قطب مسلم ، وقطب غير مسلم ، والصراع الحقيقي الدائر اليوم هو حرب على الإسلام بشتى الوسائل ومن كافة الأطراف ، لأنهم يعلمون أن سيطرة الإسلام تعني كبح جماح الظلم وتنظيم حياة أفضل للجميع ، وهذا مالا يرغب به القطب الآخر ، وذلك بناء على تراكمات من المصالح لأطراف متعددة لا ترغب بخسارة نفوذها في العالم.
أما ما يثار عن الماسونية وبروتوكولات حكماء صهيون في رأيي ما هي إلا فصل من فصول الحرب الإعلامية الصخمة الموجهة لعقول هذه الأمة ، حتى تشعرهم بعجزهم أن التحرك خطوة للأمام ، وتشعر المواطن العادي أنه لا يعدو كونه دمية تسيرها الماسونية كما تشاء ، فإن قبل المواطن بواقعه نجد الروايات تقول أن هذا الواقع "المذل" هو من صنع الماسونية ، وإن ثار وتذمر نجد روايات أيضا تقول أن "الماسونية جعلتك تثور"
كل هذه الخرافات هي كشبكة عنكبوت واهية ، لا تحتاج منا إلا لنسمات حق بسيطة حتى تزول وتتمزق ونكتشف هوانها وضعفها ..
تحياتي






تعليق