إلى خولة مطر: ليتك تسمعين صوت الوطن
---
بين الحين والآخر يطل علينا عبر وسائل الاعلام المختلفة منّ يبعث برسائله الى المسئولين فى مملكة البحرين بشأن كيفية ادارة الدولة وتنظيم العلاقات بين مؤسساتها وكيفية ضمان حريات مواطنيها وحماية حقوقهم. فاذا كان من المقبول ان يبعث هؤلاء برسائلهم التى تعكس وجهة نظرهم وتعبر عن رؤاهم وتكشف عن توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية والمذهبية. إلا انه من غير المقبول ان يشار فى مضمون هذه الرسائل الى ما يضر الوطن او يهدد استقراره الداخلى وامنه المجتمعى ولحمته الوطنية ووحدته المجتمعية. فصحيح ما اشارت اليه الكاتبة "خولة مطر" فى مقالها المنشور فى جريدة الشروق القاهرية والمعنون "ليتهم يسمعون صوت جدران مدينتهم" بشأن محافظة المحرق البحرينية وما عاشته تلك المحافظة من هدوء مجتمعى ووحدة وطنية ودورها الوطنى كمدينة الحكم ورجالها تحملوا مسئولية محاربة ال******* الاجنبى وتحقيق الاستقلال الوطنى، ولكن من الصحيح ايضا انه جانبها الصواب فى وصفها للحالة التى آلت إليها المدينة بقولها:"ليحتضن المحرقى المتظاهر ضد القمع والذل اخيه الزاحف من الضفة الأخرى للجسر.. من المنامة.. هى الصرخة التى إذا زلزلت الكون من أية جهة فى البحرين"، فلا شك أن مثل هذه التعبيرات إنما تكشف عن امور خافية وقضايا مضمرة تنم عن حقد دفين لدى بعض النفوس الساعية إلى تمزيق وحدة الاوطان وخلق الجزر المنعزلة والمناطق الموزعة داخل الوطن الواحد، فلم يثبت التاريخ ولم يشهد الحاضر ولن يرى المستقبل انقساما فى البحرين الى ضفتين، وإنما البحرين على مدار تاريخها الطويل وتراثها الحضارى وميراثها الوطنى كانت نموذجا لوحدة وطنية قلما توجد فى مكان آخر فى العالم. فمن الواضح ان الكاتبة قد اختلطت عليها الامور وغلبت عليها الظنون بانها تتحدث عن دولة عربية مستقلة حرص مواطنيها حتى ما قبل الاستقلال على الحفاظ على كيانها الموحد الجامع لوحدة الامة فى كينونة وطنية واحدة عكست تلاحم الجميع وفداء الكل من أجل استقرار الوطن.
ويتجلى الخلط اكثر حينما يتضمن مقالها وصفا لحال المدينة اليوم بأنها " تمزقت إلى شرائح واطياف وطوائف"، فلا شك أنها لم ترَ المدينة رؤى العين، خاصة بعد تركها لمملكة البحرين وطول اقامتها وتنقلها بين مختلف البلدان حتى استقر بها المقام فى مصر، فما ترصده إنما يستند إلى ما سمعته وشاهدته من اعلام مضلل واخبار كاذبة تنحرف عن جادة الصواب الى مرامى طائفية ورؤى تمزيقية واهداف شيطانية لا تريد للبلاد الاستقرار، ولا للمجتمعات الامن، ولا للمواطنين الامان. فصحيح ان ما تناقلته بعض وسائل الاعلام الموجهة طبقا للانتماءات الطائفية لاصحابها قد يخلط الحابل بالنابل، ويقلب الباطل حقا والحق باطلا، فما يذاع عبر بعض القنوات الفضائية التى اخترقت السموات يحمل فى جزء كبير منه حقائق مغلوطة وآراء مزيفة ورؤى موجهة. وكذلك ما ينشر على صفحات بعض الجرائد يستهدف تضليل الرأى العام بوقائع مفبركة وقصص خيالية لا صلة لها بالواقع. ولكن على الكاتب او المحلل ان يتحرى الدقة والصدق والحقيقة فيما يكتب وفيما يطرح رؤاه حتى لا يقع فى شرك التضليل، خاصة إذا كانت حقائق الواقع ونصوص التقارير الدولية والاقليمية الصادرة بشأن مملكة البحرين واوضاعها واحوالها تكذب ما تبثه هذه الوسائل الاعلامية، فضلا عن ان المشاهدة الحقيقية للواقع البحرينى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان المقال المنشور ملئ بالمغالطات غير المنطقية وإن ظل فى جزء منه يحمل عبق التاريخ بصحته، ولكن شابه الخلط والخطأ حينما تحدث المقال عن الحاضر الذى تعيشه المملكة اليوم، صحيح ان هناك بعض القوى التى توسم نفسها بالمعارضة، دون ان تعى ما المقصود بالمعارضة داخل وحدة الوطن يرتكز عملها على خلق هذه الحالة من الطائفية والمذهبية بتقسيم الوطن إلى اجزاء مناطقية وكذلك تصنيفات عقائدية، متناسين أن صحة الوطن وسلامته تستوجب ان يضم بين جنباته حكومة ومعارضة، ولكن تظل سلامته مرهونة بايمان الطرفين بأنهما يعملان فى وطن واحد قوامه الاستقرار والامان والنظر الى المستقبل برؤى طموحة ونظرة متفائلة دون اقصاء او تخوين او استبعاد او تقسيم على اسس مذهبية او طائفية او عقائدية او مناطقسة، وهو ما قامت به الحكومة البحرينية من خلال دعوتها الى حوار وطنى شاركت فيه كل القوى السياسية البحرينية إلا من سفه نفسه، وغلبت عليه الظنون ان يخطف الوطن بعيدا عن اصحابه من خلال شعارات براقة وخطب رنانة لم تلق قبولا إلا لدى مرضى النفوس والقلوب الذين يدينون بالولاء إلى دولارات الخارج وولاءات الجوار الاقليمى الطامح الى تنفيذ رؤيته فى امبراطورية قديمة ما زالت تغازل طموحاتهم ورؤاهم لمستقبل بلادهم.
موجز القول أن الكاتب حينما يتناول موضوعا مهما كما هو الحال فى الشأن البحرينى بتركيبته المتنوعة وتميزه التاريخى وميراثه الحضارى عليه ان يستخدم مشرط جراح وليس ساطور جزار، فالقضايا المجتمعية والاختلافات المذهبية والتنوعات العقائدية لا يمكن ان تعالج الا بالتوافقات الوطنية والوصول إلى حلول وسطى تراعى حقوق مختلف الاطراف وتحقق طموحاتهم طالما ظلت فى حدود وحدة الوطن وحماية امنه وضمان استقراره وادارة حاضره وبناء مستقبله، وليس من حقه ان يبكى على ماضى تليد طالما جهل الحاضر الراهن وفقد بوصلة المستقبل المأمول وهو ما ينطبق عليه اغنية ام كلثوم انت فين والوطن فين لو شعرت بالوطن وآلامه لاصبحت وطنى من الطراز الاول.
---
بين الحين والآخر يطل علينا عبر وسائل الاعلام المختلفة منّ يبعث برسائله الى المسئولين فى مملكة البحرين بشأن كيفية ادارة الدولة وتنظيم العلاقات بين مؤسساتها وكيفية ضمان حريات مواطنيها وحماية حقوقهم. فاذا كان من المقبول ان يبعث هؤلاء برسائلهم التى تعكس وجهة نظرهم وتعبر عن رؤاهم وتكشف عن توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية والمذهبية. إلا انه من غير المقبول ان يشار فى مضمون هذه الرسائل الى ما يضر الوطن او يهدد استقراره الداخلى وامنه المجتمعى ولحمته الوطنية ووحدته المجتمعية. فصحيح ما اشارت اليه الكاتبة "خولة مطر" فى مقالها المنشور فى جريدة الشروق القاهرية والمعنون "ليتهم يسمعون صوت جدران مدينتهم" بشأن محافظة المحرق البحرينية وما عاشته تلك المحافظة من هدوء مجتمعى ووحدة وطنية ودورها الوطنى كمدينة الحكم ورجالها تحملوا مسئولية محاربة ال******* الاجنبى وتحقيق الاستقلال الوطنى، ولكن من الصحيح ايضا انه جانبها الصواب فى وصفها للحالة التى آلت إليها المدينة بقولها:"ليحتضن المحرقى المتظاهر ضد القمع والذل اخيه الزاحف من الضفة الأخرى للجسر.. من المنامة.. هى الصرخة التى إذا زلزلت الكون من أية جهة فى البحرين"، فلا شك أن مثل هذه التعبيرات إنما تكشف عن امور خافية وقضايا مضمرة تنم عن حقد دفين لدى بعض النفوس الساعية إلى تمزيق وحدة الاوطان وخلق الجزر المنعزلة والمناطق الموزعة داخل الوطن الواحد، فلم يثبت التاريخ ولم يشهد الحاضر ولن يرى المستقبل انقساما فى البحرين الى ضفتين، وإنما البحرين على مدار تاريخها الطويل وتراثها الحضارى وميراثها الوطنى كانت نموذجا لوحدة وطنية قلما توجد فى مكان آخر فى العالم. فمن الواضح ان الكاتبة قد اختلطت عليها الامور وغلبت عليها الظنون بانها تتحدث عن دولة عربية مستقلة حرص مواطنيها حتى ما قبل الاستقلال على الحفاظ على كيانها الموحد الجامع لوحدة الامة فى كينونة وطنية واحدة عكست تلاحم الجميع وفداء الكل من أجل استقرار الوطن.
ويتجلى الخلط اكثر حينما يتضمن مقالها وصفا لحال المدينة اليوم بأنها " تمزقت إلى شرائح واطياف وطوائف"، فلا شك أنها لم ترَ المدينة رؤى العين، خاصة بعد تركها لمملكة البحرين وطول اقامتها وتنقلها بين مختلف البلدان حتى استقر بها المقام فى مصر، فما ترصده إنما يستند إلى ما سمعته وشاهدته من اعلام مضلل واخبار كاذبة تنحرف عن جادة الصواب الى مرامى طائفية ورؤى تمزيقية واهداف شيطانية لا تريد للبلاد الاستقرار، ولا للمجتمعات الامن، ولا للمواطنين الامان. فصحيح ان ما تناقلته بعض وسائل الاعلام الموجهة طبقا للانتماءات الطائفية لاصحابها قد يخلط الحابل بالنابل، ويقلب الباطل حقا والحق باطلا، فما يذاع عبر بعض القنوات الفضائية التى اخترقت السموات يحمل فى جزء كبير منه حقائق مغلوطة وآراء مزيفة ورؤى موجهة. وكذلك ما ينشر على صفحات بعض الجرائد يستهدف تضليل الرأى العام بوقائع مفبركة وقصص خيالية لا صلة لها بالواقع. ولكن على الكاتب او المحلل ان يتحرى الدقة والصدق والحقيقة فيما يكتب وفيما يطرح رؤاه حتى لا يقع فى شرك التضليل، خاصة إذا كانت حقائق الواقع ونصوص التقارير الدولية والاقليمية الصادرة بشأن مملكة البحرين واوضاعها واحوالها تكذب ما تبثه هذه الوسائل الاعلامية، فضلا عن ان المشاهدة الحقيقية للواقع البحرينى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان المقال المنشور ملئ بالمغالطات غير المنطقية وإن ظل فى جزء منه يحمل عبق التاريخ بصحته، ولكن شابه الخلط والخطأ حينما تحدث المقال عن الحاضر الذى تعيشه المملكة اليوم، صحيح ان هناك بعض القوى التى توسم نفسها بالمعارضة، دون ان تعى ما المقصود بالمعارضة داخل وحدة الوطن يرتكز عملها على خلق هذه الحالة من الطائفية والمذهبية بتقسيم الوطن إلى اجزاء مناطقية وكذلك تصنيفات عقائدية، متناسين أن صحة الوطن وسلامته تستوجب ان يضم بين جنباته حكومة ومعارضة، ولكن تظل سلامته مرهونة بايمان الطرفين بأنهما يعملان فى وطن واحد قوامه الاستقرار والامان والنظر الى المستقبل برؤى طموحة ونظرة متفائلة دون اقصاء او تخوين او استبعاد او تقسيم على اسس مذهبية او طائفية او عقائدية او مناطقسة، وهو ما قامت به الحكومة البحرينية من خلال دعوتها الى حوار وطنى شاركت فيه كل القوى السياسية البحرينية إلا من سفه نفسه، وغلبت عليه الظنون ان يخطف الوطن بعيدا عن اصحابه من خلال شعارات براقة وخطب رنانة لم تلق قبولا إلا لدى مرضى النفوس والقلوب الذين يدينون بالولاء إلى دولارات الخارج وولاءات الجوار الاقليمى الطامح الى تنفيذ رؤيته فى امبراطورية قديمة ما زالت تغازل طموحاتهم ورؤاهم لمستقبل بلادهم.
موجز القول أن الكاتب حينما يتناول موضوعا مهما كما هو الحال فى الشأن البحرينى بتركيبته المتنوعة وتميزه التاريخى وميراثه الحضارى عليه ان يستخدم مشرط جراح وليس ساطور جزار، فالقضايا المجتمعية والاختلافات المذهبية والتنوعات العقائدية لا يمكن ان تعالج الا بالتوافقات الوطنية والوصول إلى حلول وسطى تراعى حقوق مختلف الاطراف وتحقق طموحاتهم طالما ظلت فى حدود وحدة الوطن وحماية امنه وضمان استقراره وادارة حاضره وبناء مستقبله، وليس من حقه ان يبكى على ماضى تليد طالما جهل الحاضر الراهن وفقد بوصلة المستقبل المأمول وهو ما ينطبق عليه اغنية ام كلثوم انت فين والوطن فين لو شعرت بالوطن وآلامه لاصبحت وطنى من الطراز الاول.
