المعارضة البحرينية ومسئوليتها السياسية ما بعد الحوار الوطنى
---
فى لحظات فارقة فى حياة الأمم، يقف الجميع مشدوها لما تشهده هذه الدولة او تلك من تحولات وتغيرات وتطورات قد يبدو فى ظاهرها الايجابية وإن اضمرت بين جنباتها سلبيات عديدة ومخاطر متنوعة تسير فى جسد الامة ووحدة كيانها كسير النار فى الهشيم، ليكتشف الجميع بعد فوات الآوان ان ثمة دولة كانت تعيش فى هذه البقاع من الارض ، ولكن سوء ادارة مواطنيها ادى الى ضياعها وفقدان وجودها. واذا كان التاريخ ملئ بالعديد من الخبرات التى اصبحت اليوم مجرد ذكرى فى حياة الانسانية، فإن الجهل بالتاريخ وضعف قراءته وعدم فهم مدلولاته واستيعاب خبراته تجعل من دورانه امرا حتميا وحكميا ابديا على من يرتكب الاخطاء ذاتها ويصر على السير فى هذا الطريق. وينطبق هذا القول كلية على مواقف المعارضة البحرينية من السياسات الوطنية والخطوات الايجابية التى انتهجتها الحكومة البحرينية منذ اندلاع الازمة المجتمعية التى عاشتها المملكة فى اوائل العام المنصرم، مع خروج فئة من الشباب يساندهم بعض اصحاب النفوس المريضة والمطامع الشخصية والمصالح الذاتية مستغلين اندفاع الشباب البحريني وحماسة شأنه شأن جميع من فى اعمارهم فى كافة بقاع الارض، فضعف الخبرة وقلة التجربة لدى هؤلاء الشباب بحكم السن، فضلا عن توظيف الخطاب الدينى المغرض فى مخاطبة قلوب هؤلاء الشباب وغلق عقولهم واجهاض فهمهم وتضليل فكرهم وتزييف ارادتهم، أدى كل ذلك إلى وقوع هؤلاء الشباب فى براثن اصحاب المصالح والمطامح حتى تم توظيفهم فيما يعود على الوطن البحريني بجراح ما زالت تنزف، وبشرخ فى صفوف ابناءه ما زال قائما بعدما كان الكل يمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعت له كل الاعضاء بالمساندة والمساعدة وتقديم الروح فداء من اجله.
ففى هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ المملكة، ليست مبالغة القول ان أحد اهم أبعاد المأزق الراهن الذى تعيشه هو اخفاق المعارضة البحرينية فى الاستفادة من الحوار الوطنى الجاد والشامل الذى نظمته الحكومة البحرينية كآلية وطنية واداة سلمية ووسيلة مجتمعية لبناء وفاق وطني في القضايا موضع الاجماع, وتبلورت خلاله خيارات بديلة في القضايا محل الخلاف. فثمة اتفاق بين الجميع على الدور الحاسم الذى يلعبه الحوار المجتمعي, فى التعريف بجميع الرؤي, المتباينة بل والمتعارضة, حول القضايا الراهنة الملحة موضع اهتمام الرأي العام, وتلك المتصلة بالتفكير في مستقبل الأمة, وبدور الجميع حكومة ومعارضة في البحث الجاد عن الحقيقة, التي لا يحتكرها أحد, باعتباره القصد من مشاركتهما في النقاش العام.
واذا كانت الحكومة البحرينية هى التى دعت إلى الحوار الوطنى، فإن المسئولية السياسية والوطنية التى تتحملها المعارضة البحرينية هى المشاركة فى تنفيذ ما توصل إليه هذا الحوار من مرئيات وما خلص اليه من توصيات ارتضى الجميع بها وتوافق الكل عليها، فهذا هو الواجب الذى يمليه الانتماء والولاء للوطن، الذى يظل مرهونا بقدرة كل الاطراف على التفكير المسئول في المصلحة الوطنية, وأن يكون هاجسهم, بجانب البحث الدؤوب عن الحقيقة, هو الاجتهاد في تقديم بدائل عملية لحل المشكلات ومجابهة التحديات، فصحيح قد تبدو مشكلات الوطن مستعصية علي الحل; حين يغيب التحديد الدقيق لابعادها, وينزوي التحليل الموضوعي لأسبابها, وتضيع روح المبادرة المسئولة حول سبل تجاوزها. وهنا يصبح من السهولة القول أن المعارضة البحرينية أصبحت جزءا من المشكلة وليس طرفا فى الحل. وعليها أن تتحمل مسئوليتها امام ضميرها الوطنى والراى العام البحريني والعالمى فى اقتراح الحلول المنطقية وتقبل الاراء التوافقية واحترام الارادة المجتمعية، دون ان تبدد مكاسب الامة ومكتسباتها فى تيه التحريض والهجاء والاهانات والمزايدات التى لا تقدم بديلا للسياسات والخيارات التى تطرحها الحكومة البحرينية انطلاقا من ايمانها بواجبها ومسئولياتها الوطنية امام شعب وضع ثقته كاملة فى قياداته الرشيدة وسياساتها الحكيمة وادارتها المتزنة ورؤيتها العقلانية ونظرتها المستقبلية. فهل تستطيع المعارضة ان تكون على قدر الحدث وترتقى الى حد المسئولية وتتحمل جزءا من المشكلة التى تسعى هى نفسها الى خلقها بين اروقة مجتمع متماسك بهويته البحرينية ورؤيته الاستقلالية بعيدا عن الانتماءات المذهبية والطائفية قبل فوات الآوان ولا يصبح فى الامكان إلا البكاء على اللبن المسكوب؟
---
فى لحظات فارقة فى حياة الأمم، يقف الجميع مشدوها لما تشهده هذه الدولة او تلك من تحولات وتغيرات وتطورات قد يبدو فى ظاهرها الايجابية وإن اضمرت بين جنباتها سلبيات عديدة ومخاطر متنوعة تسير فى جسد الامة ووحدة كيانها كسير النار فى الهشيم، ليكتشف الجميع بعد فوات الآوان ان ثمة دولة كانت تعيش فى هذه البقاع من الارض ، ولكن سوء ادارة مواطنيها ادى الى ضياعها وفقدان وجودها. واذا كان التاريخ ملئ بالعديد من الخبرات التى اصبحت اليوم مجرد ذكرى فى حياة الانسانية، فإن الجهل بالتاريخ وضعف قراءته وعدم فهم مدلولاته واستيعاب خبراته تجعل من دورانه امرا حتميا وحكميا ابديا على من يرتكب الاخطاء ذاتها ويصر على السير فى هذا الطريق. وينطبق هذا القول كلية على مواقف المعارضة البحرينية من السياسات الوطنية والخطوات الايجابية التى انتهجتها الحكومة البحرينية منذ اندلاع الازمة المجتمعية التى عاشتها المملكة فى اوائل العام المنصرم، مع خروج فئة من الشباب يساندهم بعض اصحاب النفوس المريضة والمطامع الشخصية والمصالح الذاتية مستغلين اندفاع الشباب البحريني وحماسة شأنه شأن جميع من فى اعمارهم فى كافة بقاع الارض، فضعف الخبرة وقلة التجربة لدى هؤلاء الشباب بحكم السن، فضلا عن توظيف الخطاب الدينى المغرض فى مخاطبة قلوب هؤلاء الشباب وغلق عقولهم واجهاض فهمهم وتضليل فكرهم وتزييف ارادتهم، أدى كل ذلك إلى وقوع هؤلاء الشباب فى براثن اصحاب المصالح والمطامح حتى تم توظيفهم فيما يعود على الوطن البحريني بجراح ما زالت تنزف، وبشرخ فى صفوف ابناءه ما زال قائما بعدما كان الكل يمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعت له كل الاعضاء بالمساندة والمساعدة وتقديم الروح فداء من اجله.
ففى هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ المملكة، ليست مبالغة القول ان أحد اهم أبعاد المأزق الراهن الذى تعيشه هو اخفاق المعارضة البحرينية فى الاستفادة من الحوار الوطنى الجاد والشامل الذى نظمته الحكومة البحرينية كآلية وطنية واداة سلمية ووسيلة مجتمعية لبناء وفاق وطني في القضايا موضع الاجماع, وتبلورت خلاله خيارات بديلة في القضايا محل الخلاف. فثمة اتفاق بين الجميع على الدور الحاسم الذى يلعبه الحوار المجتمعي, فى التعريف بجميع الرؤي, المتباينة بل والمتعارضة, حول القضايا الراهنة الملحة موضع اهتمام الرأي العام, وتلك المتصلة بالتفكير في مستقبل الأمة, وبدور الجميع حكومة ومعارضة في البحث الجاد عن الحقيقة, التي لا يحتكرها أحد, باعتباره القصد من مشاركتهما في النقاش العام.
واذا كانت الحكومة البحرينية هى التى دعت إلى الحوار الوطنى، فإن المسئولية السياسية والوطنية التى تتحملها المعارضة البحرينية هى المشاركة فى تنفيذ ما توصل إليه هذا الحوار من مرئيات وما خلص اليه من توصيات ارتضى الجميع بها وتوافق الكل عليها، فهذا هو الواجب الذى يمليه الانتماء والولاء للوطن، الذى يظل مرهونا بقدرة كل الاطراف على التفكير المسئول في المصلحة الوطنية, وأن يكون هاجسهم, بجانب البحث الدؤوب عن الحقيقة, هو الاجتهاد في تقديم بدائل عملية لحل المشكلات ومجابهة التحديات، فصحيح قد تبدو مشكلات الوطن مستعصية علي الحل; حين يغيب التحديد الدقيق لابعادها, وينزوي التحليل الموضوعي لأسبابها, وتضيع روح المبادرة المسئولة حول سبل تجاوزها. وهنا يصبح من السهولة القول أن المعارضة البحرينية أصبحت جزءا من المشكلة وليس طرفا فى الحل. وعليها أن تتحمل مسئوليتها امام ضميرها الوطنى والراى العام البحريني والعالمى فى اقتراح الحلول المنطقية وتقبل الاراء التوافقية واحترام الارادة المجتمعية، دون ان تبدد مكاسب الامة ومكتسباتها فى تيه التحريض والهجاء والاهانات والمزايدات التى لا تقدم بديلا للسياسات والخيارات التى تطرحها الحكومة البحرينية انطلاقا من ايمانها بواجبها ومسئولياتها الوطنية امام شعب وضع ثقته كاملة فى قياداته الرشيدة وسياساتها الحكيمة وادارتها المتزنة ورؤيتها العقلانية ونظرتها المستقبلية. فهل تستطيع المعارضة ان تكون على قدر الحدث وترتقى الى حد المسئولية وتتحمل جزءا من المشكلة التى تسعى هى نفسها الى خلقها بين اروقة مجتمع متماسك بهويته البحرينية ورؤيته الاستقلالية بعيدا عن الانتماءات المذهبية والطائفية قبل فوات الآوان ولا يصبح فى الامكان إلا البكاء على اللبن المسكوب؟
