بيان القوى السياسية البحرينية فى الثالث عشر من مارس والادعاءات الباطلة
---
جاء بيان القوى السياسية فى البحرين فى الثالث عشر من مارس الجارى برؤية اقرب ما تكون إلى الخيال منها إلى الواقع، فما تضمنه هذا البيان من مواقف وما شمله من رؤى يؤكد على ان المغالطات والادعاءات ما زالت هى اللغة المسيطرة على موقف هذه القوى حيال الازمة المجتمعية التى عاشتها مملكة البحرين خلال شهرى فبراير ومارس من العام المنصرم، فمفردات الخطاب المستخدمة ما زالت هى الحاكمة فى موقفهم وآراءهم دون النظر الى ما الجهود المبذولة والسياسات المنتهجة والمواقف الدولية والاقليمية حيالها، فصحيح انه من الافضل للانسان ان يكون له منطق عقلى يدافع عنه وان يكون لديه مجموعة من المبادئ والقيم التى ينتصر اليها وان تنبع مواقفه حيال مختلف القضايا التى يواجهها فى حياته من هذا المنطلق وان تأتى فى إطار تلك المبادئ والقيم، إلا انه من الصحيح ايضا ألا يظل الانسان اسير رؤية واحدة متجمدة امام متغيرات وتطورات يشهدها الواقع وتحولات يعيشها المجتمع.
ومن هذا المنطلق، تكشف القراءة الموضوعية للبيان الصادر عن هذه القوى السياسية عن عدة حقائق واجبة التسجيل، أهمها:
أولا- غنى عن البيان القول ان وجود هذه القوى السياسية وممارستها لحرية حركتها وضمان حقوقها فى ممارسة دورها المجتمعى يؤكد على ايمان الدولة البحرينية بأن عصرنة الدولة وتمدنها يرتبط بوجود مثل هذه التشكيلات والمؤسسات المجتمعية التى تشارك الحكومة فى مسئوليتها فى تحقيق تطلعات شعوبها وضمانة استقرار المجتمع وتحقيق امنه ورفاهيته، وهو ما يلقى بعبء المسئولية على جميع الاطراف سواء الاطراف الرسمية او غير الرسمية فى القيام بدورها فى اطار من التكامل والتعاون، شريطة ان يلتزم الجميع بمظلة القانون. فالدولة المؤسساتية لم تعد تلك الدولة التى تقوم بكل الادوار، بل اصبح جميع افراد المجتمع فيها لهم دور فعال ومهم فى ادارة شئونها والمشاركة فى صنع القرارات المنظمة لمختلف سياساتها.
ثانيا- بناء على ما سبق، لم يعد مقبولا ما تطرحه بعض القوى البحرينية التى تمثل إحدى صور مؤسسات المجتمع المدنى البحرينى التى تتخذ شكل جمعيات سياسية، ان يظل دورها قائما على توجيه الانتقادات وادعاء الحقائق وتقييم السياسات دون ان تتحمل مسئوليتها المباشرة والاساسية فى خدمة قضايا المجتمع والاهتمام بمصالح الافراد من خلال تحركاتها السلمية بين المؤسسة الحاكمة والمجتمع بما ينعكس ايجابا على جميع الاطراف لما لها من دور فى تعزيز الانتماء الوطنى وتقويته، وامتصاص حالات الغضب والاحتقان الاجتماعى والسياسى بالتعبير السلمى الحر، مع العمل على تعميق مفاهيم العمل المؤسسى وتدعيم النهج السلمى فى الحوار...الخ.
ثالثا- تصبح ثمة مسئولية تتحملها هذه القوى السياسية التى توصم نفسها بالمعارضة السياسية، وتدعى لنفسها حق تمثيل الشعب البحرينى، وتحاول المزايدة على طموحاته وتطلعاته نحو غد مشرق. بما يضعها تحت طائلة المساءلة السياسية والشعبية وربما الدولية فى حالة اللعب بعواطف الشعب البحرينى تحت مسميات مختلفة وشعارات رنانة وخطب طنانة لا تستهدف إلا المصالح الشخصية والطموحات الفردية لاشخاص ما زالوا يرون فى الخارج الشوكة التى يستعينون بها على اخوانهم فى الوطن واشقاءهم فى العيش وشراكهم فى الحلم. فقد كشف البيان عن فراغ فكرى وترديد نمطى ومواقف متكررة وادعاءات باطلة بعد مرور عام كامل على ما عاشته المملكة من احداث مؤسفة وسياسات حكومية نجحت فى معالجة تداعياتها ومحاولة رأب الصدع الذى نتج عنها.
رابعا- دون الدخول فى تفاصيل ما تضمنه البيان من مغالطات حقيقية لا تمت للواقع بصلة، يجدر الاشارة إلى نقطة جوهرية يجب على الجميع ان يعلمها أن قراءة تقرير لجنة تقصى الحقائق البحرينية تستوجب من الجميع الحياد والموضوعية فيما تضمنته من تقييم للاحداث وفيما طرحته من معالجات، وما قدمته من سياسات وضعتها الحكومة البحرينية صوب عينها وشرعت جادة فى تنفيذها ووضعها موضع التطبيق بدءا من اللجنة الوطنية المشكلة لهذا الخصوص، مرورا بالمناقشات اليومية التى يعقدها مجلس الوزراء البحرينى لمتابعة ما تم تنفيذه من توصيات وتذليلا لما تواجهه من عقبات، وصولا إلى التعديلات الدستورية التى يعكف على دراستها البرلمان البحرينى بغرفتيه من اجل الوصول إلى ادارة حكيمة للعملية السياسية تلبى طموحات الشعب وتحقق احلامه فى دولة عصرية ترتكز على محورية المواطن حقوقا وواجبات.
صفوة القول إن حقائق الواقع وسياساته، ونهج الحكومة البحرينية وادارتها، ومواقف القوى السياسية البحرينية وادعاءاتها، كل هذا يؤكد على ان ثمة فجوة ما زالت متسعة بين اطراف العملية السياسية فى المملكة، فصحيح ان الحكومة البحرينية بشجاعة القائد الذى يتحمل مسئولية ادارة السفينة اعترف بان ثمة قصور وقعت فى الازمة وسارعت الحكومة الى معالجتها من خلال اعفاء المسئولين المقصرين من مناصبهم وهى خطوة مهمة وجديرة بالاهتمام، ولكنها ليست كافية فى حد ذاتها لمعالجة تداعيات الاحداث المؤسفة التى عاشتها المملكة، حيث تظل ثمة مسئولية تتحملها هذه القوى السياسية فى المملكة من خلال دورها فى الاسهام فى صناعة القرارات التى تمس حياة المواطن فى الدولة، بمشاركتها فى جميع الفعاليات المجتمعية، فقد كان موقفها السلبى من المشاركة فى الحوار الوطنى الذى شهدته المملكة فى اعقاب تلك الازمة ساقطة تحسب عليها، ثم جاء موقفها السلبى من لجنة تقصى الحقائق الدولية التى تتشدق الان بتقريرها، ليؤكد على انها قوى لا تؤمن إلا بالاقوال من اعلى المبانى ولا تستطيع ان تعيش وسط المجتمع تتفهم مطالبة وتشعر بآلامه وتسهم فى حل مشكلاته بمقترحات عملية ورؤي واقعية. وإلى ان يتحقق ذلك، فعليها إما الصمت الذى يصبح فى كثير من الحالات خير من الكلام، حتى لا ينطبق عليها القول المأثور سكتت دهرا ثم نطقت كفرا.
---
جاء بيان القوى السياسية فى البحرين فى الثالث عشر من مارس الجارى برؤية اقرب ما تكون إلى الخيال منها إلى الواقع، فما تضمنه هذا البيان من مواقف وما شمله من رؤى يؤكد على ان المغالطات والادعاءات ما زالت هى اللغة المسيطرة على موقف هذه القوى حيال الازمة المجتمعية التى عاشتها مملكة البحرين خلال شهرى فبراير ومارس من العام المنصرم، فمفردات الخطاب المستخدمة ما زالت هى الحاكمة فى موقفهم وآراءهم دون النظر الى ما الجهود المبذولة والسياسات المنتهجة والمواقف الدولية والاقليمية حيالها، فصحيح انه من الافضل للانسان ان يكون له منطق عقلى يدافع عنه وان يكون لديه مجموعة من المبادئ والقيم التى ينتصر اليها وان تنبع مواقفه حيال مختلف القضايا التى يواجهها فى حياته من هذا المنطلق وان تأتى فى إطار تلك المبادئ والقيم، إلا انه من الصحيح ايضا ألا يظل الانسان اسير رؤية واحدة متجمدة امام متغيرات وتطورات يشهدها الواقع وتحولات يعيشها المجتمع.
ومن هذا المنطلق، تكشف القراءة الموضوعية للبيان الصادر عن هذه القوى السياسية عن عدة حقائق واجبة التسجيل، أهمها:
أولا- غنى عن البيان القول ان وجود هذه القوى السياسية وممارستها لحرية حركتها وضمان حقوقها فى ممارسة دورها المجتمعى يؤكد على ايمان الدولة البحرينية بأن عصرنة الدولة وتمدنها يرتبط بوجود مثل هذه التشكيلات والمؤسسات المجتمعية التى تشارك الحكومة فى مسئوليتها فى تحقيق تطلعات شعوبها وضمانة استقرار المجتمع وتحقيق امنه ورفاهيته، وهو ما يلقى بعبء المسئولية على جميع الاطراف سواء الاطراف الرسمية او غير الرسمية فى القيام بدورها فى اطار من التكامل والتعاون، شريطة ان يلتزم الجميع بمظلة القانون. فالدولة المؤسساتية لم تعد تلك الدولة التى تقوم بكل الادوار، بل اصبح جميع افراد المجتمع فيها لهم دور فعال ومهم فى ادارة شئونها والمشاركة فى صنع القرارات المنظمة لمختلف سياساتها.
ثانيا- بناء على ما سبق، لم يعد مقبولا ما تطرحه بعض القوى البحرينية التى تمثل إحدى صور مؤسسات المجتمع المدنى البحرينى التى تتخذ شكل جمعيات سياسية، ان يظل دورها قائما على توجيه الانتقادات وادعاء الحقائق وتقييم السياسات دون ان تتحمل مسئوليتها المباشرة والاساسية فى خدمة قضايا المجتمع والاهتمام بمصالح الافراد من خلال تحركاتها السلمية بين المؤسسة الحاكمة والمجتمع بما ينعكس ايجابا على جميع الاطراف لما لها من دور فى تعزيز الانتماء الوطنى وتقويته، وامتصاص حالات الغضب والاحتقان الاجتماعى والسياسى بالتعبير السلمى الحر، مع العمل على تعميق مفاهيم العمل المؤسسى وتدعيم النهج السلمى فى الحوار...الخ.
ثالثا- تصبح ثمة مسئولية تتحملها هذه القوى السياسية التى توصم نفسها بالمعارضة السياسية، وتدعى لنفسها حق تمثيل الشعب البحرينى، وتحاول المزايدة على طموحاته وتطلعاته نحو غد مشرق. بما يضعها تحت طائلة المساءلة السياسية والشعبية وربما الدولية فى حالة اللعب بعواطف الشعب البحرينى تحت مسميات مختلفة وشعارات رنانة وخطب طنانة لا تستهدف إلا المصالح الشخصية والطموحات الفردية لاشخاص ما زالوا يرون فى الخارج الشوكة التى يستعينون بها على اخوانهم فى الوطن واشقاءهم فى العيش وشراكهم فى الحلم. فقد كشف البيان عن فراغ فكرى وترديد نمطى ومواقف متكررة وادعاءات باطلة بعد مرور عام كامل على ما عاشته المملكة من احداث مؤسفة وسياسات حكومية نجحت فى معالجة تداعياتها ومحاولة رأب الصدع الذى نتج عنها.
رابعا- دون الدخول فى تفاصيل ما تضمنه البيان من مغالطات حقيقية لا تمت للواقع بصلة، يجدر الاشارة إلى نقطة جوهرية يجب على الجميع ان يعلمها أن قراءة تقرير لجنة تقصى الحقائق البحرينية تستوجب من الجميع الحياد والموضوعية فيما تضمنته من تقييم للاحداث وفيما طرحته من معالجات، وما قدمته من سياسات وضعتها الحكومة البحرينية صوب عينها وشرعت جادة فى تنفيذها ووضعها موضع التطبيق بدءا من اللجنة الوطنية المشكلة لهذا الخصوص، مرورا بالمناقشات اليومية التى يعقدها مجلس الوزراء البحرينى لمتابعة ما تم تنفيذه من توصيات وتذليلا لما تواجهه من عقبات، وصولا إلى التعديلات الدستورية التى يعكف على دراستها البرلمان البحرينى بغرفتيه من اجل الوصول إلى ادارة حكيمة للعملية السياسية تلبى طموحات الشعب وتحقق احلامه فى دولة عصرية ترتكز على محورية المواطن حقوقا وواجبات.
صفوة القول إن حقائق الواقع وسياساته، ونهج الحكومة البحرينية وادارتها، ومواقف القوى السياسية البحرينية وادعاءاتها، كل هذا يؤكد على ان ثمة فجوة ما زالت متسعة بين اطراف العملية السياسية فى المملكة، فصحيح ان الحكومة البحرينية بشجاعة القائد الذى يتحمل مسئولية ادارة السفينة اعترف بان ثمة قصور وقعت فى الازمة وسارعت الحكومة الى معالجتها من خلال اعفاء المسئولين المقصرين من مناصبهم وهى خطوة مهمة وجديرة بالاهتمام، ولكنها ليست كافية فى حد ذاتها لمعالجة تداعيات الاحداث المؤسفة التى عاشتها المملكة، حيث تظل ثمة مسئولية تتحملها هذه القوى السياسية فى المملكة من خلال دورها فى الاسهام فى صناعة القرارات التى تمس حياة المواطن فى الدولة، بمشاركتها فى جميع الفعاليات المجتمعية، فقد كان موقفها السلبى من المشاركة فى الحوار الوطنى الذى شهدته المملكة فى اعقاب تلك الازمة ساقطة تحسب عليها، ثم جاء موقفها السلبى من لجنة تقصى الحقائق الدولية التى تتشدق الان بتقريرها، ليؤكد على انها قوى لا تؤمن إلا بالاقوال من اعلى المبانى ولا تستطيع ان تعيش وسط المجتمع تتفهم مطالبة وتشعر بآلامه وتسهم فى حل مشكلاته بمقترحات عملية ورؤي واقعية. وإلى ان يتحقق ذلك، فعليها إما الصمت الذى يصبح فى كثير من الحالات خير من الكلام، حتى لا ينطبق عليها القول المأثور سكتت دهرا ثم نطقت كفرا.
