أمــريــكا تقول أنـهـا هنـا لتبقـى ، أهـذا ما زرعـه تحالف الشمـال ليحـصده؟
لــقـد مــرت أيام العـيد الثـلاثة ، فـلم يـعُـد هنـاك من أعـذار لمن يتـذمـر ويقـول : لـمـاذا لا نفـرح بالعـيد؟ يعـني لازم نتابع الأخـبـار وننـكد على أنفـسنـا؟ الرسـول قال الفَرَح بالعـيد سُـنّـة ، وأنـا أبـغـي أفرح0
هــا قـد مـر العيد وانتـهى0 هـل استـانست واتّــبعت (لأول مـرة!) سُـنّـة رسولك؟ طبعـاً لا يُمكن أن تقضي أيامك كلها مُـعيّـداً ، فلك اخـوة مـر العيد عليهم كنكبـةٍ سـوداء 0 أنت ورفاقك قـد تلونت وجـوهكم في الظلام بألوان زاهية تنعكس من السماء التي أنارتهـا المُفرقعات0 وهنـاك ، في أرضٍ ليست بالبعـيدة ، هناك اخوة لنـا ، تربطنا بهم رابطة يُـفترض بهـا أن تكون أرسخ من الجبـال وأكثـف من ماء البحـر المـالح الذي يفصلنا عنهـم0 هؤلاء الإخـوة ، قد أُنـيرت سمـاءهم بقـذاءف أمـريكية ، تُطلق عنانهـا أيديٍ يـهودية صهـيونية ، وتتفـرج عليهـا جموع الأمـة الإسلامية! الله أكــبر
نـقلت لنا شاشات التلفزيون فـي أول أيام العيد ، كيف استقبلت الأمـة الإسلامية هذا العيد السعيد (وايد!!) ، ومن بين المناطق التي مسحتها عدسـات الكاميرا لتغطية الأحـداث ، أفـغانستان التي أصبح كل من هب ودب والعالم والجاهل يعرف موقـعـها على الخريطة! رأيت أفـراداً مِن مَنْ نُـطلق عليهم اسم (تـحالف الشمـال) رافعين أيديهم إلى الله ، يدعونه بتضرع وخشية ،
يستـرزقونه ويستغفرونه ويحمدونه 0000إلخ
وددتُ سـاعتهـا لو أن هـذا المشهـد أمـامي ، لكنت قُلت لهم باستهـزاء "ترفعون أيدي مُـلطخة بدمـاء الأبرياء والمسلمين إلى الله؟ عجبـاً من قومٍ لا يستحون ولا يخجلون ، حتى من الله!" (ولكن طبعاً سأقول هذا الكلام من مسافة بعيدة ، فأخِـرُ ما أريده الموت على يد هؤلاء البرابرة) إنني اشفق عليهم نوعـاً مـا ، فالآن سيأكلون تبن زرعوه بأيديهم ، فأمـريكـا إن صاحبت دولة أو ساندتهـا تُصبح (كالغرغريـنا) ، تُـفـسد الدم وتُسممـه ، فلا مفر من البتر0 يا تحـالف الشمـال المنـافق ، كُنـا السابقين وها قد لحقتمونـا ، وذا فـراش المرض قد جُـهِّـز لكم0
أمـريكـا لن تخرج ، فاليوم سيشطب التـاريخ ما سطّـره عن أفغـانستـان ، تلك الأرض التي لم تُـدنسهـا أقـدام الأنجـاس0 خطوةٌ مـباركة يا تحـالف الشمـال ، فإن كان هذا ما أردتموه وسعيّـتم إليه ، فهنيئـاً على هذا النجـاح ، ولكن أود أن أُذكركم ببعض الأشيـاء00
أ. إن أمـريكـا قد عاهدت نفسهـا على تخليصكم من الظلم وبطش طـالبان ، وبخاصة تحـرير المرأة التي ظلمها نظام الحكم المستبد ، فغـداً ستـخرُج زوجتك وابنتك وأختك متبرجـة وفي كـامل زينتهـا وأناقتهـا ، وستمشي على (الفاشن) وإيـاكم أن تعترضوا فأمـريـكـا قد وعدتهن وهـي لا تخلف وعودهـا0
ب. إن لم تُـطِـعك زوجتك ، لا تتأفف ولا تتـذمـر ، فعليك أن تحمد ربك أنهـا لازالت معك ، ولو (زودتهـا)، ترى فـي مئة أمـريكـي يرضى فيـهـا0
ج. فــي الواقع ، إن المـوهبة نعمـة من الله ، فيهب سبحـانه وتعـالى من يشآء ، فقـد يهِـب الله ابنتـك صوتـاً تطرب له الآذان ، فـتُـقرر أن تصقل موهبتـهـا وتمتهـن الغنـاء ، فإيـاك ثم إيـاك أن تقف عـائقـاً أمـامهـا وبلى ما تقول حجاب ودين ، لأن (مـامـا) أمـريـكـا قررت أنه يحِّـل لهن أن يتفسـخن ، ومن أنت لتعترض؟؟ روح اكنس جدام البيت الأبيض أحسلك!!
د. الحب أجمـل ما خلقه الله على وجه الأرض ، فإبنتك اليوم قد أُعـجبت بجُـندي أمـريـكي ، وقررت أنـها لا تستـطيع العيش بدونه ، فيجدر بك أن تسمح لهـا بالزواج (بالحسنى) أو انهـا ستـهرب من سجنك وترحـل معه إلى أرض الحـرية والديمقـراطية ، إلـى أمـريكـا وطبعـاً انت واحد متشرد وعريـان ، فأين لك أن تذهب وراها وتصل إليهـا؟؟ هـي ستفعل ما فعله غيرهـا ، شو حلال عليهم حـرام عليها؟ تلك بلادهـا صاحبت أمـريكـا واليوم أنتم صاحبتموهـا أيضـاً0 يا حجي ، لا تنسى تقول لبنتك تزن على الأمـريكـي عشان يسلم ، وإلا بتسويلنا تقليد أعمى نحن في غنى عنه0
وأخـيراً ، أُريد أن أقف على أطـلال طـالبان 000
طـالبان ، لمن ظن أنهـا حكومة وسقطت ، ستظل جذورها عالقة يصعُب اجتثـاثهـا ، فطالبان لا تُمثل شعبـاً أو عرقـاً أو حكـومـة ، بل هـي أمـة وإن لم يشاء الله أن تستمـر في أفغـانستـان ، فستنـشأ مرة أخـرى وعن قـريب في أي بقعـة أخرى من الأرض ، فأرض الله واسـعـة0 ومـا كـان الله ليُـعذب شعـبـاً طالبان فيهم ، أمـا الآن وقد خـرجتم من حصنكم المنيع ، لا تلوموا إلا أنفسكم0
أمـا بن لادن ، فهـو لم يعُـد بالنسـبة لـلأمـة رجـل مُـلتحـي ، بهـي الطلعـة ، جميـل الخَلق والخُلُق ، بل قد أصبح ظاهـرة منتشـرة بين المؤمنين في كل مكـان وليس فقط في الوطن العربي والعالم الإسـلامي0 إن بن لادن اليوم لا يتمثَّـل في رجـل واحـد ، بل إن كُـل رجـل اليوم وإمـرأة وطفل وشيخ ، كل هؤلاء أصبح بن لادن يعيش في نخاع عظامهم وكيانهم ، فاليوم بن لادن ليس أسـامة بن محـمد ، بل هو كل مؤمن لا يخـاف إلا الله0
والسلام عليكم ورحمة الله
بنت لادن

تعليق