"أضحك الله سنك" ..
عبارة ابتذلها جيل (الصحوة) في منتدياتهم الإنترنتية (الحرة جدا) , حيث تحولت في سياق عباراتهم عن غرضها البريء المباشر إلى كونها مجرد علامة (تشفير) على الرضى والاستلطاف والتفاهم بينهم , ولذا فإن العبارة .. وإن كانت مأثورة .. أصبحت تثير الاشمئزاز عند أولئك الذين لا يستريحون لروح الكراهية والعدوانية والتربص .. التي تجمع بين عناصر تلك الفئة تجاه من يصنفون في قاموسهم (الصحوي) في قائمة الضد .. على اختلاف فروع ومراتب الضد عندهم .
إلا أني اليوم تمكنت من كسر الحاجز النفسي المشار إليه مع تلك العبارة , فقد ترددت العبارة .. كما هي في العنوان .. بلسان الحال قبل هذا المقال , وذلك حين اندفعت ضاحكا من (كل) قلبي .. كما لم أفعل منذ حين .. وأنا أتلفت حولي بكل اتجاه خشية أن يوجد من قد يظن بي الظنون , حيث كنت في مكان عام !
بطبيعتي لست متجهما ولكن الحياة تتجهم في وجوهنا بفعل من يرون أن إشاعة التجهم هي رسالتهم المقدسة , وكان ولا يزال أثقل شيء على نفسي مقابلة .. أو مجالسة .. أو محادثة .. أو مصاحبة .. أو مسايرة أحد المتجهمين من ذوي النفوس الجافة المظلمة , إلا أن هذا الصنف من الناس قد تمكن .. وبنجاح مرعب للأسف .. من استئصال وإقصاء جل وجوه ومبررات المتعة بالحياة وفيها من مجتمعنا , حتى عزت البسمة الصادقة فما بالك بالضحك الذي تهتز به وله نياط القلب .
ومع ذلك .. وبحمد الله الذي لا يحمد غيره على مكروه .. فإن كثيرين .. أنا منهم .. يتمكنون في أحيان كثيرة من اختراق هذا الحصار .. أحيانا من حيث يحتسبون وأحيانا من حيث لا يحتسبون , ومن هذه الأحيان الأخيرة متعة نوبة الضحك المفاجئة التي ألمت بي اليوم دون سابق إنذار .
القصة تتعلق بخبر نشرته جريدة الوطن العسيرية في محلياتها اليوم الأحد 3/2/2002 م بعنوان : "إصابة مجموعة من الشباب في مشاجرة مع خمس نساء في الخبر" !
وفي التفاصيل أن النساء كن في نزهة على الكورنيش حتى الواحدة بعد منتصف الليل , ثم ركبن سيارة أجرة للانصراف , وكالعادة المألوفة في مثل هذه الحال في بلاد (القيم) و(الأمن) و(الخصوصية) و(الوعاظ) و(الهيئات) و(كبار العلماء) و(الفرقة الناجية) فقد قام عدد من الشباب (هكذا سمتهم الصحيفة وإلا فالأجدر بهم اسم آخر) في مطاردة سيارتهن ثم محاصرتها , وإليكم الباقي بالنص :
"تمكن الشبان من إيقاف سيارة الأجرة , ونزل النساء الخمس , وبدأت المشادة الكلامية مع الشبان والتراشق الذي استسلم خلاله الشبان أمام اللكمات التي كانت تنهال عليهم من أيدي النساء , وكعوب الأحذية التي أصابت رؤوس عدد منهم بجروح سطحية" , وفي بقية الخبر أن دوريات الأمن والهيئة باشرتا الحادث وأخذتا الفريقين إلى مركز الشرطة .
والذي فجر نوبة الضحك عند صاحبكم ــ إلى جانب الصياغة الممتعة والطريفة لمراسل الصحيفة من الدمام .. فارس بن حزام ــ هو ما أدخله الخيال من زيادات وتحسينات في تخيل مجريات هذه المعركة الطريفة والسخيفة في آن , والتي يجب أن تسجل في سجل الأوليات في تاريخ هذا البلد , فلا أظن أن لها سابقة مشابهة عندنا في المملكة .
سيداتي .. آنساتي .. سادتي ..
قطعا لا .. ولن أعرف نسبة الضاحكين وغير الضاحكين ممن اطلعوا أو سيطلعون على هذه القصة , كما لا .. ولن أعرف مستوى أو نوع ضحك الضاحكين ولا تجهم المتجهمين ..
ولكن الذي أعلمه يقينا من نفسي هو أني لم أنقل القصة لأجل الضحك أو الإخبار به , وإنما لشيء آخر قد .. قد .. قد .. أعود إليه !
وبما أن العودة مقيدة بقد بعد قد بعدها قد .. فإنه لا يفوتني هنا هذا الختام : سيداتي آنساتي بطلات القصة الخمس العزيزات .. المحترمات .. المبجلات .. أضحك الله جميع أسنانكن وأضراسكن ولثاتكن .. وقبل ذلك وخلاله وبعده ..... قلوبكن .
سابل
عبارة ابتذلها جيل (الصحوة) في منتدياتهم الإنترنتية (الحرة جدا) , حيث تحولت في سياق عباراتهم عن غرضها البريء المباشر إلى كونها مجرد علامة (تشفير) على الرضى والاستلطاف والتفاهم بينهم , ولذا فإن العبارة .. وإن كانت مأثورة .. أصبحت تثير الاشمئزاز عند أولئك الذين لا يستريحون لروح الكراهية والعدوانية والتربص .. التي تجمع بين عناصر تلك الفئة تجاه من يصنفون في قاموسهم (الصحوي) في قائمة الضد .. على اختلاف فروع ومراتب الضد عندهم .
إلا أني اليوم تمكنت من كسر الحاجز النفسي المشار إليه مع تلك العبارة , فقد ترددت العبارة .. كما هي في العنوان .. بلسان الحال قبل هذا المقال , وذلك حين اندفعت ضاحكا من (كل) قلبي .. كما لم أفعل منذ حين .. وأنا أتلفت حولي بكل اتجاه خشية أن يوجد من قد يظن بي الظنون , حيث كنت في مكان عام !
بطبيعتي لست متجهما ولكن الحياة تتجهم في وجوهنا بفعل من يرون أن إشاعة التجهم هي رسالتهم المقدسة , وكان ولا يزال أثقل شيء على نفسي مقابلة .. أو مجالسة .. أو محادثة .. أو مصاحبة .. أو مسايرة أحد المتجهمين من ذوي النفوس الجافة المظلمة , إلا أن هذا الصنف من الناس قد تمكن .. وبنجاح مرعب للأسف .. من استئصال وإقصاء جل وجوه ومبررات المتعة بالحياة وفيها من مجتمعنا , حتى عزت البسمة الصادقة فما بالك بالضحك الذي تهتز به وله نياط القلب .
ومع ذلك .. وبحمد الله الذي لا يحمد غيره على مكروه .. فإن كثيرين .. أنا منهم .. يتمكنون في أحيان كثيرة من اختراق هذا الحصار .. أحيانا من حيث يحتسبون وأحيانا من حيث لا يحتسبون , ومن هذه الأحيان الأخيرة متعة نوبة الضحك المفاجئة التي ألمت بي اليوم دون سابق إنذار .
القصة تتعلق بخبر نشرته جريدة الوطن العسيرية في محلياتها اليوم الأحد 3/2/2002 م بعنوان : "إصابة مجموعة من الشباب في مشاجرة مع خمس نساء في الخبر" !
وفي التفاصيل أن النساء كن في نزهة على الكورنيش حتى الواحدة بعد منتصف الليل , ثم ركبن سيارة أجرة للانصراف , وكالعادة المألوفة في مثل هذه الحال في بلاد (القيم) و(الأمن) و(الخصوصية) و(الوعاظ) و(الهيئات) و(كبار العلماء) و(الفرقة الناجية) فقد قام عدد من الشباب (هكذا سمتهم الصحيفة وإلا فالأجدر بهم اسم آخر) في مطاردة سيارتهن ثم محاصرتها , وإليكم الباقي بالنص :
"تمكن الشبان من إيقاف سيارة الأجرة , ونزل النساء الخمس , وبدأت المشادة الكلامية مع الشبان والتراشق الذي استسلم خلاله الشبان أمام اللكمات التي كانت تنهال عليهم من أيدي النساء , وكعوب الأحذية التي أصابت رؤوس عدد منهم بجروح سطحية" , وفي بقية الخبر أن دوريات الأمن والهيئة باشرتا الحادث وأخذتا الفريقين إلى مركز الشرطة .
والذي فجر نوبة الضحك عند صاحبكم ــ إلى جانب الصياغة الممتعة والطريفة لمراسل الصحيفة من الدمام .. فارس بن حزام ــ هو ما أدخله الخيال من زيادات وتحسينات في تخيل مجريات هذه المعركة الطريفة والسخيفة في آن , والتي يجب أن تسجل في سجل الأوليات في تاريخ هذا البلد , فلا أظن أن لها سابقة مشابهة عندنا في المملكة .
سيداتي .. آنساتي .. سادتي ..
قطعا لا .. ولن أعرف نسبة الضاحكين وغير الضاحكين ممن اطلعوا أو سيطلعون على هذه القصة , كما لا .. ولن أعرف مستوى أو نوع ضحك الضاحكين ولا تجهم المتجهمين ..
ولكن الذي أعلمه يقينا من نفسي هو أني لم أنقل القصة لأجل الضحك أو الإخبار به , وإنما لشيء آخر قد .. قد .. قد .. أعود إليه !
وبما أن العودة مقيدة بقد بعد قد بعدها قد .. فإنه لا يفوتني هنا هذا الختام : سيداتي آنساتي بطلات القصة الخمس العزيزات .. المحترمات .. المبجلات .. أضحك الله جميع أسنانكن وأضراسكن ولثاتكن .. وقبل ذلك وخلاله وبعده ..... قلوبكن .
سابل
تعليق