سيداتي آنساتي .. أضحك الله جميع أسنانكن !

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • sabbil
    عضو
    • Feb 2002
    • 44

    #1

    سيداتي آنساتي .. أضحك الله جميع أسنانكن !

    "أضحك الله سنك" ..
    عبارة ابتذلها جيل (الصحوة) في منتدياتهم الإنترنتية (الحرة جدا) , حيث تحولت في سياق عباراتهم عن غرضها البريء المباشر إلى كونها مجرد علامة (تشفير) على الرضى والاستلطاف والتفاهم بينهم , ولذا فإن العبارة .. وإن كانت مأثورة .. أصبحت تثير الاشمئزاز عند أولئك الذين لا يستريحون لروح الكراهية والعدوانية والتربص .. التي تجمع بين عناصر تلك الفئة تجاه من يصنفون في قاموسهم (الصحوي) في قائمة الضد .. على اختلاف فروع ومراتب الضد عندهم .

    إلا أني اليوم تمكنت من كسر الحاجز النفسي المشار إليه مع تلك العبارة , فقد ترددت العبارة .. كما هي في العنوان .. بلسان الحال قبل هذا المقال , وذلك حين اندفعت ضاحكا من (كل) قلبي .. كما لم أفعل منذ حين .. وأنا أتلفت حولي بكل اتجاه خشية أن يوجد من قد يظن بي الظنون , حيث كنت في مكان عام !

    بطبيعتي لست متجهما ولكن الحياة تتجهم في وجوهنا بفعل من يرون أن إشاعة التجهم هي رسالتهم المقدسة , وكان ولا يزال أثقل شيء على نفسي مقابلة .. أو مجالسة .. أو محادثة .. أو مصاحبة .. أو مسايرة أحد المتجهمين من ذوي النفوس الجافة المظلمة , إلا أن هذا الصنف من الناس قد تمكن .. وبنجاح مرعب للأسف .. من استئصال وإقصاء جل وجوه ومبررات المتعة بالحياة وفيها من مجتمعنا , حتى عزت البسمة الصادقة فما بالك بالضحك الذي تهتز به وله نياط القلب .

    ومع ذلك .. وبحمد الله الذي لا يحمد غيره على مكروه .. فإن كثيرين .. أنا منهم .. يتمكنون في أحيان كثيرة من اختراق هذا الحصار .. أحيانا من حيث يحتسبون وأحيانا من حيث لا يحتسبون , ومن هذه الأحيان الأخيرة متعة نوبة الضحك المفاجئة التي ألمت بي اليوم دون سابق إنذار .

    القصة تتعلق بخبر نشرته جريدة الوطن العسيرية في محلياتها اليوم الأحد 3/2/2002 م بعنوان : "إصابة مجموعة من الشباب في مشاجرة مع خمس نساء في الخبر" !

    وفي التفاصيل أن النساء كن في نزهة على الكورنيش حتى الواحدة بعد منتصف الليل , ثم ركبن سيارة أجرة للانصراف , وكالعادة المألوفة في مثل هذه الحال في بلاد (القيم) و(الأمن) و(الخصوصية) و(الوعاظ) و(الهيئات) و(كبار العلماء) و(الفرقة الناجية) فقد قام عدد من الشباب (هكذا سمتهم الصحيفة وإلا فالأجدر بهم اسم آخر) في مطاردة سيارتهن ثم محاصرتها , وإليكم الباقي بالنص :

    "تمكن الشبان من إيقاف سيارة الأجرة , ونزل النساء الخمس , وبدأت المشادة الكلامية مع الشبان والتراشق الذي استسلم خلاله الشبان أمام اللكمات التي كانت تنهال عليهم من أيدي النساء , وكعوب الأحذية التي أصابت رؤوس عدد منهم بجروح سطحية" , وفي بقية الخبر أن دوريات الأمن والهيئة باشرتا الحادث وأخذتا الفريقين إلى مركز الشرطة .

    والذي فجر نوبة الضحك عند صاحبكم ــ إلى جانب الصياغة الممتعة والطريفة لمراسل الصحيفة من الدمام .. فارس بن حزام ــ هو ما أدخله الخيال من زيادات وتحسينات في تخيل مجريات هذه المعركة الطريفة والسخيفة في آن , والتي يجب أن تسجل في سجل الأوليات في تاريخ هذا البلد , فلا أظن أن لها سابقة مشابهة عندنا في المملكة .

    سيداتي .. آنساتي .. سادتي ..
    قطعا لا .. ولن أعرف نسبة الضاحكين وغير الضاحكين ممن اطلعوا أو سيطلعون على هذه القصة , كما لا .. ولن أعرف مستوى أو نوع ضحك الضاحكين ولا تجهم المتجهمين ..

    ولكن الذي أعلمه يقينا من نفسي هو أني لم أنقل القصة لأجل الضحك أو الإخبار به , وإنما لشيء آخر قد .. قد .. قد .. أعود إليه !

    وبما أن العودة مقيدة بقد بعد قد بعدها قد .. فإنه لا يفوتني هنا هذا الختام : سيداتي آنساتي بطلات القصة الخمس العزيزات .. المحترمات .. المبجلات .. أضحك الله جميع أسنانكن وأضراسكن ولثاتكن .. وقبل ذلك وخلاله وبعده ..... قلوبكن .

    سابل
    منتصب القامة أمشي
    مرتفع الهامة أمشي
    في كفي قصفة زيتون
    وعلى كتفي نعشي
  • sabbil
    عضو
    • Feb 2002
    • 44

    #2
    وداوها بالتي هي الداء !!!

    رد فعل وقول أفراد ومليشيات التيار الديني .. المسلط والمتسلط على الحراك الاجتماعي في هذا البلد .. على القصة المذكورة وأخواتها الكثيرات المتكاثرات والمتعاظمات يوما بعد الآخر عددا وخطورة.. معروف , إنه ليس فقط مما وعيناه وحفظناه عن ظهر قلب .. وإنما هو أمر نشأنا عليه الجيل بعد الجيل .

    جذور ذلك تتغلغل في ذواتنا إلى مرحلة الانكسار النفسي المبكر منذ أولى هزائم براءة الفطرة أمام سطوة التناقضات , حيث يتعذر علميا الوقوف على لحظة تقبل ذلك بتحول الحيرة الكظيمة إلى البداهة .. أو هو البله الملتبس بالبداهة .. أو هو البداهة الملتبسة بالبله .. سيان !

    من ذلك .. مثلا .. بداهة أن يرى كل منا أعز الناس عليه وصلته الأولى بالحياة والكون .. أمه .. وهي تستجيب وتتقبل .. بكل تسليم واستسلام وذل تلقائي .. لصوت والده المتنكر ليس لحروف اسمها فقط .. وإنما حتى لأبسط ملمح من ملامح الأدب والمودة مع من أصبحنا نسمع فيما بعد وصفها بما يعيدنا رجعيا إلى الحيرة الأولى , كوصفها بـ(النصف الآخر) و(شريكة الدرب) و(شريكة الحياة) ونحو ذلك من تلك الألفاظ التي لا تنتج في واقعنا وأمثاله .. إن وجد له مثيل .. إلا الفصام أو التشكيك في قيمة اللغة ذاتها .

    إن رد فعل وقول أفراد التيار الديني على القصة المذكورة وأخواتها سيكون بالتأكيد هكذا .. أو شيئا من هذا القبيل :

    هذا هو جزاء من تخرج على (الأعراف) و(القيم) و(التقاليد) و(آداب) و (أحكام) الشريعة .. ما حصل لهن ما هو إلا أثر بسيط مما يمكن أن يترتب على ما حصل منهن (!!!) إن مسلكهن بحد ذاته جناية تقتضي إعادة تربيتهن لتأهيلهن ولو بإصلاحيات السجون للتأقلم مع قيم البلد والتأدب بآدابه (!!!) .. أين ولاة ومحارم هؤلاء الـ ... الـ.. الـ .. نسوة ؟ .. وكيف تجرأن على السهر أصلا خارج بيوتهن ؟ .. وإلى الساعة الواحدة ؟ .. وعلى الشاطئ ؟ .. وبلا محرم ؟؟؟

    إلى آخر منظومة مثل هذه التقريرات والأسئلة والتساؤلات الإنكارية والاستنكارية عند القوم إن كان لها آخر !

    هذا .. بمضمونه .. هو كل ما لديهم مهما اجتروا وأعادوا وكرروا من الألفاظ والعبارات والتوصيات , ولنا معهم في هذا المنطق وقفة .. أو وقفات .. لاحقة إن شاء الله .

    سابل
    منتصب القامة أمشي
    مرتفع الهامة أمشي
    في كفي قصفة زيتون
    وعلى كتفي نعشي

    تعليق

    • sabbil
      عضو
      • Feb 2002
      • 44

      #3
      تعديـــل ضــروري

      قلت أن لنا (أنا سابل .. وكل من قد يرى صواب ما أقول) مع رجال الدين في هذا البلد .. المملكة .. وقفة في منطقهم المتقدم ذكر نموذجه في تصورهم لوضع المرأة ومجال حركتها .

      ولكني أرغب الآن إجراء تعديل لفظي بسيط لكنه ضروري ومفيد , وهو أن الوقفة.. في حقيقة الأمر .. لن تكون مع رجال الدين أنفسهم , وإنما هي مع منطقهم معروضا على أنظار الملأ العقلاء المنصفين من شعب وقيادة هذا البلد الكريم .. الذي نرجو له جميعا الشفاء العاجل من إعاقاته المزمنة قبل أن تتحول .. أو يتحول أي منها .. إلى عطب لا يرجى برؤه .

      أما رجال الدين (وعن عمد وإصرار مسبق لا أقول العلماء بالدين) فإنهم هم أنفسهم .. ودون أي استثناء للأسف .. كانوا ولا زالوا .. وربما لن يزالوا .. (يترفعون) عن سماع أي صوت آخر غير أصواتهم أو ما قد يتردد لها من صدى عند الأتباع .

      فإن (تواضعوا) .. اضطرارا أو اختيارا .. بسماع صوت مختلف عما يألفون ويرغبون فإن هذا لن يكون أبدا منهم إلا للتربص وتصيد ما ستبنى عليه .. ولو تعسفا .. حيثيات الحكم القادم .. والمضمر سلفا .. بمروق هذا (المارق) الذي تجرأ على الوقوف أمام (نواب الله في أرضه) موقف الندية والاختلاف , ومن ثم التوصية (بتربيته وتأديبه) أو حتى (نزع صفة المواطنة عنه) .. كما فعل مؤخرا أحد المتطفلين عليهم والمتعلقين بأذيالهم مع كونه هو نفسه ممن لا يعترف بمصداقيتهم في التعبير عن الدين عند كثير من رجاله (المعتبرين) في هذا البلد .. وإن قبلوا منه ما يتحقق به الغرض المشترك بين الوصي أصالة والوصي ارتزاقا (!!!) .

      بعد هذا التوضيح ستأتي الوقفة إن شاء الله .

      تحياتي للجميع ..
      وتقديري لمن يقرأ .. ويحكي ما يقرأ .. بإنصاف .

      سابل
      منتصب القامة أمشي
      مرتفع الهامة أمشي
      في كفي قصفة زيتون
      وعلى كتفي نعشي

      تعليق

      • sabbil
        عضو
        • Feb 2002
        • 44

        #4
        مع منطق الوصاية الدينية في شأننا الاجتماعي

        خلافا للعادة الجارية في مناقشة قضايانا الاجتماعية فإن الوقفة هنا لن تكون بسرد الأدلة والبراهين من القرآن والسنة والسيرة والتاريخ , فمع قوة وأهمية ما يدل على تهافت منطق رجال الدين في جميع هذه المصادر فإن كل ما يمكن قوله من ذلك سيكون مجرد تكرار لما جرى تكراره عبر عشرات السنين , كما سيكون موقفهم .. أي رجال الدين في المملكة .. هو موقف المصادرة ذاته المألوف منهم أبدا باعتبارهم .. في ما يرونه لأنفسهم بأنفسهم .. حجة الله في أرضه على خلقه .

        دهر من النقاش والجدل والمحاضرات والمساجلات .. وأطنان من الورق والحبر والعرق .. وتطلعات ازدهرت ثم فترت ثم خبت .. كل ذلك ذهب هدرا في الدعاوى والحجج والشروح والتفسيرات والتأويلات .. تأييدا .. ومعارضة .. ونقضا لنقض ينقضه نقض يعصف به نقضه .. دون أدنى فائدة , لأن كلمة الفصل .. مع كل ذلك .. لم تكن أبدا لقوة الحجة والمنطق والبيان , الأمر الذي جعل .. كما سيجعل باستمرار الحال على ما هي عليه .. كل نقاش في هذا الاتجاه ليس مجرد اجترار ثقيل وممل .. بل وعبثي أيضا .

        ولذا فإن ما يجب أن يحتكم إليه مع منطقهم المذكور هو ما لا يملكون دعوى الحق في احتكار فهمه أو الفتوى أو الإلزام به , ونعني بذلك دلالات الواقع الراهن المعاش من حولنا .

        فمما لا يخفى على أحد أننا هنا في المملكة نمثل .. في واقعنا الاجتماعي بوجه عام .. وفي ما يتعلق منه بالمرأة بصفة خاصة .. الحالة الشاذة الوحيدة على مستوى العالم كله .

        فهلا تفضل الراشدون من شخصيات القيادات الفكرية والإدارية والسياسية في هذا البلد بالوقوف الصادق مع ضمائرهم أمام هذه الحالة ؟

        هل يمكن أن تبلغ سطوة العادة القدر الذي يجعل أمثال هؤلاء أسرى الفصام النكد الذي نعيشه .. بحيث يجهلون أو يتجاهلون مدى خطورة كل من الواقع والعاقبة على حد سواء ؟

        إن مقتضى المنطق وناموس هذا الكون هو أن أحد الأمرين سيحدث حتما , فإما أن نتغير وإما أن يتغير العالم !!! سيحدث ذلك قطعا .. في وقت ما .. على وجه ما .. بأسلوب ما , فهل يمكن أن تبلغ سطوة العادة القدر الذي يحجب عند الراشدين المشار إليهم دلالة ذلك الجلية كالشمس .. والتي إن احتاجت عند أحد إلى توضيح فإنه لن يتمكن من استيضاحها بأي توضيح ؟


        لقد تفوقت علينا طالبان في مدى الشذوذ عن العالم بضع سنين , وقد رأى كثير من منسوبي الجماعات الدينية .. شيوخا وأنصارا .. في هذا التفوق الطالباني (فضيحة) تكشف مدى (تخلفنا) في هذا المجال , وأصبح النموذج الطالباني عندهم مثالا ينادون علنا بوجوب احتذائه , وأصبح وضعنا الاجتماعي .. ووضع المرأة تحديدا .. متهما ومخجلا .. ليس عند من يصفهم رجال الدين .. عادة .. بالعلمانيين والمتحررين والمارقين والزائغين وأذناب الغرب .. وما شابه , وإنما عند رجال الدين أنفسهم الذين كانوا من قبل هم المدافعون عنه باعتباره النموذج (الأرقى) في العالم , وهو مسلك يدل بحد ذاته على مدى قتامة الطريق الذي يريد منا هؤلاء سلوكه والمرحلة النهائية التي لن يرضوا بما هو دون بلوغها , هذا إن لم يدفعهم الخيال .. بعد تحقق ما يتخيلون الآن .. إلى رسم (معالم طريق) تؤدي إلى مرحلة تالية قد لا يستطيع أحد الآن .. مهما أوتي من قدرة التخيل .. إدراك أبعاد وعتامة سراديبها .

        والشاهد على ذلك هو الوضع الذي تمكنت طالبان .. خلال نصف عقد من الزمان تقريبا .. من تحويل المجتمع الأفغاني إليه , فمع أن ذلك المجتمع لم يكن أصلا ممن ينتمون بكثير من مفردات حياتهم إلى العصر الذي يعيشون فيه فإن ما آلت إليه حياتهم مع طالبان جعلتهم يلتفتون إلى ما كانوا فيه وعليه بالأمس القريب التفات المشوق الذي تحتجب في ناظريه الحقيقة بالسراب .

        وعلى أية حال فقد زالت طالبان الآن , وزال بزوالها ذلك الوضع الذي ما كان أحد يتوقع .. قبل تحققه .. إمكانية انحدار أي مجتمع بشري إليه في هذا العصر , وبذلك عدنا إلى رتبة التفرد بالشذوذ الذي أصبح .. ويصبح .. أشد وأظهر بقدر اتساع مساحة الهوة بين مجتمع مجمد متجمد وعالم متحرك إلى الأمام في مسار الحياة .

        لقد تحقق زوال طالبان بفرصة استثنائية لا تتكرر بسهولة في العصر الواحد , ونقدر أن الأمور إذا سارت بالاتجاه الذي تسير إليه الآن فإن الشعب الأفغاني سيحمد في قادم أيامه .. أكثر مما هو عليه الآن .. تلك الفرصة الاستثنائية في الخلاص من أعتى محنة يتعرض لها شعب في العصر الحديث باسم الدين .

        إلا أننا مع ذلك .. وأعني جميع العقلاء في هذا البلد .. لا نتمنى لأنفسنا ولمجتمعنا .. شعبا وقيادة .. أن تتعقد الأمور إلى الحد الذي يصبح الخلاص فيه من أزماتنا رهين فرصة استثنائية مشابهة !

        سابل
        منتصب القامة أمشي
        مرتفع الهامة أمشي
        في كفي قصفة زيتون
        وعلى كتفي نعشي

        تعليق

        • sabbil
          عضو
          • Feb 2002
          • 44

          #5
          خاتــــــــــــمـة

          سيداتي آنساتي .. في صحرائنا المجدبة ..
          أنتن يا بقية الرقيق في زمن الانتصار حتى لحقوق الحيوان !!!

          إن القضية كانت وستبقى قضيتكن .. والمعركة كانت وستبقى معركتكن .. ونتيجتها لن يحسمها سوى إرادتكن المدعومة بالفعل أولا .. فالفعل ثانيا.. فالفعل ثالثا .. فرابعا .. فخامسا .. ثم يأتي في مرتبة تالية ما قد يحتاج إليه الفعل من تنظير أو تبرير .

          ولهذا الإيجاز تفصيل ليس هذا محله .

          تحياتي للجميع

          سابل
          منتصب القامة أمشي
          مرتفع الهامة أمشي
          في كفي قصفة زيتون
          وعلى كتفي نعشي

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...