مثل القط

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • دكتور حميد
    عضو جديد
    • Oct 2001
    • 8

    #1

    مثل القط

    يحمل عنوان (أرواح عرفات السبعة):

    قراءة في ملف (أبو عمار) لدى المخابرات الإسرائيلية

    انه مثل القط يموت وينهض من جديد حتى من الناحية السياسية

    كان عرفات يتمتم بأسى حول فقدان رابين واصابته نوبة اكتئاب لشهرين

    ماذا ستكون نهاية قصة الطفل الفلسطيني المصري الذي قاد شعبه أربعين عاماً من الصحراء إلى (أرض الميعاد)؟

    بدأنا نعد ملفاً لياسر عرفات منذ مطلع ستينات القرن الماضي ، ليصل في غضون أعوام قليلة إلى حجم مكتبة ضخمة" هكذا كتب يهوشع ساغي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" السابق ، فعندما ظهر اسم ياسر عرفات للمرة الاولى في تقارير اجهزة المخابرات الاسرائيلية تدفقت مئات التقارير حول متابعة تحركاته ومكالماته وعلاقاته .. ولم تتوقف حتى في منتصف التسعينات حينما بدأ عملية السلام مع اسرائيل رسمياً .. بل ربما تضاعف حجمها .

    يؤكد ذلك أحد كبار المفاوضين الاسرائيليين قائلاً : "إن الاجهزة الاسرائيلية لم تتوقف عن متابعة كل مكالمات عرفات وكأنه ما زال إرهابياً وليس شريكا كما أصبح بعد أن وقعنا معه الاتفاقيات" .

    ولعله من المفيد أن نشير إلى أن عدداً من المتابعين الاسرائيليين لعرفات أصبحوا الآن أكاديميين مرموقين ، فضباط "أمان" الكبار انتقلوا من مجرد متنصتين عليه إلى باحثين يوثقون لسيرته وقصة تنظيم فتح في اطروحات للدكتوراه".

    أحد أبرز هؤلاء الخبراء هو الدكتور ابراهام سيلع الذي كان يرأس قسماً مهمته متابعة "أبو عمار" في شعبة الاستخبارات قبل توجهه للجامعة يقول عنه انه "شخص يتمتع بشجاعة واقدام نادرين على الرغم من كل ما ينسب إليه من خصومه ، العرب أو الفلسطينيين قبل الإسرائيليين " .

    ووفقاً لرؤية سيلع فإن لحظات عودة عرفات الى طرابلس في شمال لبنان في 1983 حيث دخل إلى عرين الأسد السوري ليخوض قتالا مستحيلا وعنيدا مستصرخا العالم العربي ليجلو من هناك للمرة الثانية فيخرج منتصرا ـ مهزوما في نفس الوقت، ومن هناك يصل الى القاهرة في خطوة مفاجئة بعد قطيعة لسنوات مغيرا دفة سفينة منظمة التحرير الفلسطينية بين ليلة وضحاها ومستخرجاً من قلب الضعف رحيق النصر الصعب .

    صورة وسيرة

    هناك آخرون من صفوف الشاباك الذين لاحقوا عرفات ومنظمة التحرير سنوات طويلة وعرفوا افضل من غيرهم الحقيقة والكذب في الطرفين عقدوا صفقات تجارية مع رجال عرفات حين بدأ بناء فلسطين الجديدة وبيتهم الخاص، وهم قادة كبار من الشاباك من امثال يوسي غينوسار الذي يتحدث مع الرئيس بلغته ويقضي معه عدة ساعات أكثر من أي اسرائيلي آخر .

    آخرون ما زال بعضهم حتى اليوم ممنوعا من الحديث قد انتقلوا من الطرف المطارد الذي يلاحق عرفات للقضاء عليه الى الطرف المفاوض حول السلام ، حتى ان احدهم الذي كان بين طاقم الاغتيال الذي شكلته شعبة الاستخبارات في 1982 اصبح محبوبا جدا على عرفات الذي لم يعرف كم كان هذا الشخص قريبا من عنقه في بيروت المحاصرة قبل عقدين من الزمان .

    وقبل قدوم عرفات كانت هناك خطط مفصلة لاغتياله وخطفه والوصول اليه واحضاره الى هنا. وبالتزامن مع ظهور اسم عرفات في ملفات الاجهزة الامنية الاسرائيلية ظهر ايضا في وسائل الاعلام وتغلغل في وعي القاريء الاسرائيلي خلال سنوات قليلة حافلة بالعمليات "الارهابية" وقصاصات الصحف والتصريحات السياسية رسخ نصب عرفات كالفولاذ في وعيهم باعتباره "كبير المخربين" الاكثر تعطشا للدماء من الجميع .

    يوسي غينوسار يقول إن "الشاباك" أيضاً عمل على تشويه صورة عرفات، هذا التشويه الذي تحول مع السنين من أداة فعالة مفيدة الى أداة هدامة حتى للاسرائيليين انفسهم ـ حسب رأيه.

    وفي عام 1976 نشر الأميركي توماس كيرنان سيرة لعرفات وصفه فيها بأنه "شاذ جنسياً" منذ طفولته وأن والده قاتل ، لكن رئيس شعبة الاستخبارات في حينه قال لي انه قرأ هذه السيرة المفبركة والقاها في سلة القمامة.صورة عرفات وسيرته التي رسمتها الصحافة الاسرائيلية ربطته بكل الكراهية ومشاعر الذنب والفزع من الانتقام ، وعدم ترك هذا الكيان الصهيوني يعرف طعما للراحة ، ففي مطلع ذلك الصيف القائظ من التعرف على عرفات في تلك الفترة التقى الرجل في مكان سري مع ثلاثة موسيقيين فلسطينيين قاموا بتلحين وتأليف نشيد حركة فتح بطلب منه، المعزوفة لم تنته الا وكانت الطائرات الاسرائيلية قد قصفت قواعد الفدائيين في السلط مرتكبة خطأ مداه خمس دقائق حيث اصابوا احد المقربين منه وقتلوه، اما هو فنجا ، ومثل هذا المشهد تكرر بعد ذلك مرة تلو الاخرى مع عرفات، وكما قال عنه البرت اغازريان من جامعة بيرزيت "إنه الشخص الذي يدفنه الجميع وعندما تبدأ جنازته ويصطف الناس لمصافحة الاقارب يجدونه يظهر فجأة باسما ومصافحاً معهم" .

    من قبل ان يحتفل عرفات بمرور عام على تعيينه في منصب القائد انتشرت الشائعات حول حركة معارضة له في منظمة فتح وان هناك احتمالا لازاحته لكنه ضحك وتنقل بين لبنان والجزائر وفي كل مكان، حدث الناس عن تأييد كوبا وقادة الفيتكونغ في فيتنام لحركة فتح، وقام بتشكيل الخلايا التخريبية التي تسللت داخل إسرائيل متحولا حسب التايم الاميركية الى "تشي غيفارا الجديد لصالونات الثوريين الأوروبيين" الذين سادهم الغليان في 1968.

    أما مجلة "فيغارو" الفرنسية فقد تحدثت في حينه حيث رفع عرفات شعار البندقية كأداة للنضال عن مبادرة سرية لموشيه ديان للقاء عرفات، الا ان غولدا مائير قالت إن عرفات رئيس عصابة قتلة وليس لديها ما تتحدث به معه ، وموشي ديان أيضاً تراجع عن مبادرته تلك قبل تجسيدها.وفي حزيران 1967 كان عرفات في الضفة الغربية التي احتلها الجيش الاسرائيلي ونظم فيها الخلايا السرية والقى نظرة على تل ابيب ثم فر بعد ان اوشك على الوقوع بيد الاسرائيليين الى الاردن ومنه الى لبنان ليصبح رحالة جوالا خلال 25 عاما الى ان يصل الى غزة ويشكل قواعد وأسس الحياة حول فلسطين محيطا نفسه بحركة الوسط ـ حركة فتح ـ التي تواصل بقاءها رغم كل التقلبات يكافح الاردنيين واللبنانيين يزرع الشقاق ويصالح يحرض ويطارد، يفجر فينجو ليظهر كساحر في مكان آخر وليبدأ من جديد ، ليصالح الآخرين على الدوام في آخر المطاف .

    وبعد المذبحة الدموية التي انزلها جنود الملك حسين في ايلول بالفلسطينيين في 1970 صرح ياسر عرفات قائلا "بيننا وبين الحسين بحر من الدماء لا يمكن اجتيازه"، لكنه بعد ذلك بأربعة أيام فقط عانق "العميل" حسين بحرارة في القاهرة ووقع معه على اتفاق الهدنة ، نفس الشيء حدث مع مذبحة غولدشتاين حيث استشاط غضبا، ولكنه وبعد 12 ساعة اتخذ قرارا بمواصلة المفاوضات مخالفاً رأي كل مستشاريه في نهاية كل الازمات تأتي المصالحة من اجل مواصلة الطريق على حافة الهاوية من دون الوقوع ولا مرة فيها .

    أعوام على الطائرة

    على ساحل البحر في غزة حيث كان يقع مقر قيادة عرفات ـ قبل أن يدمره شارون ـ الذي يقضي فيه اغلب ساعات اليوم في بناية بسيطة المظهر توجد ايضا غرفة جلوس، غرفة صغيرة للاستراحة مع سرير حيث يغفو عرفات في بعض الاحيان ساعة ونصف الساعة في اليوم .

    من على جدران المكتب يطل عليه الموتى الذين ساروا معه من بداية الطريق وغابوا .. أبو جهاد صديقه المقرب ، وأبو اياد المنظر الايديولوجي وغيرهما ، وحتى الوزير بشير البرغوثي وهو من آخر القدماء ظل يئن تحت وطأة المرض العضال في عمان .

    وفي مكان غير بعيد عن بيت عرفات يوجد مقر رئاسي رفض الانتقال اليه حتى لا يقولوا عنه الاقاويل في الشارع الامر الذي حرص عليه دائما وتجنبه حتى لا تلتصق به وصمة الفساد.

    أما شقيقاته الثلاث انعام وخديجة ويسرى انتقلن من القاهرة ليقطن بجواره الان .

    عرفات الذي قضى وقتاً طويلاً من حياته في الطائرة متنقلا بين مكان وآخر حتى في داخل فلسطين بعد عودته الى غزة من تونس. وهو يواصل الترحال بين عواصم العالم حتى لا يفقد الدعم الدولي الرقيق له، وهذا الترحال جعله يتملص دوما من مراقبة الاجهزة الامنية الاسرائيلية له التي وجدت مشقة كبيرة في معرفة المكان الذي يتواجد فيه .

    الثنائي (بلوتسكي ـ طهاري) كتبا سيرة عن عرفات اسمياها "أرواح عرفات السبعة" وقالا فيها انه مثل القط يموت وينهض من جديد حتى من الناحية السياسية. عرفات شوهد مرة واحدة فقط خلال السنوات الاخيرة وهو يرتعد في كل ارجاء جسمه من الذعر والاسى والألم .. الدبلوماسي النرويجي ترياه لارسن كان الى جانبه في غزة عشية الرابع من تشرين الثاني حيث وصله نبأ قتل اسحق رابين في ميدان تل ابيب ، كان عرفات يتمتم بأسى حول فقدان الشريك وجسمه كله يرتجف، بعدها اصابته نوبة اكتئاب لشهرين لدرجة ان احد الاسرائيليين الذين يعرفونه جيدا قال انه بدى وكأنه المحزون الاكبر على موت رابين .

    قتل رابين جعل عرفات يستوعب لاول مرة الجزع العميق الذي يصيب اسرائيل وهشاشة الوجود حتى لزعيم كرابين تحيطه ترسانة من حراس جهاز الاستخبارات الافضل في العالم.ومنذ هذه اللحظة تعززت الحراسة حوله بشكل مكثف ، وبدأ الارهاق يلف نشاطه الزائد، وفي بعض الاحيان يتوقف عرفات في منتصف الوجبة محدقا في الهواء لدقائق طويلة.

    بن غوريون الفلسطيني

    الغموض لا يقتصر على حاضر عرفات وحده، فحتى طفولته محاطة بستار من الضباب ، فعرفات ولد في القاهرة في عام 1929 في شهر آب أغسطس ، واسمه هو محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة. الابن السادس لعبد الرؤوف وزهوة ابو السعود .
    صاحب شريكك سنة وبعد السنة جربه
    وكثر عليه الاسى وبعد الاسى جربه

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...