المقاطعة بين الاختراق والصمود ؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • مسك 3
    عضو فعال
    • Feb 2002
    • 54

    #1

    المقاطعة بين الاختراق والصمود ؟

    المقاطعة العربية بين الاختراق الرسمي والصمود الشعبي
    كتب إسلام مصطفى
    : على مدى خمسة عقود مضت هي عمر الصراع بين العرب وإسرائيل كانت المقاطعة العربية أحد الأسلحة في يد العرب والتي كبدت إسرائيل خسائر مادية فاق خسائرها في الحروب الفعلية. وتقدر هذه الخسائر بحوالي تسعين مليار دولار.
    وكما هي الحال في جميع الحروب فلم تترك إسرائيل العرب يستخدمون هذا السلاح المدمر دون مقاومة. وكانت هذه المقاومة في صورة محاولات عديدة للالتفاف حول هذه المقاطعة ومحاولة اختراقها .
    وقد ظلت يد إسرائيل العابثة تبحث عن فرص اختراق الأنظمة الاقتصادية في الدول العربية والإسلامية وخرق قوانين حماية الملكية الفكرية ومحاولتها المستمرة لإغراق الأسواق بمنتجاتها أو محاولات افساد وعرقلة الصادرات العربية ، حيث اتهمت دراسة , أعدها مركز تنمية الصادرات المصرية , شركة إسرائيلية بعرقلة الصادرات الدوائية المصرية للأسواق الخارجية ، مشيرة إلى أن هذه الشركة التي تحتكر خدمات النقل البحري لمنطقة دول البحر الأسود تتعمد إفساد عمليات تصدير الدواء المصري لهذه المنطقة الواعدة والتي تتجاوز قيمة وارداتها الدوائية نحو 5.2 مليار دولار سنوي ، ولم تكتف الدولة العبرية بمحاولتها الدنئية للعبث بمنتجات الدول الأخرى المصدرة للدول الأجنبية ، بل دأبت على إغراق الأسواق العربية بمنتجاتها وبمختلف الطرق غير الشرعية ولم تكن هذه المنتجات في الغالب إلا سموم تنشرها في جسد الأمة العربية لاضعاف قوتها ليسهل السيطرة عليها , حيث حذر تقرير رسمي آخر صادر عن مكتب المقاطعة العربية الإسرئيلية من خطورة استخدام واستعمال المنتجات الاسرائيلية بكافة أنواعها ، وأوضح التقرير أن السطات الإسرائيلية تولت ترويج بضائع ومنتجات غذائية اسرائيلية فى بعض الأسواق ولم تكتف إسرائيل بذلك بل إن هذه البضائع والمنتجات تضر بصحة الانسان وتسبب له العديد من الأمراض الفتاكة ، وأشار التقرير إلى أن اسرائيل تولت على مدار الأعوام الماضية ترويج سجائر ملوثة بغاز "الرادون" المشع? ، كما روجت كذلك مواد غذائية ملوثة فى العديد من الدول العربية وهذه المواد ملوثه بفيروس مرض "اللبيسترى" الخطير الذي يؤدى إلى تشوهات خلقية فى المواليد والاجهاض والولادة المبكرة وفقدان التوازن ، ودعا التقرير الدول العربية إلى تفعيل المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل لوضع حد لتهريب المنتجات الغذائية والدوائية الاسرائيلية إلى الأسواق العربية حفاظاً على سلامة المواطنيين في الدول العربية .
    ولا نستطيع أن نجزم بأن الدول العربية جميعها تقاطع المنتجات الإسرائيلية أوتمنع عبور هذه المنتجات إلى دول عربية أخرى عن طريقها .. ورغم ذلك فهناك مبادرات علنية اتخذتها بعض الدول العربية بمنع دخول المنتجات الإسرائيلية .. ففي المغرب قدم حزب العدالة والتنمية المغربي مشروع قانون للجنة الشئون المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب المغربي يمنع بموجبه استيراد أو تصدير أية منتجات من وإلى إسرائيل ، ويتضمن النص المقترح ادخال تعديل على القانون المغربي المنظم لـ"الجمارك والضرائب غير المباشرة" ، بصيغة تستثني إسرائيل من كل عمليات التبادل التجاري مع المغرب ، وهذه المرة الأولى التي يقدم فيه مقترح قانون في بلد عربي لمنع التبادل التجاري مع إسرائيل التي تقتصر مقاطعتها الاقتصادية والتجارية على تدابير تنظيمية دأبت الحكومات العربية على تنفيذها تطبيقا لتوصيات مكتب مقاطعة المنتجات والشركات الاسرائيلية، التابع للجامعة العربية والموجود مقره بدمشق.
    إلا أن الحال في السودان مختلف كثيراً ، حيث ظهرت فى شوارع الخرطوم بضائع وسلع إسرائيلية اضافة الى الحزام المشبوه الذى قيل عنه انه يحمل أزرارا تبث اشعاعات قاتلة تؤثر على الخصوبة فيما نفت هيئة المواصفات والجودة ضرر هذا الحزام الذى كان يباع بأسعار زهيدة ، وقد أغرقت إسرائيل شوارع الخرطوم بسلع كثيرة منها الأحذية وأجهزه الكترونية من راديوهات ومسجلات فضلاً عن النظارات الطبية والشمسية ، وقال تجار إن هذه السلع ربما وصلت عن طريق بعض تجار الشنطة .
    في الأردن أيضاً كشفت نقابة المهندسين الزراعيين النقاب عن وجود شركات زراعية إسرائيلية تعمل على اختراق السوق الزراعية العربية بعدة أشكال ومسميات ، وأشارت النقابة , في مذكرة سلمت إلى المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين العرب , إلى تستر بعض الشركات الزراعية الاسرائيلية المنتجة لمدخلات الانتاج الزراعي تحت أسماء تجارية وفتح مكاتب لها في بعض الدول الأوروبية بهدف اختراق الأسواق العربية والاسلامية خاصة الدول التي لها علاقات تجارية مع إسرائيل والتي ترفض المنتجات المكتوب عليها [صنع في إسرائيل] ، وقالت المذكرة إن الاسرائيليين نجحوا في بعض الأسواق العربية لدرجة اشتراك شركات إسرائيلية في بعض المعارض التي تقام في بعض الدول العربية لعرض المنتجات الزراعية وان بعض المتاجر والشركات العربية انطلت عليها الخدعة الاسرائيلية ، كما تؤكد المذكرة ودخلت في مناقصات حول بضائع الشركات الاسرائيلية ، وحسب المذكرة فإن ما تكشف من هذه الشركات الاسرائيلية التي تعمل تحت مسميات مختلفة ونجحت بإختراق الأسواق العربية مثل شركة "هنريرا" التي تنتج بذور الخضراوات المهجنة حيث تمكنت من بيع ما قيمته 16 مليون دولار في الأسواق العربية من هذه البذور .
    ومن أجل التحايل على قرارات المقاطعة العربية قامت الشركة ـ حسب ما جاء في المذكرة ـ بافتتاح مكتب لها في امستردام باسم "هاي تك للبذور المحدودة" حيث انه لا يعمل في هذا المكتب سوى موظف وسكرتيرة يقومان بتحويل المراسلات على الفور إلى مكتب هنريرا الرئيسي في إسرائيل، وقالت المذكرة ان الارساليات يتم ترتيبها لتصل إلى المشتري عن طريق الجو حيث ترسل من إسرائيل إلى أوروبا لتكون هناك نقطة تبديل ثم تشحن بعد ذلك الى المطارات العربية ، وتضيف المذكرة إن هناك شركة أخرى هي شركة "حيفا" للكيماويات تنتج الأسمدة وتصدرها لأسواق العربية عن طريقة أربع شركات في فرنسا وأمريكا وأسبانيا وإيطاليا ويتم وضع شعارات وعناوين هذه الشركات على العبوات التي تبدل وتحول إلى الأسواق العربية ، وهذه الشركات الأربع ـ طبقا لما أشارت إليه المذكرة ـ شركة "دوكلوط الفرنسية وشركة "فيكسبورج" الأمريكية وشركة "فير كويزا" الأسبانية و"هاي اجري" الإيطالية ، كما ورد في المذكرة اسم شركة "تيكاقيم" التي تنتج معدات الري وتعمل في الأسواق العربية تحت الاسم نفسه لكن بتغيير العنوان إلى عواصم أوروبية تجري عملية التحويل منها ، والشركة الرابعة التي كشفتها المذكرة هي شركة "اكيودكت" وتتعاون مع شركة فرنسية في مجال الأسمدة ثم شركة "ارافوت" وشركة "بيوبيط وشركة "ماقتاشم" وهذه الشركات في بئر السبع حيث توجد مصانعها ومعاملها ولها مكاتب مخصصة للاسواق العربية في أوروبا....
    ومنذ بدء الانتفاضة والتجمعات العربية تصاعد أصواتها من حين لآخر مطالبة بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية ومحذرة من التعامل مع الكيان الصهيوني بشكل عام ، وكان آخر هذه الدعوات التحذير السابق لنقابة المهندسين الزراعيين الأردنيين من قيام بعض الشركات الزراعية الإسرائيلية باختراق الأسواق العربية عبر أشكال مختلفة .
    ورغم كل ذلك , حذر مجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية في ختام اجتماع له بالدوحة من تهاوي المقاطعة الاقتصادية العربية المفروضة على إسرائيل ، واعترف اتحاد الغرف بأنه على الرغم من كل مايجري فى فلسطين فإن المقاطعة العربية لإسرائيل بدأت تسقط تدريجياً نتيجة تباين مواقف الدول العربية تجاه هذه القضية بما لايتيح أي مجال للتوصل الى أي اتفاق أو قرار مشترك وحازم.
    ولم تقف محاولات إسرائيل عند الدول العربية وفقط بل مدت خطاها لتطال الدول الإسلامية أيضاً وفي كل المجالات والمشروعات الاستثمارية .. ففي تركيا حذرت غرفة تجارة أنقرة من خطورة التسلل الاسرائيلى لمشروع تنمية جنوب شرق الأناضول الذى يعرف اختصارا باسم ( جاب ) ، وفى مقابلة مع صحيفة جمهوريت التركية تحت عنوان " السيادة فى الجاب بيد اسرائيل " حذرت الغرفة من مخاطر زيادة تملك الاجانب بشكل عام للاراضى فى مشروع الجاب وبخاصة الشركات الاسرائيلية وهو ما يتم بشكل مباشر احيانا وغير مباشر فى احيان كثيرة.
    ونتيجة للتعاون مابين بعض الشركات التركية المحلية وشركات أجنبية فقد ارتفع عدد الشركات الاسرائيلية التى باتت تتملك اراضى او تشترك فى انشطة فعلية فى مشروع الجاب إلى 67 شركة إسرائيلية كثير منها مملوك للدولة في إسرائيل .
    وهاهي إسرائيل تعبر الحدود لتعود فتأكل كتف آبائها ففي روسيا حكمت محكمة إسرائيلية لصالح مسرح "البولشوى" الروسى وأدانت شركتين إسرائيليتين لاستخدامهما وتزويرهما العلامة التجارية للمسرح في الدعاية دون تصريح من البولشوي ، وكانت شركتا فيخانسكى , وبروداكشان الاسرائيليتان قد روجتا الدعاية على نطاق واسع في إسرائيل بأن مسرح البولشوى الروسي سيقدم عروضه هناك خلال يناير وفبراير من العام الحالي , في حين أن البولشوى ليست له أية علاقة بالحفلات التي تنظمها الشركتان الاسرائيليتان ، وقد قضى قرار المحكمة الاسرائيلية بإدانة الشركتين الاسرائيليتين مع الزامهما بدفع تعويض عن الضرر الذى لحق بالمسرح نتيجة انتهاك حقوق التأليف المحفوظة له .
    ووقوفاً إلى جانب العرب والدول الإسلامية , اتخذت جماعات ضغط بلجيكية قراراً بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية الزراعية احتجاجا على قمع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للفلسطينيين ، ويهدف هذا القرار إلى ممارسة الضغط على الاتحاد الأوروبي كي يجمد اتفاقية
    الشراكة مع اسرائيل ورفع الوعي العام من خلال استهداف المنتجات
    الاسرائيلية ، كما شهد البرلمان الاسكوتلندي إطلاق حملة كبيرة في اسكوتلندا الداعية إلى مقاطعة البضائع الاسرائيلية في البلاد ، وقال البروفيسور روبرت ديفيدسون , رئيس الملتقى الفلسطيني ـ الاسكوتلندي وأحد منظمي الحملة إن المبادرة ستكون امتدادا للحملة المتواصلة في انجلترا ضد البضائع الاسرائيلية.
    وحتى التكنولوجيا الحديثة لم تسلم من محاولات الدولة الصهيونية لاختراق كل ماهو عربي حيث استطاعت مجموعة تطلق على نفسها "الهاكرز الاسرائيلي" اختراق موقع "بوابة العرب " في سبتمبر من عام 2001 ومن ثم تدمير ملفات وبرامج الموقع ، مما أدى إلى تعطيل الموقع بصفة مؤقتة .. وتأتي هذه العملية ضمن الحملة التي تشنها مجموعة من محترفي مستخدمي الانترنت الاسرائيليين التي تهدف إلى تعطيل وتخريب المواقع العربية على شبكة الانترنت ، والتي بدأت منذ عام تقريباً .
    وهذه بعض وليست كل الحقائق عن الممارسات الإسرائيلية الخاصة بانتهاك وخرق قوانين الملكية الفكرية وسياسة إغراق الدول العربية بمنتجاتها ومحاولات إفساد عمليات التصدير للمنتجات العربية .

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...