ملمح من مناهجنا (المقدسة) !!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • sabbil
    عضو
    • Feb 2002
    • 44

    #1

    ملمح من مناهجنا (المقدسة) !!!

    من لم تسعفه الذاكرة منا بتحديد المرة الأولى .. أو الصف أو العام الدراسي .. فإن ذاكرته لن تبتعد به .. غالبا .. عن مرحلة من المراحل الدراسية الثلاث للتعليم العام في مدارسنا ؛ حيث تفعل الحيرة المكتومة والإيحاءات المتضاربة المتناقضة لتلك القصة فعلها المدمر في النفوس الطرية .. عندما يغيب المنهج المرشد .. أو المدرس الرشيد .. أو كليهما .. وهو ما كان ولا يزال :

    الرجل الملثم الجاثم على المنبر يرمي فجأة بلثامه وقذيفته :

    أنا ابن جلا وطلاع الثنايــــا
    متى أضع العمامة تعرفوني

    ثم يأخذه الزهو مما يشاهده من رد الفعل في العيون المرعوبة .. فيتابع استعراض ساديته :

    " إني أرى رؤوسا قد أينعت .. وحان قطافها .. وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى" !!!

    عرفتم بطل القصة بلا شك ..

    إنه واحد من أشهر رموز الطغيان في التاريخ البشري كله ..

    هو أحد أولئك الذين أسهموا في عملية الإجهاض الكبرى لمشروع الخير والرحمة الذي شرف الله المسلمين بحمله إلى العالم ..

    ذلك الطاغية كان ضمن جمع من الطغاة ــ بمستويات ومراحل مختلفة ــ قاموا بأخطر عملية انتكاس بمسيرة التاريخ البشري نحو الأفضل , فمارسوا من صنوف الفتك البدني .. والإذلال النفسي .. ما نجحوا به في نهاية المطاف .. من تحويل جمهور الأمة من أحرار مشروعهم تحرير البشر من الطغيان .. إلى عبيد في أداة استعباد ضخمة .. ترتفع كفتها تارة .. وتهبط أخرى .. إلى أن تجاوزها التاريخ الآن أو يكاد .

    يروي ابن كثير أن ذلك الطاغية عندما دخل الكوفة بعد هزيمة ابن الأشعث كان لا يأخذ البيعة من أحد لمولاه .. الطاغية الأكبر (عبدالملك بن مروان) .. إلا بعد أن يشهد المرء على نفسه بأنه كان قبل ذلك قد كفر .. فمن أبى ضرب عنقه !!!

    قال ابن كثير : "فقتل منهم خلقا كثيرا ممن أبى أن يشهد على نفسه بالكفر" !!!

    وذكر القلقشندي .. في كتابه مآثر الإنافة .. أن من قتل بين يدي الحجاج صبرا (أي بيد الجلاد في مجلسه) بلغ مائة وعشرين ألفا , وأن عدد الذين ماتوا (أو أميتوا) في سجنه قد بلغ خمسين ألفا من الرجال .. وثلاثين ألف من النساء !!!

    ذلك الطاغية هو من يطلق عليه باقر ياسين .. في كتابه (تاريخ العنف الدموي في العراق) .. لقب : الساطور الدموي !!!

    وقبل نحو ألف وثلاثمئة سنة جاء عن الحسن البصري قوله فيه : لو تسابقت الأمم بفساقها وأتيناهم به فقط لغلبناهم !!!

    إنه سيئ الذكر والسيرة والمسيرة : الحجاج بن يوسف الثقفي , لا رحمه الله , ولا رحم كل طاغية من سلفه أو خلفه .. منذ نزول آدم وحواء .. وإلى قيام الساعة .

    سابل
    منتصب القامة أمشي
    مرتفع الهامة أمشي
    في كفي قصفة زيتون
    وعلى كتفي نعشي

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...