في الذكرى الرابعة والخمسين لاحتلال فلسطين (16 مايو الماضي) نشر على موقع «إسرائيل من
الداخل»، على شبكة الانترنت، تقرير تحت عنوان: «54 طريقة تدعم بها إسرائيل» (اختيار عدد
طرق الدعم مقصود بطبيعة الحال، وله دلالته في المناسبة) ـ وكانت الملاحظة الأساسية على
التقرير انه ركز بقوة على المبادرات الشخصية، اعني انه وضع امام كل فرد بدائل وخيارات
عدة، تحقق الدعم المنشود لإسرائيل، بحيث لا يستطيع اي احد ان يدعي انه بلا حيلة او عاجز
عن الفعل.
كانت رسالة التقرير لكل انسان «متعاطف» تقول ما يلي: دعمك الشخصي مهم لنا للغاية،
وتستطيع ان تفعل الكثير لصالح إسرائيل. ولا عذر لك، فهذه قائمة ما يمكنك ان تجربه عن
دعمك، فتقدم ولا تقعد ساكنا.
المهام المقترحة غطت مساحة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والثقافية والاعلامية والروحية
والسياسية، واعتمدت على فكرة تغيير السلوك ونمط الحياة، والحرص على التأثير على الرأي
العام، وتكوين جماعات الضغط في كل مكان.
انها تدعو الى شراء البضائع الإسرائيلية وتقديمها على غيرها، حتى وان غلا ثمنها، وتقترح
في هذا الصدد شراء انواع محددة من العصائر والفواكه إسرائيلية المصدر الصنع. وتذهب الى
القول بان من يريد ان يدعم إسرائيل حقا ان يشتري هذه المنتجات «حتى وان كرهها». وإذا كان
راغبا عنها فليشتريها ثم يهديها الى غيره. وهو يشجع ما هو إسرائيلي فانه يدعو الى مقاطعة
كل ما هو عربي، حتى النفط العربي يجب ان يعرض عنه، وان اقتضى ذلك ان يستخدم المرء
الدراجة بدلا من السيارة، اذ هو بذلك يخدم إسرائيل من ناحيتين، اذ هو يقلل من الاعتماد
على النفط العربي، وهو ايضا يشارك في حماية البيئة!
في هذا السياق جرت دعوة اليهود في اسرائيل خاصة الى ضرورة القضاء على حوداث السيارات،
والحجة التي قدمت في ذلك ان اسرائيل اذا كانت تفقد ارواح بعض ابنائها في الصراع مع
الفلسطينيين، فليس هناك ما يبرر مضاعفة الخسائر بحيث يفقدون ارواحا اخرى بأيديهم.
وهي تحث على شراء المنتجات الاسرائيلية من السوق، طلبت من الجميع عدم تضييع فرصة الحوار
مع البائع، ونقل المعلومات اللازمة عن الصراع اليه. وذكرتهم بأهمية شراء الزهور للدعم
المعنوي لاسر الضحايا الاسرائيليين، كما طلبت منهم الانفاق بسخاء في الفنادق والمتاجر
الاسرائيلية، لتعويض النقص في الموارد الذي اصاب تلك المؤسسات بسبب تراجع السياحة في ظل
تصعيد المواجهة مع الفلسطينيين، واستطرادا من هذه النقطة شملت المقترحات الدعوة الى
اقامة حملات ترويج سياحية تعرف بتراث اسرائيل وحقها في البقاء على «ارضها».
وفي حثها على القيام بالدور الاعلامي طالبت بأن يعطي كل فرد بعضا من وقته لمراقبة
المواقع العربية على شبكة الانترنت، والرد عليها والاشتباك معها، وعدم السكوت على ما
تبثه تلك المواقع، بحيث يرد كل اسرائيلي او متعاطف بالمعارضة او التأييد للافكار
المنشورة «لتلتقط قلمك او تضغط على ازرار لوحة جهازك، وتبدأ بالكتابة للصحف ووسائل
الاعلام، لا تبق صامتا، ولا تنتظر احدا غيرك يقوم بالمهمة افعلها انت».
ذهبت المقترحات الى دعوة المتلقين الى فرز وترشيح متحدثين وسفراء باسم اسرائيل. واقتراح
اسمائهم على الحكومة الاسرائيلية، لكي يواجهوا سفراء القضية الفلسطينية ومؤيديها. وحثتهم
على تكوين جماعات للعصف الذهني، لمناقشة المزيد من الافكار التي تحقق الدعم لاسرائيل في
مواجهة «اعدائها».
لقد طالب تقرير 54 طريقة لدعم اسرائيل كل من استلم رسالته بأن يعيش حالة المساندة طول
الوقت، في بيته ومكتبه والمتجر الذي يتعامل معه، وخلال جلوسه امام شاشة جهازه
الالكتروني، وانتهاء باللحظة التي يأوي فيها الى فراشه، حيث يرجى منه ان يفكر قبل النوم
في ضحايا التفجيرات «الارهابية»، وما سيفعله من اجلهم غدا، حينما يستيقظ ويغادر فراشه!
هذا نوع من التربية وتشجيع المبادرات الشخصية نحن احوج اليه واحق به. احوج اليه لاننا
الضحايا التي تتعرض لما تعرف من صور القهر والاذلال اليومي، اللاحقة لتضييع الحقوق
واغتصاب الارض واحق به لان احقاق الحق وازهاق الباطل ركن اصيل من ثقافتنا، وواجب ديني
بامتياز. فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي وصفه الامام الغزالي في «الاحياء» بأنه
القطب الاعظم للدين، هو تكليف يستنفر المؤمنين طوال الوقت. يخرجهم من الانكفاء على الذات
والاستغراق في الشأن الخاص، ويحث كل واحد منهم على ضرورة ان يفعل شيئا لاجل الدفاع عما
هو حق، واصلاح العوج والقصور من حوله، كل حسب استطاعته، من التغيير باليد الى الافكار
بالقلب. المهم الا يلتزم الصمت والا يغيب عن جبهة الاصلاح والتقويم، حيث يتعين عليه ان
يظل دائما فاعلا في احقاق الحق وازهاق الباطل، وهو الواجب الذي جرى تهميشه وابتذاله
للاسف الشديد.
حين نفكر في جهد المؤسسات الاهلية، فإن المرء لا يملك الا ان يشير بالتقدير الى تجربة
نجحت في دبي، وجسدت هذا الموقف الذي ندعو اليه، فقد تشكلت هناك «لجنة العمل لدعم
الانتفاضة». وفهمت من الدكتور تيسير النابلسي المسؤول عنها ان كلمة «العمل» اضيفت الى
التسمية عمدا، حتى تنبه الى ان الفعل هو محور رسالتها، وليس اي شيء اخر، وفي هذا الاطار
فإن اللجنة التي ضمت ثلاثين عضوا اجرت مسحا للجمعيات الخيرية ولجان الزكاة في فلسطين،
ورشحت 23 جمعية ولجنة منتشرة في التجمعات السكانية المختلفة، لكي تكون واسطتها في ايصال
الدعم الذي اختارت له مجالات ثلاثة هي: الدعم الطارىء الذي يقدم في كل مناسبة او منطقة
يحدث فيها تماس مع العدو واضرار نتجت عن ذلك التماس ـ دعم الاسر المتضررة من العدوان ـ
دعم الجامعات الفلسطينية والطلاب العاجزين عن سداد رسوم دراستهم.
شكلت اللجنة بعد بدء الانتفاضة بشهرين، واستطاعت حتى الآن تحويل حوالي اربعة ملايين
دولار الى الداخل الفلسطيني، لصالح الاغراض سابقة الذكر، وهو مبلغ قد يكون قطرة في بحر،
لكنه خير من لا شيء على الاطلاق، ثم انه نموذج اللجنة لو انه تكرر، فإنه قد يخفف شيئا من
الحزن الفلسطيني الكبير.
الى جانب الدور الذي يمكن ان تقوم به المبادرات الشخصية تبدو فكرة «المؤاخاة» بحسبانها
صيغة اخرى لدعم الصمود جليلة للفائدة. لقد اشرت قبل قليل الى المؤاخاة التي تمت بين
مدينتي الزرقاء الاردنية وجنين الفلسطينية، وقرأت في مقابلة كتبها الشيخ رائد صلاح رئيس
الحركة الاسلامية في فلسطين 48، انهم بدأوا في تطبيق هذه الفكرة في الداخل الفلسطيني،
حيث اعلنوا عن مشروع للمؤاخاة بين البيوت في فلسطين 48 ومثيلاتها في الضفة الغربية
والقطاع.
على ان يلتزم من يساهم في المشروع بأن يتولى رعاية بيت في الضفة والقطاع، الى جوار بيته،
بحيث يدفع رب الاسرة العربية في داخل اسرائيل مبلغ بحد ادنى 500 شيكل، قابل للزيادة، الى
الاسرة التي يختار التآخي معها على الجانب الاخر (القدس العربي ـ 26/4) ـ ولا اعرف ما
الذي حققه المشروع حتى الان، لكني ارشح الفكرة لكي تطبق على نطاق اوسع في العالم العربي.
ذلك انه بعد التدمير الهائل الذي احدثه الاجتياح الاسرائيلي، فإن اعادة بناء الخدمات
والمرافق ومختلف عناصر البنية التحتية اللازمة لاعادة الحياة في الضفة والقطاع، هذه
العملية تتطلب مبالغ هائلة، وتستغرق وقتا طويلا، ولست واثقا من ان الدول العربية او ما
يسمى بالدول المانحة تستطيع ان تلبي كافة احتياجات عملية اعادة البناء هذه. وحتى اذا
بذلت تلك الدول قصارى جهدها في هذا الصدد، فليس من شك ان اسهام المجتمعات العربية ممكن
ان يسرع بمهمة الانجاز فضلا عن ان ذلك الاسهام قد يغطي مساحات لا تبلغها جهود الدول.
خصوصا ان عملية المؤاخاة تتسع لما لا حصر له من المجالات والانشطة.
مررنا بنموذج المؤاخاة بين البلديات، وهذه يمكن ان تتكرر، بحيث تتم بين الجامعات
والمستشفيات والمدارس والمصانع والمعامل وغرف التجارة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية
والاندية الرياضية.. الخ. وعن طريق تلك المؤاخاة يمكن لمختلف الانشطة والمشاريع المنتشرة
في انحاء العالم العربي ان تقوم بإعانة ودعم الانشطة الموازية في الضفة والقطاع، ولك ان
تتصور قدر الحيوية والنهوض الذي يمكن ان يتحقق في الداخل الفلسطيني لو اخذت الفكرة على
محمل الجد، فحملت الجامعات العربية نظيراتها في فلسطين، وكذلك فعلت المدارس والمصانع
والمستشفيات وغير ذلك.
ان مجالات الفعل اوسع بكثير مما نتصور، وهي لا تتطلب سوى امرين
اولهما يتمثل في حيوية المجتمع وحضوره،
والثاني نتيجة للاول، وهو ارادة الفعل
ولا اعرف بعد ذلك الايضاح الاخير ما اذا كانت المسألة صارت أيسر أم أصعب؟!
بتصرف من مقال بقلم: فهمي هويدي
مع تحياتي ....:grins:
الداخل»، على شبكة الانترنت، تقرير تحت عنوان: «54 طريقة تدعم بها إسرائيل» (اختيار عدد
طرق الدعم مقصود بطبيعة الحال، وله دلالته في المناسبة) ـ وكانت الملاحظة الأساسية على
التقرير انه ركز بقوة على المبادرات الشخصية، اعني انه وضع امام كل فرد بدائل وخيارات
عدة، تحقق الدعم المنشود لإسرائيل، بحيث لا يستطيع اي احد ان يدعي انه بلا حيلة او عاجز
عن الفعل.
كانت رسالة التقرير لكل انسان «متعاطف» تقول ما يلي: دعمك الشخصي مهم لنا للغاية،
وتستطيع ان تفعل الكثير لصالح إسرائيل. ولا عذر لك، فهذه قائمة ما يمكنك ان تجربه عن
دعمك، فتقدم ولا تقعد ساكنا.
المهام المقترحة غطت مساحة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والثقافية والاعلامية والروحية
والسياسية، واعتمدت على فكرة تغيير السلوك ونمط الحياة، والحرص على التأثير على الرأي
العام، وتكوين جماعات الضغط في كل مكان.
انها تدعو الى شراء البضائع الإسرائيلية وتقديمها على غيرها، حتى وان غلا ثمنها، وتقترح
في هذا الصدد شراء انواع محددة من العصائر والفواكه إسرائيلية المصدر الصنع. وتذهب الى
القول بان من يريد ان يدعم إسرائيل حقا ان يشتري هذه المنتجات «حتى وان كرهها». وإذا كان
راغبا عنها فليشتريها ثم يهديها الى غيره. وهو يشجع ما هو إسرائيلي فانه يدعو الى مقاطعة
كل ما هو عربي، حتى النفط العربي يجب ان يعرض عنه، وان اقتضى ذلك ان يستخدم المرء
الدراجة بدلا من السيارة، اذ هو بذلك يخدم إسرائيل من ناحيتين، اذ هو يقلل من الاعتماد
على النفط العربي، وهو ايضا يشارك في حماية البيئة!
في هذا السياق جرت دعوة اليهود في اسرائيل خاصة الى ضرورة القضاء على حوداث السيارات،
والحجة التي قدمت في ذلك ان اسرائيل اذا كانت تفقد ارواح بعض ابنائها في الصراع مع
الفلسطينيين، فليس هناك ما يبرر مضاعفة الخسائر بحيث يفقدون ارواحا اخرى بأيديهم.
وهي تحث على شراء المنتجات الاسرائيلية من السوق، طلبت من الجميع عدم تضييع فرصة الحوار
مع البائع، ونقل المعلومات اللازمة عن الصراع اليه. وذكرتهم بأهمية شراء الزهور للدعم
المعنوي لاسر الضحايا الاسرائيليين، كما طلبت منهم الانفاق بسخاء في الفنادق والمتاجر
الاسرائيلية، لتعويض النقص في الموارد الذي اصاب تلك المؤسسات بسبب تراجع السياحة في ظل
تصعيد المواجهة مع الفلسطينيين، واستطرادا من هذه النقطة شملت المقترحات الدعوة الى
اقامة حملات ترويج سياحية تعرف بتراث اسرائيل وحقها في البقاء على «ارضها».
وفي حثها على القيام بالدور الاعلامي طالبت بأن يعطي كل فرد بعضا من وقته لمراقبة
المواقع العربية على شبكة الانترنت، والرد عليها والاشتباك معها، وعدم السكوت على ما
تبثه تلك المواقع، بحيث يرد كل اسرائيلي او متعاطف بالمعارضة او التأييد للافكار
المنشورة «لتلتقط قلمك او تضغط على ازرار لوحة جهازك، وتبدأ بالكتابة للصحف ووسائل
الاعلام، لا تبق صامتا، ولا تنتظر احدا غيرك يقوم بالمهمة افعلها انت».
ذهبت المقترحات الى دعوة المتلقين الى فرز وترشيح متحدثين وسفراء باسم اسرائيل. واقتراح
اسمائهم على الحكومة الاسرائيلية، لكي يواجهوا سفراء القضية الفلسطينية ومؤيديها. وحثتهم
على تكوين جماعات للعصف الذهني، لمناقشة المزيد من الافكار التي تحقق الدعم لاسرائيل في
مواجهة «اعدائها».
لقد طالب تقرير 54 طريقة لدعم اسرائيل كل من استلم رسالته بأن يعيش حالة المساندة طول
الوقت، في بيته ومكتبه والمتجر الذي يتعامل معه، وخلال جلوسه امام شاشة جهازه
الالكتروني، وانتهاء باللحظة التي يأوي فيها الى فراشه، حيث يرجى منه ان يفكر قبل النوم
في ضحايا التفجيرات «الارهابية»، وما سيفعله من اجلهم غدا، حينما يستيقظ ويغادر فراشه!
هذا نوع من التربية وتشجيع المبادرات الشخصية نحن احوج اليه واحق به. احوج اليه لاننا
الضحايا التي تتعرض لما تعرف من صور القهر والاذلال اليومي، اللاحقة لتضييع الحقوق
واغتصاب الارض واحق به لان احقاق الحق وازهاق الباطل ركن اصيل من ثقافتنا، وواجب ديني
بامتياز. فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي وصفه الامام الغزالي في «الاحياء» بأنه
القطب الاعظم للدين، هو تكليف يستنفر المؤمنين طوال الوقت. يخرجهم من الانكفاء على الذات
والاستغراق في الشأن الخاص، ويحث كل واحد منهم على ضرورة ان يفعل شيئا لاجل الدفاع عما
هو حق، واصلاح العوج والقصور من حوله، كل حسب استطاعته، من التغيير باليد الى الافكار
بالقلب. المهم الا يلتزم الصمت والا يغيب عن جبهة الاصلاح والتقويم، حيث يتعين عليه ان
يظل دائما فاعلا في احقاق الحق وازهاق الباطل، وهو الواجب الذي جرى تهميشه وابتذاله
للاسف الشديد.
حين نفكر في جهد المؤسسات الاهلية، فإن المرء لا يملك الا ان يشير بالتقدير الى تجربة
نجحت في دبي، وجسدت هذا الموقف الذي ندعو اليه، فقد تشكلت هناك «لجنة العمل لدعم
الانتفاضة». وفهمت من الدكتور تيسير النابلسي المسؤول عنها ان كلمة «العمل» اضيفت الى
التسمية عمدا، حتى تنبه الى ان الفعل هو محور رسالتها، وليس اي شيء اخر، وفي هذا الاطار
فإن اللجنة التي ضمت ثلاثين عضوا اجرت مسحا للجمعيات الخيرية ولجان الزكاة في فلسطين،
ورشحت 23 جمعية ولجنة منتشرة في التجمعات السكانية المختلفة، لكي تكون واسطتها في ايصال
الدعم الذي اختارت له مجالات ثلاثة هي: الدعم الطارىء الذي يقدم في كل مناسبة او منطقة
يحدث فيها تماس مع العدو واضرار نتجت عن ذلك التماس ـ دعم الاسر المتضررة من العدوان ـ
دعم الجامعات الفلسطينية والطلاب العاجزين عن سداد رسوم دراستهم.
شكلت اللجنة بعد بدء الانتفاضة بشهرين، واستطاعت حتى الآن تحويل حوالي اربعة ملايين
دولار الى الداخل الفلسطيني، لصالح الاغراض سابقة الذكر، وهو مبلغ قد يكون قطرة في بحر،
لكنه خير من لا شيء على الاطلاق، ثم انه نموذج اللجنة لو انه تكرر، فإنه قد يخفف شيئا من
الحزن الفلسطيني الكبير.
الى جانب الدور الذي يمكن ان تقوم به المبادرات الشخصية تبدو فكرة «المؤاخاة» بحسبانها
صيغة اخرى لدعم الصمود جليلة للفائدة. لقد اشرت قبل قليل الى المؤاخاة التي تمت بين
مدينتي الزرقاء الاردنية وجنين الفلسطينية، وقرأت في مقابلة كتبها الشيخ رائد صلاح رئيس
الحركة الاسلامية في فلسطين 48، انهم بدأوا في تطبيق هذه الفكرة في الداخل الفلسطيني،
حيث اعلنوا عن مشروع للمؤاخاة بين البيوت في فلسطين 48 ومثيلاتها في الضفة الغربية
والقطاع.
على ان يلتزم من يساهم في المشروع بأن يتولى رعاية بيت في الضفة والقطاع، الى جوار بيته،
بحيث يدفع رب الاسرة العربية في داخل اسرائيل مبلغ بحد ادنى 500 شيكل، قابل للزيادة، الى
الاسرة التي يختار التآخي معها على الجانب الاخر (القدس العربي ـ 26/4) ـ ولا اعرف ما
الذي حققه المشروع حتى الان، لكني ارشح الفكرة لكي تطبق على نطاق اوسع في العالم العربي.
ذلك انه بعد التدمير الهائل الذي احدثه الاجتياح الاسرائيلي، فإن اعادة بناء الخدمات
والمرافق ومختلف عناصر البنية التحتية اللازمة لاعادة الحياة في الضفة والقطاع، هذه
العملية تتطلب مبالغ هائلة، وتستغرق وقتا طويلا، ولست واثقا من ان الدول العربية او ما
يسمى بالدول المانحة تستطيع ان تلبي كافة احتياجات عملية اعادة البناء هذه. وحتى اذا
بذلت تلك الدول قصارى جهدها في هذا الصدد، فليس من شك ان اسهام المجتمعات العربية ممكن
ان يسرع بمهمة الانجاز فضلا عن ان ذلك الاسهام قد يغطي مساحات لا تبلغها جهود الدول.
خصوصا ان عملية المؤاخاة تتسع لما لا حصر له من المجالات والانشطة.
مررنا بنموذج المؤاخاة بين البلديات، وهذه يمكن ان تتكرر، بحيث تتم بين الجامعات
والمستشفيات والمدارس والمصانع والمعامل وغرف التجارة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية
والاندية الرياضية.. الخ. وعن طريق تلك المؤاخاة يمكن لمختلف الانشطة والمشاريع المنتشرة
في انحاء العالم العربي ان تقوم بإعانة ودعم الانشطة الموازية في الضفة والقطاع، ولك ان
تتصور قدر الحيوية والنهوض الذي يمكن ان يتحقق في الداخل الفلسطيني لو اخذت الفكرة على
محمل الجد، فحملت الجامعات العربية نظيراتها في فلسطين، وكذلك فعلت المدارس والمصانع
والمستشفيات وغير ذلك.
ان مجالات الفعل اوسع بكثير مما نتصور، وهي لا تتطلب سوى امرين
اولهما يتمثل في حيوية المجتمع وحضوره،
والثاني نتيجة للاول، وهو ارادة الفعل
ولا اعرف بعد ذلك الايضاح الاخير ما اذا كانت المسألة صارت أيسر أم أصعب؟!
بتصرف من مقال بقلم: فهمي هويدي
مع تحياتي ....:grins:


