شارون يلحق الأذي باسرائيل بمساعدة حزب العمل

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ايهاب ياسين
    عضو فعال
    • Jun 2002
    • 296

    #1

    شارون يلحق الأذي باسرائيل بمساعدة حزب العمل

    الذعر من الخطر العربي يلاحق الحكومة الاسرائيلية
    كان من المفترض ان نفرح للوهلة الاولي، فها هي حكومة اسرائيل لا تكتفي باقامة المستوطنات الجديدة وانما تقوم بتشييد تجمعات سكانية جديدة في داخل الخط الاخضر. الحكومة صادقت قبل اسبوعين علي اقامة أكثر من 20 تجمعا سكانيا جماهيريا ومدينتين جديدتين. والتعليل الرسمي لهذا القرار الحاجة الي تعزيز مكانة ووضع الضواحي والأطراف وخط التماس.
    ولكن لا داعي للسرور والابتهاج، أولا، بسبب التعليل غير الرسمي القائل ان هناك حاجة عاجلة مصابة بالذعر لتهويد الجليل وانشاء تواصل جغرافي استيطاني يهودي من اجل سد الطريق علي التكاثر الطبيعي عند العرب من مواطني اسرائيل و انزلاق مواطني المناطق الي داخل الخط الاخضر. وحاجة اخري لا تقل عن الاولي الحاحية لتهويد النقب من اجل فرملة سيطرة البدو الهوجاء علي اراضي الدولة. بكلمات اخري، ما قاله قانون دروكمان وأخفق في تطبيقه سيطبق من قبل الحكومة من دون حاجة الي الاعلان عن ذلك صراحة بعد ان اضطرت الي تجميد وسحب ذلك القانون (حاليا). ولكن حتي من يوجد لديه استعداد لابتلاع تعليلات اليمين المثيرة للاشكال والذي يري في الديمغرافيا كل شيء ويصف العرب (كل العرب خاصة البدو منهم والذين يخدمون في جيش الاسرائيلي) بأنهم مجموعة خطيرة بالنسبة لأمن وسلامة الدولة، ليس بامكانه ان يرد بفرح وسرور علي هذا القرار. ذلك ان من يؤيد تعزيز مكانة الضواحي والأطراف وخط التماس (شارون يؤيد تعزيز منطقة التماس، أليس هو المقتنع بأن من المحظور حصر الدولة في حدود ثابتة دائمة؟) يدرك حتي هو ان كل تجمع استيطاني جديد في اسرائيل الألفين لن يتسبب الا في الاضعاف السريع للضواحي ولخط التماس وللوسط ايضا في آن واحد.
    كل الخطط الهيكلية وكل ابحاث ومستندات التخطيط التي تطورت في السنوات الاخيرة في اسرائيل تستند الي الاعتراف بأن المسألة تتعلق باحدي الدول الغريبة (وربما المثيرة والديناميكية ايضا) في العالم من حيث الاحتياجات التخطيطية المتغيرة. هذه دولة صغيرة جدا ومكتظة جدا، ذات موارد مائية وارضية محدودة وآخذة في النفاد بسرعة، دولة ذات تكاثر طبيعي هو من أعلي النسب في الغرب، دولة نبعت مباديء التخطيط فيها من ايديولوجيا طليعية ريادية متميزة بالنسبة للارض ومكونة من تطلعات قومية وحلم بالعودة الي فلاحة الارض. ولكن منذ ان رفع شعار سنلبسك رداء من الباطون والاسمنت وحركة من المدينة الي القرية انقلب السحر علي الساحر في العالم وهنا ايضا. الحاجة الي تنظيم ريفي ذكي واجهزة نقليات جماهيرية محكمة وناجعة وانشاء علاقة وارتباط مركب بين الاسكان والتشغيل والتربية والرفاه الاجتماعي، تغلب وعن حق علي القيمة العليا المسماة السور وأبراج الحراسة. كل هذا لم يحدث لان مخلوقات الله قد فقدت عقولها وفطنتها كما يحب شارون ورفاقه الادعاء، وانما بالتحديد لان اسرائيل قد تطلعت بروح الصهيونية الهرتسلية الصارخة الي ان تكون دولة ككل الدول عضوة محترمة وطبيعية في أسرة الشعوب، ومكانا يمكن ان يقترح علي الأجيال القادمة حياة نوعية معقولة.
    ولكن شارون في كل موقع شغله، رفض القبول والتسليم بحقيقة انه قائد أو وزير أو رئيس وزراء في دولة طبيعية، فهو تسبب بالأضرار التي لا يمكن ازالتها في كل ما فعله سواء في الاستيطان أو الزراعة أو البني التحتية وفي النسيج الرقيق الناعم الذي يميز العقلانية التخطيطية والاجتماعية في اسرائيل.
    اقتطاع الاراضي الزراعية وتوزيعها من اجل البناء المكثف، وتنظيم الزراعة وفق ضغوط اللوبي الجبروتي القوي الذي أهدر ثروة وترك المزارعين انفسهم بأيدي فارغة، وتوزيع الكرفانات علي المهاجرين الجدد في الوقت الذي كان فيه سوق الاسكان قادرا علي استيعابهم (كما جاء في تقرير مراقب الدولة)، وتعزيز المستوطنات والشوارع الالتفافية، كل هذه الامور نابعة من نهج المفارقة التاريخية الهدام الذي يتجاهل كليا العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تعتبر ركيزة وأعمدة التخطيط في كل دولة. من الذي يحتاج الي المزيد من التجمعات السكانية الجماهيرية في النقب في الوقت الذي تكافح فيه عراد؟ المدينة التي اجتذبت اليها في الستينيات والسبعينيات خيرة الشبان المثقفين المواظبين، مصارعة ضد المصاعب الاقتصادية وأثمان البيوت التي انخفضت لدرجة تحطم الأفئدة؟ من الذي يحتاج الي تجمع سكاني آخر في الجليل يجتذب اليه مزيدا من المجموعات القوية من كريات شمونة ليتركها تنضب وتتخبط في الاجحاف أكثر فأكثر؟ من الذي يحتاج الي مزيد من التجمعات السكانية في عيرون في الوقت الذي تلفظ فيه حريس التي صرفت مئات الملايين في بنيتها التحتية، أنفاسها ولا يوجد استعداد حتي للاصوليين الحاصلين علي هبة كاملة لشراء شقة للسكن فيها؟.
    وزراء في حكومة شــــــارون يدعـون انه لا حاجة للقلق، فلن يتـم بناء أي تجمع سكاني من الأصل في نهاية المطاف، ذلك لان هذه الحكومة تقول ولا تفعل. الا ان الحقيقة أخــطر من ذلك وأدهي، البنـي التحتية المكلــفة ستنخفض تكلفتها (التكلفة الأولية للعائـــلة في تجمع سكاني تصل الي 250 ألف دولار)، وسيلحق الضرر بالمناطق المفتوحة والتجمعات السكانية القائمة، والساكنون لن يأتوا أو انهم سيأتون لعدة سنوات ومن ثم يغادرون. بهذه الطريقة يضع شارون السور والبرج والدمار في سنوات الألفين، بينما يمد وزراء حزب العمل يد العون له.




    ايهاب ..

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...