ليبيا الحبيبة؛ لذلك خرجنا وان شاء الله إليك عائدون

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بنغازي
    عضو
    • Aug 2002
    • 21

    #1

    ليبيا الحبيبة؛ لذلك خرجنا وان شاء الله إليك عائدون

    المؤلف: أبو يحيى

    فبأي شيء وعلى أي شيء انقش حروفي إليك . .

    أبدموع يتامى وأرامل المهاجرين الطاجيك التي لا تجد من المسلمين من يكفكفها ، ولو بتقديم فتات خبز أو إرسال لحاف أو حبة دواء . .

    أأكتب بها إليك على قطعة من قطع خيامهم الممزقة بالعواصف الجليدية في شمال أفغانستان . . ولا تظني أنني بخلت أن أكتب إليك على ما هو أفضل فإن الذي اخترت الكتابة عليه هو أغلى متاع القوم .

    أم أكتب إليك بدمع الأبكار العذارى في أرض كشمير واللاتي يقتحم عليهن عباد البقر خدورهن كل يوم . . أأكتب بها إليك على آثار أقدامهم النجسة في داخل خدور أخواتنا لتعلمي في أي مقام نحن .


    كم غادةٍ تبكي على العرض * لعبت به أيدي قراصنة البقر


    أم أكتب بدماء شهدائنا الأبرياء في سجون مصر والجزائر والذين نراهم حاملين مصاحفهم في كل حين . . . ليعلنوا للعالم اجمع . . هذا جرمنا . . فهل نحن مجرمون ؟!

    أأكتب إليك على بيانات إخوانهم في الدين مستنكرة دفعهم وجهادهم واصفة إياهم بالتطرف والإرهاب . . وعذراً على عدم كتابتي إليك على وجه البيانات لأنها ما تركت لنا في وجهها من بياض . . فكلها سواد في سواد .

    أم أكتب إليك بدماء الأبرياء في أرض الهند . .

    أأكتب بها إليك على صخرة من ركام مسجد بابري . . لكي تحتفظي بها كذكرى . . وإنني لمتردد أخشى أن تُفتش البيوت يوماً ليس لأجل البحث عنا لأن ذلك قد كان ، ولكن لأجل البحث عما بقى لنا من ذكريات . . ثم تنصب لنا المشانق لنعلق جزاءً وفاقاً على ذلك .

    أم أكتب إليك بمداد غريب . . ولعله ما استعمل من قبل . . إنه دم الأجنة التي تستخرج ببقر بطون الأمهات على أرض البوسنة . . حرباً على أطلال الإسلام . . لتعلمي طبيعة الصراع . . ولتعلمي إلى أي مدى وصل أعداؤنا في حربنا .

    أأكتب بها إليك على أشلاء الأم الممزقة لتعملي أن ما أقوله لك حق . . وحتى لا يتهمني القوم بالتطرف والإرهاب إذا حملت السلاح . .

    أم أكتب إليك بماء نهر بيشاور الملوث . . لتعلمي حال الطهور في أرض المسلمين .

    أم أكتب إليك على رقعة ملوثة كالمداد كُرسي من الكراسي التي ربحها المسلمون في الانتخابات والتي لا يبلغ عددها عشر نصيب الخاسر . . لتعلمي أنهم لم يعد لهم قيمة في سلم ولا حرب .

    أم أكتب إليك بمداد كثير ممن تصدوا للفتوى وباعوا دينهم برضى ال****** . . لتعلمي ان في مداد كثير ممن انتسبوا للعلم محنة أخرى هي أعظم وأنكى . .

    أأكتب بها إليك على ظهر فتواهم المعلقة بهوى السلطان . .

    أم أكتب إليك بالدماء النازفة من ظهور إخواننا في أرض فلسطين . .

    ولا تعجبي فإنه ليس للقوم جبل كأحد يحمي ظهورهم . . فيهود أمامهم . . ومن خلفهم يهود . . ولعلك لكثرة اليهود تتوقعين أن أكتب إليك على جثة أحدهم . . ومعذرة فحالنا جهل بالشرع والواقع . . وهما مبنى كل فتوى . . فكيف تريدين مني أن أكتب لك على جثة يهودي ..!

    ألم تعملي أن اليهود أهل ذمة . . ألا ترين أننا نعطي لهم الجزية عن يد ونحن صاغرون . . ألا ترين أننا نعمل في أرضنا التي سلبوها منا على أقل من نصف العشر . . وأنهم متى أرادوا إخراجنا كنا خارجين . . ألم تقرأي قوله تعالى : { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }
    ألم تقرأي السيرة . . راجعي غزوة خيبر . . وبني قريظة وبني النضير .

    ألم تعلمي ان وجود اليهود في أرضنا سواحاً وجواسيس يزيد من دخلنا القومي . . وكذلك النصارى فإنهم يدخلون دخولاً أولياً في قوله تعالى { ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى }..

    ألم تعلمي ان قانونهم ان كل دماء المسلمين لا تعدل دم قرد واحد من اليهود . .فإياك إياك أن تفكري في العنف . . فكل حركة . . أو همسة . . تولد مفسدة عظيمة . . فاتقي الإفساد . والسكينة والسكينة !!!

    فهل فهمتِ الآن لماذا لم أكتب لك على جثة يهودي من كثرتهم ، وهل زال عنك الجهل وأدركت عظم فائدة فقه المفاسد والمفاسد . . وليهنك العلم . . فعلى أي شيء أكتب إليك . . أعلى جثة قتيل مسلم ؟! ولكني إن فعلتُ ذلك فستقضين حياتك تقلبين جثث الأبرياء ها ما هنا وهناك . . وأخشى عليك من طول البحث لكثرة الجثث أن يساورك الشك بأنني لم أكتب إليك وحينها سأقول لك مذكراً لا معلماً . . إن تحت الأرض مجازر وزنازين . .

    ولمثل هذا خرجتُ وتركتكِ فإنَّ نفسي لم تطاوعني أن أسير بحذائي على رؤوس من هداني الله على أيديهم . . وأضحك حتى تبدو نواجذي على أرضٍ هم تحتها يئنون تحت وطأة التعذيب . . . ويغيظون أعداءهم بأحد . . أحد . . وأنام ملء جفوني أتقلب على ظهورهم وهم سجود يناجون ربهم في هجعة الليل . . ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين . . .

    خرجت منك لأن نفسي لم تطاوعني أن أنظر إلى أبناء شيخي متنكراً لهم بعد أسرِه . . بحجة أنهم مراقبون ، وأرى أمهم تسعى عاملة لتوفر لهم لقمة العيش . . تنظف مدرسة . .. أو شغالة في مستشفى . . . أو بائعة تقضي نهارها تدق أبواب البيوت . . . أرى كل هذا ولا أحرك ساكناً . . ! ! ثم أُمنّي نفسي بأني على ثغرٍ من ثغور الإسلام !!.

    خرجت منك لأن نفسي لم تطاوعني أن أصبح وأمسي كل يوم . . . أراجع أبواب الطواغيت ومعابد شركهم لأوقع على إقرار الولاء والطاعة وتجنب ما من شأنه المساس بأمن وسلامة الطاغوت . . إقرار الرضى والانقياد وعدم المعارضة لأعتق رقبتي من حبال مشانقهم ولسع سياطهم . . . ذلك اليوم . . وكل يوم .


    لقد ساومني عن حيــاةٍ * كحيـاة ديوث لبيت غواني
    لأخون عهداً أو أبيعَ اُخوّةً * لا كنت ساعتها وقُدَّ لساني


    وخرجت منك لأن نفسي لم تطاوعني أن أرى سخرية الطواغيت بقلوب وعواطف أمهاتنا . . يجتمعن كل يوم أمام سجونهم لعلهن يحظين منهم برقة قلب فيسمحوا لهن برؤية أبنائهم ولو للحظة ، ولكن يعدنَّ ولا جديد ولا بخبر عن الابن والحفيد . . أأحياء أم أموات . . . فكيف يرقأ لهم دمعٌ . . . أو يهنأ لهن بال . . بل كيف يجبن صغار أبنائهن حين يسألون أين أخي . . أين أبي ؟

    ولا تظني أني خرجت منك لأكون ممن يرضون إذا أعطوا ويسخطون إذا منعوا . . أبغي رفعةً أو منصباً دنيوياً أعلو بنفسي كالدخان شيء ولا شيء . .

    وما خرجت لأكون حجر عثرة في طريق العاملين بنفس شحيحة على الخير ولسان حديد . . ولكني خرجت لأكون لبنة قوية في نفسها خفيفة لينة في يد البنّاء . . فيحفر لها في الأرض ليجعلها أساساً ثم يهيل عليها التراب إذا ما أرتفع البناء . . فبها يُقام الجدار ولا احد يشعر بوجودها ولا يُشار إليها ببنان . . تُنكر ذاتها تحقيقاً لعبوديتها لله فتغم بالغبار يغطيها . . أليس ربها يُخرج الحب في الأرض ويعلم ما تحت الثرى ؟

    فلذلك خرجت واسأل الله الثبات والتوفيق . . وسأكتب لك اليوم بمداد عزيز أعلم أنه سيكون بارقة أمل وسط ليلك البهيم . . ونهر حياة في أرضك القاحلة ونخلة باسقة في بستانك الهشيم .

    إنني سأكتب لك بعرق أبنائك في أرض الهجرة الذين رفضوا حياة الذل واستجابوا لله رب العالمين . . إنه عرق أبنائك الذي سمعوا قوله تعالى { وأعدوا } فقالوا أتينا طائعين . . إنه عرق أبنائك الذين أرقهم ضياع الأمة وغربة الدين .

    إنه عرق أبنائك الذين يصلون الليل بالنهار . . لأن حاديهم وعدٌ أُخروي . . وواجب دنيوي . . فأنى لهم الراحة وقد عاشوا غربة الإسلام ؟

    وسأكتب لك على رقعة نادرة ، هي آثار أقدام أبنائك وهم يتسلقون الشوامخ ويقطعون الوديان . . وأنهم ليرون صنيعهم ذلك جهد مقل .

    فإن الجنة قد قام سوقها . . وإن الصفقة قد تمت ، وإن النفوس قد اشتاقت للقاء ربها . . ومنادي الحق ينادي . . { فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } .

    فلا تأسي ليبيا الحبيبة ولا تظني بنا إلا خيراً ، فما خارت عزائم أبنائك ولا كلّت ولا نكصت النفوس عن بيعها ولا تخلت . . ولا أضاعت القافلة سبيلها ولا ضلت .

    فلا تأسي ليبيا الحبيبة وابشري . . فهذه الخيول قد أُسرجت ، وبعضها سيُركب عرياً لقلة السروج ، وهذه السيوف قد حُدّت وسُمّت ومن لا سيف له فمن سلبِ أول قتيل ، وهاهم أحفاد خالد وسعد والمقداد يخرجون من بين الجبال يحملون أرواحهم على أكفهم إعراضاً عن الدنيا ورغبةً في الرضوان ، وهاهم يعلنونها مدوية : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل ، وهاهي أبصارهم تراقب قمم الرواسي وتتقلب في السماء تناشد ربها العون والسداد ، فيقول أحدهم واصفاً حالهم :


    يُراقب جندنا قمم الجبال * ويصغون المسامع للمقالِ
    وترنو للسماء لهم عيونٌ * تُناشد ربهـا بـدء القتالِ
    وتناشد ربها فتحاً ونصراً * وقهراً للطغاة ذوي الخبالِ


    وما هي إلا ساعة صبر وينادي المنادي البشير أن اغزوا باسم الله وحينها ستنطلق السرايا .

    { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }


    بقلم الشيخ أبي يحيى (1) رحمه الله
    عن مجلة الفجر ، عدد 7 لسنة 1416



    --------------------------------------------------------------------------------

    هـوامـش :


    (1) قتل الشيخ ابو يحيى - صالح عبد السيد - رحمه الله في مواجهات مع نظام المرتد القذافي في 1416 هـ ، والشيخ رحمه الله تعرفه خنادق القتال وتشهد له ساحات الدعوة والاعداد والجهاد في افغانستان وليبيا ، نسأل الله ان يتقبله شهيدا عنده .
    [c] [/c]
  • خمس جروح
    عضو
    • Aug 2002
    • 35

    #2
    اخي ..بنغازي
    ستشرق شمس الحرية..وتزهر ورود الأمـــــل.....ويرجع الحق الإصحـــابة... قريباً بإذن الله

    وفي الختام تقبل تحياتي..أختك/ خمس جروح
    سيأتي اليـــــــــوم الذي تشفى فيه جروح قلبي......

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...