خادم الحرمين الشريفين :
امتثالاً لأوامر الله بالتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق، واستجابة لما جاء في توجيهاتكم لأبناء أمتكم وما أمرتم به من أنظمة، وانطلاقاً من مسئولية النصح لولاة الأمور، نتقدم إليكم بهذه النصيحة التي تتضمن عرضاً لبعض القضايا الملحة لواقع بلادنا في هذه المرحلة كما يضمن بها اقتراحات تهدف إلى تحقيق معالجة هذه القضايا وإصلاحاً بما يكفل تحقيق ما يسعى إليه الجميع حاكماً ومحكوماً من خير ورشد لهذه البلاد وأهلها.
وفقكم الله لما يحبه و يرضاه ، إنه ولي ذلك والقدير عليه.
نختار منها ما يخص الجيش ...
واقع الجيش :
لقد جاءت أزمة الخليج [ الأولى ] لتكشف أن هناك عدداً من الملاحظات تتعلق بواقع الجيش والقوات المسلحة نبين أهمها فيما يلي:
أولاً: عدم تناسب ضخامة ميزانية القطاعات العسكرية مع عدد أفراد القوات المسلحة وإمكاناتها فميزانية القطاعات العسكرية لا تكاد تضاهيها ميزانية عسكرية أخرى في المنطقة بل ربما فاقت ميزانية عدد من الدول المتقدمة في العالم في الوقت الذي لا تتوافر أعداد الأفراد أوالتجهيزات التي تتوافر لتلك الدول من الناحية الكمية.
ثانيا: إن عدد أفراد القوات المسلحة قليل جداً إذا ما قورن بسعة المملكة العربية السعودية وطول امتداد حدودها، الأمر الذي لا يمكّن جيشنا بعدده القليل من القيام بحماية الحدود الطويلة والدفاع عن المرافق الحيوية المستهدفة فضلاً عن القيام بواجب الجهاد الشرعي.
ثالثا:جرى بعد أزمة الخليج توقيع معاهدات أمن وحماية مع دول لا يوثق بها، كما قامت الحاجة إلى إبقاء كثير من عتاد دول أجنبية وقواتها في أرض المملكة مما قد يؤثر على سيادتها.
رابعا: ظهر جلياً للطامعين والحاقدين الذين يعملون الآن على تقوية جيوشهم وتكثير عددها بكل ما يستطيعون ضعف قدرات المملكة العسكرية وعدم قدرتها على حماية أمنها بنفسها مما يغري الأعداء والطامعين بالعدوان متى أتيحت لهم الفرصة لذلك.
خامسا: عدم وجود تغيير ملموس في واقع التسليح والتجنيد على الرغم من الأحداث العظيمة التي عصفت بالبلاد والأمة مع زيادة الإنفاق على أمور ليست بذات أولوية ملحة أو ليست بخطورة إعداد جيش ذي قوة وشوكة يضمن حماية أمن الأمة ومرافقها.
سادسا:منذ الانتهاء من توحيد البلاد وتوطيد أمنها الداخلي لم يظهر للجيش أي دور جهادي لنشر دعوة التوحيد ونصرة المظلومين من المسلمين عدا فترة قصيرة رابطت فيها قواتنا في الأردن أمام العدو اليهودي، مع أن القيام بهذا من أعظم الواجبات التي تناط بالجيش الإسلامي.
سابعا: غياب التربية الجهادية في الأمة بحيث تكون الأمة بأجمعها جيشاً جهادياً وقت الحاجة.
ثامنا:جرى التركيز في تطوير القوات المسلحة على استيراد التقنية المتقدمة والاهتمام بالنوعية دون التوسع في تطوير القوات المسلحة من حيث الكمية وإيجاد صناعة عسكرية متقدمة محلياً في كافة احتياجات القوات المسلحة من طائرات مقاتلة وصواريخ ودبابات ومنوعات وما تحتاجه هذه التجهيزات من قطع للغيار أو بدائل.
تاسعا: عدم تخصيص موارد كافية من ميزانية القطاعات العسكرية لإجراء البحوث العلمية والتطبيقية اللازمة لاستيعاب التقنية العسكرية الحديثة أو تطويرها بما يلائم احتياجات البلاد وعدم الاستفادة الكافية من خبرات العلماء والمختصين في تحقيق ذلك.
عاشرا: استيعاب الكليات العسكرية للأعداد المتقدمة للالتحاق بها.
حادي عشر: إحالة عدد من منسوبي القوات المسلحة إلى التقاعد في سن مبكرة أو في مرحلة بلوغ الأشدّ في التجربة والخبرة رغم الحاجة الشديدة إلى خبرتهم العسكرية وإنفاق الدولة الكثير على تدريبهم وإعدادهم وصعوبة توفير البديل عنهم.
سبيل الإصلاح:
وبعد أن سقنا هذه الملاحظات لزاماً علينا أن ننصح بما يأتي:
أولاً: امتثالاً لقول الله تعالى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، الذي هو عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو مما هو آلة للغزو والجهاد، وأداء للمسؤولية التي ناطها الله تعالى بالراعي تجاه الرعية من حفظ الأمن وسد الثغور والسهر على مصالحها وحفظ أموالها وأعراضها، فإنه يجب أن ينشأ جيش قوي يليق بهذه البلاد المقدسة من حيث عدده وعدته حتى يتناسب مع سعة هذه المملكة وطول حدودها وعدد سكانها،ومع الواجبات الشرعية المنوطة بالقوات المسلحة لهذه البلاد بحيث لا يقل عدده عن نصف مليون جندي على أقل تقدير.
ثانياً: أن نفرض التدريب العسكري فرضاً على كل قادر على حمل السلاح، كما هو الشأن في دول كثيرة كإسرائيل العدو الأصلي المجاور أزالها الله من بلاد الإسلام، وأن يسارع في وضع خطط وتفاصيل الإعداد لذلك أهل الخبرة والمشورة والاختصاص.
ثالثاً: أن يُعتنى بالجيش الاحتياطي المكون من كل قادر على حمل السلاح ، شأننا في ذلك شأن دول كثيرة، وذلك بأن يطلب من جميع أفراده حضور دورات عسكرية سنوية لزيادة تأهيلهم عسكرياً والتدريب على ما يستحدث من أسلحة وخطط.
رابعاً: تنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على دولة معينة في شراء الأسلحة منها.. تعطينا متى تشاء وتمنعنا متى تشاء وتستغلنا وقت المحن وتساومنا عند الشدائد، وتحارب غيرنا معروفة في ذلك.
خامساً: بناء صناعة عسكرية متقدمة لتدعيم الجيش بأحدث الأسلحة وأكثرها تطوراً وتقنية وأن يحرص على تطبييق المواصفات العالية المطلوبة في هذ ا التصنيع.
سادساً: الاستفادة من خبرة علماء هذه البلاد واستقطاب الكفاءات والعلماء من سائر البلاد الإسلامية الأخرى في بناء الصناعات العسكرية المتقدمة ونقل التقنية الحديثة وتوظيفها في بناء القوات المسلحة.
سابعاً: أن تعهد إلى أهل الكفاءة والأمانة والشجاعة إدارة هذا المرفق الحيوي الهام والتخطيط له، فحماية الثغور وتحقيق أمن البلاد والعباد يجب ألا يجامل فيه.
ثامناً: إذكاء روح الجهاد والإيثار وحب التضحية في أبناء هذه الأمة وذلك عن طريق مناهجها التعليمية والإعلامية ومن خلال دورات تُعد لهذه التربية بين الحين والآخر.
تاسعاً: المحاسبة الدقيقة وفق ضوابط الشرع عن كل تقصير في هذا المرفق الحيوي الهام ووضع تنظيم يضمن مراقبة الصرف وحسن الإنفاق على قطاعاته المختلفة.
عاشراً: إلغاء كافةالارتباطات والمعاهدات العسكرية التي تتعارض مع عقيدة الولاء والبراء، والأحكام الشرعية والتي تُخِلُّ بسيادة الدولة واستقلالها في إدارة شئون القوات المسلحة وتسليحها.
احدي عشر: عدم الاعتماد على أية قوة عسكرية خارجية مهما كانت في الدفاع عن البلاد وحماية أمنها، أن تقتصر الاستعانة عند الحاجة لذلك على قوات وجيوش إسلامية.
* * * * * * * * * * * *
قال ابو غريب
هذا جزء من مذكرة الإصلاح (42 صفحة) التي كتبها نخبة من العلماء والمختصيين الشرعيين وطلاب العلم الشرعي بعد أزمة الخليج الأولى عن حال (( الجيش )) وسبل الإصلاح
كتبت هذا المقال لكي نعلم جميعاً أن دور العلماء المغيب والذي لم يطلع عليه كثير من العامة هو دور مهم وموجود ولكن إخفاء ذلك وجعله سراً جعل كثير من المرتزقة والجهال ينالون منهم ويقدحون في أعراضهم, وقد تم عرض المذكرة بأكملها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فأقرها ووافق عليها.
كتبه محمد غريب الشويعر
ابو غريب
امتثالاً لأوامر الله بالتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق، واستجابة لما جاء في توجيهاتكم لأبناء أمتكم وما أمرتم به من أنظمة، وانطلاقاً من مسئولية النصح لولاة الأمور، نتقدم إليكم بهذه النصيحة التي تتضمن عرضاً لبعض القضايا الملحة لواقع بلادنا في هذه المرحلة كما يضمن بها اقتراحات تهدف إلى تحقيق معالجة هذه القضايا وإصلاحاً بما يكفل تحقيق ما يسعى إليه الجميع حاكماً ومحكوماً من خير ورشد لهذه البلاد وأهلها.
وفقكم الله لما يحبه و يرضاه ، إنه ولي ذلك والقدير عليه.
نختار منها ما يخص الجيش ...
واقع الجيش :
لقد جاءت أزمة الخليج [ الأولى ] لتكشف أن هناك عدداً من الملاحظات تتعلق بواقع الجيش والقوات المسلحة نبين أهمها فيما يلي:
أولاً: عدم تناسب ضخامة ميزانية القطاعات العسكرية مع عدد أفراد القوات المسلحة وإمكاناتها فميزانية القطاعات العسكرية لا تكاد تضاهيها ميزانية عسكرية أخرى في المنطقة بل ربما فاقت ميزانية عدد من الدول المتقدمة في العالم في الوقت الذي لا تتوافر أعداد الأفراد أوالتجهيزات التي تتوافر لتلك الدول من الناحية الكمية.
ثانيا: إن عدد أفراد القوات المسلحة قليل جداً إذا ما قورن بسعة المملكة العربية السعودية وطول امتداد حدودها، الأمر الذي لا يمكّن جيشنا بعدده القليل من القيام بحماية الحدود الطويلة والدفاع عن المرافق الحيوية المستهدفة فضلاً عن القيام بواجب الجهاد الشرعي.
ثالثا:جرى بعد أزمة الخليج توقيع معاهدات أمن وحماية مع دول لا يوثق بها، كما قامت الحاجة إلى إبقاء كثير من عتاد دول أجنبية وقواتها في أرض المملكة مما قد يؤثر على سيادتها.
رابعا: ظهر جلياً للطامعين والحاقدين الذين يعملون الآن على تقوية جيوشهم وتكثير عددها بكل ما يستطيعون ضعف قدرات المملكة العسكرية وعدم قدرتها على حماية أمنها بنفسها مما يغري الأعداء والطامعين بالعدوان متى أتيحت لهم الفرصة لذلك.
خامسا: عدم وجود تغيير ملموس في واقع التسليح والتجنيد على الرغم من الأحداث العظيمة التي عصفت بالبلاد والأمة مع زيادة الإنفاق على أمور ليست بذات أولوية ملحة أو ليست بخطورة إعداد جيش ذي قوة وشوكة يضمن حماية أمن الأمة ومرافقها.
سادسا:منذ الانتهاء من توحيد البلاد وتوطيد أمنها الداخلي لم يظهر للجيش أي دور جهادي لنشر دعوة التوحيد ونصرة المظلومين من المسلمين عدا فترة قصيرة رابطت فيها قواتنا في الأردن أمام العدو اليهودي، مع أن القيام بهذا من أعظم الواجبات التي تناط بالجيش الإسلامي.
سابعا: غياب التربية الجهادية في الأمة بحيث تكون الأمة بأجمعها جيشاً جهادياً وقت الحاجة.
ثامنا:جرى التركيز في تطوير القوات المسلحة على استيراد التقنية المتقدمة والاهتمام بالنوعية دون التوسع في تطوير القوات المسلحة من حيث الكمية وإيجاد صناعة عسكرية متقدمة محلياً في كافة احتياجات القوات المسلحة من طائرات مقاتلة وصواريخ ودبابات ومنوعات وما تحتاجه هذه التجهيزات من قطع للغيار أو بدائل.
تاسعا: عدم تخصيص موارد كافية من ميزانية القطاعات العسكرية لإجراء البحوث العلمية والتطبيقية اللازمة لاستيعاب التقنية العسكرية الحديثة أو تطويرها بما يلائم احتياجات البلاد وعدم الاستفادة الكافية من خبرات العلماء والمختصين في تحقيق ذلك.
عاشرا: استيعاب الكليات العسكرية للأعداد المتقدمة للالتحاق بها.
حادي عشر: إحالة عدد من منسوبي القوات المسلحة إلى التقاعد في سن مبكرة أو في مرحلة بلوغ الأشدّ في التجربة والخبرة رغم الحاجة الشديدة إلى خبرتهم العسكرية وإنفاق الدولة الكثير على تدريبهم وإعدادهم وصعوبة توفير البديل عنهم.
سبيل الإصلاح:
وبعد أن سقنا هذه الملاحظات لزاماً علينا أن ننصح بما يأتي:
أولاً: امتثالاً لقول الله تعالى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، الذي هو عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو مما هو آلة للغزو والجهاد، وأداء للمسؤولية التي ناطها الله تعالى بالراعي تجاه الرعية من حفظ الأمن وسد الثغور والسهر على مصالحها وحفظ أموالها وأعراضها، فإنه يجب أن ينشأ جيش قوي يليق بهذه البلاد المقدسة من حيث عدده وعدته حتى يتناسب مع سعة هذه المملكة وطول حدودها وعدد سكانها،ومع الواجبات الشرعية المنوطة بالقوات المسلحة لهذه البلاد بحيث لا يقل عدده عن نصف مليون جندي على أقل تقدير.
ثانياً: أن نفرض التدريب العسكري فرضاً على كل قادر على حمل السلاح، كما هو الشأن في دول كثيرة كإسرائيل العدو الأصلي المجاور أزالها الله من بلاد الإسلام، وأن يسارع في وضع خطط وتفاصيل الإعداد لذلك أهل الخبرة والمشورة والاختصاص.
ثالثاً: أن يُعتنى بالجيش الاحتياطي المكون من كل قادر على حمل السلاح ، شأننا في ذلك شأن دول كثيرة، وذلك بأن يطلب من جميع أفراده حضور دورات عسكرية سنوية لزيادة تأهيلهم عسكرياً والتدريب على ما يستحدث من أسلحة وخطط.
رابعاً: تنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على دولة معينة في شراء الأسلحة منها.. تعطينا متى تشاء وتمنعنا متى تشاء وتستغلنا وقت المحن وتساومنا عند الشدائد، وتحارب غيرنا معروفة في ذلك.
خامساً: بناء صناعة عسكرية متقدمة لتدعيم الجيش بأحدث الأسلحة وأكثرها تطوراً وتقنية وأن يحرص على تطبييق المواصفات العالية المطلوبة في هذ ا التصنيع.
سادساً: الاستفادة من خبرة علماء هذه البلاد واستقطاب الكفاءات والعلماء من سائر البلاد الإسلامية الأخرى في بناء الصناعات العسكرية المتقدمة ونقل التقنية الحديثة وتوظيفها في بناء القوات المسلحة.
سابعاً: أن تعهد إلى أهل الكفاءة والأمانة والشجاعة إدارة هذا المرفق الحيوي الهام والتخطيط له، فحماية الثغور وتحقيق أمن البلاد والعباد يجب ألا يجامل فيه.
ثامناً: إذكاء روح الجهاد والإيثار وحب التضحية في أبناء هذه الأمة وذلك عن طريق مناهجها التعليمية والإعلامية ومن خلال دورات تُعد لهذه التربية بين الحين والآخر.
تاسعاً: المحاسبة الدقيقة وفق ضوابط الشرع عن كل تقصير في هذا المرفق الحيوي الهام ووضع تنظيم يضمن مراقبة الصرف وحسن الإنفاق على قطاعاته المختلفة.
عاشراً: إلغاء كافةالارتباطات والمعاهدات العسكرية التي تتعارض مع عقيدة الولاء والبراء، والأحكام الشرعية والتي تُخِلُّ بسيادة الدولة واستقلالها في إدارة شئون القوات المسلحة وتسليحها.
احدي عشر: عدم الاعتماد على أية قوة عسكرية خارجية مهما كانت في الدفاع عن البلاد وحماية أمنها، أن تقتصر الاستعانة عند الحاجة لذلك على قوات وجيوش إسلامية.
* * * * * * * * * * * *
قال ابو غريب
هذا جزء من مذكرة الإصلاح (42 صفحة) التي كتبها نخبة من العلماء والمختصيين الشرعيين وطلاب العلم الشرعي بعد أزمة الخليج الأولى عن حال (( الجيش )) وسبل الإصلاح
كتبت هذا المقال لكي نعلم جميعاً أن دور العلماء المغيب والذي لم يطلع عليه كثير من العامة هو دور مهم وموجود ولكن إخفاء ذلك وجعله سراً جعل كثير من المرتزقة والجهال ينالون منهم ويقدحون في أعراضهم, وقد تم عرض المذكرة بأكملها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فأقرها ووافق عليها.
كتبه محمد غريب الشويعر
ابو غريب

تعليق