اكتمال نصاب فشل التكتيك والاستراتيجية في ا لعراق .

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • walid51
    عضو بارز
    • Mar 2003
    • 1869

    #1

    اكتمال نصاب فشل التكتيك والاستراتيجية في ا لعراق .

    اكتمال نصاب فشل التكتيك والاستراتيجية في ا لعراق .

    --------

    من أقذع أنواع المقاربات والسخرية السوداء التي وُجهت
    إلى الرئيس جورج دبليو بوش التشبيه بأنه "صحاف آخر"، على
    حد تعبير الكاتبة مورين داود في صحيفة "نيويورك تايمز".

    ووجه المقارنة واضح ما بين مبالغات محمد سعيد الصحاف
    (إياه) في الحديث عن تطورات الحرب في العراق والحرص على
    تعميم المعلومات الخاطئة والمضللة، والمبالغات من النوع
    الآخر التي يعتمدها الرئيس الأميركي في تصوير الأمور على
    غير حقيقتها. ولعله يقتفي في ذلك المثال الألماني الذي
    اعتمد خلال الحرب العالمية الثانية والذي يقوم على
    الأساس الآتي: أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى تصدق نفسك
    ويصدقك الناس.

    ولو أمكن إيجاز التطورات التي تشهدها الساحة العراقية
    يومياً وخصوصاً في الأسابيع والأيام الأخيرة لوجب
    الاعتراف باكتمال نصاب الفشل الأميركي سواءً في الجانب
    التكتيكي أو الجانب الاستراتيجي، لذا بات الإصرار على
    الصمود في العراق عملية مرهقة وباهظة التكاليف، واصبح
    التراجع مذهل النتائج والتداعيات والتصور.

    والكثير من الأمور تغير بعد سقوط المروحية العملاقة
    "شينوك" يوم الأحد الماضي وكانت أكبر خسارة بشرية تمنى
    بها الولايات المتحدة في يوم واحد منذ دخولها العراق اذ
    أدى هذا الحادث النوعي شكلاً ومضموناً إلى مصرع ثمانية
    عشر جندياً.

    وأوجزت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية المشهد العراقي
    العام وافتقاد الرئيس بوش إلى ما يسمى بإستراتيجية
    الخروج من المأزق العراقي بالقول: "إن فكرة الرحيل عن
    العراق في مثل هذه الظروف ربما تكون مهينة للأميركيين
    غير أن تسليم مقاليد الأمور بشكل حصيف الى سلطة دولية
    يعد الأفضل بين خيارات جميعها سيئ يتعين على البيت
    الأبيض المفاضلة بينها. لأن السيد بوش لا يمكن أن يحقق
    كسباً فإما أن يتجاهل موجة الهجمات الموجهة لقوات
    التحالف أو يقرّ بها والخياران ليس أحدهما بأفضل من
    الآخر".

    ومع كل المشاهد المأسوية التي يشهدها العراق لا يزال
    الرئيس بوش يصر على التمسك بموقفه، ووسط كل هذه الأجواء
    الصاخبة والمضطربة والمتأججة يتابع الرئيس الأميركي
    تبشيره بـ "نشر الديموقراطية في العالم العربي انطلاقاً
    من العراق" وهو الذي حرص على القول في خطابه الأخير "...
    ان ممارسة الديموقراطية هي التي تجعل الدول أكثر تقبلاً
    لها"، مضيفاً هذه المرة "ان هذا النوع من الديموقراطية
    ليس بالضرورة أن يكون على النمط الأميركي أو الغربي".

    وهو بتمسكه بهذا الشعار يترك المجال فسيحاً أمام منتقديه
    الكُثر من حيث أن الديموقراطية لا يمكن أن تأتي إلى
    المنطقة العربية على متن دبابة أميركية. وإذا كانت
    الديموقراطية مطلوبة فعلاً وبإلحاح شديد في المنطقة فإن
    النوع المستورد منها لا يصلح اقتباسه أو تداوله، بل يجب
    أن تكون هذه الديموقراطية نتاج البيئة الطبيعية لئلا
    تصبح نظاماً دخيلاً يرفضه الجسم العربي ولا يستطيع
    التعايش معه. ومثل هذا الخطاب الأميركي مع ما يتضمنه
    أسلوب التعاطي مع "الحالة العراقية" تعني أولاً وأخيراً
    أن الإدارة الأميركية تتكلم لغة لا يفهمها إلا أهل
    واشنطن وأن لغة الحوار قد تعطلت أو تكاد بين هذه
    الإمبراطورية الزاحفة إلى المنطقة بشعارات التغييرات
    الجذرية وأهل هذه المنطقة حكاماً ومحكومين. ولم يدع بوش
    خطابه يمر من دون توجيه رسائل تحذيرية لكل من سورية
    وإيران. ونسوق في هذا المجال القصة الآتية التي تلقي بعض
    الأضواء الكاشفة على بعض ما يجري:

    خلال زيارة الرئيس جورج بوش الأخيرة إلى اليابان ضمن
    جولته الأسيوية قدم رئيس الوزراء فان كويزومي إلى الرئيس
    الأميركي كلب ـ روبوت (حيوان إلكتروني) يدعى دوغ.
    دوت.كوم يمشي ويجلس ويهز ذيله ويرد على الأوامر الصوتية
    التي توجه إليه، كما يستجيب إذا تمت ملامسته.

    وعلى متن الطائرة الرئاسية "إيرفورس وان" وبعد إقلاعها
    من طوكيو حاول الرئيس بوش مع كبار معاونيه التعرف إلى
    الحيوان الإلكتروني الجديد. وبعد تجارب عدة فاشلة اتضح
    أن الكلب لا يفهم سوى اللغة اليابانية كما أفاد أحد
    مساعدي بوش الذي قال: "هذا الكلب مثل أعضاء الكونغرس
    يستجيب للعديد من الأوامر لكن ليس لأي مما نأمره به".

    وهذه الحادثة على الجانب الرمزي فيها تعكس إلى حد بعيد
    أسلوب تعاطي الرئيس بوش مع الأزمات العالمية وفي طليعتها
    العراق، ويمكن إضافة فلسطين إلى اللائحة بعد التخبط
    السائد نتيجة إضاعة الولايات المتحدة الطريق إلى "خريطة
    الطريق"، كما أضاعت طريق السلام إلى العراق.

    وهنالك الكثير من أوجه الشبه بين الاحتلال الأميركي
    للعراق والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وكلاهما الآن في
    مأزق يحاول الخروج منه. ويتعاظم الخطر لدى قيام التحالف
    الوثيق بين اليمين الأميركي المتطرف واليمين الإسرائيلي
    الليكودي المتطرف أيضاً، ويصبح الشريكان في حال مساواة
    في السراء والضراء وخصوصاً في أحد الأهداف الموحدة
    والمشتركة وهو الحرب على الإرهاب!

    حتى لغة الفساد والإفساد والرشاوى والروائح الكريهة
    الصادرة عن الصفقات المشبوهة باتت سمة مشتركة بين
    الاحتلالين. والأمثلة الواضحة شاهدة على صحة هذه
    الاتهامات. ففي العراق أحاديث كثيرة وعلامات استفهام
    أكثر ترتسم حول طريقة إنفاق الأموال التي تتدفق على
    العراق. فبالإضافة إلى طرح بعض المؤسسات البريطانية
    أسئلة اتهامية حول مصير خمسة بلايين من الدولارات
    "تبخرت" من الموازنات والأرقام والأوراق المتداولة، فمن
    الأمور التي باتت معلومة أن غالبية الشركات التي حصلت
    على القسم الأكبر من عقود إعادة إعمار العراق ليست فقط
    شركات أميركية بل يتدخل فيها عدد من أصحاب النفوذ من
    كبار رجال إدارة بوش الحالية.

    وهنالك بعض الأمثلة الصغيرة تدل على مؤشرات لها دلالات.

    فواحدة من الشكاوي تحت هذا البند أن سلطة الائتلاف
    اقترحت أن تدفع راتباً بمبلغ 140 ألف دولار لمراقب حديقة
    حيوانات من جنوب أفريقيا فيما يعاني 75 في المئة من
    العراقيين من وطأة البطالة.

    حتى الوزراء العراقيون يشكون. وزير الاتصالات حيدر جواد
    العبادي يقول أن الفنيين التابعين له حاولوا بلا جدوى
    إصلاح نظام الهواتف العراقية فألقي القبض عليهم من جانب
    القوات الأميركية، حتى أنهم اعتقلوا حراسه الشخصيين من
    دون أي تفسير "وليس هنالك من تستطيع اللجؤ إليه لتشتكي".

    وزير عراقي آخر يشكو وهو وزير المواصلات بهنام بولص، قال
    أن مقاولاً أميركياً كان يبالغ في أسعار إدارته لأم قصر
    حيث يتم إفراغ بواخر الشحن بإثني عشر دولاراً للطن، وهذا
    رقم مرتفع جداً في حين أن الموانئ في الكويت ودبي تفعل
    ذلك مقابل ثلاثة دولارات، والاشاعات تنتشر: "وزارة بولص
    هي المسؤولة".

    هذا غيض من فيض... أما في الجانب الإسرائيلي فعنوان
    الفساد وتعاطي الرشاوى واضح ومعروف وهو رئيس الوزراء
    نفسه أرييل شارون وولديه. وقد حاول على مدى سبع ساعات من
    الاستجواب الدفاع عن نفسه، ولكن هل أن "أخلاقيات" شارون
    ستدفعه إلى الاعتراف بفعلته؟

    على أن الأمر الآخر اللافت هو نتائج الاستطلاع الذي جرى
    لدى مجموعة الدول الأوروبية والذي شمل 7515 شخصاً ينتمون
    إلى 15 دولة والذي انتهى إلى قول 59 في المئة أن إسرائيل
    هي الدولة التي تمثل تهديداً للسلام في العالم في حين
    قال 53 في المئة أن إيران وكوريا الشمالية والولايات
    المتحدة تأتي في المراتب التالية: وقد حرصت الدوائر
    الأوروبية على عدم نشر نتائج هذا الاستطلاع قبل انعقاد
    مؤتمر مدريد للدول المانحة حتى لا تؤثر هذه النتيجة على
    أراء بعض الدول الأوروبية التي طلبت منها الولايات
    المتحدة المشاركة في إعادة إعمار العراق.

    ودعا على الفور عدد من أبرز المعلقين الإسرائيليين إلى
    إجراء عملية مراجعة للذات والسؤال عن الأسباب التي انتهى
    إليها الاستطلاع الأوروبي.

    وإذا كان هذا الأمر لا يُثير الكثير من القلق لدى
    إسرائيل حول سمعتها ومدى صدقيتها في العالم، فإن هذه
    النتائج تبقى برسم دول الجوار وكيفية التعامل مع هذا
    الخطر المتعاظم وحول الخطر المزدوج الناشئ عن الاحتلالين
    في المنطقة يبقى بعض الكلام للعقل العربي الذي لا يجب أن
    يغيب مهما قست الظروف.

    فبالنسبة الى الوضع في العراق، يبدو من الخطأ رسم صورة
    نهائية لما ستؤول إليه الأوضاع الإقليمية والدولية
    استناداً إلى التطورات اليومية الآنية أو على المدى
    المتوسط أو البعيد. فالوضع القائم يبدو معرضاً للعديد من
    المتغيرات في السلب أو في الإيجاب. والمراهنون على الفشل
    الأميركي في العراق رغم كل الدلائل الظاهرة يمزجون
    الأمنيات بالتحليل الواقعي. وكذلك فإن المراهنين على
    نجاح حاسم في ضبط الوضع، وهو الأمر غير الواضح المعلم
    بعد، فهم يتجاهلون الكثير من الوقائع المتفجرة على
    الأرض.

    وفي مسألة التعامل العربي ـ الأميركي فهنالك الكلام الذي
    يجب أن يقال. حيث يجب الاعتراف بفشل أميركا في استيعاب
    متطلبات وحقوق العرب، فيما فشل العرب في إدارة تعاملهم
    أو صراعهم، كما يريد البعض هذه التسمية.

    وطالما أن بعض العرب ترى في أميركا "الشيطان الأكبر"
    فيما يرى البعض الآخر من العرب فيها "الحليف الأكبر"
    فكيف يمكن بناء موقف عربي واحد موحد يكون موضع احترام
    وتقدير وتأثير ويتمتع لبعض الصدقية.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...