الولايات المتحدة قررت سلفاً مستقبل العراق النيوكولونيالي "الديموقراطي"

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • guevara
    عضو فعال
    • Apr 2004
    • 556

    #1

    الولايات المتحدة قررت سلفاً مستقبل العراق النيوكولونيالي "الديموقراطي"

    يتوقع مجلس الأمن الدولي بفارغ الصبر إنهاء احتلال العراق في أسرع وقت ممكن لتأخذ الحكومة المؤقتة على عاتقها كليا كامل المسؤولية والصلاحيات في مجال السيادة والاستقلال مع حلول الثلاثين من حزيران/يونيو عام 2004". هذا الكلام الذي ورد في قرار مجلس الأمن حول العراق الصادر في 8 تموز/يوليو من العام الجاري لا ينبئ وحسب باقتراب النصر النهائي للديموقراطية الأميركية في بلد لم يعرف حتى الآن مثل هذه الظاهرة التي يتميز بها "العالم المتحضر"، بل هو يفضح السياسة المنافية للقانون الدولي التي نهجتها ولا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها حيال العراق والشعب العراقي.

    فمن المؤسف ألا يوصل مجلس الأمن الدولي كلامه إلى نهايته المنطقية. فهو يفضل إخفاء كون الولايات المتحدة ارتكبت وحلفاءها فعلا عدوانيا واحتلت أراضي العراق وداست على سيادة الدولة العراقية بانتهاكها بنودا ملزمة وشاملة في القانون الدولي من مثل مبدإ حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ومبدإ وحدة أراضي الدول وحرمة حدودها ومبدإ تطبيق الالتزامات الدولية تطبيقا لا لبس فيه واحترام المواثيق الدولية. فبدلا من هذا أكد مجلس الأمن مجددا في قراره المذكور والذي، بالمناسبة، اقترحته وطرحته الولايات المتحدة إياها على التصويت في مجلس الأمن الدولي، "استقلال العراق وسيادته ووحدته أرضا وشعبا". أي أن المجلس أعرب عن ثقته في أن العراق سيصبح نظريا (de jure)، عاجلا أم آجلا، دولة مستقلة سيدة وموحدة. غير أن كل أعضاء مجلس الأمن كان مفترضا أن يكون بيناً لديهم أن العراق، على الرغم من التشدق بكلام معسول في القرار الأخير حول مستقبله، سوف يبقى في الواقع (de facto) تابعاً للولايات المتحدة التي لعبت دورا هاما في تشكيل الحكومة المؤقتة فيه، وأثرت دون شك أيما تأثير في مواقف وقرارات ممثل الأمم المتحدة في العراق الاخضر الابراهيمي الذي مكِّن من لعب دور ما في تشكيل هذه الحكومة، وهي تقود بنفسها ما يسمى القوات المتعددة الجنسيات الكامن هدفها في لجم النضال الوطني التحرري للشعب العراقي ضد محتلي بلاده.

    إن "الحكومة العراقية المؤقتة ذات السيادة" التي تم تقديمها للجمهور في الأول من حزيران/يونيو عام 2004 برئاسة الإرهابي رجل الاستخبارات المركزية الأميركية سابقاً إياد علاوي إن هي إلا حكومة دمية وكومبرادورية إذ إنها تتشكل أساساً من خدم للبيت الأبيض الأميركي مرتبط تعيينهم في منصب المسؤولية في الحكومة المؤقتة بمشيئته بالذات. وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان قد صرح في 8 حزيران/يونيو من العام الجاري في مقابلة مع الصحافيين تمت مباشرة بعد اتخاذ القرار المذكور حول العراق بأن الحكومة العراقية المؤقتة ليست واسعة التمثيل كما أنها لم تأت منتخبة بالطريق الديموقراطي. ولقد قرر البيت الأبيض استرشادا منه الحس السليم أن لا مكان في الحكومة المؤقتة العراقية لمن يعبر عن رأي معظم العراقيين الذين يعارضون تحويل العراق إلى مستعمرة جديدة للولايات المتحدة ذات المطامع الإمبريالية.

    في ضوء هذا يبدو مثيرا للاهتمام وجود تناقضات ظاهريا بين الإدارة الأميركية في العراق والحكومة العراقية المؤقتة التي وقفت موقفا سلبيا من قرار رئيس الإدارة الأميركية في العراق بول بريمر منع مشاركة مقتضى الصدر وغيره من الراديكاليين العراقيين في حياة العراق السياسية خلال السنوات الثلاث المقبلة. ولعل لعبة التناقضات هذه التي تُلعَب بين الإدارة الأميركية في العراق والحكومة المؤقتة العراقية الموالية للأميركيين ترمي إلى الإيهام بأن سياسة الحكومة المؤقتة هي سياسة مستقلة وإلى إخماد بؤر مقاومة العراقيين للعنف والقهر الأميركيين.

    "إن وجود المتعددة الجنسيات في العراق يتم بطلب من الحكومة المؤقتة العراقية التي تبادر الآن إلى تسلم مهامها". وهذا إن يدل على شيء فعلى أن الحكومة المؤقتة العراقية خاضعة للبيت الأبيض المتستر خلف وجود القوات المسلحة المتعددة الجنسيات إياها في العراق. وهذه الحكومة الكومبرادورية لا تحظى بثقة أغلبية العراقيين، كما أن ليس في مقدورها السيطرة على الوضع في العراق وضمان الأمان لرأس المال الأجنبي وخدمه الأمناء هناك، وهي لذا مضطرة إلى التعايش مع قوات الاحتلال التي تحرس الهيمنة الأميركية في العراق والإدارة العراقية المرتدة نفسها من هجمات فصائل المقاومين العراقيين الرافضين الديموقراطية الأميركية المحمولة على رؤوس الحراب. فالحركة الوطنية التحررية للشعب العراقي لا تهدأ ولا تستكين في حربها على الإمبريالية، وهذا أمر لا بد للبيت الأبيض وأعوانه من الكومبرادور العراقيين إلا أن يأخذوه في الحسبان.

    ومما جاء في قرار مجلس الأمن أيضا أن المتعددة الجنسيات بقيادة أميركية سوف تتشاور وتنسق مع القوى الأمنية العراقية المشكلة حديثا بغية التوافق على "جملة القضايا الأساسية في مجالي الأمن والسياسة، ومن ضمنها السياسة التي يجب أن تتبع حيال العمليات الهجومية المؤثرة". هذا "التشارك الكامل" الإمبريالي-الكومبرادوري من شأنه تهيئة المناخ لتنشئة قوات أمن عراقية وتوسيع رقعتها وتدعيمها، وتمكين قوات الاحتلال من الظهور بمظهر القوات الشرعية، وإسباغ صفة السيادة على الحكومة المؤقتة العراقية. إلا أن سيادة هذه الحكومة ستكون عمليا محدودة ومقيدة بحرية تحرك القوات المسلحة الأميركية والبريطانية في العراق بما أنها لن يكون لها حق نقض أي تحركات تبادر إليها هذه القوات. فالولايات المتحدة "المحبة للحرية" لم تشأ أن تضحي بسيادتها لأجل صيرورة السيادة العراقية. والقوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية ستكون لكل منها قيادتها، والغلبة والهيمنة ستكونان طبعا في كل الأمور للأقوى، لقيادة القوات المتعددة الجنسيات، أي لممثلي البنتاغون.

    ويصادق البند الرابع من القرار الدولي على "الجدول المقترح أميركياً لانتقال العراق سياسياً إلى الإدارة الديموقراطية للدولة". ومن المعلوم أن مؤتمرا وطنيا "يعكس التنوع في المجتمع العراقي" سيعقد بعد تسليم الإدارة إلى الحكومة المؤقتة في 28 حزيران/يونيو من العام الجاري. والغرض منه انتخاب مجلس استشاري وطني يتعاون تعاوناً وثيقا مع الحكومة المؤقتة. ويفترض أن تجرى "إذا أمكن قبل الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 2004، وفي أية حال لا أبعد من 31 كانون الثاني عام 2005" انتخابات ديموقراطية مباشرة إلى "الجمعية الوطنية الانتقالية التي سوف تعنى بتشكيل حكومة مؤقتة عراقية وإعداد مشروع دستور دائم للعراق يؤدي إلى تشكيل حكومة تنتخب على أساس هذا الدستور قبل الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 2005". وهنا لا بد من القول إن أي انتخابات ديموقراطية لم تجرَ في العراق منذ الاحتلال الأميركي له وإلى الآن حتى إلى هيئات السلطة المحلية، وذلك بسبب خشية الأميركيين من احتمال فوز الإسلاميين في هذه الانتخابات، وهم الذين لا يقرون هيمنة قوات التحالف في العراق ولا يوافقون على حماية مصالح رأس المال الأجنبي فيه. وعلى الرغم من أن البيت الأبيض لا تخفى عليه الآلية التي تحتال من خلالها الديموقراطية البرجوازية على الشعب لتزوّر بسهولة نتائج أية انتخابات "ديموقراطية"، فإنه كان ولا يزال يخشى من ألا تستطيع قوات التحالف أن تسيطر على مآل أية انتخابات في العراق بسبب أن أغلبية العراقيين تسود بينهم أجواء العداء لأميركا. ولكن هذا ليس سوى أحد الأسباب التي تحدو الأميركيين على إرجاء الانتخابات الديموقراطية في العراق إلى أبعد أجل ممكن.

    وتحرص الولايات المتحدة على أن تبدو القوات الأميركية البالغ تعداها في العراق 135 ألف نفر والقوات البريطانية البالغ تعدادها 7 آلاف نفر بمظهر الإيجابية وأن تبين للأسرة الدولية أن من بين أهدافها السامية ضمان التحولات الديموقراطية البرجوازية وحماية التقدم الآتي في مجال تحكيم الشعب في العراق. وقد جاء في البند 12 من القرار الدولي "إن وجود المتعددة الجنسيات سيعاد النظر فيه بناء على طلب من الحكومة العراقية أو بعد مضي 12 شهرا على القرار الحالي، وإن فترة سريان مفعول تفويض هذه القوات ستنتهي مع إنجاز العملية السياسية" لصيرورة الديموقراطية في العراق. وهذا يعني أن "المتعددة الجنسيات" سوف تبقى في العراق حتى بداية العام 2006. وحتى ذاك التاريخ سيكون على الولايات المتحدة أن تمهد لبروز "حكومة عراقية منتخبة دستوريا" وأن تعثر على العدد اللازم من المتعاونين معها لأجل تشكيل "قوات أمن عراقية خاصة". فالرغبة الأميركية في تبرير وجود قوات التحالف في العراق أطول فترة ممكنة هي التي تفسر مماطلتها في موضوع تسليم كامل السلطة في العراق إلى حكومة عراقية منتخبة"ديموقراطياً"، ومن ثم "شرعية" بالكامل.

    وهكذا يتحول الوضع ال*******ي للعراق منذ 28 حزيران/يونيو من العام الجاري إلى حالة شبه *******ية، وستتطور هذه الحالة نفسها إلى اكتساب العراق صفة المستعمرة من نوع جديد. غير أن النضال التحرري الوطني للشعب العراقي ضد الإمبريالية الأميركية مع تقدم المسيرة الديموقراطية الأميركية في العراق ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية لن يزداد إلا ضراوة. وقد لفت مراسل "الإندبندنت" البريطانية قبل 19 يوما من صدور قرار مجلس الأمن الدولي حول العراق إلى الوجه الدعائي المحض لنقل السلطة في العراق إلى الحكومة المؤقتة بالقول: "أنا لم أصدف عراقياً واحدا يرى أن شيئا ما سيتغير في الشهر المقبل. فالعراقيون يرون أن السبيل الوحيد للتخلص من الاحتلال إن هو إلا المقاومة المسلحة". وهذا هو الصواب عينه. فـ"مع تسلم الحكومة العراقية المؤقتة السيدة والمستقلة كامل المسؤولية والصلاحية" لن يتغير شيء سوى شكل قهر العراق والعراقيين. أما الجوهر الإمبريالي الاستغلالي لهذا القهر فسيبقى. ولما يسر ويفرح أن أغلبية العراقيين تعي هذا الأمر.


    ( قلم الرفاق )

    تحيات رفيق ...

    CHE GUEVARA
  • بدر الرياض
    عضو متألق
    • Jun 2004
    • 3637

    #2
    الرد: الولايات المتحدة قررت سلفاً مستقبل العراق النيوكولونيالي "الديموقراطي"

    اضيف في الأساس بواسطة guevara
    فمن المؤسف ألا يوصل مجلس الأمن الدولي كلامه إلى نهايته المنطقية. فهو يفضل إخفاء كون الولايات المتحدة ارتكبت وحلفاءها فعلا عدوانيا واحتلت أراضي العراق وداست على سيادة الدولة العراقية بانتهاكها بنودا ملزمة وشاملة في القانون الدولي
    مو هذي المصيبه انه يكون مجلس الأمن صاحب نظره ازدواجيه
    عنصرية بحته تميز وبوضوح بين الشرق والغرب
    إذاً ليه ما نقول ان مجلس الأمن الدولي هو الولايات المتحده الأمريكية
    والولايات المتحده هي آسرائيل
    الف شكر لك
    GUEVARA
    تحياتي
    ||اللهم لكَ الحمدُ كما ينبغى لجلال وجهكَ وعظيم سُلطانك||

    تعليق

    • guevara
      عضو فعال
      • Apr 2004
      • 556

      #3
      الرد: الولايات المتحدة قررت سلفاً مستقبل العراق النيوكولونيالي "الديموقراطي"

      شكراً أخي Star Light على مرورك الكريم

      وفعلاً كلامك منطقي،
      يعني كلها لعبة ذات جهازين تحكم .....واحد إس والثاني أم..

      تحيات رفيق ...

      CHE GUEVARA

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...